الجولة الإخبارية   2014-4-11
April 13, 2014

الجولة الإخبارية 2014-4-11


العناوين:


• الأمريكيون يبحثون عن تبريرات تغطي على فشلهم أمام ثورة الأمة في الشام
• الفرنسيون يريدون التدخل في ليبيا ضد الحركات الإسلامية
• زعيم كردستان يدعو إلى الكونفدرالية تمهيدا للاستقلال حسب المخطط الأمريكي
• رئيس وزراء أفغاني سابق يعدد جرائم الأمريكان من قتل ودمار وديمقراطية جلبت الفساد


التفاصيل:


الأمريكيون يبحثون عن تبريرات تغطي على فشلهم أمام ثورة الأمة في الشام:


نقلت وكالة أ ف ب في 2014/4/9 شهادة وزير خارجية أمريكا جون كيري أمام مجلس الشيوخ ذكر فيها أن "توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى سوريا كما كان مقررا في صيف 2013 لم يكن ليغير مسار الحرب"، وقال: "كانت ستؤثر ولكن ليس التأثير المدمر الذي سيجعل الرئيس الأسد يغير حساباته الاستراتيجية على الأرض. وأن الأمر تطلب ثلاثين ألف طلعة جوية وثلاثين يوما في البوسنة لإحداث تأثير. هنا أي في سوريا، كان سيستغرق الأمر يوما أو يومين لتقليص القدرات العسكرية للنظام السوري وتوجيه رسالة". يتكلم كيري عن ذلك وكأن بشار أسد قائد مستقل له حسابات استراتيجية وذلك في محاولة لخداع الناس، مع العلم أن بشار أسد في حديث سابق مع قناة الميادين المؤيدة له بتاريخ 2013/10/21 أشار إلى تبعيته لأمريكا وإلى ما يتعلق بهذه الضربة أكد فيها على تبعيته لها، وقد كشف وزير خارجيته وليد المعلم عن أن جون كيري اتصل به للحديث حول الضربة وتحدث معه لمدة ساعتين وكان حديثا وديا. وقال كيري: "إنه بفضل الاتفاق الدولي حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية، فإن 54% من الأسلحة سحبت من سوريا". وقبل عشرة أيام دافع الرئيس أوباما عبر شبكة سي بي إس عن قراره عدم ضرب سوريا عسكريا معتبرا "أن هذا الأمر ما كان سيمنع استمرار الحرب وشدد على أن للولايات المتحدة حدودا بعد نزاعين في العراق وأفغانستان استمرا عشرة أعوام"، مما يظهر عجز أمريكا عن خوض حرب ثالثة مباشرة ضد المسلمين وأنها أصبحت تخشى مواجهتهم لأنها خبرتهم بأنهم أهل حرب وعزيمة وشكيمة، وها هم يلقنونها درسا من بعيد عن طريق مواجهتهم لعميلها بشار أسد ومن وراءه من قوى الشر.

وتابع كيري قائلا: "سبق أن قال الرئيس أن هذا الأمر لن يؤثر في حسابات الأسد أو مسار الحرب، إن هذا سيكون له بالضبط التأثير الذي سعينا إليه توجيه رسالة إلى الأسد حول اللجوء إلى الأسلحة الكيماوية". وكل ذلك يظهر عجز أمريكا عن قدرتها على تحقيق مشاريعها في المنطقة ويؤدي إلى ضعضعة الثقة بها، فسياستها بدت قاصرة ومشاريعها غدت فاشلة. أي أن أمريكا في طريقها إلى السقوط عن مرتبة الدولة الأولى في العالم. وقد تراجعت عن ضربتها بسبب أنها رأت أن النظام السوري التابع لها سيسقط من دون أن تجد البديل، لأن أعوان النظام وأركانه فزعوا وبدأوا بالهرب، وفزع النظام فأرسل وفده برئاسة وزير خارجيته إلى موسكو ليظهر استعداده لتقديم كل التنازلات في سبيل أن لا تتخلى أمريكا عنهم، لأنهم أحسوا أن أمريكا بدأت تتخلى عنهم كما تخلت عن عملاء آخرين عندما ثارت عليهم شعوبهم، ورأت أمريكا أنه في حال سقوط النظام وعملائها سوف لا تتمكن من تنصيب عملائها في الائتلاف الوطني السوري، لأنهم مرفوضون كرجال النظام لا فرق بينهم، وأن هذه الضربة ستمكن الثوار من الاستيلاء على الحكم وبذلك تخسر أمريكا خسارة كبرى. وخادعت العالم وخدعت نفسها بأنها حققت نصرا بسحب الأسلحة الكيماوية لتحفظ ماء وجهها وتغطي على خيبة أملها وفشلها وهي تشعر بعقد نفسية بسبب ذلك وتبحث عن تبريرات كاذبة.


------------------


الفرنسيون يريدون التدخل في ليبيا ضد الحركات الإسلامية:


أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيفان لودريان في 2014/4/7 أن "جنوب ليبيا تحول إلى وكر أفاعٍ للمسلحين وأن الطريقة الوحيدة للتعامل معه هي من خلال تحرك جماعي قوي من الدول المجاورة". وقال: "شعورنا بالقلق يتنامى، إنه وكر أفاعٍ يعود إليه الجهاديون للحصول على السلاح وتجنيد العناصر، إنها منطقة خطرة والظروف ليست مواتية لإيجاد حل". وقال: "الرد الوحيد الممكن يكون من خلال التعاون القوي بين الدول المجاورة لضمان أمن الحدود لأن مقومات الدولة غائبة في ليبيا. نحن على استعداد لتدريب أفراد الشرطة لكن لا يوجد متطوعون". فبهذه التصريحات تؤكد فرنسا على أنها عدوة الإسلام تباري غيرها من الدول الاستعمارية في هذه العداوة، فلم تنته عن ذلك منذ الحروب الصليبية إلى حروب نابليون مواصلة من بعد هزيمته حروبها الاستعمارية حيث احتلت الجزائر لمدة 130 عاما وقتلت أكثر من مليون مسلم، وبعد فترة إعطائها الاستقلال الشكلي للبلاد التي كانت تستعمرها فلم تتوقف عن إظهار هذه العداوة بأشكال متعددة منها التدخل في بلاد المسلمين تحت ذرائع مختلفة. وقد أخذت على عاتقها محاربة عودة الإسلام إلى الحكم، ولهذا تقوم بشن الحروب على الحركات الإسلامية التي تعمل أو تدعو لذلك وتعمل على قلع النفوذ الغربي من البلاد الإسلامية، فتدخلت في شمال مالي بالإضافة إلى دورها في الإبادة الجماعية التي تعرض لها المسلمون في أفريقيا الوسطى لمجرد أنهم مسلمون أسقطوا عميلها فرانسوا بوزيزية. والجدير بالذكر أن بعض المسلمين ومنهم مشايخ دافعوا عن التدخل الفرنسي والغربي في ليبيا متوهمين أن فرنسا وغيرها من دول الغرب تفعل معهم معروفا أو تريد لهم خيرا متناسين قول ربهم الكريم ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِ‌كِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ‌ مِّن رَّ‌بِّكُمْ﴾. وكأنهم لا يدرون أنّ تدخّل فرنسا والغرب ما هو إلا محاولة لقطع الطريق أمام عودة الإسلام بعدما رأوا أن المسلمين ثاروا على عميل الغرب القذافي وأرادوا قلع نفوذهم من ليبيا ومن غيرها.


-----------------


زعيم كردستان يدعو إلى الكونفدرالية تمهيدا للاستقلال حسب المخطط الأمريكي:


صرح رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني في 2014/4/8 في لقاء مع قناة سكاي نيوز عربية قائلا: "إن الأمور في العراق تتجه نحو اتحاد كونفدرالي بين مكونات هذه الدولة". وقال: "إن مسألة الدولة الكردية باتت أمرا واقعا ولا بد أن يتحقق هذا الاستقلال في وقت قريب". وهذا يثبت أن النظام الفدرالي نظام هش يحمل في طياته الانقسام والتفسخ. فالأمريكان لم يستطيعوا أن يقسموا العراق فورا عند احتلالهم لأنهم ادعوا أنهم جاؤوا لإنقاذ العراق من الحكم الديكتاتوري وإقامة حكم ديمقراطي، ووضعوا دستورا عرف بدستور بريمر الحاكم الأمريكي للعراق عقب الاحتلال، خطّوا فيه نصا يكون النظام في العراق فدراليا لترسيخ الانقسام، وبناء على ذلك أعلنوا شمال العراق إقليما فدراليا كرديا. والآن يقوم حكام هذا الإقليم ليطالبوا بالمزيد من الانفصال عندما أعلن زعيمهم أنه يريد حكما كونفدراليا فيكون الإقليم منفصلا ومستقلا تماما، فيصبح كدولتين اتفقتا على تأسيس مؤسسات مشتركة بينهما مثل وجود برلمان مشترك مع وجود برلمانات مستقلة لكل دولة في الكونفدرالية ووجود هيئة سياسية عامة مع استقلالية كل دولة داخلة فيها. وقد عبر البرزاني بكل وضوح عن الانفصال تحت اسم دولة كردية. وهناك محاولات لإقامة أقاليم في العراق ستؤدي في النهاية إلى تقسيمه على يد أهله كما خططت لذلك أمريكا بعدما دمرت البلاد وشرعت له من دون الله شرعة كفر تحمل بذور الشر فيها من نزاعات وانقسامات وقتل وفساد. والجدير بالذكر أن العراق عاش أهله منصهرين في بوتقة الإسلام كجزء من الأمة الإسلامية من دون التمييز بين أعراقه ومذاهبه وأديانه ضمن دولة الخلافة حوالي 13 قرنا كجزء لا يتجزأ من هذه الدولة، بل كانت عاصمة الرشيد بغداد حاضرة هذه الدولة لمئات السنين، مما يذكر أهل العراق والمنطقة كلها بأن النظام الإسلامي هو خير نظام وأن النظام الديمقراطي والفدرالي الغربي من أسوأ الأنظمة في العالم.


-----------------


رئيس وزراء أفغاني سابق يعدد جرائم الأمريكان من قتل ودمار وديمقراطية جلبت الفساد:


نشرت الشرق الأوسط في 2014/4/8 مقابلة مع أحمد شاه أحمد زي رئيس الوزراء لأول حكومة أفغانية للمجاهدين بعد تحريرها من الروس، قال فيها: "حتى الآن لم تفعل القوات الأجنبية شيئا لصالحنا سوى القتل، يقتلوننا ويقتلون أيضا أنفسهم. ولا تصدق الأرقام التي يدعون أنهم أنفقوها في الشارع الأفغاني، ولكن الحقيقة أن الحجم الأكبر من الأموال أنفق على المقاولين الذين جاؤوا من الغرب وكذلك على حاشية ورجال كرزاي أي أن الأموال ضاعت بسبب الفساد الإداري". وعندما سئل عن تصويته في الانتخابات قال: "لم أصوت ولم أشارك في الانتخابات، لأننا في بلد حرب وعنف وفي ظل الاحتلال لا يجوز التصويت، وعندما يخرج الأجانب من بلادنا فسيكون لنا رأي آخر". وعندما سئل عن سبب الفساد قال: "حكومة كرزاي نصبت من قبل الأمريكيين، وليس من قبل الشعب، والأمريكيون يعرفون أين تذهب الرِّشى، وهم يغضون الطرف أيضا عن الفاسدين، وبعد أن جاءت القوات الأجنبية ذهب الأمن والأمان من هذا البلد، وإذا تحدثت عن تطبيق الشريعة في التلفزيون أو المنتديات العامة قالوا لي: "أنت مجنون وعدو للديمقراطية". وما يطبق في بلادنا اليوم من نظام حكم هو أقرب إلى النظام العلماني الغربي". وعندما سئل عن رأيه في الوضع الأمني الموجود حاليا بعد 14 عاما من رحيل طالبان قال: "الوضع الأمني متدهور ربما يكون في العاصمة كابل أفضل حالا... وفي جنوب البلاد الوضع أكثر صعوبة، والأمريكيون جاؤوا بديمقراطية مزعومة للشارع الأفغاني وتركوا الفاسدين الكبار يفعلون ما يحلو لهم ولست راضيا أبدا عما يحدث في هذا البلد وأغلب السكان غير راضين أيضا. لقد تحدثت أمام الجنرال ستانلي ماكريستال قائد القوات الأجنبية السابق وانتقدت أمام أكثر من 50 من قادة الناتو جهل قواته بثقافة الشعب الأفغاني وتقاليده من جهة تنفيذ المداهمات واعتقال النساء وقتل الأطفال، فمثلا من أجل اعتقال شاب أفغاني ضل الطريق أو انضم إلى طالبان يقومون بقصف قرية بأكملها..." وعندما سئل عن المستقبل بعد انسحاب القوات الأجنبية قال: "يمكن القول إن هذا الشعب المسلم لن يقبل إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية، وما دام الأمريكيون موجودين فإن الحرب لن تتوقف، والحل ببساطة خروج القوات الأجنبية من بلادنا فوجودهم سبب رئيس في الفساد الإداري، وهذا الوضع لن يستمر، وأستطيع القول والتأكيد أن أغلب أراضي أفغانستان تحت سيطرة طالبان، وعند مواجهة طالبان هم لا ينزلون من دباباتهم أو مدرعاتهم، هم يديرون العمليات العسكرية من داخل المدرعات عبر شاشات التلفزيون بالداخل لأنهم يتخوفون من المواجهة المباشرة مع طالبان. والأمريكيون لديهم القوة الجوية الساحقة ومن دون طائراتهم لن يستطيعوا كسب الحرب، والأفغان لن يقبلوا إلا بالتخلص من النظام العلماني وإعادة تطبيق الشريعة". وتطرق إلى النشاط الإيراني في بلاده قائلا: "بأنه واضح للعيان وهي تمول خمس أو ست محطات تلفزيونية وأكثر من 400 محطة إذاعية، منها من ينشر آراء مذهبية ويساعدون أهل مذهبهم كما يساعدون الحكومة الأفغانية كما أقر كرزاي بذلك"، وقال "لقد ساعدنا العرب في زمن الجهاد ضد الروس ووقفوا معنا وقفة رجل واحد ولكنهم تخلوا عنا اليوم ولم ننس مساعدة الأخوة العرب في زمن الجهاد ولكن بعد دخول الغربيين نسونا تماما". ويبدو أنه أراد أن يقول إن الأمريكيين قالوا للعرب ابتعدوا عن أفغانستان لقد انتهى دوركم في طرد الروس، والآن نعطي الدور لإيران لتشيع التفرقة والانقسام كما تفعل في كل بلد إسلامي بإثارة النعرات والتعصبات المذهبية حتى تمنع وحدة المسلمين وتطبيق الشريعة وعودة الإسلام إلى الحكم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار