الجولة الإخبارية   2014-4-12   (مترجمة)
April 14, 2014

الجولة الإخبارية 2014-4-12 (مترجمة)


العناوين:


• الولايات المتحدة تنوي نشر مدفع سِكَكي إلكترومغناطيسي يطلق قذائفه بسرعة تبلغ 7 أضعاف سرعة الصوت من شأنه أن "يغيّر قواعد اللعبة"
• روسيا تحذّر من حرب أهلية إذا استخدمت أوكرانيا القوة لقمع الثورة في المناطق الشرقية
• عسكريو حلف شمال الأطلسي في أفغانستان غالباً ما كانوا يزيدون النزاع اشتعالاً
• الانتخابات الهندية: المسلمون خائفون من العودة إلى قراهم رغم عودة البلاد إلى الاقتراعات

التفاصيل:


الولايات المتحدة تنوي نشر مدفع سِكَكي إلكترومغناطيسي يطلق قذائفه بسرعة تبلغ 7 أضعاف سرعة الصوت من شأنه أن "يغيّر قواعد اللعبة":


أعلنت البحرية الأميركية عن خطط لنشر أول مدفع سِكَكي إلكترومغناطيسي لديها في التاريخ. وهو أداة "ستغيّر قواعد اللعبة" إذ يطلق قذائف لا تحتوي على المتفجرات إلى مسافة 100 ميل وبسرعة تبلغ سبعة أضعاف سرعة الصوت. وتستخدم المدافع السككية قوة مغناطيسية تسمى قوة لورينتز لتسريع انطلاق القذائف على عجل بين زوج من السكك الناقلة، حيث تطلقها بسرعة حركةٍ أكبر مما تستطيعه المدافع والمدفعيات التقليدية. وتعني هذه السرعة الزائدة أن القذائف لا تعود بحاجة لأن تحمل شحنة متفجرة. فبدلاً من ذلك، يقوم المدفع بإطلاق كتلة معدنية صلبة، ويعتمد على سرعة تأثيرها لنقل كميات كبيرة من الحرارة والطاقة الحركية إلى الهدف. وأضافت البحرية أن هذا السلاح يمثل "مستقبل القتال البحري"، وأنه من المقرر تركيب الطرز الحالية منه، وهي قادرة على خرق بَدَن سفينة "مثل قطار لشحن البضائع"، واختبارها على السفن بحلول 2016. [المصدر: صحيفة Irish Independent]


لقد خبِر العالم على مدى العشرين عاماً الماضية الأسلحة العسكرية الأميركية المذهلة، وكان الكثير منها يقال عنه أنه "يغيّر قواعد اللعبة". لكنها لم تستطع إخضاع الشعب في العراق أو أفغانستان أو الصومال أو باكستان أو اليمن أو في غيرها من الأماكن. إن أية قوة عسكرية تملكها أميركا أو أي بلد آخر، مهما بلغت، لن يكون في مقدورها أن تغلب أفكار الإسلام التي باتت العمود الفقري للصحوة الإسلامية العالمية. ولسوف يلقى المدفع السككي وغيره مصير ما سبقه من أسلحة.


-----------------


روسيا تحذّر من حرب أهلية إذا استخدمت أوكرانيا القوة لقمع الثورة في المناطق الشرقية:


حذّرت روسيا يوم الثلاثاء من أن أي استخدام للقوة في المنطقة الشرقية من أوكرانيا يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية، وذلك إذا ما سعت كييف لاستعادة السيطرة عقب قيام احتجاجات مؤيدة لموسكو في ثلاث مدن. فقد قام المحتجون الموالون لروسيا يوم الأحد باحتلال مبان حكومية في مدن دونيتسك ولوهانسك وخاركيف. كما أعلن الثوار الذين يحتلون مبنى حكومة دونيتسك الإقليمية يوم الاثنين عن إقامة "جمهورية شعبية" ودعوا لإجراء استفتاء حول الانفصال عن أوكرانيا على أن يتم تنفيذه بحلول 11 أيار/مايو. كذلك وردت تقارير متضاربة في وقت متأخر يوم الثلاثاء حول ما إذا كان المتظاهرون الذين سيطروا على مبنى لمديرية الأمن الأوكرانية في لوهانسك قد أخذوا رهائن أم لا. وقالت وزارة الخارجية الروسية أن التقارير التي ذكرت أن المحتجين يواجهون إجراءات قمعية من قبل السلطات الأوكرانية تعدّ مصدر قلق كبير. وأضافت الوزارة في بيان لها نشر في موقعها على الإنترنت "ندعو للوقف الفوري لأية استعدادات عسكرية، فهي يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية". وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الثلاثاء أن القوات الروسية والعملاء السريين الروس كانوا وراء ما سمّاه "الفوضى" في شرق أوكرانيا خلال الـ24 ساعة الماضية. ووصف كيري تلك التطورات بأنها "أكثر من مقلقة للغاية" وقال أنها بلغت حداً يمكن أن توصف معه بأنها "ذريعة مصطنعة للتدخل العسكري تشبه تماماً ما شهدناه في القرم." وتابع كيري منذراً بمزيد من العقوبات التي تستهدف قطاعات البنوك والطاقة والتعدين والأسلحة الروسية إن قام الروس "باجتياز الحدود والدخول" إلى شرق أوكرانيا. يذكر أن العقوبات الحالية التي فرضت عقب ضم شبه جزيرة القرم تستهدف أفراداً فقط. [المصدر: CNN]


إن في الطريقة التي تتعامل بها روسيا مع الغرب من أجل حماية المواطنين الأوكرانيين من أصل روسي درسًا أيّما درس للمسلمين. فلو كان للمسلمين دولة إسلامية قوية لما كانت مسألة توحيد بلاد المسلمين كلها في ظل خليفة واحد صعبةً كما تبدو. وإذا كانت روسيا تستطيع أن تخيف الغرب بشأن أوكرانيا وبيلاروس وغيرها من البلدان التي يعيش فيها مواطنون من أصل روسي، فما بالك بما تستطيع دولة الخلافة تحقيقه!؟


-----------------


عسكريو حلف شمال الأطلسي في أفغانستان غالباً ما كانوا يزيدون النزاع اشتعالاً:


استقال نقيب في الجيش الإقليمي لينشر كتاباً ينتقد فيه أعمال البريطانيين في أفغانستان. وقال السيد مايك مارتين أن عساكر حلف شمال الأطلسي في مقاطعة هلمند "كثيراً ما جعلوا النزاع أكثر سوءا". يذكر أن المؤلف قدم استقالته من وظيفته في الجيش الإقليمي بعد أن رفضت وزارة الدفاع إعطاءه إذناً لنشر هذه الدراسة. وقال ناطق باسم وزارة الدفاع أن تأليف الكتب من قبل العسكريين "يخضع لسياسة وأنظمة صارمة ووطيدة". وكان السيد مارتين قد أجرى دراسته على الأوضاع في مقاطعة هلمند لمدة ست سنوات وأكمل أطروحته، بتمويل من الجيش، حتى نال شهادة الدكتوراة من كلية كينغز في لندن. وقد أخبر محطة BBC أن عساكر حلف شمال الأطلسي لم يفهموا "تعقيدات" النزاعات القبلية في أفغانستان وجرى "التلاعب بهم" من قبل زعماء القبائل الذين كانوا يتصارعون على الأراضي والمياه. وقد كتب في دراسته "ما يعني أننا غالباً ما كنا نجعل النزاع أكثر سوءا، وذلك بدلاً من تحسينه." وقال السيد مارتين أنه قد قيل له في البداية أن أطروحته النهائية لا يمكن نشرها على شكل كتاب لأنها استخدمت برقيات سرية نشرها موقع ويكيليكس ومواد أخرى مصنفة مواد سرية. وصرح متحدث باسم وزارة الدفاع قائلاً "إن لدى وزارة الدفاع سجلاً راسخًا في التعلّم من الحملات السابقة وتشجع ضباطها على تحدّي الأعراف والحكمة التقليدية الموجودة في أماكن عملهم. إلا أن نشر كتب ومقالات كتبها أفراد عسكريون ما زالوا في الخدمة تحكمه سياسة وأنظمة ثابتة ووطيدة. وعندما تتم مخالفة هذه السياسة والأنظمة تمتنع وزارة الدفاع عن إعطاء الموافقة على النشر." [المصدر: BBC]


كلما مرّ يوم يتكشف المزيد والمزيد من المعلومات عن أشكال الظلم الذي تمارسه القوات الصليبية في أفغانستان. فمن التمثيل بأجساد مقاتلي طالبان إلى التبوُّل على جثث الأموات من أعضائها. إن الطبيعة البربرية للقوات الصليبية هي جذر غطرستها وفشلها في فهم ثقافات وعادات السكان الأصليين. أما الجيوش الإسلامية في دولة الخلافة فلم تعامل الناس يوماً بهذه الصورة.


-----------------


الانتخابات الهندية: المسلمون خائفون من العودة إلى قراهم رغم عودة البلاد إلى الاقتراعات:


منذ بداية العام تم حشر هذه المجموعة التي تتكون من 1100 مسلم في هذه القطعة الصغيرة من الأرض الحارّة، لأنهم مرعوبون من العودة إلى منازلهم وديارهم التي لا تبعد سوى ميلين من هذا المكان. وقد قال صاحب الدكان محمد يعقوب "قتل ثمانية من إخواننا هناك. وهذا هو ما يمنعنا من العودة. لقد مضت سبعة أشهر وسبعة أيام مذ حدث ذلك، ولم أذهب إلى القرية ولو مرة واحدة." تعود الهند إلى الانتخابات اليوم في إطار المرحلة الثالثة من عملية تستمر شهراً كاملاً لانتخاب حكومة جديدة. ومن بين الناس الذين يدلون بأصواتهم في 92 مركز اقتراع عبر البلاد السكانُ الذين يعيشون في حزام من القرى في غرب أوتار براديش التي شهدت العام الماضي أسوأ موجة عنف مجتمعي خلال عقد من الزمان. إذ قُتل خلال الأسبوع الثاني من أيلول/سبتمبر ما لا يقل عن 69 شخصاً وأجبر نحو 100000 إنسان على مغادرة منازلهم عقب اشتباكات بين المسلمين والهندوس. وعلى الرغم من ذلك، وفي خضم هذه النتائج المأساوية، يبدو أن بعض السياسيين، بدلاً من محاولة التخفيف من وطأتها، حاولوا تأجيج التوتر خدمةً لمصالحهم الخاصة. ويقول المحللون أن حزب بهارتيا جاناتا على وجه الخصوص، ومرشحه لمنصب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قد بذلوا جهداً استثنائياً من أجل استدرار عطف الجاتيين الهندوس. كما قام أميت شاه، وهو أحدُ كبار مساعدي السيد مودي ورجلٌ متهم بالتورط في عمليات قتل خارج إطار القانون في ولاية غوجارات، بإخبار زعماء الجاتيين الأسبوع الماضي أن اقتراع يوم الخميس هو "أخذٌ بالثأر". وفي غضون ذلك، سعى الحزب الاشتراكي، الذي يهيمن على حكومة ولاية أوتار براديش، إلى إقناع المسلمين بأن هذا الحزب هو الجهة الوحيدة التي ستحميهم. وقد جاء هذا الزعم وسط تقارير أفادت بأن مسؤولين كبارًا في هذا الحزب قد سمحوا عن قصد للوضع أن يخرج عن السيطرة، وذلك من أجل إلهاب مشاعر أنصارهم في الولاية التي تعدّ بنك ناخبين له. وقد قال المؤلف والصحفي أجوي بوس، الذي طالما كتب وأسهب عن ألاعيب الساسة في أوتار براديش "لقد كان هناك توتر بين المجتمعات المحلية (الهندوس والمسلمين). وأميت شاه على علم تام بالوضع المجتمعي في غرب أوتار براديش." [المصدر: صحيفة الإندبندنت]


يجب على المسلمين في الهند التوقف عن النظر إلى حزب المؤتمر والحزب الاشتراكي على أنهما البديل لحزب بهارتيا جاناتا. إن الخلاص الذي لا خلاص غيره للمسلمين في الهند من صنوف الظلم والتعسف الذي يلاقونه من قبل الغالبية الهندوسية هو العمل لإقامة الخلافة. ففي ظل حكم الإسلام عاش المسلمون والهندوس جنباً إلى جنب في سلام لما يزيد على 1000 عام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار