April 05, 2014

الجولة الإخبارية 2014-4-3 (مترجمة)


العناوين:


• المزارع الذي استخدم حماره لتمثيل السيسي يُحكم عليه بالسجن ستة أشهر
• الأزمة الأوكرانية: حلف شمال الأطلسي يجمد التعاون مع موسكو
• قوات التحالف تعيد ترتيب قواتها بسبب انسحاب القوى الكبرى من أفغانستان


التفاصيل:


المزارع الذي استخدم حماره لتمثيل السيسي يُحكم عليه بالسجن ستة أشهر:


حكمت محكمة مصرية على مزارع بالسجن ستة أشهر وذلك لقيامه بإلباس حماره العام الماضي لتمثيل قائد الجيش آنذاك الجنرال عبد الفتاح السيسي، وكان السيسي قد ترك منصبه الأسبوع الماضي للترشح لرئاسة الجمهورية. واعتقل عمر أبو المجد (31 عامًا) في أيلول/سبتمبر بعد أن ركب حماره خلال مسيرة مناهضة للحكم العسكري والتي دعا إليها أنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي والإخوان المسلمين. وخلال ذلك الاحتجاج في محافظة قنا، رسم أبو المجد اسم السيسي كاملًا على جسد حماره وألبسه قبعة عسكرية. وكلمة "سيسي" تعني "المهر" في اللهجة العامية المصرية. وتم التحفظ على كل من أبي المجد وحماره في الحجز حتى وجدت محكمة جنح قنا في يوم الاثنين أن الرجل مذنبٌ بتهمة "إهانة الجيش". على الرغم من أنه من المتوقع أن يتم الإفراج عن أبي المجد للمدة التي قضاها بالفعل، إلا أن قضيته هي من بين عدة قضايا يُنظر إليها باعتبارها تُظهر خطر انتقاد الجيش وإهانته. ومن ناحية أخرى، قامت النيابة العامة في كانون الثاني/يناير باستجواب المسؤولين التنفيذيين في شركة فودافون مصر بخصوص إعلان استُخدم فيه دمية حيث زُعم أنه "رسالة مشفرة للتحريض على هجمات إرهابية" في مصر. وفي حكم آخر وصفته منظمة العفو الدولية الشهر الماضي بأنه "بشع"، حيث حُكِم على 529 من أنصار مرسي بالإعدام لدورهم المزعوم في قتل شرطي في احتجاجات عنيفة في الصيف الماضي. [المصدر: لوس أنجلوس تايمز]


مما لا شك فيه أن السيسي هو من يقوم بإذلال مصر وشعبها وقواتها المسلحة. وقد فاق السيسي مبارك في وحشيته، وبلغ ظلم الشعب المصري وإذلال مصر مستويات غير مسبوقة خدمة لمصالح القوى الاستعمارية الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.


------------------


الأزمة الأوكرانية: حلف شمال الأطلسي يجمد التعاون مع موسكو:


يقوم حلف شمال الأطلسي بوقف "جميع أشكال التعاون العملي المدني والعسكري" مع روسيا بسبب ضمها لشبه جزيرة القرم، ويقول الحلف أنه لم ير ما يشير إلى قيام موسكو بسحب قواتها من الحدود الأوكرانية. واجتمع وزراء الخارجية المساهمون في التحالف العسكري الغربي والمؤلف من 28 عضوًا يوم الثلاثاء للمرة الأولى منذ أن انتزعت روسيا شبه جزيرة البحر الأسود من أوكرانيا في الشهر الماضي مما أشعل أسوأ أزمة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة. وقد ناقشوا سبل تعزيز الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي في وسط وشرق أوروبا الشيوعية سابقًا لطمأنة قلق الحلفاء من التحركات الروسية. وبعد الاجتماع، صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن روسيا قد تَحدَّت الحقائق التي كانت بديهية قبل بضعة أسابيع فقط: إن حدود أوروبا في القرن الـ21 لن يعاد رسمها بالقوة. فقد قال: "من المهم أن يفهم الجميع في العالم أن حلف شمال الأطلسي يتعامل مع هذه المحاولة لتغيير الحدود باستخدام القوة بشكل جدّي"، وقال: "وكذلك رسالة الإنذار هذه". وصرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، أن العدوان الروسي: "هو أخطر تهديد للأمن الأوروبي منذ أجيال، وهو تحدٍّ لرؤيتنا لأوروبا كاملة، حرة وتعيش بسلام". وفي بيان مشترك يعلن وقف التعاون، قال الوزراء أن الحوار السياسي في مجلس حلف شمال الأطلسي - روسيا يمكن أن يستمر "على مستوى السفراء وعلى المستويات الأعلى حسب الضرورة، لنتمكن من تبادل وجهات النظر، أولًا وقبل كل شيء حول هذه الأزمة". وقالوا إنهم سيراجعون علاقات حلف شمال الأطلسي مع روسيا في اجتماعهم المقبل في حزيران/يونيو. وقد تعاون حلف شمال الأطلسي مع روسيا في عمليات مكافحة المخدرات في أفغانستان، وفي مكافحة عمليات القرصنة، وفي عمليات متعددة لمكافحة الإرهاب. وقال راسموسن أن التعاون في عمليات مكافحة المخدرات مستمرة. [المصدر: سي أن أن]


إن إجراءات حلف شمال الأطلسي الضعيفة قد مهدت للمحاولات الأمريكية الأخيرة لتفرض نفسها من جديد على القارة الأوروبية وخاصة أوروبا الشرقية. فشبح إعادة رسم الحدود الأوروبية أثار قلق البلدان التي يقطنها سكان من ذوي الأصول الروسية مما دفهم للمطالبة وبقوة بالحماية الغربية.


-----------------


قوات التحالف تعيد ترتيب قواتها بسبب انسحاب القوى الكبرى من أفغانستان:


مراقبو الشؤون الأفغانية المستشارون في عدة دول في جنوب وغرب آسيا يعلمون أنها ستكون نهاية أسبوع طويلة وصعبة. ومعهم جواسيس وجنود ورجال أعمال، كلهم حريصون على أية دلالات حول كيفية تأثير نتيجة الانتخابات الرئاسية على شبكة واسعة من العلاقات الإقليمية غير المرئية والتي يتم تشغيلها عبر كابول وعبر رقعة واسعة من جنوب وغرب آسيا، من بلاد الشام وحتى جبال الهيمالايا. قال مسؤول غربي مقيم في المنطقة: "الجميع يقول دائمًا في كل عام أن هذا العام هو مفتاح الحل في أفغانستان، ولكننا في فترة حيث ذهب كل شيء إلى حد كبير أدراج الرياح. الكثير من الناس لديهم الكثير من الأمور الضخمة المعرضة للخطر". اللاعبون المحليون الرئيسيون هم باكستان وإيران، وكلٌّ من الهند والصين ودول الخليج و"جمهوريات" من آسيا الوسطى كلها تلعب أدوارًا أقل أهمية. ثم إن هناك جهات فاعلة غير رسمية "غير حكومية"، جماعات متطرفة، مثل القاعدة، وجماعة عسكر طيبة أو طالبان باكستان، وكذلك عصابات تهريب المخدرات التي لديها مصلحة قوية فيما يحدث في أفغانستان. وجيران أفغانستان المباشرون يعلنون علنًا أنهم لا يريدون الفوضى التي حدثت في أوائل التسعينات. والموقف الباكستاني الرسمي هو أنها "ما زالت ملتزمة بدعم جميع الجهود الرامية لعملية انتخابات حرة ونزيهة في أفغانستان ... لأن ذلك يعزز فرص الاستقرار". وهذا يوجه تحديًا للمسؤولين الأفغان والبعض في واشنطن، الذين يتذرعون بتماسك حركات التمرد، وبفشل المفاوضات مع طالبان، وبسلسلة من الهجمات الدامية على جيرانهم. وهناك مخاوف من فوز عبد الله عبد الله، المرشح الذي لعب دورًا محوريًا في جماعة كانت تمولها الهند في التسعينات، وهو ما قد يدفع باكستان إلى "التدخل" بقوة. والمسؤولون في الهند يراقبون تحركات باكستان عن كثب.

فقد قامت الهند بإنفاق المليارات في أفغانستان منذ عام 2001 لإثبات نواياها الحسنة ونأت بنفسها عن أية مساعدات أمنية قد تستفز إسلام آباد، وسلمان خورشيد، وزير الخارجية، قد سافر مؤخرًا إلى قندهار لافتتاح مشروع واحد - جامعة زراعية التي أقيمت في مزرعة تعاونية سابقة بناها السوفييت واستُخدمت فيما بعد كقاعدة لأسامة بن لادن. وآخرون لهم علاقة بخطوط الكهرباء إلى وسط آسيا، وهو الطريق إلى إيران الذي قد يكسر اعتماد أفغانستان على الموانئ الباكستانية، ولهم علاقة أيضًا بمبنى البرلمان الجديد. وقال أحد الخبراء المطلعين أن المخابرات الهندية على الرغم من ذلك فقد بذلت جهودٌ كبيرة لبناء شبكات اتصال في المناطق الاستراتيجية مثل الجنوب والجنوب الغربي، وشرح ذلك بقوله: "ربما يرغب شخص في زيارة دلهي لتلقي العلاج الطبي، أو يرغب في إرسال قريب له للدراسة في جامعة هندية. يمكن ترتيب ذلك، فهذا له علاقة بصنع الأصدقاء". ثم هناك طهران والتي لها علاقة عميقة طويلة بجارتها أفغانستان، وإن لم يكن تدخلها بسبب ذلك فهو بسبب الحاجة التي تتصورها لمواجهة منافسها اللدود، السعودية. إضافة إلى باكستان التي تتدخل لبناء نفوذها هناك. فقد زار كبار المسؤولين الإيرانيين الهند مؤخرًا، والتي تربطها بطهران علاقة حميمة لها علاقة في حاجة دلهي للنفط الرخيص والكراهية المتبادلة تجاه باكستان وكابول. وقال محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، في دلهي في الشهر الماضي: "إن احتلال القوات الأجنبية لأفغانستان هو بطبيعته زعزعة للاستقرار ولكن إذا ملأت طالبان الفراغ فالكل خاسر". وموسكو التي ساعدت بنشاط الفصائل المناهضة لطالبان في التسعينات، قد أصبحت تشارك بشكل أقل مؤخرًا، ولكن الدور الصيني بارز على نحو متزايد. فقبل خمس سنوات كان اهتمام الصين منصب على الثروات الأفغانية. أما اليوم، فهي مهتمة أيضًا بالتهديد الأمني الذي تشكله الجماعات الإسلامية المتطرفة، وكذلك الانفصاليون في جنوب غرب الصين حيث إن مجموعات صغيرة منهم قد استطاعت شق طريقها إلى أفغانستان للتدريب. [المصدر: صحيفة الغارديان]


بغض النظر عن الإجراءات التي تتخذها الدول المجاورة لأفغانستان لإعادة تنظيم شؤونها، فإنها لن تكون قادرة على إيقاف الصحوة الإسلامية المتنامية التي تجتاح أفغانستان والدول المحيطة بها. إنها مسألة وقت فقط قبل أن تقوم الخلافة في هذه المنطقة أو تقوم الخلافة في مكان آخر وتضم هذه المنطقة إليها، والخاسرون الحقيقيون هم الكفار وعملاؤهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار