الجولة الإخبارية   2015-07-15   (مترجمة)
الجولة الإخبارية   2015-07-15   (مترجمة)

    العناوين: • التوصل إلى اتفاقية تاريخية بين أمريكا وإيران• القادة اليونانيون يعكسون نتيجة الاستفتاء• انهيار سوق الأسهم الصيني التفاصيل: التوصل إلى اتفاقية تاريخية بين أمريكا وإيران أعلن المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون يوم الثلاثاء الرابع عشر من تموز/يوليو أنه تم التوصل إلى اتفاقية تاريخية بين إيران ومجموعة 5+1، وبحسب شروط الاتفاقية وافقت طهران على إزالة ثلثي أجهزة الطرد المركزي وتخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى جزء قليل مما يلزم لصنع قنبلة نووية والتوقف عن استخدام أجهزة الطرد المركزية المتقدمة لمدة عشرة أعوام. وقد وعدت إيران أيضًا بعدم بناء مفاعل جديد للماء الثقيل لمدة 15 عامًا وسوف تعدل جوهر عمل مفاعلها الموجود في أراك، وفي الوقت نفسه سوف تشحن الوقود المستنفد الناتج والذي يعتبر مكوناً أساسياً للقنبلة النووية، إلى خارج البلاد، علاوةً على ذلك فإن إيران سوف تسمح للمفتشين الدوليين الدخول إلى مواقعها النووية في أي وقت. وأكد الرئيس الأمريكي أن العقوبات المفروضة على إيران سوف ترفع تدريجيًا مع السماح لإيران باستخدام ما بين 100 - 150 مليار دولار من أموالها المجمدة، ولكن فقط بعد أن تظهر إيران انصياعها للاتفاقية وبشرط أن تعاد العقوبات عليها إذا ثبت أنها تراوغ. كما وكرر أن واشنطن تحتفظ بحق استخدام القوة لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية. ويملك الكونجرس الأمريكي مدة 60 يومًا للنظر في الاتفاقية، ولكن أوباما قال أنه سيستخدم حقه في الفيتو لأي محاولة لإحباط الصفقة. وبالرغم من استغراق الصفقة لوقت طويل حتى تم إنجازها وتخللها العديد من التمديدات، إلا أنها ثمرة أكثر من عقد من الدبلوماسية الحذرة التي جرى معظمها وراء الكواليس. هذه الاتفاقية النووية كانت حتمية إذ إن إيران كانت دائمًا على استعداد للتخلي عن برنامجها النووي مقابل الاعتراف بها كقوة إقليمية كبرى. ومع نزيف أمريكا المميت في الشرق الأوسط فقد لعبت إيران دورًا محوريًا في تخليص أمريكا من مأزقها في العراق وأفغانستان والآن في سوريا.   في الواقع فإن إيران قد قدمت أكثر مما كانت مجبرةً على تقديمه وهي الآن تلعب دور الحليف الأساسي المحافظ على المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. -------------- القادة اليونانيون يعكسون نتيجة الاستفتاء في الأسبوع الفائت صوتت الجماهير اليونانية بـ(لا) في الاستفتاء على تقديم المزيد من الإجراءات التقشفية. لقد رفضت الجماهير العرض الأوروبي مما أعطى الثقة للحكومة الحالية. ولكن بالرغم من هذا الدعم غير المسبوق للحكومة من الشعب إلا أن الحكومة في النهاية قد خضعت للأوامر الأوروبية، يبدو أن الحكومة اليونانية كانت موافقة منذ البداية على الشروط الأوروبية. هذا وقد لاقى استسلام الحكومة الموافقة المدوية من البرلمان اليوناني. بعد الصراع على تقديم المزيد من الإجراءات التقشفية الصعبة التي كانت مطلوبة لتقديم المزيد من المساعدات لليونان، فقد استسلمت اليونان في الوقت الذي أغلقت فيه بنوكها أبوابها لمدة أسبوعين، وأصبحت هذه البنوك قريبةً جدًا من خسارة إمكانية الحصول على السيولة الطارئة من البنك المركزي الأوروبي. اعتمدت برلين على وصول أثينا إلى حالة اليأس ما يضطرها إلى القيام بتقديم تنازلات في اللحظة الأخيرة، الأمر الذي كان لا يبدو محتملاً منذ عدة أسابيع خلت.يواجه اليونانيون الآن المزيد من التقشف ولمدة طويلة، أما بالنسبة لاقتصادهم فسيبقى في كساد لمدة أطول. ---------------- انهيار سوق الأسهم الصيني الاقتصاد الصيني في وضع حرج. فقد هوى مؤشر شنغهاي وسوق شينزين للأوراق المالية أكثر من 40% منذ وصولهما الذروة أواسط حزيران/يونيو، لقد أصبح عاديًا للشركات أن يعلقوا التداول بعد تراجعهم إلى عتبة الـ 15% المسموح بها من قبل الحكومة الصينية. لقد انفجرت الفقاعة في سوق المال الصيني. لقد وصلت قيمة السوق المتداولة في الأسواق الصينية في حزيران/يونيو 2015 إلى 10،3 ترليون، وقد خسرت الأسواق الصينية أكثر من 3،2 ترليون دولار من قيمتها. شهدت الأسواق الصينية للأسهم ازدهارًا غير عاديٍّ خلال الأعوام الماضية. ومنذ أيار/مايو فقط دخل السوق أكثر من 5 ملايين مستثمر، معظمهم من الصينيين العاديين مما رفع أعداد المستثمرين إلى 90 مليوناً. وخلال الخمسة شهور الأخيرة، تضاعفت الأصول المالية التي تديرها صناديق الاستثمار الصينية من 720 مليار دولار إلى 1،2 ترليون دولار. في تشرين الثاني 2014 تخطت الصين اليابان لتكون ثاني أكبر سوق للأسهم في العالم مع قيمة سوقية تبلغ 4،5 ترليون دولار. اليوم تبلغ قيمة أسهمها 9 ترليون دولار تقريبًا، وهو ما يساوي الناتج الإجمالي المحلي. لقد تولت الحكومة الصينية بحذر إدارة التطور الاقتصادي لمدة ثلاثة عقود من خلال مشاريع تابعة للدولة وتدخل حكومي في الاقتصاد. ومن خلال استراتيجية تقوم على الأجور القليلة والتصدير الضخم استطاعت الصين استثمار الأموال الناجمة في الاقتصاد. ولقد أصبح الآن جليًا فقاعة سوق المال. في الوقت الذي يمثل فيه البنوك وصناديق التقاعد معظم الزبائن في أسواق المال الغربية. كان الشخص العادي في الصين هو من يقوم بهذا الاعتماد الخارجي على الاستهلاك المحلي حيث يقود الشعب الصيني عجلة الاقتصاد. ولكن انهيار سوق المال هذا يجعل الوضع صعبًا للغاية كون أسواق المال تتكون من أموال الرعايا.

0:00 0:00
السرعة:
July 17, 2015

الجولة الإخبارية 2015-07-15 (مترجمة)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار