الجولة الإخبارية   2014-6-7
June 08, 2014

الجولة الإخبارية 2014-6-7


العناوين:


• أمريكا تنقل أساليب الهجوم بطائرات بلا طيار إلى منطقة الشرق الأوسط
• الجامعة العربية تنشئ المحكمة العربية لحقوق الإنسان حسب المقاييس الغربية


التفاصيل:


أمريكا تنقل أساليب الهجوم بطائرات بلا طيار إلى منطقة الشرق الأوسط:


نقلت روسيا اليوم بتاريخ 2014/5/31 عن انترناشيونال هيرلد تربيون الباكستانية قولها إن "وكالة المخابرات الأمريكية قررت نقل أساليب الهجوم بطائرت بلا طيار إلى أماكن أخرى تنشط فيها القاعدة. وقد قتل أكثر من 4 آلاف مدني معظمهم أطفال ونساء بأكثر من 300 غارة أمريكية في باكستان منذ عام 2004 والآن قررت إدارة الرئيس أوباما واستخباراته تعليق الهجمات ونقلها إلى أماكن أخرى من دون أسباب أو ذرف دموع على أرواح الأبرياء. وقال الخبير الباكساتني العسكري الجنرال المتقاعد جشميد باز إن الأمريكيين يتشدقون بكلمة مكافحة القاعدة وطالبان ولكن الهدف من هذه الهجمات سواء في باكستان أو في منطقة أخرى يحمل غايات أخرى تخدم المصلحة الأمريكية التي لا يهمها خسارة المدنيين". فيما يرى خبراء أمريكيون وباكستانيون أن التغيير في الاستراتيجية الأمريكية له علاقة بالأجندات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وقد دفع الباكستانيون ثمنا باهظا لاستراتيجيات الولايات المتحدة في هذه المنطقة ومن المتوقع أن يدفع مدنيون آخرون نفس الثمن في مناطق أخرى من العالم وفق شعار أوباما الأشهر "الحروب العادلة". ويظهر أن التحدي القوي لأمريكا برز في منطقة الشرق الأوسط وبدأت تشعر بوجود تهديد قوي لنفوذها في هذه المنطقة ولا يستبعد أنها تستعد لتوجيه هذه الضربات للثوار في سوريا، لأن سوريا هي قلب الشرق الأوسط، وقد أوردت الصحف الأمريكية منذ سنتين أخبار استعدادات أمريكا لذلك وأنها تحصي من ستوجه لهم الضربات من الثائرين في سوريا، وإن كان حلفاؤها المتسترون بالمقاومة والصمود من نظام بشار أسد وإيران وأحزابها يكفونها ذلك حاليا، إلا أنه يظهر أنها تريد أن تمارس تلك الضربات مباشرة لتحقيق أغراض سياسية مختلفة لتحافظ على نفوذها في المنطقة. حيث إنها بعد اندلاع الثورات وبعد تهاوي عملائها وعملاء الغرب وبالرغم من التآمر على هذه الثورات باستبدال الحكام وإبقاء الأنظمة العلمانية قائمة إلا أنها تتوجس خيفة من حالة عدم الاستقرار، فإن أمرها أصبح غير مستقر وغير ثابت، إن ثورة الأمة ستستمر إن شاء الله حتى تحدث التغيير الجذري، لأن عوار الحكام الجدد سيظهر، وستتعرى الأنظمة بشكل فاضح أمام أعين الناس، وسيدركون معنى تغيير النظام، وسوف يكتشفون قادتهم المخلصين الواعين الذين يقدمون لهم البديل الأصيل، بل النظام الحقيقي النابع من دينهم الحنيف.


----------------


الجامعة العربية تنشئ المحكمة العربية لحقوق الإنسان حسب المقاييس الغربية:


أعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في 2014/5/26 أن المحكمة العربية لحقوق الإنسان التي وافقت الجامعة العربية على إقامتها في المنامة عاصمة البحرين العام الماضي في أيلول عام 2013 سترى النور بعد شهرين، واعتبرها "نقلة حضارية في مجال حقوق الإنسان في العالم العربي". وقد عقد مؤتمر في المنامة في 2014/5/25 تناول كيفية إقامتها وقوانينها وكيفية سيرها حيث شارك في هذا المؤتمر حشد كبير من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومحاكم حقوق الإنسان الأمريكية والأوروبية ونخبة من خبراء القانون الدولي لحقوق الإنسان. ورحب وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة بأهمية إسهامات هؤلاء المشتركين وتوصياتهم والنتائج التي سيخرجون بها وكذلك استحداث آلية عربية في مجال حقوق الإنسان مستفادة من الآليات الحقوقية المماثلة. أي أن هذه المحكمة العربية لحقوق الإنسان سوف يصوغ الأوروبيون والأمريكيون قوانينها وشكلها وكيفية عملها وممارساتها وستكون تحت إشرافهم وتوجيههم. وقال وزير الخارجية "وكذلك استحداث آلية عربية في مجال حقوق الإنسان مستفادة من الآليات الحقوقية المماثلة سواء على مستوى البلدان أو المنظمات الإقليمية وجاءت للتعزيز من قوة ومتانة هذه المبادرة التي جاءت من أجل أن تواكب تطلعات شعوب الأمة العربية وتلبي تطلعاتهم للإصلاح والتحديث والتطوير وتحقق التنمية المستدامة وتعزز ركائز دولة القانون والعدالة والتكافؤ والمساواة وحقوق الإنسان وكرامته".


يستغرب كل ذلك أن يصدر من أناس يعتبرون أنفسهم مسلمين وهم يبحثون عن قوانين الغرب وحقوق الإنسان الغربية ويقيمون محاكم على غرار ما يقيم وبإشرافه وتوجيهه، بل إن كل ذلك يفرض عليهم فيسارعون فيه، وقد تناسوا أحكام الشرع المنزل من ربهم التي تتعلق بالحقوق والوجبات وهي التي تعطي الحقوق الحقة للإنسان وتلزمه بواجبات أوجبها الشرع عليه وتعيد له الكرامة التي كرمه الله بها وتقيم العدل وتحقق السلام والأمن والأمان وتعطي الفرص المتكافئة لكل إنسان حسب قدرته. وبجانب ذلك فإن إقامة مثل هذه المحكمة الغربية لحقوق الإنسان لها هدف سياسي وهي امتصاص نقمة الناس على الحكام لتخدعهم بأنهم قد حصلوا على ما يريدون وللحفاظ على الأنظمة الظالمة التي أقامها الغرب في بلاد الإسلام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار