الجولة الإخبارية   2014-1-19
January 20, 2014

الجولة الإخبارية 2014-1-19


العناوين:


- مارك فابر: نحن في فقاعة الأصول المالية الضخمة التي يمكن أن تنفجر في أي يوم
- تعهد دول غربية وعربية بمبلغ 2.4 مليار دولار لمساعدة سوريا
- روبرت غيتس: باكستان ليست حليفا للولايات المتحدة
- محاولات في ماليزيا لتنظيم كلمة "الله" في الأناجيل


التفاصيل:


مارك فابر: نحن في فقاعة الأصول المالية الضخمة التي يمكن أن تنفجر في أي يوم:


لا يزال مارك فابر، ناشر تقرير "الكساد ثم الازدهار ثم الدمار" يجادل بأننا في فقاعة سوف تنفجر ونحن نتجه لحدوث أزمة مالية. وفي مقابلة له مع تلفزيون بلومبرغ، يقول فابر: نحن في "فقاعة الأصول المالية الضخمة". وقال أنه "يعتقد أيضا أن الفقاعة يمكن أن تنفجر في أية لحظة". وأضاف "أعتقد أننا في فقاعة الأصول المالية الضخمة. [فقاعة] يمكن أن تنفجر في أي يوم. أعتقد أننا ممددون جدا. أرقام الثقة مرتفعة جدا، والجميع متفائل. والحقيقة أنهم متفائلون جدا لأنهم يعتقدون أن الاقتصاد يسرع في الاتجاه المتصاعد، ولكن وجهة نظري مختلفة تماما. فالاقتصاد العالمي يتباطأ، لأن الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر هو اقتصادات ناشئة إلى حد كبير، وليس هناك نمو في الصادرات في الاقتصادات الناشئة، وليس هناك نمو في الاقتصادات المحلية. لذلك، أشعر أن التقييمات عالية، وقد عززت أرباح الشركات إلى حد كبير بسبب انخفاض أسعار الفائدة". كما انتقد فابر الخبراء الاقتصاديين، وقال: "هذه نقطة أود أن أبينها. إن جميع هؤلاء الأساتذة والأكاديميين في الاحتياطي الفيدرالي الذين لم يعملوا أبدا في القطاع الخاص ليوم واحد في حياتهم، ويكتبون أوراقا لا أحد يقرأها ولا أحد يهتم بها، لماذا لا يريدون الكتابة عن كيفية هيكلة النظام الاقتصادي الذي يرفع مستوى المعيشة لمعظم الناس؟ إنه لا يمكنك رفع الجميع". [المصدر: رجال الأعمال من الداخل]
إن الرأسمالية محكوم عليها بالانهيار. الأمل الوحيد بالنسبة للاقتصاد العالمي يكمن في تطبيق المبادئ الاقتصادية الإسلامية مثل العقود الإسلامية لتنظيم الملكية، وإلغاء خصخصة المرافق العامة، والعودة إلى معيار الذهب لتنظيم المعروض النقدي والتدابير المماثلة. إن الإسلام وحده هو الذي يمكنه ضمان التوزيع العادل للثروة في العالم وعدم اغتصابها من قبل النخبة العالمية التي تهتم فقط في إثراء أنفسهم على حساب الجميع.


----------------


تعهد دول غربية وعربية بمبلغ 2.4 مليار دولار لمساعدة سوريا:


تعهدت دول غربية وخليجية يوم الأربعاء بتقديم أكثر من 2.4 مليار دولار أمريكي (1.4 مليار جنيه استرليني) لدعم جهود الأمم المتحدة الإنسانية في سوريا. وقد تركت الحرب الأهلية المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات الملايين من الأشخاص ما بين جائع، أو مريض أو مشرد. وجاءت التعهدات استجابة لمناشدة أطلقتها الأمم المتحدة الشهر الماضي بتوفير مبلغ 6.5 مليار دولار في عام 2014، والتي تعد الأكبر في تاريخ المنظمة. وتشير تقديرات المنظمة الدولية أن الصراع قد أدى إلى تراجع مكاسب التنمية في سوريا 35 عاما إلى الوراء، حيث يعيش أكثر من نصف السكان الآن في فقر. يذكر أن الأمم المتحدة لم تتلق سوى حوالي 70 بالمئة من مبلغ قدره 1.5 مليار دولار الذي تم التعهد بتقديمها لسوريا في اجتماع مماثل في العام الماضي، مما يشير إلى سأم المانحين لعدم وجود نهاية لسفك الدماء في الأفق. وقد أعلن أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، عن تبرع الكويت بمبلغ 500 مليون دولار كمساعدات جديدة، في حين أعلنت الولايات المتحدة المساهمة بمبلغ 380 مليون دولار. وتعهدت قطر والمملكة العربية السعودية بستين مليون دولار لكل منهما. كما تعهد الاتحاد الأوروبي بمبلغ 225 مليون دولار، وبريطانيا بمبلغ 165 مليون دولار. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن مجموع ما تم التعهد به بلغ أكثر من 2.4 مليار دولار. واستخدمت الأموال التي جمعت العام الماضي في الكويت من قبل الأمم المتحدة لتوفير الحصص الغذائية والدواء والمياه الصالحة للشرب وملاجئ للإيواء في سوريا والدول المحيطة بها. وجاءت أكبر التبرعات في ذلك المؤتمر من حكومات دول الخليج العربية، التي دعمت أساسا المتمردين السوريين في محاولة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وتجنبت الكويت إظهار الدعم لأي من الجانبين، وأعربت عن قلقها إزاء الطابع الطائفي للصراع. [المصدر: رويترز]


يا له من عار، أن تتمكن الأنظمة في العالم العربي من أن تجمع فقط مبلغا تافها لمساعدة السوريين الذين يعيشون تحت وحشية الأسد، في حين أن البعض منها تنفق الملايين على الاحتفالات الفخمة للاحتفال بعيد الميلاد ورأس السنة النصرانية. ولكن السلوك المشين من الأنظمة العربية لا يتوقف عند هذا الحد. فالجميع يعرف أن المطلوب هو تحريك الجيوش في العالم العربي والإسلامي ضد نظام الأسد ووقف استبداده دفعة واحدة وإلى الأبد. لكن هذه الأنظمة لا تجرؤ على اتخاذ مثل هذه الخطوة خوفا من إغضاب أسيادها المستعمرين.


------------------


روبرت غيتس: باكستان ليست حليفا للولايات المتحدة:


يعتقد روبرت غيتس، وزير الدفاع الأمريكي السابق الذي كان أقوى مؤيد لباكستان، أن إسلام أباد ليست حليفا لأمريكا وأنها لن تتخلى عن سياستها في دعم الإرهابيين. وكتب السيد غيتس في كتابه المقبل بعنوان "الواجب: مذكرات وزير في الحرب"، "على الرغم من أنني كنت أدافع عنهم أمام الكونغرس والصحافة للحفاظ على علاقاتنا من أن تزداد سوءا - وتهدد خط إمدادنا من كراتشي - إلا أنني كنت أعرف أنهم ليسوا حلفاء لنا على الإطلاق". وفي إشارة إلى زيارته في يناير/كانون الثاني 2010 - الثانية والأخيرة لباكستان - حيث التقى آنذاك بالرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني وقائد الجيش الجنرال أشفق برويز كياني؛ كتب السيد غيتس أنه عاد من الزيارة مقتنعا بأن إسلام أباد لن تتخلى عن سياستها في دعم الإرهابيين. وكتب السيد غيتس، الذي كان وزيرا للدفاع في الفترة من ديسمبر 2006 إلى يوليو 2011، "لا توجد إدارة في مسيرتي بأكملها كرست الوقت والطاقة للعمل مع الباكستانيين مثلما فعل الرئيس باراك أوباما وجميع كبار فريقه". ويضيف السيد غيتس في مذكراته "كانت رسالتي متسقة: نحن ملتزمون بشراكة استراتيجية طويلة الأمد، ونحن بحاجة للعمل معا ضد "نقابة الإرهاب"، التي تعرض أفغانستان وباكستان والهند للخطر؛ نحن بحاجة إلى إزالة الملاذات الآمنة على جانبي الحدود؛ باكستان بحاجة لتحسين مراقبة معاداة أمريكا والتحرش على الأمريكيين؛ كما أن عمليات "القتل خارج نطاق القضاء" (الإعدامات) التي يقوم بها الجيش الباكستاني قد وضع علاقتنا في خطر". [المصدر: الهندوسية]


تصريحات غيتس ليست مفاجأة، بل هي أكثر وضوحا من هجمات الطائرات بدون طيار عن مدى كره الحكومة الأمريكية للشعب الباكستاني والتزامها بتدمير باكستان. ومع ذلك، فإن مثل هذه الحقائق المطلقة والاعتراف الصريح من قبل المسؤولين الأمريكيين قد فلتت بطريقة ما من انتباه القيادة في باكستان، والتي تبدو مصممة على المضي قدما في علاقة غير متوازنة مع أمريكا مهما كانت التكلفة.


----------------


محاولات في ماليزيا لتنظيم كلمة "الله" في الأناجيل:


صادرت السلطات الدينية بجرأة مئات الأناجيل بلغة الملايو لاستخدامها لكلمة "الله"، وهي إشارة إلى أن الحكومة الماليزية تتراجع عن برنامج الاعتدال والشمولية التي تتباهي بها بدرجة عالية. وقد حصلت ماليزيا على الكثير من الاهتمام الدولي في السنوات الأخيرة لكونها الدولة الوحيدة في العالم التي تقوم بتنظيم استخدام كلمة "الله" وغيرها من المصطلحات التي تعتبر حصرا على الإسلام بين مواطنيها غير المسلمين. تجدر الإشارة إلى أن لفظ "الله" مستعارة من اللغة العربية، ويستخدم لوصف "الرب" في اللغة المستخدمة من قبل مجموعة الملايو العرقية المهيمنة في البلاد، التي تمارس نوعا من الإسلام الذي يتشابك بعمق مع قومية الملايو. وقد استخدمت الأقلية النصرانية في ماليزيا مصطلح "الله" في الأناجيل المكتوبة بلغة الملايو وفي صلوات الكنائس لعدة قرون للإشارة إلى الإله في النصرانية، ولكن حكما قضائيا مثيرا للجدل في عام 2013 كان قد حظر صحيفة كاثوليكية، "هيرالد"، من استخدام الكلمة. وعلى الرغم من أن حظر استخدام اللفظ ينطبق فقط على "هيرالد" وليس على صحف أخرى، فقد اتخذت السلطات الدينية مؤخرا خطوة غير مسبوقة من الإغارة على جمعية الأناجيل ومصادرة أكثر من 300 نسخة من الأناجيل بلغة الملايو على أساس أن استخدام لفظ "الله" في أديان أخرى غير الإسلام قد يثير ارتباكا بالنظام العام. وقد وضع رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق الكثير من التركيز على شعاره "ماليزيا واحد" في محاولة لعرض الإسلام السياسي في ماليزيا بأنه معتدل، وشامل، وقادر على الحفاظ على الوئام بين الأعراق والأديان المتعددة والمعقدة في البلاد. ومع ذلك، أصبحت التناقضات المتأصلة في الرسالة الرسمية من القيادة عن الاعتدال والتعايش أكثر وضوحا وعلى نحو متزايد مع تسليم العديد من القضاة، الذين تبنوا مواقف حصرية على القضايا الحساسة المشتركة بين الأديان، سلطة كبيرة من قبل المؤسسة الحاكمة للتأثير على السياسة. [المصدر: روسيا اليوم]


لقد حاول رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق مرة أخرى تحويل انتباه المسلمين الذين يتوقون لتطبيق الإسلام نحو نشاط رخيص مع الطائفة النصرانية. القضية الحقيقية لرئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق هو إخفاء الحقيقة البشعة حول تجاهل نظامه الصارخ لقوانين الإسلام. إنه يجب على المسلمين في ماليزيا أن لا يسترسلوا في هذه الصراعات الرخيصة التي لا علاقة لها بالإسلام، ويجب عليهم الوقوف بحزم من أجل التطبيق الكامل للإسلام والذي لا يمكن ضمانه إلا بعودة الخلافة الراشدة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار