March 17, 2014

الجولة الإخبارية 2014-3-16 (مترجمة)


العناوين:


• وكالة الأمن القومي تتقمص دور الفيسبوك للتجسس على العالم
• رئيس هيئة الأركان المشتركة: الولايات المتحدة مستعدة "لرد عسكري" في أوكرانيا
• بعد مشاركتها في الحملة على أفغانستان منذ 2001، كندا تُنهي وجودها العسكري هناك
• جنرال أمريكي: الحكومة والجيش يريان في طالبان تهديدا لوجودهما


التفاصيل:


وكالة الأمن القومي تتقمص دور الفيسبوك للتجسس على العالم:


كشفت أحدث تسريبات "سنودن" فيما يتعلق بوكالة الأمن القومي بأن الأخيرة تتنكر على هيئة برنامج الفيسبوك بهدف إصابة ملايين الكمبيوترات في العالم بمالويرات "برامج تجسسية خبيثة ضارة" لاستخدامها في برنامج الرقابة العالمي الذي تنتهجه. وقد أدلى بهذه المعلومات الأخيرة غلين غرينوالد مشيرا إلى أن هذا الأمر قد طُبِّق لأكثر من عشر سنوات بمساعدة الاستخبارات البريطانية واليابانية. ووفقا للتسريبات فقد قامت وكالة الأمن بغرس وتثبيت هذه المالويرات "البرامج التجسسية الخبيثة" والتي يمكنها سحب البيانات من أجهزة الكمبيوتر من أي جهاز في العالم. وقد استخدمت الوكالة كما ورد ملقم فيسبوك وهميًا كنقطة انطلاق للاستيلاء على معلومات وبيانات من محركات الأقراص الصلبة. كما تم تصميم هذه المالويرات مع خاصية تمكنها من تسجيل الأصوات عبر مايكروفونات جهاز الكمبيوتر وكذلك آلية تمكنها من أخذ لقطات عن طريق الويب كاميرا. [المصدر: Infowars]


إن أمريكا حاملة لواء الحرية والديمقراطية خائفة من مواطنيها الأمريكيين وكذلك الأجانب على حد سواء ما دعاها للجوء إلى تجسس واسع النطاق مستخدمة مواقع الإنترنت كالفيسبوك. وإن هذا الأمر يُلقي بظلاله وبوضوح على نجاح العديد من الشركات الأمريكية ويثير طرحا قويا في إمكانية أن تكون هذه الشركات مجرد واجهة شكلية لوكالة الأمن القومي والسي آي إيه. كما أنه يثير التساؤلات والشكوك حول دفع الفيسبوك لـ 19 بليون دولار ثمنا لشراء تطبق الواتس آب المعروف والمشهور بخصوصيته.


----------------


رئيس هيئة الأركان المشتركة: الولايات المتحدة مستعدة "لرد عسكري" في أوكرانيا:


وفقا للموقع الإلكتروني للمجلس الأطلسي فقد صرح "ديمبسي" بأنه "قد دار حديث مع نظرائه العسكريين في روسيا، لكنه يوجه رسالة واضحة إلى أوكرانيا وأعضاء حلف شمال الأطلسي بأن الجيش الأمريكي سوف يرد عسكريا إذا لزم الأمر". وأضاف "إننا نحاول إيصال رسالة إلى روسيا بعدم اللجوء إلى مزيد من التصعيد في شرق أوكرانيا، وأن تسمح بتمهيد الطريق لبحث سبل حل النزاع في شبه جزيرة القرم. لدينا التزامات بمعاهدات أبرمت مع حلفائنا في الناتو. وقد أكدتُ للروس أنه إذا ما تم تفعيل التزام هذه المعاهدات فإننا سنستجيب لها." وبناء على تصريحات الجنرال، فإن دخول وتوغل القوات الروسية في شبه جزيرة القرم سيخلق مخاطر حقيقية لدول أوروبا جميعها وللحلفاء في حلف شمال الأطلسي. ومما قاله أيضا "إذا سمح لروسيا بالقيام بذلك، أي التحرك ضد دولة ذات سيادة تحت ستار حماية العرقية الروسية فيها فإن ذلك سيُعرِّض أوروبا الشرقية إلى مخاطر عظيمة لأن هناك دويلات عرقية في جميع أنحاء أوروبا الشرقية والبلقان".[المصدر: بلومبرغ]


إنه وعلى الرغم من أن تدخل روسيا في شبه جزيرة القرم يحمل مخاطر واضحة جلية لأوروبا إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى ستمضي أمريكا وأوروبا في اتجاه مواجهة عسكرية مع روسيا. إنه لمن الواضح أن هناك أدلة كثيرة وافرة على كون أوروبا وأمريكا تتحدثان من منطلقات مختلفة. وعلى سبيل المثال، فإن ألمانيا حَذِرةٌ جدا بشأن إغضاب الجانب الروسي. وفي تصريح لهلموت كول، المستشار الألماني السابق قال "لم تُتابع الثورة ومسيرتها بذكاء. وفي الوقت ذاته لم يكن هناك مراعاة لطريقة التعامل مع الجارة روسيا، وخاصة الرئيس بوتين. لا يمكننا أن ننسى: الحرب ليست حلا سياسيا".


----------------


بعد مشاركتها في الحملة على أفغانستان منذ 2001، كندا تُنهي وجودها العسكري هناك:


بعد اختتام تدريب قوات الأمن الوطنية الأفغانية ستنتهي الجهود العسكرية لكندا في أفغانستان هذا الشهر بانسحاب آخر مائة جندي كندي من كابل. يأتي هذا بعد خمس سنوات من القتال العنيف الذي أودى بحياة 158 جنديا كنديا واثنين من الاستشاريين ودبلوماسي واحد وصحافي واحد. ومع تدهور الوضع الأمني في العديد من المناطق الريفية في أفغانستان واجه عدد من الأجانب هناك تشديدا في الإجراءات الأمنية. ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في البلاد الشهر القادم، فإن السلطات تتوقع مزيدا من موجات العنف وعدم الاستقرار. وتحت إجراءات أمنية مشددة سيتم إنزال العلم الكندي رسميا يوم الأربعاء وستكون القوات الكندية قد غادرت أفغانستان بحلول نهاية الأسبوع. [المصدر: CTV أخبار].


ها هي دولة غربية أخرى تنسحب من أفغانستان محبطة وهي تجر ثوب الذل والهزيمة. وهذا المصير ذاته ينتظر أمريكا زعيمة الغرب. قال تعالى:


﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَ‌ةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُ‌وا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُ‌ونَ﴾ [الأنفال: 36]


----------------


جنرال أمريكي: الحكومة والجيش يريان في طالبان تهديدا لوجودهما:


أبلغ قائد القوات الأميركية والدولية في أفغانستان الكونجرس يوم الأربعاء بأن الحكومة الباكستانية والجيش على حد سواء يعتبران طالبان تهديدا لوجودهما والتزما بالتعاون معا للتعامل مع ذلك، وأخبر الجنرال جوزيف دانفورد لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن رئيس الوزراء نواز شريف ملتزم بالمحادثات مع طالبان ولكن من غير الواضح ما إذا كانت الظروف مواتية لمشاركة بناءة مع حركة طالبان، وأضاف الجنرال دانفورد في جلسة استماع حول الوضع الراهن في أفغانستان بأن الجيش الأمريكي قد ينتظر حتى أغسطس القادم لعقد اتفاقية أمنية ثنائية مع كابول، وبعدها سيبدأ التحضير لانسحاب من ذلك البلد، وطلب السيناتور الديمقراطي جان شاهين خلال الجلسة شرح كيفية تأثير الوضع في باكستان على ما يحدث في أفغانستان، وأضاف "أجد أنه من الصعب أن نحقق نجاحا في المنطقة من دون تعاون باكستان وبدون وجود علاقة مؤثرة بين أفغانستان وباكستان"، وقال الجنرال دانفورد "أعتقد أن باكستان تدرك أيضا أن التطرف يهدد أمنهم، وأنهم يجب أن يدركوا أنه ليس من مصلحتهم أن يكون أي شيء غير أفغانستان مستقرة وآمنة وموحدة"، مشيرا إلى أنه منذ أغسطس اجتمع المسئولون الباكستانيون والأفغان أربع مرات، وأن رئيس الوزراء شريف قد عزم على تحسين العلاقة مع البلاد المجاورة، وأن هذا التعاون يتركز في مجالين: تعريف مشترك للتطرف والتعاون في التعامل معه والتوصل إلى إطار توافقي بما يخص إدارة الحدود والذي من شأنه معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية بين البلدين، وأضاف "دورنا هو العمل على تطوير العلاقة العسكرية بين جيشي أفغانستان وباكستان"، وقال الجنرال دانفورد أنه كان قد التقى في الآونة الأخيرة بالقائد العام للجيش الباكستاني الجنرال رحيل شريف الذي حسب قوله "يملك كنظيره الأفغاني عزيمة قوية لتحسين العلاقة بين القوات الأمنية الأفغانية والجيش الباكستاني، ونحن سوف ننفق الكثير من الوقت خلال الأشهر القليلة القادمة للقيام بذلك". (المصدر: دون نيوز)


من المفارقات أن كلا من الحكومة والجيش يرفضان الاعتراف باعتبار أمريكا التهديد الوحيد لباكستان، وأن وجود طالبان الباكستانية، وانعدام القانون والنظام، وافتقار الأمن في المناطق الريفية، وضعف الاقتصاد ما هي إلا نتائج دعم باكستان غير المحدود للعدو اللدود أمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار