الجولة الإخبارية   2013/11/7   (مترجمة)
November 10, 2013

الجولة الإخبارية 2013/11/7 (مترجمة)


العناوين:


• الولايات المتحدة: أولياء أمور في ولاية فلوريدا يحتجون على كتاب مدرسي يحتوي على فصل عن الإسلام
• طرد عمال مسلمين في أمريكا بسبب الصلاة
• كيري يقوم بزيارة لمصر هي الأرفع لمسؤول أمريكي منذ الإطاحة بمرسي
• السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة، حقاني، يكشف عن رسالة أمريكية سرية


التفاصيل:


الولايات المتحدة: أولياء أمور في ولاية فلوريدا يحتجون على كتاب مدرسي يحتوي على فصل عن الإسلام:


تم تأجيل اجتماع مجلس إدارة مدرسة، إلى يوم الثلاثاء، بعد أن قال أولياء أمور مستاؤون من مقاطعة "فولوسيا" أن كتاب تاريخ العالم الذي يدرس في المدارس العامة على مستوى الولاية يعلم الأطفال عن الإسلام أكثر من الديانات الأخرى. ويقول أولياء الأمور أن الكتاب يحتوي على فصل كامل حول الإسلام ولا يعطي القدر نفسه من الاهتمام للديانات الأخرى. وقد احتج أولياء الأمور في مقاطعة "فولوسيا" خارج مقر المنطقة التعليمية، داعين إلى المساواة في التعليم. وكان متظاهرون من كلا الجانبين قد دخلوا في مناقشات ساخنة. وقال حسن شبلي، المدير التنفيذي "لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية" بفلوريدا أن "الناس وراء هذه الحركة يعكسون ظاهرة منتشرة في البلاد لجماعات الكراهية التي تروج لكراهية جيرانهم المسلمين، وأعتقد أنه سلوك غير أمريكي وأنه بصراحة مجرد ترويج للتعصب، وأعتقد أن ما يحتاجه مجتمعنا الآن هو أن نتعلم من بعضنا الآخر". وقال مجلس مدرسة مقاطعة فولوسيا أنه تم تأجيل اجتماع يوم الثلاثاء "حرصا على السلامة العامة". وذكرت إدارة المقاطعة أنه تم الاتصال بها من قبل وزارة العدل الأمريكية قبل الوقت المفترض لبدء الاجتماع، وقالت أن "طبيعة هذه المعلومات أثارت مخاوف أمنية كبيرة". وقالت إدارة المقاطعة أنها وفقا للمعلومات التي تلقتها، فقد قررت وضع مزيدٍ من التدابير الأمنية للتأكد من أن الجميع في الاجتماع في مأمن.


طرد عمال مسلمين في أمريكا بسبب الصلاة:


لأكثر من ثلاث سنوات، عمل محمد ماوو في شركة بريد "دي إتش إل" العالمية في الخليل، كنتاكي، وقال أنه كان يحصل على 11.57 دولار للساعة لفرز البريد وكان أجره للوقت الإضافي مرة ونصف أكثر. وقال ماوو، البالغ من العمر 27 عاما، وهو لاجئ من الصومال قدم إلى الولايات المتحدة في عام 2007، أنه لم يتلق أبدا أي تعليقات سلبية عن أدائه. إلا أنه بعد يوم 9 أكتوبر، بعد أن ألغى المشرفون في "دي إتش إل" السياسة المرنة لأوقات الاستراحة التي منحت لماوو وإخوانه الصوماليين وقتا لأداء الصلاة، كان هو من بين عشرين مسلما ممن طردوا من عملهم لتوقفهم لمدة خمس دقائق لأداء صلاة العشاء المفروضة من قبل معتقداتهم الدينية. إن قضية ماوو هي واحدة من 11 شكوى قدمت إلى لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية، الداعية إلى مقاضاة الشركة العالمية للبريد "دي إتش إل" لطردها مجموعة من المسلمين الصوماليين بسبب ممارسة حقوقهم الدينية المحمية قانونيا. وقال العمال المفصولون، وهم ثلاثة موظفين بدوام كامل في "دي إتش إل"، و 21 آخرون بدوام جزئي عملوا من خلال اثنتين من وكالات الخدمات المؤقتة، أنه كان قد سمح لهم بالصلاة من قبل المشرفين السابقين. ورفض مسؤولون في شركة "دي إتش إل" في مقر الشركة في ويستون بولاية فلوريدا، وفي موقع الخليل الاستجابة إلى طلبات "المستفسر سينسيناتي" التعليق. وقالت مستشارة "دي إتش إل" الداخلية، كريستا جونسون، عند وصولها يوم الأربعاء إلى مكتبها في كولومبوس، "ليس لدي تعليق في هذا الوقت". وكانت المستشارة قد استجابت كتابيا لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، الذي لم يوفر نسخة من الرسالة إلى "المستفسر".


كيري يقوم بزيارة لمصر هي الأرفع لمسؤول أمريكي منذ الإطاحة بمرسي:


قام وزير الخارجية الأمريكية جون كيري بزيارة قصيرة يوم الأحد إلى القاهرة، حيث قال أن أمريكا صديقة للشعب المصري وملتزمة بالمساهمة في نجاح مصر. وقال كيري في مؤتمر صحفي، أن العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر "مهمة جدا "، وأضاف أن كل ما يحدث من عدم الاستقرار السياسي الحالي في البلد الشمال أفريقي هو "مهم للغاية" لمنطقة الشرق الأوسط ومصلحة الولايات المتحدة. وكانت زيارة كيري هي الأولى له منذ إطاحة الجيش المصري بمحمد مرسي في يوليو 2013، والتي أعقبتها حملة قمع قاسية على أنصاره المحتجين مما دفع الولايات المتحدة إلى تعليق مئات ملايين الدولارات من مساعداتها لمصر.

ويبدو أن وزارة الخارجية توقعت حفل استقبال فاتر لكيري، خاصة مع التوترات المتأججة عشية الاثنين المجدول لبدء محاكمة مرسي بتهمة التحريض على القتل. وقد رفضت الوزارة تأكيد زيارة كيري إلى أن وصل إلى القاهرة، على الرغم من أن وكالة الأنباء المصرية الرسمية قد صرحت عن رحلة وشيكة له قبل ذلك بثلاثة أيام. هذه السرية في قيام وزير الخارجية بالسفر إلى مصر، والتي هي واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي، لم يسبق لها مثيل على مدى عقود، وقد سلطت الضوء على الانقسامات العميقة اليوم بين واشنطن ومصر. وكان وزير الخارجية، نبيل فهمي، قد قال الشهر الماضي أن العلاقات الأمريكية المصرية كانت في "اضطراب"، وحذر من أن التوتر يمكن أن يؤثر على الشرق الأوسط بأكمله. مع انحسار تأثير الولايات المتحدة، فإن رسالة كيري حول أهمية الإصلاحات الدستورية والاقتصادية يتوقع أن تقابل بالاشتباه، إن لم يكن بالعداء الصريح، من قبل القيادة المصرية وشعبها الذين لا يشعرون بالثقة من دوافع واشنطن. فكثير من المصريين يتهمون إدارة أوباما بالانحياز إزاء اضطراباتهم السياسية الداخلية؛ بينما ينكر المسؤولون الأمريكيون ذلك بشدة.



السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة، حقاني، يكشف عن رسالة أمريكية سرية:


تقدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما سرا بعرض لباكستان في عام 2009، بأنه سوف يدفع الهند نحو مفاوضات بشأن كشمير مقابل إنهاء باكستان دعمها للجماعات الإرهابية مثل عسكر طيبة وحركة طالبان، إلا أن رد إسلام أباد جاء مخيبا لأمله حيث إنه رفض العرض. وكتب سفير باكستان السابق لدى الولايات المتحدة، حسين حقاني، في كتابه "أوهام عظيمة"، والذي نزل الأسواق يوم الثلاثاء الماضي "كانت باكستان منذ الخمسينات تريد دورا أمريكيا في جنوب آسيا. والآن تم عرض هذا الدور، في النهاية سيتوجب على باكستان التفاوض مباشرة مع الهند حول قضية كشمير، ولكن الآن على الأقل يقول الرئيس الأمريكي بأنه سيدفع الجانب الهندي نحو هذه المفاوضات".

هذا هو تفسير حقاني للرسالة السرية التي كتبها الرئيس أوباما لآصف علي زرداري، رئيس باكستان في ذلك الوقت، والتي تم تسليمها شخصيا باليد من قبل الجنرال (المتقاعد) جيمس جونز، مستشار أوباما للأمن القومي حينها. وقد تم الكشف عن محتوى الرسالة لأول مرة من قبل حقاني، مبعوث باكستان إلى الولايات المتحدة في ذلك الوقت. وكتب حقاني في كتابه الذي يشتمل على 300 صفحة، أنه في نوفمبر 2009، كان جونز قد سافر إلى إسلام آباد لتسليم رسالة كتبها أوباما لزرداري. ومن خلال هذه الرسالة المؤرخة بتاريخ 11 نوفمبر 2009، عرض أوباما على باكستان بأن تصبح شريكة أمريكا "الاستراتيجية الطويلة الأمد". كما كتب أن الرسالة "كذلك ألمحت إلى معالجة الرغبة التي كثيرا ما أعلنتها باكستان للتوصل إلى تسوية للنزاع في كشمير". وأضاف حقاني في كتابه "كتب أوباما في الرسالة أن الولايات المتحدة سوف تقول لبلدان المنطقة أن "الطرق القديمة لممارسة الأعمال لم تعد مقبولة". واعترف بأن بعض البلدان - في إشارة إلى الهند - قد استخدمت "نزاعات لم يتم حلها لترك الجروح الثنائية مفتوحة لسنوات أو عقود. يجب عليهم إيجاد سبل للعمل معا".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار