January 23, 2014

الجولة الإخبارية 2014-1-22


العناوين:


- الائتلاف الوطني يعلن خيانته للثورة السورية
- حوالي 62% من الشعب المصري قاطعوا الاستفتاء على الدستور

- إيران تعتقل المفكرين الذين يوضحون فكرة الخلافة وتحظر الصحف التي تنشر ذلك
- إيران بدأت بتنفيذ الاتفاق الذي يحد من تقدمها في المجال النووي


التفاصيل:


الائتلاف الوطني يعلن خيانته للثورة السورية:


في 2014/1/18 أعلن ما يسمى الائتلاف الوطني السوري أنه صوت على حضور مؤتمر جنيف بعدد 58 شخصا من أصل 121 عضوا بعد انسحاب 44 عضوا منه. وقد رحبت أمريكا وبريطانيا بهذا القرار الذي اتخذ تحت ضغطهما واعتبره جون كيري وزير خارجية أمريكا بأنه "تصويت شجاع". وقال وزير خارجية بريطانيا "أشيد بقرار الائتلاف الوطني السوري بالمشاركة في مؤتمر جنيف". وقد ذكر الأسبوع الماضي عضو في الائتلاف لم يرد أن يذكر اسمه أدلى بتصريحات قال فيها: "إن بريطانيا والولايات المتحدة مصممتان على ضرورة حضور مؤتمر جنيف2" وأضاف: "إنه من الواضح أن البلدين لن يستمرا في دعمهما لنا كما في السابق في حال عدم مشاركتنا في المؤتمر، وأن عدم مشاركتنا في مؤتمر جنيف2 سيفقدنا مصداقيتنا أمام المجتمع الدولي". فكان قرار الائتلاف الوطني قد اتخذ تحت ضغوطات أمريكية قوية بجانب الضغوطات البريطانية، وبذلك حافظ الائتلاف على مصداقيته أمام المجتمع الدولي بارتكابه هذه الخيانة الكبرى. وهذا يثبت أن الذين في الائتلاف لا يملكون إرادتهم بل هم مسيرون من قبل القوى الغربية لتحقيق مصالحها ومشاريعها التآمرية على الأمة، وتصفهم أمريكا بالشجعان عندما يخضعون لضغوطاتها.

وبما أن هذا الائتلاف يخضع للضغوطات ويقبل بما يملى عليه من قبل أمريكا وغيرها من القوى الغربية فإنه من المتوقع أن يقبل بتنفيذ خطة أمريكا التي تتضمن إفلات بشار أسد وزمرته المجرمة من العقاب، وسيقبل الائتلاف باستمرار نفوذ أمريكا في سوريا وسيعمل على تنفيذ خططها التي تقضي بمحاربة الحركات الإسلامية الثائرة والداعين للإسلام تحت ذريعة محاربة الإرهاب والتطرف وبمنع عودة الإسلام إلى الحكم في سوريا. والجدير بالذكر أن أهل سوريا بملايينهم الصابرة وبثوارهم البواسل يرفضون حضور جنيف2 لأنهم يدركون أهدافه التي تدعو إلى التفاوض مع النظام للحفاظ عليه وعلى المجرمين فيه، ولا يلبي مطالبهم التي تنص على إسقاط النظام ومعاقبة القائمين عليه ومن ثم إقامة نظام الإسلام في بلادهم. ومن المنتظر أن يفشل مؤتمر جنيف2 كما فشل مؤتمر جنيف1 كلما أصر الشعب السوري المسلم على مطالبه وصبر وثابر لأنه قال ما لنا غيرك يا الله.


------------------


حوالي 62% من الشعب المصري قاطعوا الاستفتاء على الدستور:


في 2014/1/18 أعلن نبيل صليب رئيس اللجنة العليا للانتخابات نتائج الاستفتاء على الدستور في مصر بأنها كانت 98,1% لصالح إقرار الدستور. وقال نبيل صليب رئيس اللجنة أن نسبة المشاركة كانت 38,6%. أي أن حوالي 62% من الذين يحق لهم التصويت حسب الإحصائيات الرسمية لم يشاركوا فيه محتجين على هذا الدستور أو رافضين له أو غير مهتمين به باعتقادهم أنه لن يكون أفضل من سابقه من الدساتير التي وضعت منذ الاحتلال الإنجليزي مرورا بالعهد الملكي وانتهاء بالعهد الجمهوري الذي خضع للنفوذ الأمريكي، وكلها تستند إلى عقيدة الغربي العلمانية الديمقراطية وتخالف عقيدة أهل مصر الإسلامية. واعتبرت هذه النسبة أكثر من نسبة 33% الذين شاركوا في التصويت على دستور 2012. وهناك ادعاءات بأن نسبة التصويت كانت ضئيلة جدا وسط الاعتقالات للآلاف من الناس بسبب معارضتهم للانقلاب العسكري. واعترف نبيل صليب ضمنيا بضعف مشاركة الشباب في التصويت مدعيا أنه: "لولا تزامن يومي الاستفتاء مع امتحانات شباب الجامعات لزادت نسبة المشاركة". والدستور الحالي يكرس الاستبداد باستمرار النظام الجمهوري العلماني الديمقراطي، ويعطي صلاحيات واسعة لقائد الجيش ووزير الدفاع قائد الانقلاب ويحصنه من أية مساءلة على جرائمه التي اقترفها بقتل الآلاف من أهل مصر للحفاظ على انقلابه. وقد ذكر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أمام المتحمسين لترشيحه لرئاسة الجمهورية أنه "لا يملك عصا سحرية لحل كل مشاكل مصر".

ومما يلاحظه المطلعون أن السيسي وغيره وكأسلافه أيضا لا يملكون خططا لحل أية مشكلة من مشاكل مصر، والمتحمسون لترشيحه ربما يصحون بعد فترة ويدركون أنه كما سبقه بل ربما يصل وضع مصر في عهد السيسي إذا حصل إلى درك عهد حسني مبارك. والجدير بالذكر أن مصر تعيش منذ عشرات السنين في دوامة المشاكل وكل يوم تزيد هذه المشاكل وتتفاقم بسبب الدساتير التي يضعونها والأنظمة التي يطبقونها والخطط الأجنبية التي ينفذونها والتي تملى عليهم من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما من المؤسسات ومن قبل الدول الكبرى وخاصة أمريكا. والمفكرون المستنيرون يدركون أنه لا حل لمشاكل مصر إلا بتطبيق الإسلام بشكل كامل ووضع دستور إسلامي منبثق من عقيدة أهل مصر الإسلامية، وهم يدعون إلى ذلك وقد طرحوا الدستور الإسلامي الذي استنبطه حزب التحرير من الكتاب والسنة. مع العلم أنه عندما طبق الإسلام لأكثر من 13 قرنا كانت النتائج باهرة، فقد عاش أهل مصر في ظل نظام الإسلام بسعادة وكرامة وفي عز وسؤدد.


-------------------


إيران تعتقل المفكرين الذين يوضحون فكرة الخلافة وتحظر الصحف التي تنشر ذلك:


في 2014/1/20 ذكر عطاء الله مهاجراني الكاتب في جريدة الشرق الأوسط أن السلطات في إيران اعتقلت الدكتور علي أصغر غروري على مقال نشره في صحيفة "بهار" يتعلق بالخلافة والإمامة. وقد أطلق سراحه بعد شهرين وهو في حالة شديدة من المرض وحظرت هذه الصحيفة. فقد أوجز مهاجراني ما كتبه الدكتور غروري في مقالته عن الخلافة والإمامة على الشكل التالي: "إنه لم يرد في القرآن الكريم آية صريحة تشير إلى تسمية علي كرم الله وجهه خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرد أيضا حديث صريح يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنه اختار الإمام علي خليفة له، وأن الإمام علي في كتابه الشهير نهج البلاغة لم يدّع حقه السماوي في أن يكون خليفة كما لم يذكر أي شيء عن أن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره ليكون خليفته بعد موته، وأن الإمام علي أقر بكل صراحة بأحقية الناس في اختيار الخليفة الذي يريدونه ولهذا كتب في خطابه لمعاوية يقول: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه.. وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل واحد وسموه إماما كان ذلك لله رضا. (نهج البلاغة مكتوب رقم 6)".

وأضاف الكاتب أنه في واقع الأمر فإن الإمام علي دائما يركز في أحاديثه وخطاباته ومقولاته على حق الناس في الشورى والبيعة، ولا يدعي أبدا حقه السماوي كزعيم سماه النبي صلى الله عليه وسلم خليفة له. وذكر الكاتب مهاجراني أن الدكتور غروري كان يفسر نظرية والده آية الله العظمى جواد غروري عن قضيتي الخلافة والإمامة حيث بين الفروق بين القضيتين في كتابه "أحاديث". وبعد هذا الكتاب صدر كتاب لآية الله حائري يزدي ابن مؤسس الحوزة العلمية في قُم حمل عنوان "الحكمة والحكومة" في عام 1995 الذي أوضح فيه الفرق بين النبوة والإمامة والخلافة فقامت السلطات الإيرانية فحظرت هذا الكتاب، ولكن هذا الكتاب انتشر خارج إيران. وتساءل الكاتب عن "سبب اعتقال السلطات الإيرانية لأي مفكر مسلم شيعي لمجرد أنه يدعو جميع المسلمين الشيعة بدافع نيته الإنسانية الحسنة لإمعان التفكير في قضية حساسة على قدر كبير من الأهمية". ألا وهي الخلافة وأنها شورى وبيعة وليست حقاً إلهياً لأحد، فأهل الحل والعقد أو ممثلو المسلمين يتشاورون بينهم فيمن يرشحونه للخلافة ويجري انتخابه من قبل المسلمين ومن ثم يبايع من قبلهم على الحكم بما أنزل الله.


والجدير بالذكر أن ما ذكره الدكتور غروري في مقالته عن الخلافة كان قد ذكر مثله حزب التحرير عند تأسيسه في بداية الخمسينات من القرن الماضي في كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الثاني حيث أفرد فيه بحثا عميقا عن الخلافة. ومما يلاحظه الناس أن إيران كباقي الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية الأخرى تمنع أية دعوة صحيحة أو أي توضيح صحيح لفكرة الخلافة وتمنع أية دعوة صادقة لتوحيد المسلمين شيعة وسنة تحت ظل خليفة واحد، بل إن كل هذه الأنظمة تعمل على تأجيج الصراع بين الشيعة والسنة تنفيذا للخطط الأمريكية والغربية لمنع توحيد المسلمين ومنع إقامة الخلافة. وقد تجلى ذلك في سوريا عندما دعا أهلها إلى إقامة الخلافة تحركت أمريكا ودول الغرب وإيران وحزبها في لبنان والسعودية وتركيا وغيرها من الدول الإقليمية لوأد هذه الدعوة ولتحويل الصراع إلى شيعي سني وإلى قتال متطرفين وإرهابيين حسب ادعائهم، بدلا من أن يبقى الصراع كما هو بين الأمة الإسلامية لإقامة الخلافة وبين النظام العلماني البعثي ومن ورائه أمريكا. وقد ذكر وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري في تاريخ سابق وبالتحديد في 2013/6/26 بأن هدف الثورة السورية هو إسقاط النظام العلماني وإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وأن هذه الخلافة لن تتوقف عند حدود سوريا، وأنها ستمتد إلى الأردن وتركيا؛ ولذلك فإن النظام السوري يدافع عن الأنظمة في الأردن وتركيا كما أفاد وزير خارجية النظام السوري. ولهذا تشترك كل هذه الأنظمة في المؤامرة التي تحيكها أمريكا ضد الثورة السورية لإجهاضها بكل الوسائل.


-------------------


إيران بدأت بتنفيذ الاتفاق الذي يحد من تقدمها في المجال النووي:


في 2014/1/20 نقلت وكالة إيرنا الرسمية تصريحات رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي التي أعلن فيها قائلا: "إن التعليق الطوعي لعمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% هو الإجراء الرئيسي الذي ستتخذه هذا الاثنين (2014/1/20)". ونقل التلفزيون الإيراني عن نائب المنظمة الإيرانية للطاقة النووية بهروز أفندي قوله إن "تعليق تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20% بدأ في محطة نطنز، ومفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيذهبون إلى محطة فوردو اليوم (الاثنين 2014/1/20)". وذلك تنفيذا لبنود الاتفاق الذي تم قبل شهرين في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بين إيران ومجموعة 5+1 في جنيف حول برنامج إيران النووي. مع العلم أن أمريكا قد صاغت هذا الاتفاق وقبلت به إيران قبل انعقاد مؤتمر جنيف بأشهر في محادثات سرية جرت بينهما في عُمان. وستعمل إيران على تنفيذ بنود الاتفاقية خلال ستة أشهر مقابل أن ترفع العقوبات عنها. وبهذه الاتفاقية تنازلت إيران عن برنامجها النووي وحالت دون تقدمها في هذا المجال الذي كان سيؤهلها لأن تملك السلاح النووي الذي به تصبح دولة مرهوبة الجانب. وهذا الاتفاق والبدء بتنفيذه يثبت أن إيران دولة تابعة لأمريكا وخاضعة لها وتسير في ركابها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار