العناوين: • خطة الحكومة البريطانية المناهضة للتطرف سوف تصف المسلمين الذين يطلقون لحاهم بالإرهابيين• البوسنة أسوأ صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية• الرئيس الأفغاني يشكر باكستان على استضافة المباحثات مع حركة طالبان التفاصيل: خطة الحكومة البريطانية المناهضة للتطرف سوف تصف المسلمين الذين يطلقون لحاهم بالإرهابيين إن الاستراتيجية الرئيسية للحكومة البريطانية المناهضة للتطرف من شأنها أن تصف المسلمين الذين يطلقون لحاهم بالإرهابيين ومن الممكن استخدامها أيضًا لتضييق الخناق على دعاة البيئة والمناهضين للتقشف. هذا ما قاله المئات من الأكاديميين في رسالة إلى الإندبندنت. وتحت ذريعة قانون الأمن ومكافحة الإرهاب فقد وجهت أوامر للمدرسين والعاملين الاجتماعيين وضباط السجون ومدراء الخدمات الصحية الوطنية بالتبليغ عن أي دلالات للتطرف، هؤلاء المشتبه بهم بالتطرف سوف يرسلون إلى برامج لمناهضة التطرف وسيكون جميع النظام تحت مراقبة الحكومة ومفتشيها. وفي تدخل غير مسبوق ادعى 280 أكاديمياً ومحامياً وشخصيات عامة أن هذا القانون المثير للجدل سوف يجعل بريطانيا أقل أمنا وسيجبر التطرف السياسي على العمل من تحت الأرض (الخفاء). ومن بين الأكاديميين الذين يريدون من الحكومة إعادة التفكير في هذه الاستراتيجية كارين آرمسترونج، وهي من أبرز المؤلفين حول الإدمان في البلاد، والبارونة روث ليستر بروفيسورة فخرية في السياسة الاجتماعية في جامعة لوف بورو. القانون الجديد، وهو جزء من سياسة الحكومة لمكافحة الإرهاب - بريفينت - أو "الوقاية" يجعل موظفي الدولة ملزمين بحسب الدستور على مجابهة التطرف. لقد ظهر - بريفينت - من قبل العمال في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول، وبقي إلى الآن في طليعة السياسة المجابهة للتطرف. ولكن الرسالة تدعي أن "إطلاق اللحى"، ولبس الحجاب أو الاختلاط مع من يمتلكون رؤية تقول أن الإسلام لديه فلسفة شاملة سياسية، تشكل علامات بارزة فيمن يشتبه به بالإرهاب. وتضيف الرسالة "وهذا يعزز من رؤية مؤذية عالميًا والتي تنظر إلى الإسلام على أنه دين رجعي وظالم ويهدد الغرب. بريفينت توحد فكرة "نحن" و"هم"، وتقسم المجتمعات، وتزرع عدم الثقة من المسلمين. وفي الشهر الأخير قال كاميرون أن الحكومة سوف تضع أساليب جديدة لمكافحة الإرهاب، وستضم فحص المتحدثين الخارجيين في الجامعات وتحظر من يمتلكون أفكارًا متطرفة. وهناك أيضًا خططٌ لفحص البرامج الإذاعية للتأكد من عدم احتوائها على أفكارٍ متطرفة، ولكن رسالة الأكاديميين نصت على "أن بريفينت - سوف يكون لها تأثير سلبي، النقاش المفتوح وحرية التعبير والمعارضة السياسية، سوف تخلق بيئة لا يمكن فيها مناقشة التغيير السياسي بشكل مفتوح وسوف توجد مساحات لا تخضع للرقابة. ومن هنا فإن بريفينت سوف تجعلنا أقل أمنًا" (المصدر: إندبندنت). ماذا يمكن أن نتوقع من دولة غارقة في تاريخ دموي في حرب الإسلام. من الحروب الصليبية إلى الاحتلال الفعلي لبلاد المسلمين في القرن العشرين كانت بريطانيا في الطليعة في محاربة الإسلام. -------------- البوسنة أسوأ صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية إن الصراع في البوسنة الذي استمر لثلاثة أعوام ونصف قد شكل نقطة تحول في التاريخ الأوروبي بالنسبة لعدد الأرواح التي أزهقت منذ الحرب العالمية الثانية، لقد ارتكبت الفظائع في جميع الأطراف، ولكن المسلمين البوسنيين كانوا هم من تكبد الأسوأ من تلك الفظائع وخصوصًا المجازر التي وقعت في سريبرنيسا وسراييفو وأصبحت عنوانًا للصراع. ما بين نيسان/أبريل 1992 وكانون الأول/ديسمبر قتل ما يقارب من 100.000 إنسان وشرد ما يقارب 2.2 مليوناً آخرون في حرب كشفت عن عبارة "تطهير عرقي". أكثر من 50.000 امرأة معظمهن من البوسنيات تم اغتصابهن. اشتعلت الحرب بعد تفكك يوغوسلافيا الذي أدى إلى إعلان البوسنة الاستقلال عام 1992. بعدها تم حصار العاصمة سراييفو من قبل المليشيات الصربية المدعومة من الجيش الشعبي اليوغسلافي فيما عرف لاحقًا بأطول حصار في التاريخ الحديث. وفي أثناء الحصار قتل حوالي 100.000 شخص وجرح 50.000 آخرون. سقط على المدينة 300 قذيفة يوميًا وتهدمت آلاف الأبنية. وشهدت الحرب عودة مخيمات التعذيب الأوروبية إلى الوجود وبحسب جمعية لضحايا المخيمات فقد كان هناك 659 مخيمًا يديرها الصرب، لاقى فيها 30.000 شخصٍ حتفهم، وتم تعذيب وتجويع آلاف آخرين. معظم الضحايا دفنوا في مقابر جماعية في أماكن مختلفة من البلاد. ولكن الجريمة الأسوأ كانت في تموز/يوليو 1995 في بلدة سربرنيسا عندما حاصرت القوات الصربية شبه العسكرية، وتحت سمع وبصر قوات الأمم المتحدة الهولنديين، وقتلت أكثر من 8000 رجل وطفل مسلم في أفظع مجزرة في أوروبا منذ أيام النازيين. (المصدر: وورلد بولتين). إن أفظع فعل في تلك الحرب هو التساهل الأوروبي في تجاهل مأساة البوسنيين المسلمين وتشجيعهم للصرب على اقتراف جرائم الحرب. إن أوروبا والصرب خشوا إقامة البوسنيين لدولة إسلامية في وسط أوروبا وهذا ما دفعهم لارتكاب الجرائم الفظيعة تحت رعاية الأمم المتحدة. أما بالنسبة للتدخل الأمريكي فكان يستهدف الحد من التأثير الروسي السياسي في البلقان وليس مساعدة المسلمين كما يدعي البعض. -------------- الرئيس الأفغاني يشكر باكستان على استضافة المباحثات مع حركة طالبان شكر الرئيس الأفغاني رئيس الوزراء الباكستاني على استضافة أول لقاء رسمي مباشر بين حكومة كابول وحركة طالبان. وبحسب تصريح من مكتب أشرف غاني يوم الجمعة، فقد التقى الرئيس الأفغاني يوم الجمعة مع رئيس الوزراء نواز شريف على هامش القمة في روسيا. وقد مجد غاني الجهود الباكستانية وأكد على أولوياته في إيجاد سلام دائم في أفغانستان. وبحسب التصريح فإن غاني قد أخبر نواز شريف أن دولتيهما موجودتان في لحظة مهمة في علاقتهما. هذا وقد سبق لغاني أن طلب مساعدة باكستان في إحضار طالبان إلى طاولة المفاوضات لأنه من المعتقد أن باكستان تمتلك تأثيرًا على الجماعة. وقد وصف شريف المفاوضات بين طالبان وكابول التي عقدت مساء الثلاثاء في منتجع حكومي باكستاني في ضواحي إسلام أباد بأنه "إنجاز كبير" (المصدر: ABC). إن المباحثات التي ترعاها الصين والولايات المتحدة هي محاولات لإعادة الاستقرار إلى أفغانستان من خلال اصطفاء عناصر من طالبان للانضمام إلى الحكومة الأفغانية. ولكن المباحثات تواجه معارضة قوية من بعض فصائل طالبان التي تعارض بشدة أي مصالحة مع كابول، وترى في الحوار جميعه وسيلة لاستمرار الاحتلال الغربي لأفغانستان.
الجولة الإخبارية 2015-07-11 (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار