July 13, 2014

الجولة الإخبارية 2014-7-12 (مترجمة)


العناوين:


• مسؤولو الضرائب في بريطانيا يخططون لأخذ المال مباشرة من الحسابات البنكية
• مصر تصمت بينما تشن دولة يهود المعارك
• أمريكا تدفع مبلغًا زهيدًا للنازحين في باكستان


التفاصيل:


مسؤولو الضرائب في بريطانيا يخططون لأخذ المال مباشرة من الحسابات البنكية :


انتقد سياسيو بريطانيا المقترحات الجديدة التي من شأنها أن تسمح لسلطات الضرائب في بريطانيا بأخذ المال مباشرة من حسابات الناس البنكية دون أمر من المحكمة؛ وهو ما يشكل انتهاكًا لـ 800 عام من الحماية للناس العاديين الذين سجلوا في وثيقة ماجنا كارتا. وخلال جلسة استماع للجنة اختيار الخزانة استمرت ثلاث ساعات، قال النواب أن مقترحات تسمح لـدائرة إيرادات وجمارك جلالة الملكة (HMRC) بسحب النقود مباشرة من الحسابات البنكية للبريطانيين العاديين قد "أرعبتهم"، وخاصة بسبب التاريخ الحافل لجابي الضرائب بالأخطاء. وقال جون ثورسو وهو من الحزب الليبرالي الديمقراطي لكيثنس ومرتفعات شمال أسكتلندا: "نحن نتحدث عن قدرة جهاز واحد من أجهزة الدولة بحيث يكون لديه الحق متفردًا لمخالفة ميثاق ماجنا كارتا، بحيث يصل ويستولي - دون إجراءات قضائية أو مراجعة - على حساب بنكي". وقد تم إقرار ميثاق ماجنا كارتا أصلًا منذ أكثر من 800 عام لحماية المواطنين البريطانيين من الملوك الذين ينهبون جيوب الناس العاديين. وكشفت دائرة (HMRC) في وثيقة المشاورات أن عملية "الاسترداد المباشر" من شأنه أن يسمح لها أن تأخذ المال مباشرة من الحسابات المشتركة إذا كان صاحب الحساب قد فشل في التصرف بعد أربعة إنذارات رسمية تتطلب الدفع. وقالت الدائرة أنه إذا تم إدخال القانون الجديد حيز التنفيذ، فإنها ستستهدف فورًا 17،000 حسابًا بنكيًا. والناس الذين يدينون للسلطات الضريبية بـ 1000 جنيه إسترليني (1223 يورو، 1690 دولار) أو أكثر يمكن أن يتم الاستيلاء على المال مباشرة من حساباتهم البنكية. إلا أن هذا يمكن أن يحدث فقط إذا كان سيتبقى في حساباتهم بعد ذلك 5000 جنيه إسترليني. وحاول رئيس اللجنة المختارة للخزينة (TSC) والنائب المحافظ أندرو تايري، الحصول على حل وسط، فقد قال إنه إذا صادقت السلطات التي "ستغير على حساب"، فإن هناك حاجة "لرقابة مستقلة مسبقة". [المصدر: بيزنس تايمز الدولية]


لقد فشل الاقتصاد البريطاني في التعافي من الأزمة المالية العالمية مما اضطر الحكومة البريطانية إلى الهجوم على الحسابات البنكية لمواطنيها. وفي إسبانيا يخضع المودعون الآن للضريبة تلقائيًا لاستخدام الحسابات البنكية. وقد شهد العالم في عام 2013 كيف أغارت السلطات في قبرص على الحسابات البنكية لمواطنيها. فهناك اتجاه متزايد في الغرب لمعاقبة الناس العاديين عن الأخطاء الاقتصادية للثراء الفاحش. لكن في الدولة الإسلامية، فإن ممتلكات وثروات رعاياها تحميها الشريعة الإسلامية وليس لأحد الحق في أن يأخذ ما لا يحق له.


-------------------


مصر تصمت بينما تشن دولة يهود المعارك:


مرة تلو الأخرى وعلى مدى عقود، قفزت مصر لتلعب دور الوسيط أثناء القتال بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما في ذلك الوقت قبل عامين عندما ساعد الرئيس المصري، محمد مرسي، في التوسط لوقف إطلاق النار بعد ثمانية أيام من إراقة الدماء في قطاع غزة. ولكن في آخر معركة، يبدو أن المصريين بالكاد حركوا ساكنًا، وتركوا المتقاتلين دون وسيط بينما يتصاعد عدد القتلى الفلسطينيين. وقال مسؤولو حماس، حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية في قطاع غزة، في يوم الأربعاء أنهم لم يروا تقريبًا أي محاولة مصرية لنزع فتيل الأزمة، في تناقض واضح مع الصراعات السابقة في إطار رئاسة السيد مرسي والرئيس حسني مبارك.

مما يجعل الأمور أكثر سوءًا، ووفقًا لمسؤولين فلسطينيين، فقد واصل الجانب المصري إغلاق حدوده في يوم الأربعاء، وحتى إنه منع المساعدات الإنسانية.

واستعداد مصر الظاهر لحل الأزمة يعكس التحولات في سياستها الخارجية في عهد الرئيس الجديد، عبد الفتاح السيسي، الذي قاد الانقلاب العسكري في الصيف الماضي ضد السيد مرسي، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين والحليف المقرب من حماس. وقد حُظرت جماعة الإخوان المسلمين بعد خلع السيد مرسي، واتهم المسؤولون المصريون الجماعة بالإرهاب خلال حملة على معارضي الحكومة. وفي مؤامرات مختلفة ضد مصر على حد زعم السلطات، فكثيرًا ما كانت حماس توصف بأنها شريك الإخوان في هذه المؤامرات. [المصدر: نيويورك تايمز]


هل سيدرك المصريون الآن حقيقة السيسي؟ ففي غضون أسبوع كان قد سرق المصريين العاديين من خلال رفع أسعار الوقود، وقد مزق شيئًا واحدًا يتعاطف المصريون معه، وهو القضية الفلسطينية. والأمور في مصر تتجه نحو الأسوأ، إذ إن السيسي يضيق الخناق على المصريين ويجعل حياتهم لا تطاق. لا شيء أقل من ثورة ثالثة تجعل عودة الخلافة نقطة تركيزها، لا شيء أقل من ذلك يمكنه إنقاذ مصر من سياسات السيسي الفاسدة.


------------------


أمريكا تدفع مبلغًا زهيدًا للنازحين في باكستان:


قال سفير الولايات المتحدة لدى باكستان، ريتشارد أولسون، لوزير المالية إسحاق دار في يوم الأربعاء أن ما مجموعه 8 ملايين دولار قد تم تقديمه لبرنامج الغذاء العالمي (WFP) من أجل أن تقوم الحكومة الباكستانية بعمليات طحن القمح لتزويد النازحين داخليًا في شمال وزيرستان. وقال إن الولايات المتحدة تعمل مع الأمم المتحدة لتقديم الإغاثة للنازحين؛ وهو عمل أثنى عليه وزير المالية وأعرب عن أمله في أن المجتمع الدولي سيتقدم لتوفير الإغاثة للنازحين.


يبلغ عدد النازحين في باكستان حوالي 4 ملايين نازح، ومنهم خمسمائة ألف نازح قد شُردوا مؤخرًا بسبب الهجوم العسكري ضد المسلحين في شمال وزيرستان.

وأزمة النازحين هذه هي من صنع باكستان نفسها، لأن قادتها العسكريين والمدنيين تواطأوا مع أمريكا مرارًا وتكرارًا من أجل خلق حالة من الفوضى في المناطق القبلية على مدى العقد الماضي. والمساعدات الأمريكية البالغة 8 ملايين دولار تعتبر إهانة، والأسوأ من ذلك أن القيادة الباكستانية حريصة على أخذ المال. ومما لا شك فيه أن الوقت قد حان لمسلمي باكستان لخلع قيادتهم وإقامة الخلافة. وإن أي تأخير في هذه المسألة يؤدي فقط إلى مزيد من الذل للشعب الباكستاني.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار