June 15, 2014

الجولة الإخبارية 2014/6/11م (مترجمة)

العناوين:


• المرشح الأوفر حظاً لرئاسة أفغانستان ينجو من محاولة اغتيال


• ضربات طائرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من دون طيار تسبب الإحراج للولايات المتحدة في ضوء إصدار محكمة باكستانية أمراً بفتح تحقيق في إحدى جرائمها

التفاصيل:


المرشح الأوفر حظاً لرئاسة أفغانستان ينجو من محاولة اغتيال


نجا المرشح الأوفر حظاً لرئاسة أفغانستان عبد الله عبد الله من محاولة اغتيال يوم الجمعة عندما انفجرت عبوتان ناسفتان بموكب سيارات حملته الانتخابية في كابل. ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل قبيل الدورة الانتخابية الحاسمة التي تتسم بتنافس محموم. وكان هذا هو الهجوم الثاني الذي يستهدف عبد الله خلال موسم الانتخابات الأفغانية النكد، الذي شهد تصعيداً كبيراً في أعمال العنف في ضوء تهديد مقاتلي طالبان بتعطيل العملية الانتخابية. وقد قال عبد الله أنه لم يصب بأذى جرّاء هجوم يوم الجمعة، لكنه فقد ثلاثة من زملائه العاملين في الحملة كانوا من بين ستة مدنيين لاقوا حتفهم، حسبما قالت وزارة الداخلية. فقد قالت الوزارة في بيان لها: "استناداً للمعلومات الأولية المتوفرة لدى الشرطة، قتل ستة أشخاص وجرح 22 آخرون في الهجوم". وجاءت محاولة الاغتيال الثانية هذه قبيل الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية المقررة في 14 حزيران/يونيو، التي هدد متمردو طالبان بتعطيلها. يذكر أنه لم يدّع أحدٌ المسؤولية عن الهجوم حتى اللحظة. وتعيش أفغانستان حالياً وسط انتخابات تجري لاختيار خلفٍ للرئيس حامد كرزاي، الذي حكم البلاد منذ سقوط نظام طالبان الذي امتد من 1996 إلى 2001. فقد أخفق عبد الله في تخطي حاجز نسبة الـ50% من الأصوات التي يحتاج إليها كي يحقق فوزاً فورياً في الجولة الأولى التي عقدت في نيسان/أبريل، ومن ثم يتعين عليه أن يواجه الخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي أشرف غاني في الجولة الحاسمة. [المصدر: صحيفة Pakistan Daily Times]


مهما حاولت أميركا وحلفاؤها أن يرسموا صورة إيجابية لاحتلالهم لأفغانستان، فإن الحقائق على الأرض تروي حكاية أخرى مغايرة تماماً. فبالرغم من مرور 13 عاماً على الاحتلال، إلا أن أميركا فشلت من كافة النواحي في جلب الاستقرار لأفغانستان. وها هي الحرب، التي تعدّ أطول حروب أميركا على الإطلاق، تستنزف صدقيّة أميركا وتكشف محدودية قدرتها العسكرية. إن أميركا لم تصب بهزيمة فحسب في أفغانستان، بل وأخذت مغامرتها هناك تتكشف عن هزيمة جِدُّ مُذلّة، فها هي عاجزة حتى عن توفير الأمن والحماية لعملائها المستقبليين.


---------------

ضربات طائرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من دون طيار تسبب الإحراج للولايات المتحدة في ضوء إصدار محكمة باكستانية أمراً بفتح تحقيق في إحدى جرائمها


أصدرت محكمة في باكستان أمراً لجهاز الشرطة يوم الخميس بفتح تحقيق في اتهامات بارتكاب جريمة رفعت ضد ضابط كبير في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وذلك وسط تهديد التوترات بشأن ضربات الطائرات من دون طيار بزيادة الحرج لأميركا وحلفائها في إسلام آباد. ويقول النشطاء في مجال حقوق الإنسان أن هذا القرار يمهد الطريق أمام رفع عشرات من القضايا الأخرى ضد الولايات المتحدة، ويأملون في أن تسعى الشرطة الآن لاستصدار أمر اعتقال دولي بحق رئيس سابق لمحطةٍ لـ CIA، كان قد تم تهريبه على وجه السرعة إلى خارج باكستان بعد افتضاح أمره في 2010. وقد بات برنامج الطائرات من دون طيار السرّي، الذي يستهدف المجاهدين على طول خط الحدود مع أفغانستان، بات محل جدل وخلاف حاد على نطاق واسع جداً في باكستان بالرغم من هدوء مؤقت شهده هذا العام لإتاحة عقد محادثات لإحلال السلام هناك. وكان ميرزا شاهزاد أكبر الذي يعمل لدى مؤسسة الحقوق الأساسية قد رحّب بقرار يوم الخميس، الذي قال أنه جاء عقب سنوات من المحاولات لإقناع الشرطة بأنها تملك الصلاحية القضائية لتسجيل قضايا ضد الضربات في المناطق القبلية النائية. وعلّق قائلاً: "ليس هناك من سند قانوني لضربات الطائرات من دون طيار، ولذلك فإنها إن وقعت فإنها تعدّ عملاً إجرامياً يجب التحقيق فيه. إنهم [الشرطة] دأبوا على استخدام مسألة الصلاحية القضائية ذريعة للتهرب من النهوض بمسؤولياتهم." وأضاف أنه ما دامت هذه السابقة قد ثبتت، فإن هناك أكثر من 100 قضية أخرى يمكن أن تتبعها. يذكر أن الحكم الذي صدر يوم الخميس يتعلق بقضية رفعها كريم خان، وهو صحفي من شمال وزيرستان، الذي يقول أن أخاه وابنه قد قتلا جرّاء ضربة من طائرة دون طيار. وقد قالت تقارير صحفية حينها أن حاجي عمر القائد الكبير في طالبان كان يقيم في منزل كريم عندما استهدفته الطائرة في كانون الأول/ديسمبر 2009. لكن السيد كريم ينفي تلك المزاعم. وكان كريم قد ذكر في أوراق القضية التي قدمها للمحكمة في 2010 اسم شخصيتين كبيرتين في الـ CIA، هما: جوناثان بانكس رئيس محطة إسلام آباد، وجون ريزو محامي الوكالة. وتأتي هذه الحكاية في ظل انتكاسة في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان. كما يعتقد على نطاق واسع أن وكالة الاستخبارات العسكرية (ISI)، مؤسسة التجسس الرئيسية في باكستان، هي التي قامت بتسريب المعلومات المتصلة بهوية بانكس. إن عدد الخبراء القانونيين الذين يعتقدون بإمكانية نجاح محاولة تقديم هكذا شخصيات كبيرة من الـ CIA للمحاكمة قليلٌ جداً، لكن هذه المحاولة تعكس العداء الشعبي لبرنامج الطائرات من دون طيار، الذي أجازته إسلام آباد سرّاً. [المصدر: صحيفة The Daily Telegraph]


وهل أهل باكستان بحاجة بالفعل إلى حكم محكمة كي يثبت لديهم أن أميركا تخوض حرباً فعلية مع بلدهم؟ أوليس قتلها الآلاف من أبناء باكستان الأبرياء وتقطيع أوصالهم بواسطة الطائرات الآلية وعلى يد شبكة ريموند ديفيس القذرة بالدليل القاطع والكافي؟ لقد بات من المحتّم على الباكستانيين أن يدركوا، بل أن يكونوا على يقين من أنه ما لم يقوموا بخلع نظام راحيل - نواز من السلطة، فإن حرب أميركا على الباكستان لن تزداد إلا اتساعاً وضراوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار