الجولة الإخبارية   2013/08/08م   "مترجمة"
August 10, 2013

الجولة الإخبارية 2013/08/08م "مترجمة"


العناوين:


• فرنسا تقترح توسيع حظر الحجاب
• الحكومة المصرية تعرض على الإخوان المسلمين حقائب وزارية
• الثوار يسيطرون على قاعدة جوية حكومية في سوريا
• الصين تَحذر من إستراتيجية 'محور آسيا' الأمريكية، وتترقب زيارة كيري لباكستان


التفاصيل:

فرنسا تقترح توسيع حظر الحجاب:


ضرب المجلس الأعلى لتعزيز الاندماج في فرنسا على وتر حساس باقتراحه توسيع حظر الحجاب، الذي تم حظره بالفعل في الأجهزة الحكومية والمدارس التي تديرها الدولة، ليشمل الحظر الجامعات أيضا. وقال المجلس في تقرير سري سرب لصحيفة لوموند، أن هناك حاجة لمواجهة هذه المشاكل التي تسببها طالبات يرتدين الزي الديني ويطالبن بأماكن للصلاة وقوائم طعام خاصة بهنَّ في الجامعات. وقد أدى حظر فرنسا لارتداء الحجاب في المدارس عام 2004، وفرض حظر على النقاب في الأماكن العامة عام 2010، إلى نفور الكثير من المسلمين البالغ عددهم خمسة ملايين مسلم. وكانت أعمال شغب قد اندلعت في إحدى ضواحي باريس الشهر الماضي بعد قيام الشرطة بفحص أوراق هوية امرأة منتقبة. وقالت لجنة حرية 15 مارس، وهي جماعة مسلمة تعارض حظر ارتداء الحجاب في المدارس، يوم الثلاثاء: "هذه خطوة أخرى في الوصم القانوني للمسلمين". وأضافت: "الفصل بين الكنيسة والدولة لا يمكن أن يختزل، كما يريد البعض أن يكون، إلى ترسانة من القوانين ضد المسلمين". وحذر العديد من السياسيين أيضا من أن فرض حظر جديد على ارتداء الحجاب قد يثير التوترات بين الحكومة الاشتراكية، التي تدافع بقوة عن علمانية فرنسا الرسمية، وبين المسلمين الذين يشعرون أن مثل هذه القوانين تهدف إلى عزلهم ومعاقبتهم. وقال هيرفيه ماريتون، وهو نائب عن حزب اتحاد الحركة الشعبية المعارضة: "علينا أن نجد التوازن الصحيح بين الحاجة إلى الحياد في المجال العام والاختيار الشخصي في التعبير عن المعتقد الديني". [المصدر: ArabBusiness.com]


الحكومة المصرية تعرض على الإخوان المسلمين حقائب وزارية:


وردت أنباء عن أن القادة العسكريين في مصر قد عرضوا مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في العملية السياسية التي ستمنح الجماعة المهزومة ثلاثة مناصب وزارية في حكومة وحدة وستحرر بعض أعضائها من السجن. وقد أكد مصدر أمني مقرب من المناقشات على مضمون تلك المناقشات. ومع ذلك، فقد نفى الجيش المصري والرئاسة في وقت لاحق وقوع تلك المحادثات، أو منح أية عروض لجماعة الإخوان المسلمين التي ظلت مهمشة منذ أن أطيح بزعيمها، محمد مرسي، كرئيس لمصر في يوم 3 تموز/يوليو". وقال مصدر أمني لصحيفة الغارديان: "في إطار المصالحة الوطنية كانت هناك وعود قطعتها الحكومة لجماعة الإخوان، ولكن فقط بعد إلغائها الاعتصامات وإنهاء الاحتجاجات". وأضاف: "وتشمل هذه الوعود ثلاثة مناصب وزارية في الحكومة الجديدة، ووقف تجميد أصول كبار "جماعة الإخوان المسلمين"، وإطلاق سراح أولئك الذين لم يحرضوا على العنف ضد الدولة ". وقال إن أعضاء الجماعة الآخرين الذين حرضوا على العنف ضد مسؤولين أمنيين سوف يحاكمون. ومع ذلك، سيتم رفع التهم الموجهة ضد المتهمين بارتكاب إهانة للجيش أو للسلطة القضائية. من جهتهم نفى مسؤولان كبيران في جماعة الإخوان المسلمين أن اتفاقا قد تم التوصل إليه. وقال جمال حشمت، أحد مسؤولي الإخوان: "هذه كلها أكاذيب". وأضاف "إن جماعة الإخوان المسلمين لم تتلق ولن تقبل عقد صفقات من هذا النوع. وأن أي قرار يجب أن يكون جزءا من المصالحة الوطنية التي تنطوي على الائتلاف الوطني الذي يشمل الإخوان وغيرها من الجماعات المعارضة للانقلاب." ومع ذلك، فإن كبار المسؤولين المصريين أكدوا في نهاية الأسبوع الماضي أن حوارا كان جاريا لبعض الوقت، مع محاولة كلا الجانبين مبدئيا إنهاء الأزمة التي شلت الحياة السياسية واستقطبت المجتمع المصري وأدت إلى مقتل نحو 300 شخص، معظمهم من أنصار الإخوان الذين يقيمون الاعتصامات في جزأين من القاهرة. [المصدر: صحيفة الغارديان]

الثوار يسيطرون على قاعدة جوية حكومية في سوريا:


أعلنت فصائل مقاتلة في المعارضة السورية، يوم الاثنين، أنها سيطرت على قاعدة جوية حكومية في شمال سوريا حيث كانت قوات حكومية محاصرة تقوم بتسديد هجماتها منها لمدة عام تقريبا. وبحلول صباح يوم الثلاثاء سيطر مقاتلو المعارضة على القاعدة بالكامل تقريبا، واستولوا على عدد من الدبابات وغيرها من الذخائر وأسروا عددا من الجنود. وقد تراجعت هذه المكاسب في بعض الأحيان في غضون أيام، حيث كانت القوات الحكومية تشن غارات عنيفة من الجو. يذكر أن استيلاء الثوار على قاعدة منّغ في محافظة حلب سيشكل تحديا كبيرا للحكومة التي تؤكد على أنها هي المنتصرة ومن شأنه أن يظهر التعقيد في ساحة المعركة السورية، حيث لم يتمكن أي من الطرفين السيطرة عليها حتى الآن، وحيث كانت المعارك تنتقل من مكان لآخر ويتحول الوضع من أسبوع لآخر. وحتى عندما كانت المعارك في منّغ مستعرة، فإن الحكومة كانت تحتفل بانتصارها في وسط مدينة حمص، حيث جال وزير الدفاع في حي الخالدية المحطمة، الذي ظل طويلا تحت سيطرة الثوار، ووقف أمام مسجد خالد بن الوليد - معلم القرن ال 13 الذي كان نقطة تجمع الثوار والذي أصيب بأضرار فادحة أثناء القتال. إلا أنه في الشمال، توغلت قوة كبيرة من الثوار المسلحين بالدبابات وقاذفات الصواريخ في عمق المنطقة التي طالما كانت معقل الحكومة الهادئة نسبيا، وهي الجبال الساحلية من محافظة اللاذقية، وفرار المدنيين منها. تظهر الانتصارات في المبارزة تقسيم سوريا فعليا إلى مناطق تحت سيطرة الحكومة وأخرى للثوار. حيث يبدو أن الحكومة ملتزمة وقوية في الممر المؤدي من دمشق شمالا عبر حمص إلى معقله الساحلي. ولكنها فقدت في الشمال القدرة على المناورة في معظم الطرق والمناطق الريفية وتصارع من أجل الحفاظ على مواقع عسكرية معزولة. [المصدر: نيويورك تايمز]

الصين تحذر من إستراتيجية 'محور آسيا' الأمريكية، وتترقب زيارة كيري لباكستان:


حذراَ من استراتيجية "محور آسيا" الأمريكية، تترقب الصين زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الأولى لباكستان. كما لاحظت وسائل الإعلام الحكومية أن إدارة أوباما اعتمدت نهجا "أكثر اعتدالا" حول قضايا مثل الإرهاب وغارات الطائرات بدون طيار لتحسين العلاقات الثنائية. وذكر مقال نشر في صحيفة تايمز العالمية الحكومية، الأسبوع الماضي، أن "واشنطن تسارع خطواتها لتنفيذ مخططها "محور آسيا" و"العودة إلى استراتيجيات جنوب آسيا". وقال: بأن "باكستان، هي ثاني أكبر بلد بعد الهند في جنوب آسيا، وجارة مهمة وشريك استراتيجي للصين. وبالتالي فإن التنمية المستقبلية للعلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان جديرة باهتمامنا الوثيق". ويتجه كيري في أولى زياراته إلى باكستان منذ توليه منصب وزير الخارجية لتحسين العلاقات مع باكستان بعد عودة رئيس الوزراء نواز شريف إلى السلطة في إسلام آباد. ويبدو أن هناك تحسنا للعلاقات الأمريكية - الباكستانية منذ بداية السنة. فقد أعرب كيري في مكالمة هاتفية بعد فوز شريف مباشرة في الانتخابات العامة في11 مايو/أيار هذا العام، عن أمله في أن يزور إسلام أباد قريبا. وأضاف المقال: وخلافا لسلفه هيلاري كلينتون، التي اتخذت "موقفا متشددا تجاه باكستان، فإن كيري قد اعتمد طريقة أكثر اعتدالا بكثير بتجنبه لأي ربط بين البلد والإرهاب، فضلا عن دعوة الهند وأفغانستان إلى تطوير العلاقات الودية مع إسلام أباد". وذكر المقال: "ما هو أكثر من ذلك، حيث جاء فيه أن شريف أعرب عن استعداده لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة فور عودته إلى السلطة" [المصدر: تايمز أوف إنديا].

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار