الجولة الإخبارية   2014-3-18
March 19, 2014

الجولة الإخبارية 2014-3-18


العناوين:


• بريطانيا تتوسل إلى أمريكا لتعطيها وظيفة في المفاوضات المتعلقة بفلسطين
• أمريكا تمارس ضغوطها على السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات جديدة
• مسؤول أمريكي يشير إلى أن الأزمة المالية ما زالت مستمرة في بلاده
• صنعاء تحت تهديد الحوثيين لفرض أمر واقع تزامنا مع تنفيذ المشروع الأمريكي

التفاصيل:


بريطانيا تتوسل إلى أمريكا لتعطيها وظيفة في المفاوضات المتعلقة بفلسطين:


صرح رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون في 2014/3/13 أثناء زيارته لبيت لحم بالقول: "إن بريطانيا كان لها تجارب في المفاوضات وستقوم بكل ما بوسعها من أجل إنجاح المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ونريد أن نرى حل الدولتين: دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن حدود 1967 بجانب إسرائيل دولة تشعر بالأمان مع تبادل أراض، وأن تكون القدس مدينة مقدسة تتقاسمها الديانات الثلاث، وغزة جزءا أساسيا في الدولة الفلسطينية". وأضاف: "ونشجع الجانبين على تحقيق حل الدولتين عبر اتخاذ قرارات صعبة... يجب أن يكون هناك نوع من التنازل وهذا يتطلب شجاعة". فاعتبر المسؤول البريطاني تقديم التنازلات ليهود من قبل سلطة رام الله شجاعة قالبا المفاهيم. والجدير بالذكر أن بريطانيا كانت من وراء زرع كيان يهود في فلسطين معلنة عداءها وتحديها للأمة الإسلامية وكانت تعمل على تطبيق مشروعها في الدولة العلمانية التي تجمع اليهود مع المسلمين والنصارى بناء على الكتاب الأبيض الذي وضعته عام 1939، ولكنها لم تنجح في تطبيقه. وهي الآن أصبحت تتبنى المشروع الأمريكي في إقامة دولتين في فلسطين وتروج له. مما يدل على مدى سقوط بريطانيا حيث أصبحت تلهث وراء أمريكا وتسعى لتطبيق المشاريع الأمريكية حتى تعطيها أمريكا قيمة أو أية وظيفة تقوم بها في المفاوضات التي عزلت عنها منذ زمن طويل وتتولاها أمريكا وحدها مبعدة أية دولة أخرى عنها. ورغم تآمر بريطانيا على قضايا الأمة الإسلامية ومنها قضية فلسطين ومن ثم تبعتها أمريكا إلا أن هذه الأمة الأصيلة ما زالت ترفض مشاريع هذه الدول الاستعمارية وتصر على تحرير فلسطين وتصر على تحرير نفسها من براثن الاستعمار ومخلفاته وأنظمته التي أقامها في البلاد الإسلامية.


--------------


أمريكا تمارس ضغوطها على السلطة الفلسطينية لتقديم تنازلات جديدة:


وصل إلى واشنطن في 2014/3/15 صائب عريقات مفاوض السلطة الفلسطينية ورئيس مخابرات السلطة إلى واشنطن للتحضير لزيارة رئيس السلطة محمود عباس للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما. وقد ذكر مسؤولون فلسطينيون أن أوباما سيقوم بممارسة الضغوطات على عباس بعدما فشل في تغيير مواقف نتنياهو رئيس وزراء كيان يهود. وذكر مسؤول أمريكي أن أوباما أبلغ نتنياهو بأنه سيسعى لاستخلاص قرارات صعبة من عباس لتضييق هوة الخلافات والاقتراب من التوصل لاتفاق إطاري. ويذكر أن ما يسعى له أوباما من استخلاص هذه القرارات الصعبة تتعلق بأمور جوهرية مثل الاعتراف بيهودية الدولة والتنازل عن القدس وحق اللاجئين في العودة والحدود. فبعدما تنازلت منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها في رام الله عن أكثر من 80% من أراضي فلسطين في أكبر خيانة ترتكبها يطلب منها أن تعترف بيهودية هذه الأراضي وبكل ما يطلبه يهود فيما يتعلق بالقدس واللاجئين والحدود. وفي مغالطة ظاهرة كتب وزير أوقاف السلطة محمود الهباش في موقعه في فيسبوك قائلا: "إن هناك نموذجين تاريخيين: الأول هو نموذج الذين قالوا لموسى عليه السلام: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون والثاني: هو نموذج الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون"، واليوم نحن مع الرئيس أبو مازن في مواجهة ما يتعرض له من ضغوط". مع العلم أن المسلمين يعرفون هذه الحادثة التي حصلت في واقعة بدر، حيث إنه عندما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال كفار مكة في واقعة بدر قال له المسلمون اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فاستعدوا لقتال الأعداء لا للذهاب إلى مكة لتقديم تنازلات كما تفعل سلطة الهباش وعباس بالذهاب إلى واشنطن لتقديم مزيد من التنازلات للأعداء. فلو دعا الهباش رئيسه وزملاءه القائمين في السلطة إلى التخلي عن المفاوضات وتقديم التنازلات وإلى الإعداد لقتال الأعداء في فلسطين لتحريرها من دنس الاحتلال وطلب منهم أن يقتدوا بالمسلمين الذين قالوا تلك المقولة لقائدهم النبي الكريم الذي أصر على تحرير مكة حتى قيض الله له ذلك.


-----------------


مسؤول أمريكي يشير إلى أن الأزمة المالية ما زالت مستمرة في بلاده:


نقلت الشرق الأوسط في 2014/3/14 تصريحات لنائب الرئيس التنفيذي ورئيس العمليات بغرفة التجارة الأمريكية ديفيد شافيرن قال فيها: "إن الأزمة المالية العالمية بدأ حريقها الاقتصادي ينطفئ رويدا رويدا، وإن هناك خطوات تقوم بها الجهات المعنية لتحجيم آثارها السلبية.. وإن بلاده استطاعت التأقلم مع انعكاسات الأزمة المالية، وجرت بعض المعالجات الاقتصادية في عدد من القطاعات وهيكلتها، وإن ذلك أثمر عن عودة نسبية للنمو الاقتصادي الأمريكي". وهذا الكلام فيه دلالة على أن أمريكا لم تتخلص من الأزمة المالية، بل هي ما زالت باقية ولكنها تأقلمت مع انعكاساتها السلبية، أي أنها تسير حسب ما خلفته الأزمة ولم ترجع أمريكا إلى عهدها السابق، وبذلك تكون قد نزلت عن مستواها القوي واتجهت نحو الهبوط ولم تقدر أن تعود إلى مكانها السابق، فأصبحت على حالة أضعف مما كانت عليه، كما يشير الرسم البياني لوضع الدولة الأولى أنها قد هبطت عدة درجات عن مركزها كقوة عظمى ليبشر بقرب زوال أمريكا وسقوطها عن مركزها الأول في الموقف الدولي.


----------------


صنعاء تحت تهديد الحوثيين لفرض أمر واقع تزامنا مع تنفيذ المشروع الأمريكي:


في 2014/3/15 قال الدكتور فارس السقاف مستشار الرئيس اليمني بشأن القلق المتعلق بالحوثيين واقترابهم من العاصمة أن هذا القلق "قد يبدو مبالغا فيه، لكن أيضا فيه جزء من الحقيقة، لأن الأحداث في شمال اليمن تقترب في الوقت الراهن من العاصمة صنعاء في ظل ترويج إعلامي مفاده أن الحوثيين لديهم مخططات للزحف على العاصمة صنعاء"، وقال "إنني أعرف أن الحوثيين لا يمكنهم أن يقدموا على عملية انتحارية بالهجوم على العاصمة صنعاء، لأن في ذلك انتحارا وليس ذكاء". وقال: "إن الحوثيين يريدون تقديم أنفسهم سياسيا وفرض أمر واقع على الأرض لتحصل تغييرات في المعادلة السياسية في طور تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل ويحصلوا على مكاسب سياسية في مؤسسات الدولة المقبلة". ومن المعلوم أن إيران هي التي تدعم الحوثيين وتمولهم وتمدهم بالسلاح، وقد دخلوا في حرب مع الجماعات الإسلامية الأخرى، وهم يقومون بالضغط على النظام اليوم حتى يقع تحت تأثيرهم وتأثير إيران من ورائهم. ويلاحظ أن ذلك يتزامن مع قيام أمريكا بأعمالها في اليمن لتنفيذ مشروعها الهادف إلى بسط نفوذها وإزالة النفوذ الإنجليزي الأمريكي من هناك، ومنه تقسيم اليمن إلى أقاليم لتكون فدرالية يسهل تجزئتها إلى دويلات في المستقبل وتكون هناك مجموعات مسلحة مختلفة تسيطر على هذه الأقاليم وتفرض إرادتها على النظام الفدرالي الهش لتسهل هذه التجزئة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار