July 21, 2014

الجولة الإخبارية 2014-7-20


العناوين:


• الأميركيون ينظرون إلى اليهود والنصارى نظرةً أكثر مودّة منها إلى المسلمين
• النظام في مصر يفتح الحدود مع غزّة أمام مَن أثخنته الجراح مِن أهلها فقط
• كابوس أفغانستان المرعب ما زال يقضّ مضاجع الأميركيين وأشياعهم


التفاصيل:


الأميركيون ينظرون إلى اليهود والنصارى نظرةً أكثر مودّة منها إلى المسلمين:


خلص مسحٌ أجراه مركز Pew إلى نتيجة مفادها أن الأشخاص البالغين الأميركيين يتبنون النظرة الأشد مودّة تجاه الناس الذين يشاطرونهم دينهم، ومن يعرّفونهم على أنهم أفراد من عائلاتهم أو أصدقائهم أو زملائهم في العمل. فقد أعطى الأميركيون أعلى التصنيفات، على مقياسٍ مؤشَّر من صفر إلى مئة طرحه عليهم المسح، لليهود والكاثوليكيين والإنجيليين (البروتستانتيين). وكان عنوان هذا المسح الذي تم نشره يوم الأربعاء "شعور الأميركيين تجاه الجماعات الدينية".

ولوحظ أن الأرقام التي حصلت عليها الشرائح السابقة كانت قريبة للغاية من بعضها. فقد نال اليهود 63، والكاثوليكيون 62، والبروتستانتيون 61 نقطة. وحلّ في وسط اللوحة البيانية البوذيون 53 نقطة، والهندوس 50، والمورمونيون 48. أما حينما نصل إلى الشطر السلبي، الذي تقشعرّ له الأبدان، من المقياس، فنجد أن الذين حلّوا فيه هم اللا دينيون 41، ثم المسلمون، الذين نالوا 40 نقطة! وبيّن غريغ سميث، المدير المشارك لشؤون البحوث الدينية في مركز بيو هذا، السبب وراء إجراء المسح قائلاً "إن فهم الكيفية التي تنظر بها الجماعات الدينية المختلفة إلى بعضها بعضاً في بلدٍ يلعب فيه الدين دوراً مهماً في الحياة العامة مسألةٌ ذات قيمة كبيرة." [المصدر: صحيفة Salt Lake Tribune]


إننا إذا ما أخذنا وجبة رُهاب الإسلام اليومية التي لا تفتر وسائلُ الإعلام الأميركية عن تغذية عقول الناس بها في الاعتبار، فإن نتائج هذا المسح لا تكاد تثير لدينا شيئاً من دهشة أو استغراب. وما دامت أميركا مستمرة في حربها على الإسلام، فإن هذه النتائج ستبقى مرشَّحة للازدياد سوءا بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة. ولذلك، بات من المتعين على المسلمين هناك المبادرة إلى الدخول مع المجتمع الأميركي الأوسع في الحوار والنقاش من أجل بيان عظمة الإسلام، عقيدةً وشريعة، ومحو أية التباسات أو تلبيسات في الأذهان بشأنه، وبشأن معتنقيه، قبل فوات الأوان.


---------------


النظام في مصر يفتح الحدود مع غزّة أمام مَن أثخنته الجراح مِن أهلها فقط:


قالت مصر أنها فتحت المعبر الحدودي مع قطاع غزّة من أجل السماح لذوي الإصابات الأشد خطراً جرّاء الغارات الجوية الإسرائيلية بالوصول إلى مرافق الرعاية الصحية المصرية. وجاء هذا الإجراء عقب اتهامات وجهت إلى النظام المصري بأنه تخلّى عن دوره المعتاد كوسيط بين القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية. وقد رافق فتح المعبر تصريحات عدة لمسؤولين مصريين شددوا فيها على الدور المصري النشط الرامي لوضع نهاية للنزاع الأحدث بشأن غزة، الذي يقول الفلسطينيون أنه أدى إلى مقتل ما يزيد على 70 مواطناً غزّيّاً. حيث صرّح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي لصحيفة الغارديان قائلاً "إن لدينا اتصالات مكثفة ومستمرة مع كافة الأطراف ذات الصلة، سواء أكانت مباشرة أو على صعيد دولي. وهدفنا الرئيسي هو وقف الهجوم الإسرائيلي. كما أننا نجري اتصالات ونضغط بشدة من أجل تقديم كل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة." وقد جاءت تعليقات بدر عبد العاطي على إثر تصريحات صدرت عن مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفيد بأنه أجرى اتصالات مع شخصيات دولية كبيرة بهذا الشأن، كان من بينها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون. [المصدر: محطة BBC الإخبارية]


إنه لظُلمٌ ما بعده ظلم يجري تدبيره من قبل السيسي ونظامه في مصر. فبدلاً من أن يرسل الجيش المصري لتحرير غزة، بل وفلسطين كلها، من أيدي يهود الغاصبين، يقوم نظام السيسي باستقبال ذوي الإصابات الحرجة من أبناء غزة فقط، وإجراء الاتصالات التلفونية مع أصدقاء دولة يهود. فلير شعب مصر الآن هذا السيسي على حقيقته، جبّاراً متعنّتاً على شعبه وعلى المسلمين، خوّاراً ذليلاً لأوليائه وأصدقائه اليهود؟!


---------------


كابوس أفغانستان المرعب ما زال يقضّ مضاجع الأميركيين وأشياعهم:


ها هي أفغانستان، وللمرة الثالثة خلال خمس سنوات، تقف وجهاً لوجه أمام أزمة انتخابية. لكن ما يختلف هذه المرة هو أنه، على عكس ما كان عليه الحال في انتخابات الرئاسة الأفغانية المزورة في 2009 وأختها الانتخابات البرلمانية التي قامت على الخداع في 2010، لم تعد الولايات المتحدة تحتفظ بما يزيد على 100 ألف جندي في أفغانستان. إن سياسة الولايات المتحدة القائمة على دعم نظامٍ سياسي مصطنع من خلال وجود أعداد هائلة من الجند وضخّ مبالغ نقدية ضخمة للحيلولة دون حدوث تصدُّع تام في بنية شعب يبلغ تعداده 30 مليوناً، لم تكن هذه السياسة يوماً طريقة عملٍ مستدامة في أفغانستان، ويبدو أن الانهيار الحتمي لهذه السياسة قصيرة النظر قد أصبح ماثلاً للعيان. فقد قامت مفوضية الانتخابات المستقلة في أفغانستان، وهي المفوضية التي لم يتوفر ولو دليل واحد على استقلاليتها أو موضوعيتها، قامت هذا الشهر، وبعد عدم تحقيق أيٍ من مرشحي الرئاسة أغلبية صريحة في انتخابات نيسان/أبريل العامة، بنشر النتائج الأولية لجولة انتخابات التصفية بين أكبر مرشَحيْن التي تمت في 14 حزيران/يونيو. حيث تبين منها أن أشرف غاني، الأكاديمي البشتوني، والموظف الكبير السابق في البنك الدولي الذي عاش خارج أفغانستان طول الفترة 1977- 2001، قد هزم عبد الله عبد الله البشتوني من أصل طاجيكي. لكن الأمر المحزن في هذا الشأن أن عملية الانتخابات العرجاء وغير الشرعية هي أقل القضايا إثارة للقلق لدى كثير من الأفغان. فالاقتصاد الأفغاني، بالرغم من حقنه بما يقرب من 100 مليار دولار كمساعدات خارجية منذ 2001، غير قادر على الوقوف على رجليه. وإننا إذا ما عدنا لاستعراض شريط الأخبار على مدى 13 عاماً الماضية، فإننا سنسمع الكثير من السياسيين الأميركيين يكيلون المدح للقادة الأفغان "العصريين" مشبِّهين لهم بالديمقراطيين الجيفرسونيين، وسنجد جنرالات يسبّحون بحمد المبادئ المضادة للتمرد التي ستؤدي إلى إلحاق الهزيمة النكراء بالعدو من خلال كسب قلوب وعقول شعبٍ محتل، وسنشعر بفخر لا يُدانى بسخاء مليارات الدولارات التي يخصصها الكونغرس لدينا لبرامج التعليم والبنية التحتية لدى أمة نائية عنا. لكن أياً من هذه الخيالات النبيلة لم يتحقق على أرض الواقع. وإنما تكشّفت هذه الأحلام عن كابوس مرعب جماعي ومتواصل لشعب أفغانستان. ولذلك، فإن الأزمة الحالية في أفغانستان، بالرغم من التكلفة الباهظة التي دُفعت لها من أرواحٍ وأطرافٍ كانت أكثر بكثير مما يمكن القبول به، وهي تكلفة من المتعذر استردادها بطبيعة الحال، ما هي إلا درسٌ مأساوي يبيّن الحدود الحقيقية للقوة الأميركية. [المصدر: صحيفة US News]


إن فشل أميركا الذريع في أفغانستان بات واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار، حتى أصبح أبناء شعبها أنفسهم يكتبون عن حدود القوة الأميركية. وبالرغم من ذلك، ما زال زعماء أفغانستان وباكستان يكابرون، كأنهم لم يروا تَهاوي أميركا، ويصرّون على الاستمرار في بذل قصارى جهدهم لدعم حُكم أميركا المتهالك في أفغانستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار