August 05, 2014

الجولة الإخبارية 2014-8-4 (مترجمة)


العناوين:


• الدول العربية تدعم دولة يهود ضد حماس
• تم التعرف على 700 شخص قتلوا في هجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية في باكستان


التفاصيل:


الدول العربية تدعم دولة يهود ضد حماس:


قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير نشرته في يوم الخميس أن مصر تقود تحالفًا جديدًا من الدول العربية - بما فيها الأردن والسعودية والإمارات - الذي اصطف بشكل فعال مع دولة يهود في حربها ضد حماس التي تسيطر على قطاع غزة. وقالت الصحيفة أنه بعد الانقلاب العسكري على الحكومة الإسلامية في القاهرة العام الماضي، ربما ساهم الرئيس المصري محمد مرسي في فشل التوصل إلى وقف لإطلاق النار حتى بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من إراقة الدماء. وعندما حاربت دولة يهود حماس في غزة قبل عامين، وجدت نفسها تتعرض لضغط الدول العربية المجاورة غير الصديقة من جميع الجهات لإنهاء القتال. ومع ذلك، تقول الصحيفة:

"تكره الدول العربية وتخاف من الإسلام السياسي القوي بحيث إنه تفوق على الحساسية تجاه بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء إسرائيل، وذلك بحسب ما قاله الباحث في مركز ويلسون في واشنطن والمفاوض السابق في الشرق الأوسط في ظل العديد من الرؤساء، آرون ديفيد ميلر. وقال أيضًا: "أنا لم أر أبدًا وضعًا مثل ذلك، حيث إن هناك الكثير من الدول العربية التي قبلت الموت والدمار في غزة وقبلت أن تضرب حماس". واقتبست الصحيفة قول ميلر "إن الصمت يصم الآذان". [المصدر: دون نيوز ونيويورك تايمز].


خيانة الحكام العرب والمسلمين لا تعرف حدودًا عندما يتعلق الأمر بخيانة المصالح الحيوية للأمة. وبدلًا من التعاون على البر والتقوى، فإن حكام العالم الإسلامي ملتزمون بمحاربة الإسلام ولا يرون أي عيب في توجيه الكفار الطعنات إلى عمق قلب الأمة. لقد حان الوقت للأمة الإسلامية وجيوشها لكي يتصرفوا في هذه المسألة بأيديهم وحان الوقت لإزالة هؤلاء الحكام القمعيين وأسيادهم المستعمرين من بلادنا!


----------------


تم التعرف على 700 شخص قتلوا في هجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية في باكستان:


سجل مكتب الصحافة الاستقصائية التي مقرها في المملكة المتحدة أسماء أكثر من 700 شخص قتلوا بواسطة الطائرات بدون طيار التي تشغلها وكالة المخابرات المركزية في باكستان واعتبرت أن نصفهم تقريبًا من المدنيين. وسُجلت الأسماء كجزء من مشروع "تسمية الميت" للتعرف على 2342 شخصاً قد قتلوا حتى الآن في ضربات الطائرات بدون طيار الأمريكية في باكستان. وقال تقرير صادر عن مكتب الصحافة الاستقصائية: "اعتبر حوالي النصف، 323، من الأشخاص الذين تم التعرف عليهم أنهم من المدنيين، بما في ذلك 99 طفلًا. وقد اتسعت قاعدة بيانات الأسماء منذ إطلاقه العام الماضي، ولكن هؤلاء الذين تم التعرف عليهم لا يزالون يشكلون أقل من واحد من ثلاثة من 2342 شخصاً قد قتلوا في هجمات الطائرات بدون طيار". وقال المكتب أنه يستخدم مواد مفتوحة المصدر لمراقبة وتسجيل جميع هجمات الطائرات بدون طيار في حالات الحرب السرية، بما في ذلك باكستان. وأضاف: "إن البيانات التي تم جمعها تكشف عن أن 2342 شخصاً على الأقل قد قتلوا في هذه الهجمات في المناطق القبلية شمال باكستان. وكان بين هؤلاء القتلى ما لا يقل عن 416 قد اعتبروا من المدنيين". وأشار التقرير إلى أن السلطات الأمريكية قد ادعت أن المتشددين فقط هم من قتلوا في هجمات الطائرات بدون طيار، ولكن تم تحديد 295 متشددًا فقط من بين الذين قد قتلوا في هجمات الطائرات بدون طيار. وأضاف التقرير: "هناك 95 شخصًا إضافيًا حددهم المكتب من الذين تم تصنيفهم على أنهم "غير معروفين"، حيث إنه من غير الواضح ما إذا كانوا مدنيين أو أعضاء في جماعة متشددة. وقد نشر المكتب حالات حيث إن معلومات القتلى معروفة - ولكن بالنسبة لآخرين وهم كثر، أسماؤهم هي تقريبًا كل ما يعرف عنهم". وقال التقرير أن مشروع "تسمية الميت" يجمع أسماء الأشخاص الذين قتلوا بواسطة الطائرات بدون طيار التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في باكستان، جنبًا إلى جنب مع أية تفاصيل متوفرة عن سيرهم الذاتية - على الرغم من أنه في كثير من الأحيان نادرًا ما تتوفر مثل هذه التفاصيل. وقال التقرير أيضًا: "انطلق المشروع في أيلول/سبتمبر عام 2013، وتم نشر أسماء 568 شخصاً قد قتلوا في أكثر من 370 هجمة للطائرات بدون طيار منذ عام 2004، وهي أكبر قائمة متاحة للجمهور من ضحايا الطائرات بدون طيار، ويستنتج التقرير المعلومات بناءً على الآلاف من تقارير وسائل الإعلام، والوثائق القضائية وغيرها من المصادر التي توفر المعلومات لقواعد البيانات الرئيسية للطائرات بدون طيار التابعة للمكتب". وأضاف: "وقد توصل المكتب إلى تقارير تشير إلى أن ما مجموعه 168 طفلًا على الأقل قد قتلوا في غارات الطائرات بدون طيار، وتعرفت على 99 طفلًا منهم من خلال أسمائهم. وهذا يعني أنه قد تم التعرف حتى الآن على حوالي ثلاثة أخماس الأطفال الذين هم من ضحايا الطائرات بدون طيار. سبعة وستون اسمًا من هذه الأسماء تعود إلى أطفال قد قتلوا في هجوم واحد، وهو الهجوم الذي وقع في تشرين أول/أكتوبر في عام 2006 على مدرسة دينية في منطقة باجور والتي قتل فيها 81 مدنيًا". [المصدر: نيوز إنترناشيونال]


سواء كانت أمريكا أو دولة يهود أو أي دولة أخرى تشارك في قتل المسلمين، فهم كلهم ينظرون إلى المسلمين نظرة واحدة، ويعتبرون أن دماءهم رخيصة ويسهل عليهم تبرير ذلك بذريعة "أضرار جانبية"، و"ضربات استئصالية"، و"مكافحة الإرهاب" وغيرها من العبارات التي لا معنى لها. ولكن الأمة لن تغفر ولن تنسى، وعندما تعود الخلافة العظيمة فإن أعداء الأمة وعملاءهم سيتجرعون بالتأكيد مرارة ما اقترفت أيديهم بحقها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار