January 10, 2014

الجولة الإخبارية 2014-1-9


العناوين:


- عضو في الائتلاف السوري يقول إنهم يتعرضون للضغط والتهديد لحضور جنيف2
- عملاء الإنجليز يعملون على استغلال الصراع بين عملاء أمريكا في تركيا
- أمريكا تتحرك لدعم عميلها المالكي للحفاظ على نفوذها في العراق
- نظام عمر البشير يدعم نظام سيلفا كير في جنوب السودان

التفاصيل:


عضو في الائتلاف السوري يقول إنهم يتعرضون للضغط والتهديد لحضور جنيف2:


ذكرت سكاي نيوز عربية في 2014/1/6 أنباء عن انسحاب ست كتل سياسية من الائتلاف السوري الوطني احتجاجا على الذهاب إلى جنيف2. وقالت أن مصطفى العلي عضو الائتلاف أكد لها أن الائتلاف يتعرض لما وصفه بضغط يصل إلى حد التهديدات من أجل المشاركة في مؤتمر جنيف2. وقال أن الكثير من الكتل في الائتلاف ترفض تلك الضغوط والمشاركة في المؤتمر. مما يدل على أن هذا الائتلاف لا إرادة له فهو دائما يقع تحت الضغوطات والتهديدات من قبل أمريكا وأذنابها حتى يذهب إلى مؤتمر جنيف2 الذي يهدف إلى المحافظة على النظام القائم وإيجاد مخرج للعصابة المجرمة الحاكمة من بعثيين ونصيريين على رأسهم بشار أسد ومنع الشعب السوري من استرداد سلطته التي سلبت من قبل هذه العصابة بدعم أمريكي وغربي ومنع هذا الشعب من إقامة نظامه الإسلامي الذي يؤمن به ويدعو له وهو النظام النابع من دينه الحنيف الذي أسسه نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم والذي اعتبروه قائدهم للأبد.


وذكرت صفحة الجزيرة أن نحو أربعين عضوا من الائتلاف انسحبوا منه لجملة من الأسباب. وقال أنس العبدة عضو الائتلاف أن انسحابهم له علاقة بإعادة انتخاب الجربا رئيسا للائتلاف لمدة ستة أشهر قادمة ليقدم هو وائتلافه التنازلات للأمريكان وللنظام وكذلك الخدمات على رأسها محاربة أهل سوريا المطالبين بعودة الخلافة وتطبيق شرع الله. لأن الائتلاف بكل مكوناته وأطيافه تبنى محاربة عودة الخلافة وتطبيق شرع الله، وذلك عند إعلانه عن تبنيه لإقامة دولة مدنية أي علمانية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان الغربية والمعاهدات والاتفاقيات التي عقدها النظام السوري في ظل النظام الجمهوري واستنادا إلى الدستور الذي وضعه الاستعمار الفرنسي. أي إعادة نسخ النظام القائم بكل أشكاله مع بعض التنقيحات كما حصل في مصر في دستور1971 ودستور 2012 ومن ثم دستور 2013 وهي نسخ عن الدستور الفرنسي مع اقتباسات من الدساتير الغربية الأخرى.


وعن موضوع مشاركة إيران في المؤتمر نقلت سكاي نيوز عربية عن مسؤول أمريكي بارز يرافق وزير خارجية أمريكا جون كيري قوله: "إن بإمكان إيران أن تبرهن على رغبتها بلعب دور بناء في المحادثات المقبلة لإحلال السلام في سوريا بدعوتها دمشق إلى وقف قصف المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية". وذكرت الأنباء أن أمريكا ستقرر مشاركة إيران في هذا المؤتمر في الثالث عشر من الشهر الجاري عندما يجتمع وزير خارجيتها كيري مع وزير خارجية روسيا لافروف. وقالت مرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية لوكالة إيران أن "بلادها أعلنت دائما عن استعدادها للمشاركة دون شروط مسبقة في مؤتمر جنيف2". فأمريكا تحرص على مشاركة النظام الإيراني في هذا المؤتمر وفي كل مشاريعها في المنطقة حتى تتمكن عن طريق النظام الإيراني من تنفيذ هذه المشاريع. وقد بدأت العلاقة السرية بين أمريكا وبين النظام الإيراني تظهر على السطح وكأن هذا النظام كان يستعمل التقية لخداع المسلمين، ولكن على ما يظهر لم يعد هناك حاجة لاستعمال هذه التقية، وأن الحاجة تدعو للإعلان عن ارتباط النظام الإيراني بأمريكا وبمشاريعها.


---------------


عملاء الإنجليز يعملون على استغلال الصراع بين عملاء أمريكا في تركيا:


قال رئيس الوزراء التركي أردوغان في 2014/1/6 أنه لا يمانع في إعادة محاكمة مئات من العسكريين المدانين بمحاولات انقلابية سابقة باسم بيلوز وأرغناكون، وذلك بعدما تعالت أصوات الأطراف التي تؤيدهم مستغلة حصول الصراع بين جماعة غولان وحكومة أردوغان وحزبه ومستغلة تشكيك أردوغان نفسه في القضاء وفي التحقيقات التي تتعلق بأعمال الفساد التي طالت أبناء وزراء في حكومته ومن أنصاره ومؤيديه من رجال الأعمال. ولذلك اضطرت قيادة الجيش أن تطالب بإعادة التحقيقات والمحاكمات. فقدم غلكر باش بوغ رئيس الأركان السابق الذي يقبع في السجن منذ سنتين عن طريق محاميه طلبا في إعادة محاكمته ولكنه لم يلب طلبه حتى الآن. فهذا الصراع بين عملاء أمريكا من حزب أردوغان وحكومته إلى جماعة غولان منح فرصة لعملاء الإنجليز حتى يتحركوا ويطالبوا بإعادة التحقيقات والمحاكمات لرفقائهم العملاء الذين يقبعون في السجون بسبب تآمرهم على الأمة بانحيازهم للإنجليز كانحياز أردوغان وحزبه وغولان وجماعته للأمريكان. والجدير بالذكر أن كل هذه الأطراف بلا استثناء اشتركت في حربها على مشروع الأمة الإسلامية بإعادة الخلافة وأنزلت العقوبات الثقيلة بحق الداعين والعاملين لها وخاصة شباب حزب التحرير وكل التحقيقات والعقوبات كانت ملفقة وسياسية ضمن محاربة الإرهاب. فيجري التحقيق وتجري المحاكمات الجائرة تحت المواد في الدستور وفي نظام العقوبات التي تنص على محاربة الإرهاب.

حيث صنفت الحكومات التركية سواء العميلة للإنجليز مثل حكومة أجاويد وحزب الشعب أو العميلة للأمريكان مثل حكومة حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان بجانب جماعة غولان التابعة للأمريكان صنفت حزب التحرير بالتنظيم الإرهابي. وتقوم وسائل إعلام هذه الأحزاب والجماعات بمهاجمة حزب التحرير واتهامه بالعمالة والإرهاب لأنه يطالب بالتخلص من الاستعمار الأمريكي والإنجليزي ويطالب بإعادة الخلافة وتوحيد الأمة الإسلامية في دولة واحدة. مع العلم أن المحاكم التركية أعلنت أنه لم يثبت على حزب التحرير أنه استخدم السلاح أو العنف لتحقيق غايته ولم يمارس الضغط على الناس ليتقبلوا أفكاره، وأنه حزب إسلامي سياسي يتبنى أفكارا تخالف العلمانية والديمقراطية ونظام الجمهورية ومبادئ مصطفى كمال القاضية بتحرر المرأة والإنسان التركي من قيود الدين ومن اللغة العربية ومن التدريس بها وبأحرفها حيث استبدلت الأحرف اللاتينية بالأحرف العربية وأبعد الدين عن مناهج التدريس في المدارس ومنع اللباس الشرعي للمرأة وإطلاق اللحى للرجال، وأن حزب التحرير يعادي كيان يهود وأمريكا وبريطانيا ودول الغرب الأخرى ويريد أن يعلن الجهاد عليهم في المستقبل بعد إقامة الخلافة لينشر الإسلام هناك، ولهذا فهو حزب إرهابي حسب مقررات إحدى المحاكم التركية.


---------------


أمريكا تتحرك لدعم عميلها المالكي للحفاظ على نفوذها في العراق:


ذكر المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في 2014/1/7 أن قوات الأمن العراقية ستتسلم المزيد من صواريخ جو أرض من نوع هيلفاير إلى جانب عدد من طائرات استطلاع بدون طيار. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية العقيد ستيفن وارن أن واشنطن تعمل مع العراقيين للاتفاق على استراتيجية تكون كفيلة بعزل المجموعات المرتبطة بالقاعدة وتمكين العشائر التي تتعاون مع السلطات العراقية من طرد هذه المجموعات من المناطق المأهولة. وجدد العقيد الأمريكي وارن تأكيد بلاده على أنها لا تفكر في إرسال قوات إلى العراق. غير أن الموقف لا يمنع الولايات المتحدة من تقديم المعلومات إلى الحكومة العراقية عبر نحو مائة عسكري ما زالوا في مقر السفارة الأمريكية في بغداد". وقد أعلن نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن المسؤول عن ملف العراق عن "قلقه على العراقيين الذين يتعرضون للأذى على أيدي الإرهابيين" حسب ادعائه. والإنجليز لا ينأون بأنفسهم عن مشاركتهم في الحرب على الإسلام والمسلمين ولو كان في منطقة النفوذ الأمريكي، بجانب أملهم في إيجاد نفوذ لهم، ولذلك صرح وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هيو روبرتسون بأن "بلاده تدعم الحكومة العراقية في حربها على الإرهاب". والجدير بالذكر أنه يتواجد في العراق الكثير من الأمريكيين من عسكريين وأمنيين ومنتمين للمخابرات يحملون الصفة الدبلوماسية يعملون على المحافظة على النفوذ الأمريكي في العراق، ويسيرون المالكي وحكومته لخدمة المصالح الأمريكية حسب المعاهدة الأمنية والاستراتيجية التي وقعها المالكي والتي تنص على المحافظة على النفوذ الأمريكي في العراق، وينظمون حربا وكلوا بها المالكي وميليشياته والجيش العراقي الذي أسسوه ضد أهل العراق الذين يعملون على التخلص من هذا النفوذ ومن هذه الحكومة التابعة له ومن هذه المعاهدات المذلة. ويقومون بذلك باسم الوصفة السحرية الخبيثة وهي محاربة الإرهاب. فكل من يعارض النظام أو الأمريكان أو اليهود أو الغرب وكل من يدعو إلى الإسلام يعتبر من الإرهابيين ولهم الحق في محاربته باسم هذه الوصفة. وبموجب ذلك أعلنت أمريكا تزويد نظام المالكي بصواريخ وبطائرات بلا طيار.


وهكذا أصبحت مهمة الأنظمة في العالم الإسلامي وجيوشها هي محاربة شعوبها فقط تحت مسمى محاربة الإرهاب. هذا يجري في كل بلد إسلامي بلا استثناء؛ من مصر إلى ليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا إلى سوريا والعراق والسعودية وإيران وباكستان وأفغانستان وبنغلادش وإلى غيرها، أي أن أمريكا دخلت عن طريق هذه الأنظمة في حرب مع الأمة الإسلامية ومع مشروع الأمة وهو إعادة الإسلام إلى الحكم. وتم تناسي الأعداء الحقيقيين من كيان يهود المغتصب لفلسطين والذي يهدد الأمة ليل نهار إلى الاستعمار الغربي أمريكا وبريطانيا وفرنسا الذي يذبح في الأمة وينهب خيراتها ويدمر قدراتها باستمرار إلى الأعداء في الشرق روسيا والصين بجانب الهند المحتلين لأراض إسلامية ويعملون على إبادة المسلمين.


---------------


نظام عمر البشير يدعم نظام سيلفا كير في جنوب السودان:


في 2014/1/6 قال يوهانس موسيس فوك المتحدث باسم ريك مشار الذي يرأس حركة التمرد على سلفا كير: "أن واشنطن طلبت من مشار عدم التقدم إلى جوبا، وأن عليه أن يعمل على إنجاح المفاوضات مع الحكومة. لكننا سنواصل التفاوض حتى في حال سقوط جوبا على يد قواتنا". أي أن واشنطن تخشى تقدم قوات مشار إلى عاصمة جنوب السودان لأن ذلك سيشكل تهديدا لسيلفا كير الذي أتت به أمريكا وعينته رئيسا على جنوب السودان بعدما فصلته عن شماله. ويدل ذلك على أن حركة مشار هي ليست في صالح أمريكا، وأن الأخيرة منزعجة من هذا التمرد. والجدير بالذكر أن مشار له ارتباطات ببريطانيا ويعمل لصالحها ولذلك اهتم به الإعلام البريطاني بجانب الإعلام الأوروبي وعمل على الترويج له من أول يوم حدث فيه هذا التمرد، أي منذ 2012/12/15. وهذا يؤشر على عودة الصراع الإنجليزي الأمريكي في السودان. ولهذا تحرك عمر البشير الذي ارتكب أكبر خيانة في تاريخ السودان بتنفيذ مشروع أمريكا في فصل جنوب السودان مقابل أن يبقى في الحكم تحرك للقاء رفيقه وزميله سلفا كير في جوبا للتنسيق معه لإسقاط حركة التمرد التي إذا قدر لها النجاح فإن عملاء الإنجليز سينشطون في شمال السودان أيضا في العمل على إسقاط البشير وإحلال النفوذ الإنجليزي محله. ولهذا صرح وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة السودانية أحمد بلال عثمان أن "بلاده تتابع عن كثب ما يجري في دولة جنوب السودان لأن انعكاساتها السلبية قد تصل إلى الخرطوم". وأعلن وزير خارجية السودان علي كرتي الذي رافق البشير في زيارته لجوبا أعلن عن "إجراء مشاورات بين الخرطوم وجوبا لنشر قوة مشتركة لتأمين مواقع النفط بدولة جنوب السودان". وذكر أن "جوبا هي التي اقترحت إنشاء هذه القوة". فيظهر أن أمريكا بعثت عميلها عمر البشير إلى جنوب السودان ليساعد عميلها سلفا كير في التصدي للتمرد خوفا على نفوذها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار