العناوين: • تركيا تعلن أنها ستنطلق بفاعلية مع أمريكا في حربها على الثورة السورية • المحكمة العليا الباكستانية تقر المحاكم العسكرية السرية لمحاكمة المدنيين • البلاد الإسلامية في آسيان تقف ضد الصين لحساب أمريكا ولا تقف ضد ميانمار التفاصيل: تركيا تعلن أنها ستنطلق بفاعلية مع أمريكا في حربها على الثورة السورية قال وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو يوم 2015/08/05: "إننا نعمل حاليا مع الولايات المتحدة على تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة، وسننطلق أيضا في معركتنا ضد تنظيم داعش قريبا وبشكل فعال. وعندها ستكون الأرضية أكثر أمانا للمعارضة المعتدلة التي تقاتل داعش ميدانيا". والجدير بالذكر أن تنظيم الدولة الإسلامية يُتَّخذ ذريعة من قبل أمريكا لضرب الثورة السورية وإجهاض مشروعها الإسلامي وللمحافظة على النظام السوري العلماني وتنفيذ مقررات جنيف. ولهذا السبب بدأت تدرب عناصر عميلة في تركيا لتحارب الحركات الإسلامية التي تعمل على إسقاط النظام السوري وتتجسس عليها للأمريكان وتزود الطائرات الأمريكية بالمعلومات لضرب هذه الحركات في سبيل تنفيذ المخطط الأمريكي. وتركيا لبَّت طلبات أمريكا فسمحت لها أن تدرب هؤلاء العملاء الذين يطلق عليهم المعارضة السورية المعتدلة. وعندما اختطفت جبهة النصرة عناصر من هذه المعارضة أعلنت أمريكا يوم 2015/08/05 عن قيام طائراتها بقصف مواقع لجبهة النصرة انتقاما لعملائها. ومن المعلوم أن تركيا توالي أمريكا سياسيا وفكريا، فهي تدور في فلك أمريكا وتنفذ لها كافة مشاريعها لدرجة العمالة، ولم تستطع أن تنفذ أي مطلب لها من دون موافقة أمريكا، وهي تهدف إلى الحفاظ على النظام العلماني في سوريا لأن نظامها علماني وتدعو لنموذجها العلماني البغيض الذي أسسه الغرب على يد مصطفى كمال بعدما هدم الخلافة وقام بارتكاب المجازر للحفاظ على هذا النظام وتثبيته فقتل أكثر من مئتي ألف مسلم ومنهم كل من له علاقة بالعلم والفقه واللغة العربية، في حرب مكشوفة على الإسلام لإبعاد الناس عن فهمه الصحيح وإقامة نظام يبعد الدين عن الدولة وعن السياسة وعن كافة المؤسسات وأنظمة المجتمع ومحاولة حصره في بعض العبادات ضمن اعتقاد شبه كهنوتي. فأذاق هذا النظام العلماني الويلات لأهل تركيا على مدى أكثر من تسعين عاما. والآن وبعد انفتاح تركيا على العالم الإسلامي وخاصة العربي انطلقت تركيا بقيادة أردوغان الذي اعتبرته أمريكا نموذجا عندما دعت إلى إقامة الشرق الأوسط الكبير على عهد جورج بوش الابن بعد احتلالها لأفغانستان والعراق وتدميرها للبلدين لإقامة هذا النظام البغيض في هذين البلدين. وقد دعا أردوغان عام 2011 عند زيارته لمصر إلى إقامة نظام علماني هناك كما دعا أهل تونس وليبيا إلى إقامة هذا النظام بعد الثورة التي قامت ضد هذا النظام نفسه ولكن أسقطت بعض الأشخاص القائمين عليه ولم تسقطه، ولهذا تحتضن تركيا الائتلاف الوطني السوري الذي أسسته أمريكا والذي تبنى العلمانية وهي تدرب ما يطلق عليه المعارضة المعتدلة أي العملاء الذين يتبنون العلمانية ويستعدون لتنفيذ الخطط الأمريكية، ولذلك كان دور النظام التركي بزعامة أردوغان الذي رُسمت له صورة الإسلامي بهتانا وزورا حتى يتمكن من أداء هذا الدور هو وحزبه العلماني كان دوره خطيرا جدا لم يصله أي زعيم أو حزب تركي تبنى العلمانية ولكن لم يتمكن من حمل الناس على تبنيها كما يفعل أردوغان وحزبه. ---------------- المحكمة العليا الباكستانية تقر المحاكم العسكرية السرية لمحاكمة المدنيين قضت المحكمة العليا في الباكستان يوم 2015/08/05 بأن المحاكم العسكرية السرية هي قانونية ويحق لها أن تصدر أحكاما بالإعدام على مدنيين مما يزيد من سلطة الجيش على الحكم ويثير الرعب لدى الناس ويعدم الثقة بالقضاء وبالدولة. وطعن عدد كبير من المحامين بدستورية هذه المحاكم العسكرية أمام المحكمة العليا، ولكن كبير القضاة في المحكمة العليا نصير الملك قال: إن كل الطعون رفضت وإن حيثيات الحكم ستنشر في وقت لاحق، في الوقت الذي دافعت الحكومة الديمقراطية في الباكستان عن القرار قائلة: "إن القضاة المدنيين يخشون إصدار أحكام إدانة على المتشددين". إن هذا لدليل على أن الجيش هو الذي يسيطر على زمام البلاد في الباكستان وأن الحكومة هي مطية لأوامر الجيش وهي متواطئة معه، وخاصة حكومة نواز شريف الحالية التي انقلب عليها الجيش عام 1999 وقد نفي شريف لمدة 8 سنوات إلى الخارج وقضاها في السعودية. وهذه المحاكم العسكرية ستكون سرية لخوفها من معرفة قضاتها من قبل الناس الذين سينتقمون من هؤلاء القضاة عندما تقضي على أبنائهم بأحكام تصل إلى الإعدام بسبب مجابهتهم لأمريكا وحلفائها، وهذه المحاكم تشبه المحاكم المدنية في خوفها من إصدار مثل هذه الأحكام على أبناء الأمة، ولكن المحاكم المدنية ليست باستطاعتها أن تنعقد وتصدر أحكامها سرا، ولذلك لجأت الحكومة ومعها القضاء الذي يقع أيضا تحت تحكم العسكر إلى إقامة محاكم عسكرية سرية. وبذلك تكون السلطة التنفيذية والسلطة القضائية قد أعلنتا خضوعهما لسلطة الجيش وعجزهما عن معالجة الأمور، وهذا دليل آخر عن عدم استقلالية السلطات في النظام الديمقراطي. فهذه السلطات إما أن تكون خاضعة لسلطة الجيش كما في الباكستان وغيرها من البلاد الإسلامية وفي كثير من بلاد العالم، وإما أن تكون خاضعة لسلطة أصحاب رؤوس الأموال الكبرى كما هي في أمريكا ودول الغرب الديمقراطي. ومما يجدر ذكره أن قوات الأمن تمارس الخطف وإخفاء الرجال والتنكر لاختطافهم والقضاء يتواطأ معها حيث يتغاضى عن تلك الحالات لشدة خوفهم من الأمة وعلمهم أنهم يقومون بجرائم ضد أبنائها لمجرد دعوتهم فكريا وسياسيا لإقامة نظام الإسلام في بلاد الإسلام. وقد اختطفت هذه القوات عدة رجال من شباب حزب التحرير وعلى رأسهم الناطق الرسمي هناك نفيد بوت وما زالوا يخفونه منذ أكثر من ثلاث سنين ولا يظهرونه ولا يقدمونه للمحاكم. ---------------- البلاد الإسلامية في آسيان تقف ضد الصين لحساب أمريكا ولا تقف ضد ميانمار انطلقت في ماليزيا قمة دول شرق آسيا (منظمة آسيان) يوم 2015/08/04 لبحث الاندماج الاقتصادي حيث أقامت بينها منطقة تجارية حرة وكذلك التعاون المتبادل في المنطقة، كما سيتمحور الحديث حول العلاقات الحدودية التي تشهدها منطقة بحر الصين الجنوبي حيث تقع هذه الدول. وهي تضم ثلاثة بلاد إسلامية وهي إندونيسيا وماليزيا وبروناي حيث تشكل أكثرية السكان من بين أعضائها العشرة. وتضم هذه المنظمة ميانمار التي تضطهد المسلمين بوحشية وتعمل على قتلهم وتهجيرهم ولا تقوم هذه البلاد الإسلامية بالضغط على ميانمار التي لا يعد اقتصادها شيئا بالنسبة لها وليست بحاجة إليها بل الأخيرة بحاجة إلى تلك البلاد الإسلامية. مما يدل على أن هذه الأنظمة قد غيبت الإسلام وقضايا المسلمين عن سياساتها نهائيا. ومن ناحية ثانية تتنافس الصين وأمريكا على التأثير على هذه الدول التي تقيم معها علاقات تعاون. وقد وقعت في تاريخ سابق اتفاقيات تجارة حرة مع الصين وغيرها من البلاد ككوريا الجنوبية ونيوزلاندا وصارت تهدف إلى أن تلعب دورا أكبر في التجارة الدولية. ولذلك تحرك كل من وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الصيني نحو كوالالمبور لحضور اجتماعات هذه القمة ومن ثم ليجتمعا على هامش هذه القمة. حيث دعا الوزير الأمريكي القمة لمناقشة أنشطة الصين التي تثير التوتر في بحر الصين الجنوبي بسبب خطاها المتسارعة لإنشاء سبع جزر صناعية في الممر ذي الموقع الاستراتيجي وكذلك النزاعات بين هذه الدول والصين حول مطالب تتعلق بالحدود البحرية وملكية الجزر وحقوق الصيد البحري والتنقيب عن النفط والغاز في هذا البحر. بينما طالب الوزير الصين بعدم بحث النزاعات والتركيز على التبادل التجاري والاقتصادي ووصف دعوات أمريكا إلى تجميد الأنشطة في بحر الصين الجنوبي بأنها غير واقعية واتهم أمريكا بإضفاء الطابع العسكري على بحر الصين الجنوبي بتسيير دوريات وإجراء تدريبات عسكرية. وبعض الدول في آسيان مثل ماليزيا أصرت على بحث هذه القضايا قائلة إن المسألة على درجة من الأهمية لا يمكن تجاهلها. فأمريكا لا يهمها إلا تنافسها مع الصين في بحر الصين الجنوبي وتثير أعضاء منظمة آسيان ضدها وتتجاوب هذه الدول معها، ومنها البلاد الإسلامية الأعضاء في هذه المنظمة ولكن هذه البلاد لا تثير في المؤتمر ما تفعله ميانمار ضد المسلمين هناك وما ترتكبه من مجازر وكأن ذلك لا يهمها، ولو أنه كان لأمريكا مصلحة في إثارة هذا الموضوع في وجه ميانمار لتجاوبت هذه البلاد معها لأنها تسير في الاتجاه الذي ترسمه أمريكا وتعمل لتحقيق مصالح الأخيرة ظنا منها أن أمريكا ستحقق لها مصلحة متبادلة. مع العلم أن أمريكا تأخذ ولا تعطي، وإذا أعطت بلدا شيئا لا تعطيه إلا مما أخذته منه وليقدم لها خدمات كبيرة ويقدم لها تنازلات. مثلما أجبرت إندونيسيا على التنازل عن تيمور الشرقية، وقد دمرت أمريكا بواسطة مضاربيها الأسواق المالية لماليزيا وإندونيسيا وغيرها من دول آسيان عام 1997، ومن ثم سلطت صندوق النقد الدولي عليها ليتقدم كمنقذ لاقتصاداتها فيقدم لها قروضا ربوية بمبلغ 40 مليارا ليكبلها بأيدي أمريكا ويزيد من معاناتها. فأمريكا وإن ظهرت كأنها معين لبلد ما، ولكنها في الحقيقة ليست كذلك، وإنما تسخر هذا البلد لمصلحتها لا غير. وحكام تلك البلاد الإسلامية وغيرها وكثير من السياسيين فيها لا يدركون ذلك فيخدمون أمريكا ويقدمون لها التنازلات وينسون قضايا أمتهم، بل يعملون على طمسها لترضى عنهم أمريكا والغرب.
الجولة الإخبارية 2015-08-06
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار