June 01, 2014

الجولة الإخبارية 2014-5-31 (مترجمة)


العناوين:


• تغريم بنك باركليز 26 مليون جنيه إسترليني لتلاعبه بأسعار الذهب
• البيت الأبيض: الولايات المتحدة ستبقي 9800 من جنودها في أفغانستان بعد 2014
• مودي يقول لرئيس الوزراء الباكستاني: امنعوا الإرهاب ضد الهند

التفاصيل:


تغريم بنك باركليز 26 مليون جنيه إسترليني لتلاعبه بأسعار الذهب:


قضت سلطة الرقابة على السلوك المالي في المملكة المتحدة على بنك باركليز بدفع غرامة مقدارها 26 مليون جنيه إسترليني عقب اكتشاف محاولةٍ من أحد تجّاره لتثبيت سعر الذهب. فقد استغل التاجر، الذي تم صرفه من الخدمة، نقاط ضعفٍ في النظام ليتكسّب هو على حساب أحد عملاء البنك، حسبما قالت السلطة.

وكان هذا الحادث قد وقع في حزيران/يونيو 2012 بعد يوم واحد من الحكم على البنك بدفع غرامة قياسية مقدارها 290 مليون جنيه إسترليني بسبب محاولته التلاعب ب Libor. وقال البنك أنه "يعبّر عن أسفه العميق لهذا الحادث" الذي أدى إلى التغريم. وفيما يخص محاولة تثبيت سعر الذهب، قالت السلطة أنها وجدت أن البنك قد أخفق في "إدارة تضارب المصالح بينه وبين عملائه بصورة سليمة". أما الرئيس التنفيذي لمجموعة البنك أنتوني جينكينز فقال: "لقد قام بنك باركليز بقدر كبير من الأعمال من أجل تعزيز النظم وسبل الرقابة لدينا، وهو ملتزم بأعلى المعايير عبر عملياتنا كلها". هذا وقد غرّمت السلطة التاجر دانييل جيمس بلانكيت أيضاً مبلغ 96.5 ألف جنيه إسترليني. وعلّق مدير دائرة تنفيذ القانون والجريمة المالية في السلطة تريسي ماكديرموت: "لقد أدى ضعف الرقابة من قبل البنك وعدم احترام التاجر لمصلحة أحد عملائه إلى تلطيخ سمعة قطاع الخدمات المالية مرة أخرى. وإن فشل البنك في تحديد وإدارة نقاط الضعف ومكامن الخطر في عمله أمرٌ مُحبط للغاية".


إن فرض عقوبات مالية ضئيلة على البنوك لن يمنع التلاعب بالأسواق المالية. وتثبيت الأسعار في الأسواق سِمةٌ دائمية للرأسمالية الغربية تتيح للبنوك والممولين والرأسماليين الأثرياء جمع الأموال على حساب كل من عَداهم. أما في الإسلام فإنه يحرُم قصر التداول بالمال على الناس الأغنياء في المجتمع. حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [سورة الحشر: 7]


------------------


البيت الأبيض: الولايات المتحدة ستبقي 9800 من جنودها في أفغانستان بعد 2014:


أعلن الرئيس أوباما يوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة تخطط لسحب جميع جنودها من أفغانستان بحلول 2016، مبتدئةً بتخفيض عددهم في البلاد إلى 9800 جندياً فقط، لتصل إلى إعلان انتهاء عملياتها الحربية مع نهاية 2014. وقد قال الرئيس: "لقد مرّ على وجودنا في أفغانستان وقتٌ أطول مما كان يتوقعه كثير من الأميركيين، لكن ذلك لم يكن خطأ: فبفضل مهارة وتضحية جنودنا ودبلوماسيّينا ورجال استخباراتنا المحترفين وجّهنا ضرباتٍ موجعة لقيادة القاعدة، وقضينا على أسامة بن لادن، كما منعنا استخدام أفغانستان كمنطلق لشن هجمات على بلادنا." هذا وستبقي الولايات المتحدة 9800 من عسكرييها في البلاد، ليقوموا بمهمتين ضيّقتي النطاق، هما حسبما وصفهما البيت الأبيض: مواصلة تقديم الدعم للقوات الأفغانية، التي تولت هي زمام توفير الأمن للبلاد خلال السنة الماضية، والاستمرار في مساندة عمليات مكافحة الإرهاب ضد بقايا تنظيم القاعدة. وأضافت الإدارة أن عدد القوات سيتم تخفيضه بمقدار النصف مع حلول 2015، وبانتهاء 2016 سيصبح بحجم تواجد سفارةٍ عادية مع مكتب للمساعدة الأمنية في كابل، وذلك على غرار ما هو موجود في العراق. يذكر أنه في ذروة الحرب كان نحو 100 ألف جندي في أفغانستان. أما اليوم فإن عددهم يقارب 32 ألفاً. ولم ينسَ السيد أوباما أن يشير إلى أنه عندما تسلم السلطة كان هناك نحو 180 ألف عسكري أميركي منشورين في الخارج. [المصدر: شبكة CBS الإخبارية]


هكذا يتبين أن إدارة أوباما، وبعد تغيير استراتيجيتها وموعد خروجها من أفغانستان عدة مرات، أعلنت أخيراً عن موعدٍ جديد للانسحاب هو 2016. لكن حتى هذا الموعد الجديد لن يتم الالتزام به على الأرجح. والسبب الكامن وراء تغيير أميركا مواعيد خروجها مراراً وتكراراً هو أنها مسكونة بهاجس حركة مقاومةٍ أفغانية ضارية، وأنها غير قادرة على تخليص نفسها من عقدة أفغانستان بعد 13 عاماً من القتال الدامي هناك.


------------------


مودي يقول لرئيس الوزراء الباكستاني: امنعوا الإرهاب ضد الهند:


عقب عقدهما محادثات ثنائية في نيودلهي، دعا رئيس وزراء الهند الجديد ناريندرا مودي نظيره الباكستاني إلى منع المجاهدين من استخدام الأراضي الباكستانية منطلقاً لمهاجمة الهند. وكان السيد مودي قد عقد اجتماعات ثنائية مع رئيس وزراء باكستان نواز شريف وزعماء إقليميين آخرين شاركوا في حفل أدائه القسم وتسلّمه السلطة في الهند يوم الاثنين، وكان من بينهم رئيس أفغانستان حامد كرزاي والرئيسة السيريلانكيّة ماهيندا راجاباكسي. وقد عبر رئيس الوزراء الهندي الجديد صراحةً عن قلق نيودلهي البالغ من الإرهاب وشدد على ضرورة قيام باكستان باتخاذ إجراءات حازمة ضد مدبّري هجمات مومباي في 2008 التي قتل فيها 166 شخصاً. وقال وزير خارجية الهند سوجاثا سينغ لمراسلي وسائل الإعلام بعد الاجتماع: "شدد رئيس الوزراء على مخاوفنا المتعلقة بالإرهاب. إننا نريد علاقات تقوم على السلام والصداقة مع باكستان. غير أنه لكي تنشأ هكذا علاقات وتسير في طريقها السليم لا بد من وضع حدٍ للإرهاب والعنف. ولذلك نقلنا إلى رئيس الوزراء الضيف أنه يجب على باكستان تنفيذ تعهداتها بوقف مواصلة استخدام أراضيها والأراضي الواقعة تحت سيطرتها لشن هجمات على الهند." [المصدر: شبكة أخبار أستراليا]


بينما دعا مودي نواز إلى منع الجهاديين من المساعدة لتحرير الكشميريين والمسلمين الآخرين من حكم الهندوس الاستبدادي، ظل نواز شريف صامتاً إزاء ماضي مودي الملطخ بالدماء. بل والأدهى من ذلك أن نواز لم يجد غضاضة في وضع يده بيد جزّار غوجرات مصافحاً ومهنّئاً له في حفل تنصيبه. فهل بقي هناك من أملٍ أو رجاء لشعب باكستان في ظل قادة ليس لهم من الأهلية أو الكفاءة نصيب، من أمثال نواز شريف والجنرال راحيل اللذين أخفقا مرات ومرات في التعرف على الأعداء الحقيقيين للإسلام؟!


إنه في ظل الخلافة، وحدها، سيكون في مقدور المسلمين في باكستان ليس تحرير أنفسهم من نير القوى الاستعمارية الكافرة فحسب، بل وتحرير المسلمين من حكم الهندوس في الهند أيضا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار