الجولة الإخبارية  2015-10-22م
الجولة الإخبارية  2015-10-22م

العناوين: • أمريكا تسمح لروسيا بالتدخل في سوريا ولا تسمح لها بالتدخل في العراق• كندا تبلغ أمريكا بسحب مقاتلاتها من الغارات الجوية في سوريا والعراق• طاغية الشام لأول مرة يخرج إلى الخارج في زيارة إلى موسكو

0:00 0:00
السرعة:
October 23, 2015

الجولة الإخبارية 2015-10-22م

الجولة الإخبارية

2015-10-22م


العناوين:


• أمريكا تسمح لروسيا بالتدخل في سوريا ولا تسمح لها بالتدخل في العراق
• كندا تبلغ أمريكا بسحب مقاتلاتها من الغارات الجوية في سوريا والعراق
• طاغية الشام لأول مرة يخرج إلى الخارج في زيارة إلى موسكو

التفاصيل:


أمريكا تسمح لروسيا بالتدخل في سوريا ولا تسمح لها بالتدخل في العراق


أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية بيتر كوك يوم 2015/10/20: "أن الولايات المتحدة وروسيا وقعتا مذكرة تفاهم تهدف إلى تجنب أي تصادم بين مقاتلاتهما فوق سوريا" وقال: "إن نص الاتفاق سيبقى سريا بناء على طلب روسيا". وأوضح أن "طائرات البلدين ستظل آمنة بعيدا عن بعضها". وهما تتشاركان في تدمير سوريا وقتل شعبها للحفاظ على النظام العلماني والحيلولة دون إقامة نظام الخلافة الإسلامي كما أعلنتا.


ومن جهة ثانية قال الجنرال جوزيف دنفور رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة يوم 2015/10/21 إنه حذر العراق من أي دور جوي روسي سيعرقل الحملة التي تقودها الولايات المتحدة. وذلك بعدما صرح حيدر العبادي رئيس وزراء العراق إنه سيرحب بضربات جوية روسية في بلاده ضد تنظيم الدولة الإسلامية.


مما يدل على وجود تلاعب فاضح من قبل أمريكا، فهي تنسق مع روسيا في سوريا وتسمح لها بالقيام بأعمال قتالية جوية، ولكنها لا تسمح لها بالقيام بمثل هذه المهمات القتالية في العراق. مما يدل على أن أمريكا قد عجزت أمام الثورة السورية المباركة بعدما تدخلت وشكلت تحالفا دوليا وقد أدخلت إيران وحزبها فلم يتمكنوا من حفظ نظام المجرم المتهاوي. ولذلك اتفقت أمريكا مع روسيا على حمايته بالتدخل الروسي المباشر. وهي تريد أن تستمر الأزمة في العراق حتى تتمكن من ترسيخ التفرقة بين أجزائه لتجعله نظاما هشا.


وفي سياق متصل أعلنت وزارة الداخلية في موسكو أنها اعتقلت 100 شخص متهمين بانتمائهم لحزب التحرير وأعلنت أن 20 شخصا منهم على الأقل ناشطون فعليون في الحزب الذي تحظره روسيا كما أفادت وكالة فرانس برس يوم 2015/10/21. ويذكر أن حزب التحرير يعارض التدخل الروسي في سوريا كما يعارض التدخل الأمريكي ويسعى لإقامة الخلافة في العالم الإسلامي. ولم يكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية تفاصيل أوفى عن الموقوفين وجنسياتهم والتهم الموجهة إليهم، مشيرا إلى أن النيابة هي التي ستجري التحقيقات اللازمة.


----------------


كندا تبلغ أمريكا بسحب مقاتلاتها من الغارات الجوية في سوريا والعراق


أعلن جاستن ترودو زعيم الحزب الليبرالي الفائز في الانتخابات الكندية يوم 2015/10/21 بأنه سيسحب المقاتلات الكندية من الغارات الجوية التي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وذلك وفاء لوعوده التي قطعها أثناء حملة الانتخابات. وقد أبلغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما بقراره في اتصال هاتفي. وقال ترودو في مؤتمر صحفي: "إنه التزم بالتعامل بطريقة مسؤولة تدرك دور كندا المهم في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه أي أوباما يتفهم الالتزامات التي تعهدت بها بخصوص إنهاء المهمة القتالية". ولكنه قال: "إنه سيبقي المدربين العسكريين الكنديين الموجودين في شمال العراق" (فرانس برس 2015/10/21)


الجدير بالذكر أن كندا تدور في فلك أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فحكام كندا المتعاقبون يقيّمون مصالح بلادهم حسب مصالح هذه الدول الثلاث فيسيرون مع هذه أو مع تلك عندما يرون مصلحة تتحقق لبلادهم. فالحزب الليبرالي وهو أعرق الأحزاب الكندية وقد أمسك بالسلطة لما يقارب 69 سنة من عمر الدولة الكندية، يرى هذا الحزب الآن أنه ليس لكندا أية مصلحة في القيام بالعمليات القتالية بجانب أمريكا في سوريا والعراق، وأن أمريكا هي المستفيد الوحيد للحفاظ على نفوذها في هذين البلدين المسلمين، وأن كندا لا ناقة لها ولا جمل في هذه المعركة، بل هي تخدم أمريكا من دون مقابل فقررت الانسحاب وأبلغت رئيس التحالف أوباما بقرارها.


--------------


طاغية الشام لأول مرة يخرج إلى الخارج في زيارة إلى موسكو


أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف يوم 2015/10/21 أن الطاغية "بشار أسد قد جاء إلى موسكو أمس (2015/10/20) في زيارة إلى موسكو وعقد اجتماعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين". وهذه أول زيارة لهذا المجرم يقوم بها إلى الخارج منذ اندلاع انتفاضة الشعب السوري في بداية عام 2011. وجاء في بيان الكرملين أن الطاغية رئيس النظام السوري قال: "أود أولا التعبير عن امتناني الكبير لقيادة روسيا الاتحادية للمساعدة التي تقدمها لسوريا".


فقد وجد هذا الطاغية المجرم متنفسا بتدخل روسيا في سوريا عندما سمحت أمريكا لها بالقيام بهذا التدخل لحماية النظام العلماني. وقد كان محاصرا في أماكن محصنة لا يستطيع أن يتنفس من الهواء الطلق. ولم يعلن كيف سافر إلى هناك وكيف عاد، ويظهر أنه سافر من مكان ما بحماية روسية. وقد أعلن امتنانه لروسيا لمساعدته في حربه التي يشنها على الشعب السوري وقتله لأبناء هذا الشعب وتدمير دياره حفاظا على نظام الممانعة والمقاومة كما وصفه البعض في إيران وحزبها في لبنان الذين حاربوا دفاعا عنه طوال أربع سنوات ولكن لم يتمكنوا من هزيمة الشعب السوري المسلم، وقد رحبوا بالتدخل الروسي، ولكن بمشيئة الله سيهزم الشعب السوري المسلم روسيا كما هزمهم ويسقط نظام الكفر العلماني الذي يدافعون عنه، وذلك أن وعد الله حق بنصرة المؤمنين الذين ينصرونه ويقاتلون في سبيل إعلاء كلمته بإقامة حكمه في الأرض ويعملون على إسقاط أنظمة الكفر العلمانية والديمقراطية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار