الجولة الإخبارية   2015-4-10
الجولة الإخبارية   2015-4-10

العناوين: • القتل يستعر بين المسلمين في اليمن خدمةً لأجندة خارجية• تركيا وإيران تؤكدان علاقاتهما القوية وتطابق في سياستهما• مدير مخابرات أمريكا مندهش من تنازلات إيران حول برنامجها النووي التفاصيل: القتل يستعر بين المسلمين في اليمن خدمة لأجندة خارجية: ذكرت منظمة الصحة العالمية يوم 2015/4/7 أن ما يزيد عن 540 شخصًا قد قتلوا خلال أسبوعين في اليمن إضافةً إلى أكثر من 100 ألف نازح، وكذلك لم تعد المستشفيات قادرةً على استيعاب أعداد الجرحى لانعدام الإمدادات الطبية اللازمة والطواقم الطبية المناسبة، وذلك منذ أن بدأت العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم عاصفة الحزم من قبل تحالف عشرة أنظمة عربية على رأسها النظام السعودي. وهكذا يستعر القتل بين المسلمين في حرب لا يبغون فيها وجه الله ولا إعلاء كلمة الله، ويهجّرون من بيوتهم، وتتدخل دول في المنطقة مشكلة حلفًا لتنفيذ المشاريع الأمريكية بقيادة النظام السعودي، مع العلم أن هذه الدول لا تقوم بأية عملية ضد كيان يهود الذي قتل الكثير من أهل فلسطين وهجر مئات الآلاف منهم وسلب أرضهم وسيطر على القدس وانتهك حرمات المسجد الأقصى وهاجم غزة ثلاث مرات خلال ست سنوات، وقتل الآلاف من أهلها ودمرها عدة مرات، ولم تتحرك هذه الدول وهي مجاورة لغزة. فالجميع يتساءل عن سر هجومهم على اليمن بهذه القوة وعدم اهتمامهم بفلسطين نهائيًا. مما يدل على أنهم متآمرون على فلسطين حتى تضيع من أيدي أهلها ويتركز فيها كيان يهود، ولذلك وافقوا على المبادرة العربية التي اقترحتها السعودية عام 2002 وأبدوا استعدادهم للاعتراف بكيان يهود بشرط أن تقام في الضفة الغربية وغزة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تكون مهمتها حماية كيان يهود تحت مسمى التنسيق الأمني. ومن جانبه صرح نائب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين أثناء زيارته للسعودية بأن الولايات المتحدة قامت بتكثيف عملية إمداد التحالف بمعلومات استخباراتية وأنها تساهم أيضًا في تنسيق العمليات العسكرية من خلال خبراء في مركز القيادة. ودعا "الأطراف السياسية في اليمن إلى الاتفاق على حل سياسي يقبله الجميع". مما يدل على أن التخطيط هو أمريكي والتنفيذ من قبل النظام السعودي والمصري وغيرهما من الأنظمة التي تشترك في هذه العملية وتهدف إلى تطبيق المشاريع الأمريكية في اليمن حيث يشير هذا المسؤول الأمريكي إلى أن الهدف من العملية هو إيجاد حل سياسي يجمع الأطراف المحلية التي تنفذ أجندة الدول الخارجية، وخاصةً أمريكا وبريطانيا وهما اللاعبان الرئيسان والمسيران لهذه الأطراف السياسية في اليمن والدول المشاركة في عملية عاصفة الحزم. وبذلك يضرب المسملون في اليمن أعناق بعضهم بعضًا ارتباطًا بتلك الدول ولصالح الدول الاستعمارية من دون أن ينالهم أي خير لا في الدنيا ولا في الآخرة. ---------------- تركيا وإيران تؤكدان علاقاتهما القوية وتطابق في سياستهما: قام الرئيس التركي أردوغان بزيارة إيران يوم 2015/4/7 والتقى رئيسها روحاني الذي صرح قائلًا: "يعتقد كلانا أنه من الضروري أن نرى نهايةً للحرب وسفك الدماء في اليمن في أسرع وقت". ولكن الرئيس الإيراني لا يتطرق إلى الحرب التي تخوضها إيران وأتباعها في سوريا بجانب نظام الطاغية بشار أسد وقيامهم بسفك الدماء الزكية لأهل سوريا، فكأن سفك دماء أهل سوريا حلال وليس له قيمة لديهم. وتركيا أردوغان التي طالما ادعت دعمها لأهل سوريا لم تقم بأي عمل جاد للوقوف في وجه التدخل الإيراني في سوريا وما ترتكبه من جرائم بجانب نظام الطاغية، بل تقيم علاقات جيدة مع إيران، وتؤكد عليها بزيارة أردوغان كرئيس جمهورية وكان قد زار إيران قبل سنة بصفة رئيس وزراء، وأكد في تلك الزيارة على تطابق الموقفين التركي والإيراني في سوريا. وقد أكد ذلك مجددًا يوم 2015/4/7 وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو عندما قال: "إن إيران دولة شقيقة ومهمة بالنسبة لتركيا رغم الاختلاف الفكري بينهما في بعض المسائل. وإن علاقات ثنائية قوية تربط بين البلدين وإنه ليس من حق أحد أن يعترض على العلاقات والروابط التي تربطهما". والنظامان في تركيا وإيران يعلنان أنهما ضد الإرهاب والتطرف في سوريا أي أنهما ضد الجماعات الإسلامية التي تطالب بتطبيق الإسلام متمثلًا بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وتأتي زيارة أردوغان لإيران تلبيةً لدعوة الرئيس الإيراني الذي ركز على موضوع اليمن، وكان ولي ولي العهد في النظام السعودي محمد بن نايف قد قام بزيارة أنقرة والتقى أردوغان قبل قيامه بالزيارة ليحمّل أردوغان رسالة النظام السعودي للنظام الإيراني فيما يتعلق بالعملية العسكرية في اليمن. ولذلك قال وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو "إن تركيا جاهزة للعب دور مهم من أجل حل الأزمة اليمنية وإنها على استعداد للعب دور الوساطة بين الأطراف المتنازعة والمساهمة في تقريب وجهات النظر بينهم". مع العلم أن هذه الأطراف الثلاثة أي إيران وتركيا والسعودية تسير في الخط الأمريكي وهي تقوم بأعمال وبأدوار مختلفة تركز النفوذ الأمريكي في اليمن وتعمل على الحيلولة دون تحرر اليمن من ربقة الاستعمار والعودة إلى نظام الإسلام. ---------------- مدير مخابرات أمريكا مندهش من تنازلات إيران حول برنامجها النووي: قال مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية جون بيرينان يوم 2015/4/7: "إن معارضي اتفاق الإطار مع إيران لكبح برنامجها النووي يخادعون عندما يقولون إن الاتفاق لا يزال يسمح لطهران باكتساب القدرة على إنتاج أسلحة نووية في المستقبل إذا كانوا يعرفون الحقائق ويتفهمون ما هو مطلوب لبرنامج نووي. بالتأكيد أنا مندهش على نحو سار أن الإيرانيين وافقوا على الكثير هنا". وقال "إن خوض النظام الإيراني لثمانية أيام من المحادثات في سويسرا بادرة أمل، مشيرًا إلى أن الرئيس حسن روحاني يملك كثيرًا جدًا من الاعتدال". فإيران تنازلت بالكامل عن برنامج نووي يهدف إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية بحيث تنتج سلاحًا نوويًا واكتفت بنسبة تخصيب متدنية تبلغ 3,67% كما ورد في اتفاق لوزان الأخير الذي وقعته يوم 2015/4/2، وما عندها مخصب بنسبة 20% سوف تخفضه إلى تلك النسبة المتدنية. وبذلك قضت إيران على مستقبلها لتصبح دولة مرهوبة وتكتفي بدور إقليمي محدد يخدم مصالحها القومية مقابل تقديم خدمات كبيرة لأمريكا.   ولذلك أظهر مدير المخابرات الأمريكية دهشته من هذا التنازل الكبير واعتبره بادرة أمل لأمريكا تستخدم إيران كيفما تشاء، ولذلك وصف رئيسها حسن روحاني بأنه يملك كثيرًا جدًا من الاعتدال. وهذا التعبير الدبلوماسي يدل على مدى ارتباط الرئيس الإيراني بأمريكا وعلى مدى استعداده لخدمة مصالح أمريكا. مع العلم أن النظام الإيراني سار من أول يوم مع أمريكا ولكن كان خفيًا والآن أصبح علنيًا. ومثله مثل الأنظمة في المنطقة كلها ترتبط بالدول الكبرى الاستعمارية وتؤدي الخدمات لتلك الدول مقابل مصالح قومية أو وطنية ضيقة أو مقابل مصالح شخصية وعائلية للقائمين على الأنظمة حتى يحافظوا على كراسيهم في الحكم. ولذلك تصطلي الأمة بنار الصراع الاستعماري عليها، وهذه الأنظمة وأتباعها هم الأدوات المحلية والإقليمية في المنطقة. والأمة أصبحت تعي كلها ذلك ولذلك فجرت ثورتها التي لن تنتهي حتى تسقط هذه الأنظمة من جذورها وتقيم النظام العادل على أساس دينها الحنيف.

0:00 0:00
السرعة:
April 11, 2015

الجولة الإخبارية 2015-4-10

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار