العناوين: • اقتراح أوروبي لإرسال فرق عسكرية أوروبية للمساعدة في استقرار ليبيا، لتثبيت أي اتفاق محتم بين حكومتي طبرق وطرابلس المتصارعتين• في عرض إلكتروني "افتراضي" الدبابات الروسية تغزو أمريكا وتقتحم البيت الأبيض، على وقع تعليق مفاده: رفض (الرئيس باراك أوباما) حضور عرض الساحة الحمراء فجاءت الدبابات الروسية إليه، أحيت موسكو الذكرى الـ 70 لانتصارها في الحرب العالمية الثانية على ألمانيا• بدائل محمود عباس المطروحة لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، هل هي لوقف اندفاع حماس نحو المخطط "الأوروبي" أم لتحفيزه؟! التفاصيل: اقتراح أوروبي لإرسال فرق عسكرية أوروبية للمساعدة في استقرار ليبيا، لتثبيت أي اتفاق محتم بين حكومتي طبرق وطرابلس المتصارعتين: في مؤتمر في فلورنسا يوم الجمعة 8 أيار/مايو 2015م، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني اقترحت إرسال فرق عسكرية أوروبية للمساعدة في استقرار ليبيا، في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حكومتي طبرق طرابلس اللتين تتصارعان على السلطة في ليبيا. كما وصرحت موغريني أنها لم تفقد الأمل في الحصول على دعم مجلس الأمن لتدخل دولي في ليبيا للمساعدة على وقف تدفق قوارب المهاجرين. وقالت إن "خيار قرار لمجلس الأمن ليس مستحيلًا"، وأضافت أنها ستعول على دعم ليتوانيا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجلس في شهر أيار/مايو، وعلى إسبانيا وهي أيضًا عضو غير دائم هذا العام، مشيرةً إلى أن "هناك دوراً جديداً ومهماً جدًا تلعبه أوروبا". من المعروف أن الصراع في ليبيا تؤججه إنجلترا ومن ورائها أوروبا من جهة وأمريكا من جهة أخرى، فهو صراع دولي بأدوات محلية، عندما فشلت أمريكا في حسم الصراع لصالحها عن طريق عميلها حفتر، حاولت تقديم الدعم العسكري له، ليحقق إنجازات ميدانية، وذلك لتعوض أمريكا النقص في العملاء التابعين لها في ليبيا بالقوة العسكرية والإنجازات على الأرض. لكن المساعي لرفع حظر الأسلحة تم إفشاله من قبل إنجلترا وعملائها في المنطقة. في حين تصر إنجلترا على المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي وقد عملت على إنجاح المفاوضات فاختارت مبعوث الاتحاد الأوروبي سابقًا "برناردينو ليون" مبعوثًا أمميًا، وذلك لقطع الطريق على أمريكا التي تعمل على إفشال المفاوضات. وها هي مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني تقترح إرسال فرق عسكرية أوروبية للمساعدة في استقرار ليبيا، في حال التوصل إلى اتفاق بين الحكومتين المتصارعتين في ليبيا. ----------------- في عرض إلكتروني "افتراضي" الدبابات الروسية تغزو أمريكا وتقتحم البيت الأبيض، على وقع تعليق مفاده: رفض (الرئيس باراك أوباما) حضور عرض الساحة الحمراء فجاءت الدبابات الروسية إليه، أحيت موسكو الذكرى الـ 70 لانتصارها في الحرب العالمية الثانية على ألمانيا على وقع مقاطعة الدول الغربية التي كانت حليفةً لروسيا في الحرب العالمية الثانية، موسكو تحيي الذكرى الـ 70 لانتصارها في الحرب العالمية الثانية على ألمانيا. فيما لخصت عبارة الرئيس فلاديمير بوتين «من يحلم بتفوق على روسيا واهم»! المغزى من العرض العسكري في الساحة الحمراء بمشاركة 15 ألف شخص يمثلون كافة قطعات الجيش الروسي. فيما شارك في العرض آخر ما طورته الترسانة العسكرية الروسية من سلاح لتشمل أرتال الدبابات والمدرعات ومنظومات الصواريخ المطورة، وفي الجو شاركت 143 مقاتلة وطائرة خفيفة في استعراض لقدرات سلاح الجو الروسي. هذا فيما يتزامن هذا الاستعراض الضخم للقوة الروسية مع تحركات "غير مسبوقة" لروسيا في إطار مواجهة "التهديدات الجديدة". وفي مقابل «وقاحة» التحركات الأمريكية في أوروبا بحسب وصف مسؤول عسكري بارز، كرست موسكو مناسبة النصر في الحرب العالمية للإعلان عن إدخال "تعديلات أساسية على استراتيجية البلاد في مجال الأمن القومي" فيما علل ذلك سكرتير مجلس الأمن القومي نيكولاي باتروشيف بالقول إن هذا التحول سببه ظهور تحديات عسكرية وأمنية جديدة. هذا في إطار عمل حمل اسم "الدبابات المهذبة"، في تذكير بظاهرة "الجنود اللطفاء" التي أطلقت على مجموعات تحركت للسيطرة على منشآت في شبه جزيرة القرم قبل إعلان ضمها إلى روسيا العام الماضي. فتزامنًا مع الاحتفال، قامت روسيا باستعراض عضلات افتراضي وذلك من خلال "غزو" أمريكا في عرض إلكتروني ضوئي لدبابات روسية تقتحم البيت الأبيض، على وقع تعليق مفاده: رفض (الرئيس باراك أوباما) حضور عرض الساحة الحمراء فجاءت الدبابات الروسية إليه... ومن المعروف أن الولايات المتحدة حاولت استغلال الأزمة الأوكرانية لتحجيم روسيا وعزلها دوليًا، وذلك لتحجيم تطلعات روسيا للحصول على دور أكبر ومؤثر في السياسة الدولية وهو ما لا تقبل به أمريكا. --------------- بدائل محمود عباس المطروحة لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، هل هي لوقف اندفاع حماس نحو المخطط "الأوروبي" أم لتحفيزه؟! تناقلت بعض وسائل الإعلام معلومات حول أن محمود عباس أرسل مسؤولاً رفيعاً إلى القاهرة ليبلغ الجانب المصري موافقته على فتح معبر رفح بشكل مؤقت يومين أسبوعيًا، ضمن اتفاق مبدئي يبرم بين حكومة الوفاق وموظفي حماس المعينين لإدارة المعبر، إذ بات هذا المخطط الآن موجوداً لدى مصر لإعطاء رد عليه في الوقت القريب. قام الفريق الأوروبي لمراقبة معبر رفح البري، بزيارة إلى غزة. وهذا الفريق الأوروبي كان يقوم بمهام المراقبة على المعبر إلى جانب كاميرات مراقبة أخرى، ضمن اتفاق المعابر الذي جرى التوصل إليه بعد انسحاب كيان يهود أحادي الجانب من غزة. وقد وصل الفريق الأوروبي إلى غزة والتقى بمسئولين كبار من حركة حماس في معبر رفح الذي زاره فور وصوله غزة، حيث جرى عقد لقاء شارك فيه عن حركة حماس المهندس زياد الظاظا عضو المكتب السياسي في الحركة، والدكتور غازي حمد، ومسؤول المعابر ماهر أبو صبحة. ويتردد أن الوفد ناقش مع حركة حماس فكرة عودته مجددًا لمراقبة المعبر في حال انتقال المسئولية للسلطة الفلسطينية، فالأعضاء قاموا خلال الزيارة بزيارة المساكن التي كانت مخصصة لهم. زيارة الوفد هذه كانت بعد الزيارة التي ذكرت سابقًا لمسؤول فلسطيني رفيع للقاهرة، ناقش خلالها مع المسؤولين المصريين فتح المعبر استثنائيًا، قبل إعادة تسلميه للحرس الرئاسي. هذا وقد فسر البعض ذلك المخطط بأن السلطة الفلسطينية تريد من خلاله وقف اندفاع حماس نحو إبرام هدنة مع كيان يهود طويلة بدون مشاركة باقي الفصائل وخاصة فتح، حيث ترى السلطة وقيادة فتح حسب ما عبروا عنه سابقًا أن مخطط الهدنة الطويلة يهدف إلى فصل غزة عن الضفة، وإقامة كيان مستقل في غزة. فهل يكفي فتح معبر رفح جزئيًا لإقناع حركة حماس بالكف عن السير في مخططات ترسمها إنجلترا وتدعمها أوروبا بوساطة قطرية لإيجاد حل بديل لحل الدولتين؟ أين تقع أمور جوهرية أخرى كإعادة إعمار غزة، وحل مشكلة موظفي حكومة غزة السابقة... أم أن عباس يحاول رمي الكرة في ملعب السيسي، ليظهر أنه هو الذي يدفع حماس للسير في مخططات أوروبا بإغلاق معبر رفح، مع أن عباس هو الذي لا يحاول التقدم في المصالحة وحل ملفات شائكة ومهمة أخرى كإعمار غزة، وحل مشكلة موظفي حكومة غزة السابقة... وفي حال فتح معبر رفح في إطار اتفاق داخلي وبمراقبة أوروبية، ألا يعني ذلك أيضًا استقرار الأمر القائم في غزة، ثم هل يعقل أن يصل الفريق الأوروبي الذي كان يقوم بمهام المراقبة على المعبر دون علم الاتحاد الأوروبي ودعمه، ودون موافقة كيان يهود؟؟!! أم أن الأمر يحمل إشارات أبعد من ذلك بكثير؟؟!!
الجولة الإخبارية 2015-05-10م
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار