March 30, 2014

الجولة الإخبارية 2014-3-27 (مترجمة)


العناوين:


• السجون الفرنسية تُؤمر بتوفير الطعام الحلال للمسلمين
• السيسي سيخوض الانتخابات الرئاسية ويتعهد بمواجهة المتطرفين
• أوباما يطالب الغرب بالوقوف بحزم ضد "القوة الغاشمة"
• المساعدات العسكرية الأمريكية لباكستان والبالغة 7 مليار دولار تغضب أفغانستان


التفاصيل:


السجون الفرنسية تؤمر بتوفير الطعام الحلال للمسلمين:


أُمرت السجون الفرنسية بتقديم وجبات الطعام الحلال للسجناء المسلمين ريثما يصدر الحكم النهائي في أحدث قضية في صراع التقاليد العلمانية للبلاد ضد الممارسات الإسلامية. ويخوض وزير العدل كريستيان تيوبرا قرارًا في تشرين الثاني/نوفمبر من خلال المحكمة الإدارية في غرونوبل بحيث إن السجن المحلي في سان - كوينتين - فلافيير يجب عليه أن يقدم الطعام الحلال على أساس أن عدم القيام بذلك هو انتهاك لحقوق السجناء المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية.

والحكم في انتظار الموافقة عليه، حيث سعت وزارة العدل لتعليق قرار المحكمة على أساس أن قرار تغيير ترتيبات الطعام في السجن هو قرار غير عملي. وقد رفضت محكمة الاستئناف هذه الحجة في الأسبوع الماضي حيث حكمت بأن السجن يمكنه بسهولة تنظيم مناقصة لمتعهد خارجي لتوفير وجبات الطعام الحلال. وقال محامي السجن، ألكسندر شاودو وهو الذي رفع الدعوى: "إنها انتكاسة جديدة لوزير العدل"، وقال أيضًا: "يجب على السجن الآن تنفيذ الحكم". وتقول الحكومة الفرنسية أن السجن يقوم بما يكفي لضمان احترام الحريات الدينية وذلك من خلال إعطاء السجناء الحرية بشكل دائم في الاختيار بين وجبات الطعام النباتية أو تلك التي لا تحتوي على لحم خنزير وهو المحظور على المسلمين. وقد عكست خلافات مماثلة الجدل حول وجوب توفير المدارس والمخيمات الصيفية الطعام الحلال للأطفال المسلمين، وحول الخلاف الأبرز وهو ارتداء الحجاب في فرنسا، والتي يشكل المسلمون فيها واحدًا من أكبر تجمعات المسلمين في أوروبا. ويحظر أي شكل من أشكال الملابس المرتبط بالشعائر الدينية في المدارس الحكومية الفرنسية وذلك منذ أن حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة عام 2011. [المصدر: وكالة أ ف ب]


قامت الحكومة الفرنسية على مدى العقد الماضي بعدة خطوات للحد من تأثير الإسلام في المجتمع الفرنسي لحماية القيم العلمانية. وهذا الحكم يكشف كراهية المسؤولين الفرنسيين الشديدة تجاه المسلمين، وهذا يدل على أن الحرية تمنح للمسلمين فقط بعد التدخل القضائي، في المقابل فإنها حق مكفول يتمتع بها جميع المواطنين الفرنسيين.


----------------


السيسي سيخوض الانتخابات الرئاسية ويتعهد بمواجهة المتطرفين:


أعلن عبد الفتاح السيسي، الجنرال الذي أطاح بأول رئيس ينتخبه الشعب المصري بشكل حر، عن ترشحه للانتخابات الرئاسية التي من المتوقع أن يفوز بها بسهولة. وقد أطاح السيسي بمحمد مرسي العضو في جماعة الإخوان المسلمين في تموز/يوليو الماضي بعد احتجاجات ضخمة ضد حكمه وبرز بوصفه الشخصية الأكثر تأثيرًا في الإدارة المؤقتة التي يحكمها من ذلك الوقت. وقال السيسي في خطاب بثه التلفزيون للشعب المصري: "أنا هنا أعلن بكل تواضع أمامكم عن نيتي للترشح للانتخابات الرئاسية لجمهورية مصر العربية"، وقد اضطر السيسي (59 عامًا) إلى الاستقالة من منصبه كقائد للجيش ووزيرٍ للدفاع حتى يتمكن من خوض الانتخابات، إذ قال: "دعمكم فقط ما سيمنحني هذا الشرف العظيم. صحيح أن اليوم هو آخر يوم لي في الزي العسكري، ولكني سأحارب كل يوم من أجل أن تكون مصر خالية من الخوف والإرهاب". [المصدر: وكالة رويترز]


التواضع ليست واحدة من صفات السيسي. إنه طاغية لا يرحم، وهو عازم على تدمير أي تهديد إسلامي على حكمه، وعلى أمن دولة يهود، وعلى المصالح الأمريكية في مصر. فخطة السيسي خلال حكمه وتحت ستار مكافحة الإرهاب، هي القضاء على المعارضة الإسلامية ومنع مصر من السير في العمل لإقامة الخلافة.


-----------------


أوباما يطالب الغرب بالوقوف بحزم ضد "القوة الغاشمة":


يقول الرئيس الأمريكي أنه يعتقد أن الديمقراطية وسيادة القانون سينتصران في أوكرانيا. وتحدث أوباما مساء الأربعاء أمام جمهور متحمس في بروكسل في قصر الفنون الجميلة، وذلك بعد اجتماعات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي. وقد قال إن القوى الغربية ليس لديها أي خطط لمحاولة إخراج روسيا من جزيرة القرم بقوة. لكنه قال إنه مع مرور الوقت، وإذا بقي الغرب موحدًا، فإن روسيا ستدرك أنه لا يمكنها استخدام القوة لتحقيق أهدافها. وفي يوم الأربعاء الماضي، قال أوباما بعد اجتماع مع زعماء الاتحاد الأوروبي أن المجتمع الدولي متحد في عزمه على عزل روسيا بسبب ضمها لجزيرة القرم، وأن هذه القضية تبرز مدى حاجة أوروبا لإيجاد مصادر أخرى لإمدادات الطاقة. وصرح أوباما للصحفيين في بروكسل أن حلف شمال الأطلسي بحاجة إلى وجود منتظم في البلدان التي تقع تحت تهديد روسيا. وقال إن الموقف في أوكرانيا هو تذكير بأن "الحرية ليست مجانية"، وأضاف أن الدفاع الجماعي يعني "يجب أن يكون للجميع دور" في الحفاظ على قوة الردع. وقال وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل في يوم الأربعاء أن روسيا قد استمرت في بناء قوات عسكرية على طول حدودها مع أوكرانيا على الرغم من التأكيدات على أنه ليس لديها نية لاجتياحها. وفي الوقت نفسه، فإن روسيا لم تظهر أية دلائل على سحب قواتها من جزيرة القرم، حيث قامت القوات الأوكرانية بالانسحاب من المنشآت هناك. وفي يوم الثلاثاء بدأت قوات المارينز الأوكرانية في مغادرة جزيرة القرم بكثافة حيث سيطرت القوات الروسية على آخر قاعدة عسكرية كانت تحت السيطرة الأوكرانية. ويقول الرئيس أوباما أن واشنطن ما زالت تشعر بالقلق إزاء "مزيد من التعدي" الروسي في أوكرانيا. [المصدر: صوت أمريكا]


ضم روسيا لجزيرة القرم يدفع حلفاء أمريكا وأعداءها على حد سواء للتساؤل حول قدرة أمريكا على ترؤس النظام الدولي والحفاظ على الاستقرار في مناطق مختلفة من العالم. ويدفع ذلك أيضًا لطرح تساؤلات حول التزام بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والتي تعيق قدرة الحلف في بناء قدرة ردع فعالة بينما تبني روسيا قواتها بالقرب من الحدود الأوكرانية.


----------------


المساعدات العسكرية الأمريكية لباكستان والبالغة 7 مليار دولار تغضب أفغانستان:


فاجأ تقرير نشر في صحيفة الواشنطن بوست الكثير من وسائل الإعلام الأفغانية وأثار غضبها، مما حرك آلام جروح خط دوراند القديمة، حيث ادعى التقرير أن المسؤولين في السلطات العسكرية الأمريكية كانوا يعقدون مناقشات مع نظرائهم الباكستانيين لتسليم حوالي 7 مليار دولار من المعدات العسكرية لجارة أفغانستان. وعلى الرغم من اشتراك قوات الأمن الأفغانية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان جنبًا إلى جنب في قتال المتمردين في العقد الماضي، إلا أن مصدرًا ادعى في التقرير أن باكستان قريبة من عقد صفقة لتأمين حوالي 1600 مركبة من المركبات المصفحة المقاومة للألغام (MARP) وغيرها من المعدات، والتي كانت القوات الأفغانية تأمل في الحصول عليها. فقال سيديد صديقي وهو الناطق باسم وزارة الشؤون الداخلية الأفغانية: "لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بشأن تسليم المعدات وما زال الموضوع قيد النقاش"، وقال: "نأمل أن لا يتم اتخاذ القرار وأن لا تسلم المعدات للباكستان". وقال صديقي أن استخدام هذه المركبات أصبح مألوفًا بالنسبة للقوات الأفغانية. وأضاف صديقي: "نحن بالفعل بحاجة إليها. نحن بحاجة ماسة للمعدات الحديثة". وتساءلت صحيفة أفغانستان تايمز تحت عنوان "أفغانستان المغدورة": لماذا يجب أن تذهب هذه المعدات العسكرية القيمة إلى جارة أفغانستان وليس للقوات الأفغانية نفسها؟ وكتبت الصحيفة نفسها في صباح 24 آذار/مارس: "لقد كانت الولايات المتحدة تفضل عمدًا باكستان على أفغانستان. لقد كانت الأخيرة تحارب الإرهاب بكل صدق وكانت تنزف بغزارة، ولكن الولايات المتحدة كانت دائمًا تجود بسخاء على باكستان".


في الوقت الذي تقوم به أمريكا في الاختيار بين وكلائها للتعامل مع أمن البلدين لأن بعضًا من قواتها سيغادر في أواخر عام 2014، فإن وكلاءها يصابون بالانزعاج. وبدلًا من أن تتوحد القيادتان الأفغانية والباكستانية من أجل الإسلام والعمل على طرد جميع القوات الصليبية، فإنهما ينافسان بعضهما البعض أيهما يخدم سيدته أمريكا أكثر!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار