العناوين: • النظام المصري يعمل على حصر الفتاوى في المفتين التابعين له• حزب أردوغان يعمل على توجيه تركيا نحو انتخابات مبكرة• الاتصالات الأمريكية الإيرانية تتواصل يوميا• كلينتون تقر بفشل أمريكا والرأسمالية في صهر الشعوب التفاصيل: النظام المصري يعمل على حصر الفتاوى في المفتين التابعين له عقد في القاهرة يوم 2015/08/18 مؤتمر للمفتين شارك فيه 50 من المفتين من 30 دولة تحت عنوان "الفتوى، إشكاليات الواقع وآليات المستقبل"، فخطب فيهم رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي مؤكدا "أهمية تعظيم دور هيئات الإفتاء لتصبح المرجعية الوحيدة لإصدار الفتاوى" مدعيا أن ذلك "يساهم في تحقيق استقرار المجتمع" ومضيفا أن "انتشار أعمال العنف والإرهاب وارتكاب أبشع جرائم القتل شوّها صورة الإسلام". إن النظام المصري يحاول أن يحصر الفتاوى في دار الإفتاء التي تتبعه وتسير بأمره فتصدر الفتاوى وتفصلها حسب ما يشتهي. ولذلك دعا السيسي إلى تجديد الخطاب الديني وتغيير الفتاوى السابقة التي صدرت من قبل دار الإفتاء نفسها أو من الأزهر ولكن لم تعد تلائم نظامه حسب الهوى والتشهي وما يرضي أمريكا ويهود كما فعل أسلافه من قبل حسني مبارك والسادات وعبد الناصر، وكذلك تغيير برامج التعليم. والمفتون الذين جمعهم من 30 دولة هاجموا الفتاوى التي لا تصدر من مؤسسات تابعة للأنظمة العلمانية العميلة وطالبوا بحصرها فيهم واعتبروا أن غيرهم من المفتين يصدرون فتاوى تدعو للتشدد والعنف والإرهاب ويشوّهون الدين. مع العلم أن الفتاوى التي يصدرونها تكون إما بناء على أوامر تصدر إليهم من النظام أو أنها مما لا يخالف النظام. ولهذا فإن كثيرا من المسلمين لا يثقون في كثير من فتاوى هذه المؤسسات المسيسة. ----------------- حزب أردوغان يعمل على توجيه تركيا نحو انتخابات مبكرة أفادت وكالات الأنباء التركية يوم 2015/8/18 بأن أحمد داود أوغلو أعاد رسميا تفويض تشكيل الحكومة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان في اجتماع عقد بينهما مساء أمس. وكانت مدة التفويض 45 يوما وستنتهي يوم 2015/8/23، وذلك بعد استنفاد محاولات لا تبدو جدية لتشكيل ائتلاف بين حزب أردوغان وداود أوغلو حزب العدالة والتنمية والأحزاب المعارضة. وبدأت الصحف الموالية لحزب أردوغان تروج للانتخابات المبكرة. وحتى إجراء تلك الانتخابات ستشكَّل حكومة تصريف أعمال برئاسة داود أوغلو أو حكومة مؤقتة لحين إجراء الانتخابات. ومن المحتمل أن تشكل حكومة أقلية يدعمها حزب الحركة القومية من دون أن يشارك فيها. لقد بدأ أردوغان من أول يوم بعد الانتخابات التي جرت في 7 حزيران الماضي بعدما فقد الأغلبية في البرلمان بالعمل، على إجراء انتخابات مبكرة أو إعادة الانتخابات كما أطلق عليها، وبدأ يقوم بأعمال تكسبه الشعبية من جديد سواء في الداخل أو الخارج مثل إظهار أنه لا يمكن تشكيل حكومة ائتلافية من عدة أحزاب وأن ذلك يجلب المشاكل وعدم الاستقرار ويضر بالاقتصاد، حيث هوت الليرة التركية إلى مستويات متدنية مما أثر على حياة الناس في البلد وزادت من مديونية الأفراد، وكذلك قيامه بالحشود على حدود سوريا ليثبت أنه قادر على التحرك العسكري وضرب حزب العمال الكردستاني، وقد فتح قاعدة إنجرليك لأمريكا لتقوم بضرب المسلمين في سوريا وأعلن اشتراك تركيا رسميا معها في حلفها الصليبي الذي يعمل على الانتقام من أهل سوريا الذين تمردوا عليها وعلى أنظمتها وعلى عملائها وإجهاض مشروع الثورة السورية الإسلامي، فعمل أردوغان على إرضاء أمريكا حتى تدعمه في الانتخابات القادمة بالدعاية له وبحشد عملائها في تركيا بجانبه والتغطية على العوامل السلبية التي أدت إلى خسارته. فالانتخابات في النظام الديمقراطي باطلة وخطيرة، فهي لا تقوم على أسس إسلامية بل هي مبنية على أساس المحافظة على النظام العلماني وتطبيقه ولا تسمح بمجيء الإسلام وتطبيقه، والأحزاب الديمقراطية تعمل على كسب الانتخابات وجمع أصوات الناخبين بأية وسيلة تراها، ولذلك تعمل على موافقة هوى الناس وعلى خداعهم والكذب عليهم وكذلك تعمل على إرضاء الدول الكبرى كأمريكا حتى تنال دعمها وتأييدها فتخون الله ورسوله والمؤمنين. ---------------- الاتصالات الأمريكية الإيرانية تتواصل يوميا أكدت صحيفة كيهان الإيرانية الرسمية يوم 2015/8/18 أن "اتصالات يومية تجري بين جواد ظريف وزير خارجية إيران ونظيره الأمريكي جون كيري، وأن أمريكا تريد حل القضايا العالقة مع إيران لأنه يؤدي إلى حل قضايا العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين والبحرين". وذكرت أن لدى أمريكا مخاطبين على المستوى الرسمي وغير الرسمي من أجل ترويض إيران. في الوقت الذي ادعى فيه مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي أن "إيران تقف ضد نفوذ الغرب والذي يريد تقسيم المنطقة، وأنها ستمنع التغلغل الأمريكي عبر الاتفاق النووي"، كما ادعى علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي للشؤون الدولية بأن "إيران ستمنع عودة الأمريكيين إلى المنطقة وأن أمريكا تحاول استعادة إيران"، بينما ذكر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت بأن إدارة الرئيس روحاني تأخذ المصالح القومية بعين الاعتبار في التعامل مع الدول الأخرى مدعيا أن "الحكومة الأمريكية تخشى التوفق الإيراني في التوافق النووي". إن إيران تسير مع أمريكا وتنسق معها سرا وعلنا وعلى المستوى الرسمي وغير الرسمي تحت مسمى العمل على حل قضايا المنطقة، وهذه تغطية على عمالة إيران لأمريكا، وقد أصبحت مكشوفة ومفضوحة، ولذلك يحاول المسؤولون الإيرانيون بالتغطية على ذلك الادعاء بأنهم يقفون ضد النفوذ الأمريكي والتغلغل الغربي في المنطقة وتقسيم المنطقة، ولكنهم فعليا ينفذون السياسات الأمريكية في المنطقة كما هو واضح في سوريا حيث يدعمون بشار أسد عميل أمريكا ويقاتلون معه مباشرة وعن طريق حزبهم في لبنان والمليشيات الطائفية التي يجلبونها من كل مكان، ويدعمون النظام العراقي التابع لأمريكا كما دعموا النظام الأفغاني الذي أقامته أمريكا بعد احتلالها لأفغانستان، ويدعمون النظام اللبناني التابع لأمريكا. فهم يسهلون التغلغل الغربي في المنطقة ويخدمون النفوذ الأمريكي، ويدّعون أنهم ضد النفوذ الأمريكي في محاولة لخداع الناس، كما حاولوا خداع الناس أنهم يدعمون نظام الممانعة والمقاومة في سوريا الذي باع الجولان وأمَّن حدود الأعداء وحارب الإسلام وأهله. ---------------- كلينتون تقر بفشل أمريكا والرأسمالية في صهر الشعوب خاطبت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون يوم 2015/8/18 وهي المرشحة الديمقراطية المحتملة في انتخابات الرئاسة الأمريكية، خاطبت حركة أرواح السود مهمة قائلة: "انظروا، لا أعتقد أنكم ستغيرون المشاعر، أعتقد أن عليكم تغيير القوانين وتغيير مخصصات الموارد وتغيير الطريقة التي تعمل بها الأنظمة" وقالت: "إن السبيل الوحيد لتخفيف العنصرية المتأصلة في الولايات المتحدة هو تغيير السياسات الحكومية" وأقرت: "بأن قوانين الجريمة والسجن التي أقرت في عهد زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون لم تنجح في كل الأحوال". إن هذا هو إقرار بفشل أمريكا والمبدأ الرأسمالي الذي تقوم عليه في صهر الشعوب في بوتقة واحدة. فالقوانين لا تحل المشكلة وكلينتون تقر بذلك. ومع ذلك تطالب السود بأن يلجأوا إلى القوانين وتغيير السياسات لا تغيير أفكار ومشاعر الناس. بينما الإسلام نجح نجاحا منقطع النظير في صهر الشعوب فأصبحوا أمة واحدة لا فرق بين أحمر وأسود إلا بالتقوى.
الجولة الإخبارية 2015-08-20م
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار