الجولة الإخبارية   2015-09-10م
الجولة الإخبارية   2015-09-10م

  العناوين: • البرازيل تفتح ذراعيها للاجئين، والمسؤولون عن مأساتهم مستمرون في تهجيرهم• عقد مؤتمر بفرنسا حول حماية الأقليات مع تناسي الأكثرية المضطهدة• الكشف عن إحصائيات الأمية وعقد مؤتمرات لمحاربتها التفاصيل: البرازيل تفتح ذراعيها للاجئين، والمسؤولون عن مأساتهم مستمرون في تهجيرهم ما زالت مسألة اللاجئين والفارين من سوريا تتفاعل على الساحة الدولية. وقد وصل أكثر من 230 ألف شخص إلى اليونان معظمهم خلال الأسابيع الأخيرة كما أوردت وكالة فرانس برس يوم 2015/9/8 وبعد خطوة ألمانيا بإعلانها عن استعدادها لقبولها إياهم مخالفة بذلك اتفاق دبلن، بل بدأت تستقبلهم وتوزعهم على المناطق في طول البلاد وعرضها، اضطرت دول أوروبية عدة أن تحذو حذوها، فأعلنت فرنسا وبريطانيا وغيرهما أنها ستستقبل عشرات الآلاف منهم، وأعلنت بلاد في أقاصي العالم مثل البرازيل استعدادها لقبولهم، حيث أعلنت رئيسة البلاد ديلما روسيف أنها "مستعدة لاستضافة اللاجئين السوريين الذين طردوا من موطنهم ويرغبون في المجيء للعيش والعمل والمساهمة في الاستقرار والسلام في البرازيل" وقالت: "إنه في هذه الأوقات العصيبة، أوقات الأزمة التي نجتازها نبسط ذراعينا لاستضافة اللاجئين"، وأضافت أن "صورة الصغير إيلان البالغ بالكاد ثلاثة أعوام صدمتنا جميعا وهي تشكل تحديا كبيرا للعالم أجمع"، ولكن هذه الصورة وصور اللاجئين السائرين مئات الكيلو مترات مع أطفالهم من اليونان إلى المجر وما يلاقونه من مهانة وذل هناك، لم تصدم الأنظمة في البلاد الإسلامية وخاصة العربية وعلى الأخص الخليجية الغنية التي تبذر أموالها على شراء السلاح لتحارب لصالح أمريكا والغرب، وتكدس أموالها أيضا في بنوك وشركات الغرب، فلم تتحداهم ولم تؤلمهم تلك الصور، فهم من عالم آخر بلا شفقة وبلا إنسانية يسحقون شعوبهم ويجوعونها ليضطروهم إلى الفرار من بلادهم. والأدهى من ذلك والأمرّ أن صور القتل والدمار التي يمارسها بشار أسد وجبهته لم تحرك في الأنظمة العربية وسائر الأنظمة في العالم الإسلامي، أية شفقة أو إنسانية، فهم ينتظرون من أمريكا الأوامر ليضربوا شعب سوريا وثورته بذريعة محاربة تنظيم الدولة والإرهاب. وأما إيران وحزبها في لبنان فكأنهم ليسوا من هذه الأمة ولا من هذا العالم، بل هم من عالم الأحقاد الطائفية يحمون نظاما علمانيا بغيضا تابعا لأمريكا وبجانبهم روسيا، فهم يعملون على حمايته وقد شكلوا جبهة للمقاومة والممانعة ضد عودة الإسلام إلى الحكم وضد المطالبين بعودته والمطالبين بطرد أمريكا وإسقاط عملائها، فقد تسببت هذه الجبهة بتشريد نحو 11 مليون مسلم من أهل سوريا من ديارهم وقتل مئات الآلاف من أبنائهم وهدم بيوتهم فوق رؤوسهم. إن المسؤول الأول عن كل ذلك هو جبهة الممانعة والمقاومة المشكلة من أمريكا وعملائها النظام السوري والنظام الإيراني وحزبهما في لبنان وبجانبهما روسيا. والمسؤول الثاني هو الجبهة الثانية لأمريكا التي شكلتها تحت اسم التحالف الدولي وأشركت فيها الأنظمة في تركيا والسعودية ومصر وقطر والأردن والعراق وغيرها من الأنظمة والدول التي تشارك أمريكا في حلفها الذي يحارب أهل سوريا وثورتهم بذريعة محاربة تنظيم الدولة ويسكتون عن جرائم بشار أسد. والمسؤول الثالث هو كل من ينصر هؤلاء ولو بشق كلمة أو بشق تمرة أو بفتوى مضللة. وكل من يسكت عن هؤلاء ولا يعمل للتغيير ولا يقوم بواجبه تجاه إخوانه من المسلمين فهو يتحمل المسؤولية، لأن «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» كما قال قائد الأمة إلى الأبد محمد عليه الصلاة والسلام. ---------------- عقد مؤتمر بفرنسا حول حماية الأقليات مع تناسي الأكثرية المضهدة تشارك حوالي 60 دولة في مؤتمر دولي ينظم في باريس برئاسة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس حول الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط من قبل الجماعات المتطرفة. واقترح الوزير الفرنسي خطة تحرك كما أعلنت وكالة فرانس برس يوم 2015/9/8. وتطرق الوزير إلى الاضطهاد الذي تعرض له النصارى بعدما كان عددهم في العراق 1,4 مليوناً عام 1987 فأصبح عددهم الآن لا يتجاوز 400 ألف. وادعى أن سبب اضطهادهم وتهجيرهم هو الجماعات المتطرفة، في كلام مخالف للواقع. حيث إن أمريكا بعد هجومها على العراق عام 1991 بمشاركة فرنسا وغيرها من الدول الغربية والدول في المنطقة، ومن ثم احتلال أمريكا للعراق عام 2003 هو الذي سبب نزوح النصارى عن العراق. ويشير الوزير الفرنسي إلى أن الأقليات في الشرق الأوسط مضطهدة، وذلك في مغالطة واضحة حيث إن الأكثرية المسلمة هي المضطهدة، ففي سوريا يسيطر العلويون على الحكم منذ حوالي نصف قرن فاضطهدوا الأكثرية وأذاقوها الويلات باسم حزب البعث الذي أسس وترعرع بحماية فرنسا وثقافتها المسمومة، والنصارى في لبنان هم الذين حكموا البلد منذ أن أعلنت فرنسا جمهورية لبنان فسلطتهم على الأكثرية وجعلتهم يستأثرون بالسلطة والمال وبكافة الامتيازات، وفي فلسطين جلبت بريطانيا ومعها فرنسا ومن ثم أمريكا اليهود وجعلوهم يضطهدون المسلمين ويشردونهم ويغتصبون أرضهم وما زالت تلك الدول تدعمهم وتمدهم بالسلاح وبأسباب البقاء. فهذه الدول الاستعمارية تتدخل في كل بلد إسلامي بذريعة حماية الأقليات، وتعمل على جعلهم حكام البلد أو المتنفذين فيها، وسلطوهم على الأكثرية أو عملوا على تجزئة البلد كما فعلوا في جنوب السودان ففصلوه عن السودان، وفي تيمور الشرقية حيث شردوا المسلمين ليجعلوا النصارى أكثرية ومن ثم فصلوها عن إندونيسيا. وفرنسا ساعدت النصارى في أفريقيا الوسطى وجعلتهم يضطهدون المسلمين ويأكلون لحومهم أحياء وأمواتا. فتاريخ فرنسا أسود في لعبة حماية الأقليات وهي تستخدمها ذريعة للتدخل ولتحقيق مآرب استعمارية عديدة، وقد فعلت مثل ذلك على عهد الدولة العثمانية، وقد مهدت بها لفصل لبنان ومن ثم احتلاله منذ أن أثارت هي وبريطانيا فتنة بين الموارنة والدروز وتدخلتا بذريعة حماية الأقليات. مع العلم أنه لا يوجد في الإسلام مفهوم الأقليات وإنما كل من يعيش في ظل دولة الخلافة الإسلامية يحمل التابعية ويتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المسلمون من دون تمييز. وهكذا عاش النصارى وغيرهم طوال 13 قرنا إلى أن جاء الاستعمار الغربي فبدأ يلعب لعبة الأقليات ويشرد النصارى من بلاد الإسلام. ---------------- الكشف عن إحصائيات الأمية وعقد مؤتمرات لمحاربتها كشفت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية في المغرب يوم 2015/9/8 أن 10 ملايين مغربي لا يزالون يعانون من الأمية، وذلك ما يقارب من ثلث السكان البالغ عددهم 34 مليون نسمة. ودعت إلى تكثيف الجهود للقضاء عليها حتى عام 2024. يُذكر أن نسبة الأمية في مجمل البلاد العربية تصل إلى 27% حسب إحصائيات عام 2013. أي حوالي 100 مليون من أصل 360 مليوناً من سكان هذه البلاد. وهذا كله يرجع إلى إهمال الأنظمة العربية شعوبها وعدم رعايتها لهم الرعاية الصحيحة. وقد بدأت هذه النسبة تتزايد أكثر بعد الحرب التي تقوم أمريكا وحلفاؤها بشنها على المسلمين في سوريا والعراق فتسببت في حرمان الكثير من الأطفال من مواصلة تعليمهم أو من الذهاب إلى المدرسة، حيث تدمر البراميل المتفجرة التي يسقطها النظام السوري الكثير من المدارس وكذلك تفعل الطائرات الأمريكية. وتعلن منظمة اليونسكو يوم 8 أيلول/سبتمبر من كل عام يوم محو الأمية، فتعقد اجتماعات ومؤتمرات تتعلق بالمسألة. وطرحت موضوعا تحت عنوان "محو الأمية والمجتمعات المستدامة" ذكرت فيه أن محو الأمية محركٌ رئيسٌ لتحقيق التنمية المستدامة. مع العلم أن التقدم ومن ثم النمو والتنمية لا تتحقق إلا بتحقق النهضة، والتي تعني الارتفاع الفكري وذلك بوجود المبدأ. فبمجرد محو الأمية أو قدرة المرء على القراءة والكتابة لا يرتقي ولا يتقدم لعدم وجود الفكر عن الكون والإنسان والحياة ووضعه موضع التنفيذ والتطبيق، ولذلك ستحرص دولة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة القادمة قريبا بإذن الله على تحقيق النهضة وعلى محاربة الأمية حيث بدأ بها رسول الله عليه الصلاة والسلام منذ أن أقام الدولة، ففادى قسما من أسرى بدر من الكفار ليعلم كل واحد منهم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، ومن ثم أصبحت دولة الخلافة الإسلامية منارة للعلم ومضرب الأمثال وتقدمت في كافة المجالات وحققت التنمية بل التطور والرقي.

0:00 0:00
السرعة:
September 14, 2015

الجولة الإخبارية 2015-09-10م

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار