June 30, 2014

الجولة الإخبارية 2014-6-28 (مترجمة)


العناوين:


• الأزمة العراقية: البلد على وشك انقسام وشيك حسبما يقول مسؤول غربي
• هل سيكرر أوباما في أفغانستان أخطاءه في العراق؟
• هل يجب على الصين الخوف من ثورة إسلامية؟


التفاصيل:


الأزمة العراقية: البلد على وشك انقسام وشيك حسبما يقول مسؤول غربي:


يخشى مسؤولون غربيون من انقسام وشيك يواجه العراق، وجاء استيلاء الجهاديين في الشمال ليشكل البلاد إلى مناطق دينية مختلفة. وحذر دبلوماسيون أن "الحجم الهائل"، باستخدام أقوى تعبير لهم حتى الآن، للأزمة يمكن أن يؤدي إلى فشل جهود سياسيي البلاد المتأخرة والمتباعدة لحل الأزمة. وصرح دبلوماسي غربي لصحيفة التلغراف: "لقد استخدمنا كلمة أزمة بشأن العراق من قبل، ولكن هذا شيء حقيقي"، وأضاف: "ليس هناك شك حول حجم التهديد الذي يشكله على استمرار وجود العراق كدولة، وإنما هو أيضًا تهديدٌ للمنطقة برمتها". وأعرب الدبلوماسي أيضًا عن شكوك حول قدرة السياسيين في العراق، بما في ذلك نوري المالكي، رئيس الوزراء الشيعي في البلاد، لإنهاء الخلافات الطائفية. بينما حذر جون كيري، وزير الخارجية الأميركية، في يوم الاثنين أن مزيدًا من التماسك هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في البلاد. وقد قال الدبلوماسي أن السياسيين "محاصرون في نمط من الصعب الخروج منه"، وقال أيضًا أن "معظم القادة السياسيين في العراق يدركون الآن المشاكل"، وأضاف "هل تمت ترجمته إلى عمل حتى الآن؟ لا، لم يتم ذلك". وفي علامة أخرى على عدم ثقة الغرب في حكومة السيد المالكي، كشف الدبلوماسي أن المساعدة الروتينية لوحدات مكافحة الإرهاب العراقية كانت محدودة بسبب "مخاوف كبيرة حول حقوق الإنسان". وأضاف أن إجراءات الشرطة في حفظ الأمن قاسية والتي تقوم بها قوات الأمن العراقية التي يهيمن عليها الشيعة وقد أدى هذا إلى "عزل ممنهج" للأقلية السنية. ونتيجة لذلك، فقد ساعد بعض السنة بنشاط الدولة الإسلامية في العراق والشام للسيطرة على مدينتي الموصل وتكريت، فقد قال: "لا يمكن أن تكون الدولة الإسلامية في العراق والشام قد فعلت هذا بمفردها". [المصدر: صحيفة الديلي تلغراف]


منذ عدة عقود وحتى الآن، كانت خطة أمريكا تقضي بتقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات: كرديٍّ في الشمال وسنيٍّ في الوسط وشيعيٍّ في الجنوب. ويقوم التقسيم على أساسٍ يقضي بتوزيع النفط بعيدًا عن السيطرة السنية وهذا يبرز التوجه الأمريكي في دعم الهلال الشيعي الذي يمتد من لبنان إلى اليمن. وتقسيم البلاد الإسلامية لن يتوقف أبدًا إلا بعودة المسلمين إلى الإسلام من خلال إقامة الخلافة الراشدة.


------------------


هل سيكرر أوباما في أفغانستان أخطاءه في العراق؟:


إذا كنت تحب الكارثة التي تجري في العراق التي تخلى عنها أوباما، فستحب أفغانستان التي تخلى عنها أوباما. فقبل أسبوعين فقط من سقوط العراق في الفوضى، بادر الرئيس أوباما إلى حديقة الورود ليعلن خطته لسحب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول نهاية عام 2016. فقد صرح أوباما بقوله: "لقد حان الوقت لفتح صفحة جديدة على أكثر من عقد والذي فيه كانت سياستنا الخارجية تركز كثيرًا على الحروب في أفغانستان والعراق"، وأضاف: "لقد تعلم الأمريكيون أن إنهاء الحروب أصعب من إشعالها - ولكن هذه هي الطريقة التي تنتهي بها الحروب في القرن الـ21". فإذا كان الوضع في العراق هو الكيفية التي تنتهي بها الحروب في القرن الـ21، فنحن في مشكلة كبيرة. ولن يختلف الوضع في أفغانستان إذا مضى أوباما في خطط انسحابه. فطالبان ليست قريبة من الهزيمة اليوم كما كانت الدولة الإسلامية في العراق والشام عندما سحب أوباما القوات الأمريكية من العراق. وفي الأسبوع الماضي فقط، شنت طالبان هجوما كبيرًا على حلف شمال الأطلسي في شرق أفغانستان. وليس الأمر أن طالبان لم تهزم عسكريا فقط، لكنها أيضًا تفوز في الصراع الفكري. وكان إفراج أوباما عن خمسة من كبار قادة طالبان من السجن في خليج جوانتانامو في كوبا، يعتبر نكسة لطالبان - إلا أن زعيمهم الملا عمر احتفل به على أنه "انتصار كبير". وعودة قادة طالبان الخمسة إلى أفغانستان في نهاية المطاف ينشط ويشجع قوات طالبان. وإذا سحب أوباما القوات، فإن طالبان ستستعيد المدن والأراضي التي فقدتها خلال هجوم أوباما المفاجئ عام 2009. وعلى أقل تقدير، سوف تستعيد السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، وفي أسوأ الحالات يمكن أن تستعيد كابول وتسيطر على البلد بأكمله. وفي كلتا الحالتين، فإن تنظيم القاعدة سيعود إلى أفغانستان، وسيستعيد معاقله الآمنة التي فقدها بعد الهجمات الإرهابية في 11 أيلول/سبتمبر عام 2001. وعلاوة على ذلك، فإن الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية، سيوجد حرية أكبر لتنظيم القاعدة للحركة عبر الحدود الباكستانية، وذلك لأن أمريكا لا يمكنها تنفيذ ضربات بواسطة طائرات بدون طيار في باكستان من دون وجود قواعد في أفغانستان. وفي الوقت نفسه، ما لم يتصرف أوباما، فإن الدولة الإسلامية في العراق والشام ستعمل على تعزيز سيطرتها على مساحات واسعة من العراق وسوريا - وربما يمكنها السيطرة على بغداد، وهذا سيجعل الوضع الراهن أسوأ بكثير من الوضع قبل 11 أيلول/سبتمبر. فقبل 11 أيلول/سبتمبر كان أعداؤنا يسيطرون على أمة واحدة. ولكنهم الآن يسيطرون على اثنتين - خلافة إسلامية واحدة في العراق تسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق والشام، وأخرى في أفغانستان تسيطر عليها طالبان وقيادة القاعدة. ومن ثم ستتنافس هاتان الخلافتان على الأتباع بين المؤمنين بالجهاد مستخدمين معاقلهم الآمنة الجديدة وذلك من أجل معرفة أي منهما قادرة على تنفيذ هجمات أكثر نجاحًا ضد أمريكا وحلفائها. وكان زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أبو بكر البغدادي، قد حذر الأمريكيين في كانون الثاني/يناير معلنًا بقوله: "قريبا سنكون في المواجهة المباشرة. فتربصوا إنا معكم متربصون". [المصدر: صحيفة واشنطن بوست]


من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الغرب يشعر بقلق متزايد من العودة القريبة للخلافة، بينما البعض في الأمة الإسلامية ما زالوا ينظرون إلى أن عودة الخلافة تحتاج إلى سنوات عديدة. ومن المؤسف أن نرى أن الغرب يستشعر نبض الأمة الإسلامية مغتاظًا من عودة الخلافة، بينما يستمر بعض المسلمين في القول إن الخلافة خيال وأن نظام الحكم الذي يفضلونه هو الديمقراطية.


-----------------


هل يجب على الصين الخوف من ثورة إسلامية؟:


يمكن تتبع تاريخ وجود مسلمي الإيغور في منطقة شينجيانغ إلى القرن الثامن. ومثل الكثير من شعوب آسيا الوسطى، تشكلت تجربتهم عن طريق الحرب والغزو. والآن بعد أكثر من نصف قرن، بعد أن أصبحت شينجيانغ جزءًا رسميًا من الصين الكبرى، فلا زال الإيغور، الذين يشكلون أقل قليلًا من 50% من التعداد الكلي لسكان شينجيانغ، يُعامَلون مثل الغرباء، وما زالوا مضطهدين. فالصين تطبق سياسات دينية صارمة في جميع أنحاء البلاد، والإسلام ليس استثناء. وعلى سبيل المثال، يُحْظَر على الأطفال دون سن 18 عامًا التعبير عن دينهم. ووفقًا لجريج فاي، مدير مشروع في مشروع الإيغور لحقوق الإنسان (UHRP)، فإن هذه القوانين هي مطبقة بشكل أقل صرامة في مناطق أخرى، ولكن يتم فرضها بقبضة من حديد ضد الإيغور في شينجيانغ. وعلى الرغم من أن الإسلام في الصين يشهد نهضة قوية في السنوات الأخيرة، فإن الإيغور يواجهون قمعًا متزايدًا. ويجري اعتقال أعداد أكبر من الناس بسبب أنشطة دينية على شبكة الإنترنت في شينجيانغ أكثر من أي وقت مضى، مثل الاعتقال بسبب مشاهدة الدروس الدينية على الإنترنت أو البحث عن النصوص الدينية. وأشار فاي إلى أن "السياسة في شينجيانغ أصبحت أكثر تشددًا بشكل متزايد". ويشكو الإيغور من الاضطهاد الديني والثقافي والاقتصادي الذي تمارسه الحكومة الصينية التي يهيمن عليها هان في بكين، وكما يفعل الكثير من سكان التبت، فإنهم يناضلون للحفاظ على ثقافتهم. وبحجة منع انتشار التطرف الإسلامي، فإن الصين تحد من قدرة الإيغور على السفر. وكانت جهود الحكومة للقضاء على العنف الإسلامي قد بدأت في عام 1998 بحملة "الضرب بيد من حديد". وعلى الرغم من أن الحملة هذه كانت على مستوى كامل البلاد، إلا أنها، في شينجيانغ، ركزت فقط على السكان الإيغوريين. هذه الإجراءات الأمنية لا تزال تؤدي إلى اعتقال المئات من الإيغوريين سنويًا. ولاحقًا، في حقبة ما بعد 9/11، استغلت بكين الثقافة العالمية القائمة على الخوف من المسلمين، ووصفت حركة تركستان الشرقية الإسلامية (ETIM)، وهي جماعة إيغورية إرهابية يشكك بعض الخبراء في أنها حتى موجودة كمنظمة إرهابية. في آب/أغسطس عام 2002، وذلك خلال فترة التعاون المتزايد بين الولايات المتحدة والصين، أضافت وزارة الخارجية الأمريكية حركة تركستان الشرقية الإسلامية (ETIM) غير معروفة تقريبًا على قائمة الجماعات الإرهابية. وتمت إزالتها بعد ذلك بوقت قصير، ويُفترض أن ذلك بسبب عدم كفاية الأدلة. [المصدر: مجلة الديبلومات]


مهما حاولت الحكومة الصينية بكل قوة قمع مسلمي شينجيانغ، فإنها لن تقدر على إطفاء نور الإسلام. قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. [سورة الصف: آية 8]

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار