الجولة الإخبارية   2015-07-12
الجولة الإخبارية   2015-07-12

  العناوين: • مدير سابق لـ\'سي آي إيه\' يعلن نهاية العراق وسوريا عن الخريطة• مصر تأمر سفراءها بشرح أسباب إعدام مرسي للعالم• الجنرال المعين لتولي منصب قائد الجيوش الأمريكية: روسيا تشكل اليوم أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي التفاصيل: مدير سابق لـ\'سي آي إيه\' يعلن نهاية العراق وسوريا عن الخريطة في تصريح ربما تتجاوز دلالاته مجرد التوصيف لوضع جغرافي تعيشه المنطقة، إلى الكشف عن حقيقة مشاريع التقسيم الأمريكية الخفية للمنطقة أو ما اصطلح عليه البعض في وقت ما بـ"سايكس بيكو الثانية". فقد أعلن مايكل هايدن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) اختفاء العراق وسوريا رسميا من على خريطة الدول العربية. وزعم هايدن أن اتفاقيات سايكس بكيو التي ظهر بمقتضاها هذان البلدان لم تقسم المنطقة وفقا لواقعها الطائفي والعرقي، وإن المنطقة بما تشهده من أحداث عنف وحروب مأساوية، تتجه ذاتيا إلى الانقسام وفقا لهذا الواقع الذي كان على الدول الأوروبية واضعة اتفاقية سياكس بيكو أن تتنبه إليه في ذلك الحين. وقال هايدن "لنواجه الحقيقة: العراق لم يعد موجودا ولا سوريا موجودة، ولبنان دولة فاشلة تقريبا، ومن المرجح أن تكون ليبيا هكذا أيضا". وأضاف "لدينا الآن الدولة الإسلامية والقاعدة والأكراد والسنة والشيعة والعلويون، فيما يسمى سابقا سوريا والعراق". مضيفا في تصريحات لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية: "اتفاقيات سايكس بيكو الّتي وضعت هذه الدول على الخارطة بمبادرة من القوى الأوروبية في عام 1916 لم تعكس قط الوقائع على الأرض". ولمح هايدن إلى أن الأحداث الجارية الآن تؤكّد حقيقة فشل اتفاقية سايكس بيكو في تقسيم المنطقة على نحو "سليم" ومستقرّ، في إشارة إلى أن التقسيم كان ينبغي أن يكون على أساس طائفي وعرقي، حتى لا تنفجر مثل هذه الصراعات المحتدمة اليوم. وفي سياق متصل فقد ذكرت وسائل الإعلام أن المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد أقر خطة للتدخل العسكري في سوريا من أجل بناء منطقة عازلة لإبعاد خطر تنظيم «الدولة الإسلامية» ومنع مخطط كردي لإقامة كيان على الحدود السورية مع تركيا. هذا فيما صرح رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو نافيا أن بلاده لن تتأخر ليوم غد في حال وجود تهديد لأمنها من الأراضي السورية. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكّد أن بلاده لن تسمح بإقامة دولة كردية على حدودها مهما كانت تكلفة ذلك على الدّولة التركية. هذا في حين تردد اتهامات أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أسكن في مدينة تل أبيض، أكرادا جلبهم من خارجها، لتصبح أغلبية المقيمين فيها من الأكراد. وإن تنظيم «الدولة» سلم المدينة دون قتال إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. ---------------- مصر: تأمر سفراءها بشرح أسباب إعدام مرسي للعالم قالت وزارة الخارجية المصرية الخميس، "إنها قامت بترجمة أسباب الحكم في قضية اقتحام السجون التي حكم فيها بالإعدام على الرئيس محمد مرسي وعدد من قيادات الإخوان المسلمين، إلى اللغة الإنجليزية ووزعتها على السفارات المصرية في الخارج والسفارات الأجنبية المعتمدة في القاهرة". وذكر بلاغ صحفي للخارجية أن توزيع الحكم على السفارات "يأتي في إطار جهودها المتواصلة لتوضيح حقيقة الأوضاع في مصر، حيث تمت ترجمة أسباب الحكم في قضية اقتحام السجون، وذلك كما أودعتها محكمة جنايات القاهرة يوم 6 تموز/ يوليو الجاري. وقالت الخارجية المصرية، لقد "تم توزيع حيثيات الحكم بعد ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية على السفارات المصرية بالخارج، والسفارات الأجنبية المعتمدة بالقاهرة، وكذلك على مراسلي الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية المعتمدين في مصر". وتضمنت الوثائق التي وزعتها الخارجية المصرية، "أسباب الحكم، والكثير من التفاصيل والمعلومات التي تثبت بالدليل القاطع تورط الإخوان في أعمال من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار في مصر". هذا وقد تزايدت الشائعات منذ مقتل النائب العام المصري السابق هشام بركات، وتصريح السيسي بأن القانون يعطل العدالة، وتعديل قانون الإرهاب، بأن نظام الانقلاب في مصر قد يتجه إلى تنفيذ إعدام قيادات الإخوان المسلمين وقبلهم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي. وحذر المعارض المصري أيمن نور، من إعدام الرئيس المصري محمد مرسي، مؤكدا أنها "ستكون الخطوة الأخطر في حياة السيسي السياسية". ومن المعلوم أن الاوضاع لم تستقر للنظام الانقلابي في مصر، ولم يستطع السيسي حتى اللحظة تسويق نفسه ونظامه لا داخليا ولا دوليا كنظام مستقر قادر على قيادة مصر والحفاظ على مصالح الدول الكبرى التي أيدت انقلابه على ثورة 25 يناير وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي لطالما خشيت أن تمتلك شعوب المنطقة زمام أمورها بيدها وتتحرر من هيمنة الكافر المستعمر، وتنعتق من عبوديته. وفشل النظام الإنقلابي وعلى رأسه السيسي في السيطرة على البلاد وضبط الأمور والسهر على مصالح الكافر المستعمر جعله يحاول وبشتى الوسائل الدموية تثبيت حكمه لأنه يعلم أين سيكون مصيره ونظامه كله في حال الفشل، وأنه بالتأكيد لن يحظى بفرصة المخلوع مبارك... لذا مع مرور الزمن فإن دموية الانقلاب تزداد، لكي يستطيع ذلك الجنرال أن يثبت لأسياده الذين خططوا وأيدوا انقلابه على ثورة 25 يناير أنه رجلهم للمرحلة والقادر على الحفاظ على مصالحهم مصالح حلفائهم في المنطقة... --------------- الجنرال المعين لتولي منصب قائد الجيوش الأمريكية: روسيا تشكل اليوم أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي قال قائد سلاح المارينيز الجنرال جوزف دانفورد المعين لتولي منصب قائد الجيوش الأمريكية أن روسيا تشكل اليوم أكبر تهديد للأمن القومي الأمريكي. وقال دانفورد الذي سيحل محل الجنرال مارتن دمبسي كقائد للجيوش الأمريكية، لأعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في إطار عملية تثبيته "إن روسيا هي التهديد الأكبر للأمن القومي الأمريكي، وتصرفها يحتم زيادة درجة الحذر". وتابع: "روسيا قوة نووية قادرة على انتهاك سيادة الحلفاء، والدولة التي تشكل تهديداً وجودياً حقيقياً للولايات المتحدة". وهو ما أيدته وزيرة سلاح الجو الأمريكي ديبورا جيمس قائلة: "أعتبر روسيا فعلاً أكبر تهديد، ويجب أن نعزز وجودنا العسكري في أنحاء أوروبا، حتى في ظل مواجهة الحلف الأطلسي (ناتو) تحديات في الموازنة تدفعه إلى تقليص الإنفاق". ولكن الجنرال جوزيف دانفورد عاد وقال مع ذلك إن البنتاغون يجب أن يحافظ على نوع من العلاقات مع الجيش الروسي. إلى ذلك فإنه من المعلوم أن رئيس أركان الجيوش يعتبر أكبر مستشار عسكري للرئيس الأمريكي ولوزير الدفاع.

0:00 0:00
السرعة:
July 13, 2015

الجولة الإخبارية 2015-07-12

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار