February 10, 2014

الجولة الإخبارية 2014-2-9 (مترجمة)


العناوين:


- تقرير للأمم المتحدة يدين الفاتيكان بشأن ظاهرة الاعتداءات الجنسية لعشرات الآلاف من الأطفال
- عضو في البرلمان الأوروبي: على مسلمي بريطانيا التوقيع على وثيقة رفض العنف
- تقرير: السيسي يؤكد أنه سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية
- المفاوضون لإسلام أباد: الإسلام أولا ثم السلام


التفاصيل:


تقرير للأمم المتحدة يدين الفاتيكان بشأن ظاهرة الاعتداءات الجنسية لعشرات الآلاف من الأطفال:


ضاعف تقرير الأمم المتحدة الذي أدان الفاتيكان بشأن ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال الضغط على الكنيسة لإقناع المجتمع الدولي المتشكك بأنها تبنّت نهج عدم التسامح في الموضوع، وقال الناطق الرسمي باسم الفاتيكان باولو فلوريس "لقد اتخذ الفاتيكان عدة خطوات ولكنها أكثر رمزية، أقوال بدل الأفعال، فكان الحق للأمم المتحدة أن تتحدث بهذا الشكل، وقد ندّد مجلس حقوق الطفل التابع للأمم المتحدة بالكنيسة لفشلها في وقف الكهنة المجرمين، والسيطرة على من يمارس هذه الاعتداءات وتقديمهم للمحاكمة، وبالرغم من أن توصيات الفاتيكان غير ملزمة إلا أنها كشفت مدى فشل الفاتيكان كمؤسسة احتفلت بمدى شعبية البابا فرانسيس الذي لم يتحدّث بالموضوع إلا قليلا وتأمّل أن الكنيسة تركت الأزمة وراءها، وفي المقابل يصر الفاتيكان على التعامل مع الموضوع من وراء أبواب مغلقة، الأمر الذي خيّب أمل الضحايا الذين هزت قصصهم عن الاعتداءات عليهم من قبل من يرعاهم الكنيسة بسلسلة من الفضائح، وما زال الفاتيكان يؤكد ورود حوالي 600 ادعاء عن اعتداءات من قبل كهنة كل عام، معظمها يعود إلى سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات، وكان البابا السابق بنديكت قد اعتذر عام 2010 عما اسماه الخطايا التي ارتكبت من قبل رجال الدين مبديا أسفه لذلك مع طرد 400 من المعتدين ما بين 2011 و2012.


----------------


عضو في البرلمان الأوروبي: على مسلمي بريطانيا التوقيع على وثيقة رفض العنف:


يعتقد البريطاني جيرارد باتن، عضو البرلمان الأوروبي، بأن على مسلمي بريطانيا التوقيع على معاهدة خاصة ويحذّر من خطأ كبير قد ترتكبه أوروبا بالسماح بثورة في مساجدها، وقد أخبر الغارديان بأن لديه وثيقة تفاهم بين المسلمين، والتي أعلن عنها عام 2006، تطلب هذه الوثيقة من المسلمين التوقيع على رفض العنف وعدم أهلية نصوص قرآنية تحض على الجهاد، بعض النقاد يرون أن أقواله هذه تمثل الجانب البشع من حزب الاستقلال في بريطانيا، وتمثل اليمين المتطرف، وعند سؤاله من قبل الغارديان عن الميثاق أجاب بأنه كتبه مع صديق مسلم ولا يرى أي سبب منطقي لرفض التوقيع عليه، ويرى أيضا أن هناك بعض النصوص الإسلامية تحتاج إلى تحديث ومنها التي تدعو لقتل اليهود، وأضاف "أن هذه الأفكار المغلوطة يجب إعادة التفكير فيها، وإن رفض أولئك هذه الأمر فستصبح هذه مشكلة من؟ نحن أم هم؟"، وعند سؤاله لماذا خص المسلمين بهذه الوثيقة دون أتباع الديانات الأخرى أجاب "النصارى لا يفجرون الناس، هل هناك أي تفجيرات حول العالم تم تبنيها من قبل منظمات نصرانية؟ لا أعتقد ذلك" (المصدر: الغارديان)


﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهمۡ‌ۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰ‌ۗ وَلَٮِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ‌ۙ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ۬ وَلَا نَصِيرٍ﴾


----------------


تقرير: السيسي يؤكد أنه سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية:


صرّح المشير عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية بأنه سيترشح للانتخابات الرئاسية حسب ما أفادت صحيفة كويتية، وعند سؤاله من قبل صحيفة "السياسة" إن كان سيترشح فأجاب بأنه سيلبّي طلب الشعب المصري بالترشح في الانتخابات، وكان ترشحه متوقعا إلا أنه لم يقدم أي تصريح رسمي قبل ذلك، وقد دعمه الجيش للترشح الشهر الماضي بترقيته لرتبة مشير، والجدير ذكره بأن الانتخابات الرئاسية في مصر ستجري خلال ستة شهور، ويتوقع المراسلون فوزا ساحقا للسيسي عند ترشحه للرئاسة، حيث إنه يحظى بشعبية كبيرة منذ إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي يوليو الماضي، الأمر الذي تبعه احتجاجات واسعة، حيث إن مرسي، الرئيس المنتخب ديمقراطيا لأول مرة، يقبع حاليا في الحجز ويواجه محاكمة في عدة تهم، وقد قال السيسي "لن أرفض مطلب الشعب"، وأضاف "سأعلن ذلك للشعب المصري لتجديد الثقة من خلال التصويت الحر"، وقد وافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة على ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية مؤكدا "ثقة الشعب بالسيسي هي دعوة له لتلبية خيار الشعب"، وفي المقابل تم اختيار الجنرال صدقي صبحي رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية خليفة للسيسي، وقد أكد داعمو السيسي بأنه قائد فذ يستطيع إعادة الاستقرار لمصر بعد سنوات من عدم الاستقرار، بينما يؤكد منتقدوه بأنه سيعيد مصر إلى سابق عهدها من القمع. (المصدر: بي بي سي)


----------------


المفاوضون لإسلام أباد: الإسلام أولا ثم السلام:


قال مفاوضون يمثلون مسلحي طالبان الأربعاء أنه ليس هناك أي فرصة للسلام في باكستان حتى تحتضن الحكومة الشريعة الإسلامية وانسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة الكامل من أفغانستان، وقد تطيح الظروف الصعبة بأية آمال متوقعة عن المحادثات بين الطرفين والتي هي عقبة في طريق الدولة النووية منذ عام 2007، وقد فشلت المحادثات الأولية عند رفض الوفد الحكومي مقابلة ممثلي المسلحين، وقد بدا الارتباك في تكوين فريقهم، ومن المتوقع أن يجتمع الطرفان ثانية ولم يتحدد موعد لذلك، وقال مولى سامي الحق، رئيس وفد طالبان المفاوض المكون من ثلاثة أعضاء، لإف بي آي بأنه لن يكون سلام في المنطقة في ظل وجود قوات أمريكية على طول الحدود، وقد أكد أقواله رفيقه في الوفد المفاوض مولانا عبد العزيز الذي أكد أيضا التزام حركة طالبان بتطبيق الشريعة الإسلامية والذي يعد موقفا غير قابل للتفاوض "لن نقبل بالتفاوض بدون تطبيق الشريعة الإسلامية، إذا كانت بعض الفصائل قبلت بذلك فنحن لن نقبل، هناك شكوك في نتائج المحادثات، حيث إن اتفاقات السلام السابقة لم تستمر طويلا وفشلت، مطلبنا هو الشريعة الإسلامية" مقترحا إلغاء جميع المحاكم الباكستانية القائمة على القانون الوضعي العلماني، وأضاف "لا أعتقد أن الحكومة ستقبل بذلك ولكن عليهم ذلك لوضع نهاية للحرب." (المصدر: أراب نيوز)


إنّ جهود طالبان بالمطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية في باكستان جديرة بالثناء، ومع ذلك، فإنها تحتاج إلى بدء الدعوة إلى إقامة الخلافة في باكستان التي هي الوسيلة الوحيدة لتنفيذ الشريعة، فالخلافة هي الأسلوب الشرعي والعملي الوحيد لإعادة القواعد والأنظمة الإسلامية إلى كل من باكستان وأفغانستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار