العناوين: • المندوبة الأمريكية تؤكد خداع بلادها لأهل سوريا• فاز محمد بخاري في الانتخابات الرئاسية ولكن الحكم سيبقى علمانيا في نيجيريا• نتنياهو يظهر موقفا مختلفا تجاه المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني • المندوبة الأمريكية تؤكد خداع بلادها لأهل سوريا• فاز محمد بخاري في الانتخابات الرئاسية ولكن الحكم سيبقى علمانيا في نيجيريا• نتنياهو يظهر موقفا مختلفا تجاه المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني التفاصيل: المندوبة الأمريكية تؤكد خداع بلادها لأهل سوريا: أدلت مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة سامانثا باور بتصريحات للشرق الأوسط في 2015/3/31 قالت فيها: "إنه من الضروري أن تبقى الدولة السورية متماسكة، مما يعني أن ذلك يتطلب حلا سياسيا يشمل كل الأطراف بينها النظام السوري" إلا أنها استدركت ذلك بقولها: "إن هذا لا يعني أن يكون الأسد جزءا من سوريا مستقرة وسلمية، وذلك من مصلحة الشعب السوري ومن مصلحة الولايات المتحدة والمنطقة أيضا". فالمندوبة الأمريكية تعبر عن سياسة بلادها التي تعمل على المحافظة على النظام العلماني ولا تريده أن يسقط وتريد أن يستمر بشار أسد حتى تتمكن من إيجاد البديل العلماني الذي يمكن أن تفرضه على أهل سوريا، ولذلك تجعل النظام السوري الحالي برئاسة بشار أسد طرفا في الحل الذي هو أس المشكلة وموطن الداء والبلاء. ولكن بعد تطبيق الحل السياسي وفرضه على أهل سوريا ينظر في مسألة بشار أسد وكيف سيكون وضعه من حيث مصلحة أمريكا، لأن أمريكا لا تعمل إلا لمصلحتها كما عبر عن ذلك جميع المسؤولين الأمريكيين، وعندما تذكر مصلحة الشعب السوري ومصلحة المنطقة يكون ذلك ضمن المصلحة الأمريكية ولا يتناقض معها. فمصلحة الشعب السوري إسقاط بشار أسد من أول يوم ولكن أمريكا حافظت عليه بالتفاهم مع روسيا وباستخدام عميلتها إيران وحزبها في لبنان، ومصلحة الشعب السوري إقامة الخلافة الإسلامية فنراها ترفض ذلك حيث قالت المندوبة الأمريكية في جواب عن جبهة النصرة: "نحن حريصون جدا على التحقق من المجموعات التي ندعمها. ومن يكون لديه فكرة إقامة خلافة تعزل الآخرين بناء على أيديولوجيات متطرفة، فلن يقدم مسارا أكثر استقرارا لسوريا من النظام الحالي". فهي لا تريد الخلافة ولا من ينادي لها وتريد أن تتأكد من الذين يستعدون للتعامل معها هل هم عملاء صادقون معها أم لا؟ ولذلك تريد أن تدرب عملاء من الصفر بحيث تسلخهم عن دينهم وتجعلهم أتباعا لها فتدربهم في قواعدها في قطر وفي تركيا وتضعهم في أجواء فسق وفجور وتراقبهم بالكاميرات ومن لم ينخرط في هذه الأجواء يخرج من الدورة، كما روى لنا بعض العاملين على الأرض. فمصلحة أمريكا هي تثبيت النظام العلماني التابع لها ومنع إقامة الخلافة وهذا ما ذكره أوباما في 2014/8/8. وتراعي مصالح الآخرين في إطار مصلحتها بحيث لا يضرها بل يفيدها ويعززها. -------------- فاز محمد بخاري في الانتخابات الرئاسية ولكن الحكم سيبقى علمانيا في نيجيريا: أعلن في نيجيريا عن فوز محمد بخاري على منافسه الرئيس الحالي غودلاك جوناثان في الانتخابات التي جرت يوم 2015/3/28. وقد أقر الأخير بالهزيمة وطلب من أنصاره قبول النتيجة. وكان هذا الفوز متوقعا بسبب تردي الأحوال في نيجيريا وخاصة الأمنية إلى أسوأ درجة ولم يستطع أن يعالجها جوناثان عميل أمريكا. وقد عمل على تأجيل الانتخابات إلى هذا التاريخ بحجة الدواعي الأمنية بدعم من أمريكا بعدما زاره وزير خارجية أمريكا جون كيري في 2015/1/25 ودرس معه وضعه الانتخابي، وذلك ليعطي نفسه فرصة ستة أسابيع لعله يعالج الأمر ويكسب مزيدا من الشعبية، فظهر أنه لم يتمكن من ذلك، وفاز عليه عميل الإنجليز محمد بخاري قائد انقلاب سابق عام 1983. وكانت حكومة جوناثان تقوم بالتضييق على المسلمين الذين يشكلون أكثرية أهل البلاد. ففي شباط/فبراير 2014 أعلنت حظر الحجاب في المدارس الحكومية. وتنحاز الدولة التي يقودها النصارى وهي المدعومة من قبل الغرب وعلى رأسه أمريكا، تنحاز إلى النصارى بشكل صارخ. وقد فرضت مناهج التعليم الغربية على المسلمين. وازدادت وحشية الدولة تجاه المسلمين، وقد رفض جنود في الجيش النيجيري القيام بهذه الأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام ضد الأهالي المسلمين؛ فحوكموا بالإعدام. فكان من الطبيعي أن يسقط إذا لم يزور الانتخابات كما حصل في انتخابات عام 2011 حيث تم التزوير عبر برمجة الحاسوب من قبل الأمريكان. ولو جرى التزوير هذه المرة لاندلعت أعمال شغب شديدة ربما كانت أشد من سابقتها في الانتخابات السابقة وبالتالي سيؤدي إلى مزيد من المتاعب لعملاء الأمريكان وسيضطرب حكمهم ونفوذهم ويستغل عملاء الإنجليز سخط المسلمين على حكومة جوناثان. ولذلك أقر جوناثان بالهزيمة فورا من دون اعتراض ولا يستبعد أن يعيد بخاري التقليد الذي أبطله جوناثان رئيس مسلم ونائب نصراني حتى يراضي الإنجليز والأمريكان. ولكن الحكم في نيجيريا سيبقى علمانيا يحارب الدعوة إلى تطبيق الإسلام، وينفذ مشاريع المستعمرين الغربيين أمريكان وإنجليز، حيث يتحدون في هذه الحرب، ويختلفون على نهب ثروات نيجيريا وعلى النفوذ فيها. -------------- نتنياهو يظهر موقفا مختلفا تجاه المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني: أظهر رئيس وزراء يهود نتياهو موقفا مختلفا عن الذي اتخذه سابقا حيال المفاوضات التي تجري بين مجموعة 5+1 وإيران حول برنامج الأخيرة النووي. حيث صرح يوم 2015/4/1 قائلا: "الاتفاق الأفضل سيقلص البنية التحتية النووية. الاتفاق الأفضل سيربط رفع العقوبات المفروضة جراء برنامج طهران النووي بتغير السلوك الإيراني". ويظهر أن نتنياهو بعد فوزه يريد أن يتقرب لإدارة أوباما ويخفف التوتر معها بعدما تمكن من الفوز في الانتخابات على حساب التهويل من خطر البرنامج النووي وذهابه إلى الكونغرس الأمريكي وإدارة الموضوع هناك حتى يجلب المزيد من الشعبية له. وهو يعلم أن اتفاق 2013/11/24 حدّ من قدرة إيران على تطوير برنامجها النووي حيث قبلت بتخفيض نسبة التخصيب من 20% إلى ما دون 5% وقبلت بالرقابة الدولية على نشاطها النووي. وما يجري حاليا في لوزان هو لتأكيد التزام إيران بتشديد الرقابة وتحديد عدد أجهزة الطرد المركزي وتريد الدول المفاوضة وخاصة الثلاثي الأوروبي رفع العقوبات عن إيران على مراحل، ولكن إيران تطالب برفعها فور التوقيع. ولذلك مددت فترة المفاوضات إلى يوم آخر حتى يتم التوصل إلى صيغة معينة لرفع العقوبات. وأمريكا لا تظهر تشددا في موضوع رفع العقوبات وهي تريد رفعها فورا، حتى تتمكن عميلتها إيران من لعب دور مكشوف لصالح أمريكا في المنطقة كما هو ظاهر تحت التضامن لمحاربة الإرهاب. وكيان يهود يشترك في هذه الحرب، ويشاهد دور إيران الإيجابي لصالحه في محاربة الداعين لإسقاط النظام السوري وإقامة النظام الإسلامي الذي سيعلن الحرب على كيان يهود.
الجولة الإخبارية 2015-4-1
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار