العناوين: • بشار أسد يعبر عن خشيته من تخلي سيدته أمريكا عنه• تفجر أزمة جديدة من النظام الرأسمالي باهتزاز أسواق الأسهم• الكوريتان تعقدان اتفاقا لنزع فتيل الحرب ولتحسين العلاقات بينهما التفاصيل: بشار أسد يعبر عن خشيته من تخلي سيدته أمريكا عنه أجرت قناة المنار التابعة لحزب إيران في لبنان يوم 2015/08/25 مقابلة مع رئيس النظام السوري العلماني بشار أسد واصفا وجود هذا الحزب للقتال بجانبه ضد أهل سوريا المسلمين بأنه شرعي، لأنه تم بناءً على طلب الدولة السورية المعترف بها دولة شرعية حسب قوله، وأما المقاتلون القادمون من بلاد أخرى ويقاتلون مع التنظيمات السورية الثائرة فاعتبرهم إرهابيين ودخولهم إلى سوريا غير شرعي. فحزب إيران الذي يقوم بأعمال إجرامية بجانب النظام العلماني الإجرامي ويقاتل أهل البلد المسلمين منذ عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد قتل هذا النظام الإجرامي وأعوانه منهم مئات الآلاف ودمر بلدهم يصبح هذا الحزب في نظر المجرم بشار أسد شرعيا بتدخله وقتاله بجانبه. واعتبر أهل سوريا الثائرين ضد إجرامه بأنهم إرهابيون أخطر من كيان يهود، وأنه يجب قتالهم قبل قتال كيان يهود. مع العلم أن النظام السوري لم يقاتل كيان يهود منذ سنة 1973 والتي جرت فيها حرب مدبرة من قبل أمريكا لرفع مكانة السادات وحافظ أسد حتى يدخلا في عملية السلام مع كيان يهود. والنظام السوري يسعى للصلح مع كيان يهود منذ تلك السنة، وقد جرت عدة مرات محاولات لتوقيع اتفاق صلح بينهما. وهذا النظام برئاسة آل الأسد سهر على تأمين أمن كيان يهود، فلم يطلق أية طلقة على كيان يهود منذ تلك السنة ومنع إطلاق أية رصاصة عليه. وذكر بشار أسد أن من "سمات السياسة الأمريكية التخلي عن الحلفاء وعن الأصدقاء والغدر بهم" يقول ذلك لأنه خائف من أن تغدر به سيدته أمريكا وتتخلى عنه عندما تجد البديل، كما تخلت عن عميلها حسني مبارك في مصر بعد أن خدمها ثلاثين سنة، وتخلت عن عميلها برويز مشرف الذي خدمها أثناء عمله كرئيس للأركان وخدمها عندما نصبته رئيسا لجمهورية الباكستان ومن ثم تخلت عنه، وكذلك تخلت عن عميلها سوهارتو في إندونيسيا وهكذا في كل بلد. فالعملاء الذين تسميهم أمريكا أحيانا حلفاء أو أصدقاء فهم بالنسبة لها عبارة عن أدوات تستعملهم وتتخلى عنهم عندما ترى أن صلاحية استعمالهم قد انتهت. --------------- تفجر أزمة جديدة من النظام الرأسمالي باهتزاز أسواق الأسهم اهتزت أسواق الأسهم العالمية يوم 2015/08/24 بعدما هوت الأسهم الصينية بنسبة 9% تقريبا وسجلت أكبر خسارة يومية منذ تفجر الأزمة العالمية عام 2008، وتدافع المستثمرون لبيع أسهمهم بعدما امتنعت الدولة الصينية عن تبني إجراءات تتعلق بقيمة العملة كانوا ينتظرونها قبل أسبوع عقب هبوط سوق الأسهم (البورصة) بنسبة 11%. واعتبر البعض أن ما حدث هو تسونامي كما اعتبرها بعض المحللين بأنها "كارثة في سوق الأسهم ولكن على نطاق صغير وأي حديث عن انتعاش إذا حدث سيكون فنيا فحسب". وقد حدث هذا الاهتزاز بعدما تراجعت قيمة العملة الصينية أمام الدولار قبل أسبوعين أي في 2015/8/11، وحاولت الصين منع هبوطها بصورة أكبر. ففتحت الأسهم الأمريكية على خسائر حادة وانخفض مؤشر الأسهم الأوروبية بنسبة 3،7% وتراجعت الأسهم الآسيوية لأدنى مستوياتها، وشهد سوق النفط مزيدا من الخسائر، وذلك في ظل مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي جديد. فوصف الحال ديدييه دوريه رئيس أنشطة الاستثمار في (إيه بي إن أمرو) لوكالة رويترز قائلا: "إنه رعب على نطاق واسع بفعل الصين، ستستمر التقلبات حتى نرى بيانات أفضل أو إجراء قوياً في السياسة النقدية من خلال تيسير نقدي فعال". وقد هبط سعر برميل النفط الأمريكي إلى ما بين 42 و 39 دولارا. وهبطت أسعار الأسهم الخليجية بنسب متفاوتة أفقدها ما بين 20 إلى 40 في المائة من قيمتها، وقد خسرت سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات 7 أيام نحو 1800 نقطة كما ذكرت الشرق الأوسط السعودية. وذكرت أن هذه السوق سجلت: "أكبر نسبة خسائر يومية خلال تعاملات العام الحالي فاقدة ما حجمه 113 مليار ريال (30،1 مليار دولار) من القيمة الإجمالية السوقية. إن ما حدث يتكرر دائما في ظل النظام الرأسمالي، فهذا النظام يعاني من أمراض مزمنة فتعطى له مسكنات بين الحين والآخر تكاد لا تنفع أحيانا فتنفجر أزمة جديدة من لدنه، لأنه نظام باطل وفاسد من أساسه. ونظام الأسواق المالية أي البورصات وموضوع الشركات المساهمة الرأسمالية وموضوع أسهمها والتعامل به كل ذلك باطل وفاسد، ويسبب المآسي والخسائر، فإصدار الأسهم وتداولها في السوق باطل، لأنها ليست شراكة حقيقية، فيقوم المرء بدخول الشركة والخروج منها بشراء السهم وبيعه من دون أي عقد وبدون أي اتفاق على فسخ الشركة أو الانفصال عنها كما تنص عليه الأحكام الشرعية، وعقد الشركة المساهمة نفسه باطل لأنه مخالف للشرع حيث إن العقد يخلو من إيجاب وقبول بين المشاركين ويخلو من شريك البدن. وهناك أمور أخرى مجهولة في الشركة وفي معاملاتها فلا يعلم عنها المشارك شيئا، فهمُّه أن يشتري سهما ويبيعه منتظرا ارتفاع سعره ليحقق ربحا بغض النظر عما إذا قامت الشركة بأعمال حقيقية أم لم تقم. -------------- الكوريتان تعقدان اتفاقا لنزع فتيل الحرب ولتحسين العلاقات بينهما تم الاتفاق بعد منتصف ليلة 2015/08/25 بين الكوريتين على نزع فتيل الحرب بينهما، إذ وافقت كوريا الجنوبية على وقف بث الدعاية المضادة ضد كوريا الشمالية عبر مكبرات الصوت التي وضعتها على الحدود بينهما. وتم الاتفاق على إجراء محادثات لمناقشة مجموعة من القضايا من أجل تحسين العلاقات بين البلدين. وقال بيان مشترك: "إن كوريا الشمالية وافقت أيضا على إنهاء الحالة التي تشبه الحرب التي أعلنتها وسيجري البلدان أيضا مفاوضات أخرى لمناقشة عدد من القضايا بغرض تحسين العلاقات". وذلك بعد أن توترت الأجواء بينهما حتى وصلت إلى أن إعلان رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون يوم 2015/8/20 وضع جيشه "متأهبا بالكامل للقتال والبدء بعمليات عسكرية مفاجئة"، طالبا "وقف كوريا الجنوبية لمكبرات الصوت التي وضعتها على الحدود لتبث الشائعات ضد بلاده، وحدد 48 ساعة مهلة لوقفها، وإلا سيشن عليها حربا واسعة النطاق". ليظهر جدية بلاده في خوض الحرب، وقد حصل تبادل قصف مدفعي بين الطرفين. وتزامن ذلك مع بدء التدريبات السنوية المشتركة بين كوريا الجنوبية وأمريكا حيث تضم هذه التدريبات 50 ألف جندي كوري جنوبي و30 ألف جندي أمريكي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية جيونغ جون هي: "عندما تعقد المحادثات نعتقد أن كوريا الشمالية ستثير قضية 24 مايو، أعتقد أنه يمكن التعامل معها من خلال الحوار" والمتحدثة تشير إلى 24 أيار/مايو 2010 عندما أعلنت بلادها فرض عقوبات وقطعت معظم التبادلات مع كوريا الشمالية بما في ذلك السياحة والتجارة والمساعدات الخاصة بعد أن اتهمتها بشن هجوم بطوربيد على سفينة تابعة للبحرية الكورية الجنوبية مما أسفر عن مقتل 24 بحارا. وقد نفت كوريا الشمالية مسؤوليتها عن الهجوم ودعت إلى رفع العقوبات قبل بدء أي محادثات. إن أمريكا تعمل بواسطة كوريا الجنوبية بين الحين والحين على استفزاز كوريا الشمالية حتى تحقق أهدافا تجاه الصين وكذلك تعمل على جلب كوريا الشمالية للمحادثات حول برنامجها النووي التي توقفت عام 2006 كما تعمل على توحيد كوريا الشمالية مع الجنوبية حتى تحتويها وتجعل منها دولة واحدة قوية تقوم بمناوئة الصين كما فعلت مع فيتنام، حيث جعلت فيتنام الجنوبية التي كانت تابعة لها توافق على الوحدة مع فيتنام الشمالية التي كانت تدعمها الصين في الحرب مع أمريكا وتتحالف معها، فأصبحت فيتنام الموحدة أقرب إلى أمريكا من الصين، بل توترت العلاقات بين الصين وفيتنام إلى أن وصلت إلى حد التصادم وما زالت الخلافات والتوترات مستمرة بينهما.
الجولة الإخبارية 2015-08-27م
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار