الجولة الإخبارية   2015-4-15   (مترجمة)
الجولة الإخبارية   2015-4-15   (مترجمة)

العناوين: • هيلاري كلينتون تترشح للرئاسة الأمريكية• السيسي يتطلع للقضاء على الإخوان المسلمين• اليرموك تحت سيطرة تنظيم الدولة• الإسلام يستمر بالانتشار والنمو التفاصيل: هيلاري كلينتون تترشح للرئاسة الأمريكية: أعلنت هيلاري كلينتون رسميًا عن ترشحها للرئاسة الأمريكية يوم الأحد 5 نيسان /أبريل كما كان متوقعًا. وقد أطلقت موقعًا إلكترونيًا لحملتها الانتخابية يوم الأحد تخاطب فيه الأمريكيين بأنها تريد أن تكون (بطلتهم) بالرغم من كونها شخصيةً بارزةً في الحزب الديمقراطي، وزوجها كان رئيسًا سابقًا للولايات المتحدة، لأنها خسرت أمام أوباما في ترشيح الحزب الديمقراطي. لكن الأمل بالعودة إلى البيت الأبيض يبدو قليل الاحتمال.عندما يغادر أوباما البيت الأبيض في تشرين الثاني 2016 سوف يكون أحد الرؤساء الأقل شعبيةً في التاريخ الأمريكي. لقد شهد ضعف الموقف الأمريكي عالميًا، وقد قاد اقتصادًا غير متوازن، هو الأسوأ في التاريخ الأمريكي يمتلك فيه 15 بالمئة من الناس 74 بالمئة من الثروة. وخارجيًا فشلت الولايات المتحدة في تحقيق أي من طموحاتها. فالعراق مشتعل بالحرب الأهلية، والرئيس الأفغاني لا يملك تأمين حماية منزله، وجنوب السودان حيث نظمت أمريكا الانفصال، فكلا الانتخابات والحكومة في وضع حرج تعصف بهما رياح الحرب الأهلية، أما روسيا والصين فإنهما تعكسان بطولة أمريكا في منطقتهما، لذا بغض النظر عمن سيكون الرئيس الأمريكي القادم فإنه سوف يواجه تحديات غير مسبوقة. --------------- السيسي يتطلع للقضاء على الإخوان المسلمين: أكدت محكمة مصرية على قرار إعدام المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع بالإضافة إلى 13 آخرين بتهمة التخطيط لهجومات ضد الدولة. المئات من الناس قد تلقوا أحكامًا بالإعدام في ظل حملة قمع ضد الجماعة في أعقاب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في 2013. هذه الأحكام هي المرحلة النهائية للمحاكمة ضد قيادات للإخوان المسلمين الذين تم توجيه التهم إليهم بتحريض أعضاء الجماعة على مواجهة الدولة وإثارة الفوضى أثناء تفريق الاحتجاجات في 2013. ولقد صدرت هذه الأحكام بعد عرضها على المفتي العام عندما تولى السيسي السلطة في تموز/يوليو 2013 وأطاح بحكومة الإخوان المسلمين، كانت نية الحكومة العسكرية تتركز على القضاء على المتبقي من الجماعة. خلال 2014 تم اعتقال الآلاف، ولقد سمع الشباب الثائر التهم الموجهة ضدهم في المحكمة وهم يجلسون على كراسي متحركة، واليوم لا يجرؤ أحد على الوصول إلى ميدان التحرير وإذا فتح أي شخص فمه ضد الحكومة فسوف يتم اعتقاله، والتهمة جاهزة، وسيعرض أمام المحكمة حتى قبل الاستماع إلى إفادته. وهؤلاء الأشخاص سيقفون أمام القاضي الذي سوف يصدر قرارًا قبل تمكن محامي الدفاع من الكلام. لقد عمل عبد الفتاح جاهدًا لتقوية حكمه مع المباركة التامة من الولايات المتحدة. ---------------- اليرموك تحت سيطرة تنظيم الدولة: وقع مخيم اليرموك تحت سيطرة تنظيم الدولة يوم 9 نيسان/أبريل. وهو حي من أحياء دمشق يبعد 5 أميال من مركز العاصمة. لقد أمضى نظام بشار الأسد العامين المنصرمين في تدمير المخيم الفلسطيني وذبح سكانه وقد دمر تقريبًا 70 بالمئة من المخيم. عندما كان الآلاف من أهل المخيم يعتقلون ويعذبون حتى الموت، وعندما أجبر الأهالي على جمع الفضلات والأعشاب لسد جوعهم، كان العالم ينظر إلى الجهة الأخرى، لقد استخدم النظام سياسة التجويع والحصار لقمع الانتفاضة، عندما كان يهاجم الثوار العاصمة ولكن حصار الأسد للمخيم ساعد تنظيم الدولة على دخول المخيم لأنه وبعد سنتين ونصف من التجويع والقصف، أصبح المقاتلون داخل المخيم من الضعف بحيث أنهم لم يستطيعوا صد هجوم التنظيم، ولقد فوجئ سكان المخيم من رؤية المئات من عناصر التنظيم يقتحمون المخيم من جنوب العاصمة، عندما سيطر الجيش الحر على أحياء الحجر الأسود ويلدا كانت هناك محاولات لكسر الحصار عن المخيم ولكنها باءت بالفشل، لأن النظام يحكم السيطرة على محيط المخيم، مما يدل على أن تنظيم الدولة لم يكن ليدخل المخيم لولا سماح النظام له بذلك. --------------- الإسلام يستمر بالانتشار والنمو: نشر مركز بيو للأبحاث تقريره عن تقديرات لتعداد سكان العالم بين 2010-2050. وبحسب التقرير فإنه بحلول عام 2050 سوف يكون تعداد المسلمين تقريبًا مساوياً لتعداد النصارى في العالم. إن الملحدين وغيرهم من الناس الذين لا ينتمون لأي دين، سوف تتزايد أعدادهم بالانخفاض عالميًا. مع ازديادهم في دول مثل أمريكا وفرنسا. في أوروبا سوف يشكل المسلمون 15 بالمئة من السكان. وسوف تحافظ الهند على أغلبية هندوسية، ولكنها ستكون أكبر تجمع للمسلمين في العالم، متعدية بذلك إندونيسيا، وفي الولايات المتحدة سوف تنخفض أعداد النصارى من ثلاثة أرباع السكان في 2010 إلى ثلثي السكان بحلول 2050، ولن تكون اليهودية فيها هي الديانة الأكبر بعد النصرانية وستفوق أعداد المسلمين أعداد اليهود. بالرغم من الدعاية السلبية ضد الإسلام عالميًا إلا أن أعداد الذين يعتنقون الإسلام في ازدياد ونمو مع استمرار نمو وازدياد أعداد المسلمين أنفسهم، هناك أيضًا نزعة فريدة تأخذ مكانها بين أوساط الأمة. لقد جاء الإسلام لعرب الجزيرة ولكن غير العرب يشكلون الغالبية العظمى من المسلمين اليوم، بينما يشكل العرب الأقلية. 204 مليون يعيشون في إندونيسيا - أكبر بلد مسلم في العالم - لقد كان التجار الحجازيين هم من أدخلوا الإسلام إلى تلك البلاد. يعيش في باكستان 177 مليون مسلم وكذلك في الهند، إن أهل العراق الذين اعتنقوا الإسلام هم من حمل الإسلام للهند. يعيش في بنغلادش 148 مليون مسلم وقد حمل لهم التجار من العراق الإسلام. يشكل المسلمون في مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا 60 بالمئة من إجمالي المسلمين في العالم، بينما يشكل الشرق الأوسط أقل من 20 بالمئة. إن الإسلام يتميز في حقيقته بأن كافة الأجناس والأعراف تعتنقه، وهذا ما تشير إليه الإحصائيات الحالية والتوقعات المستقبلية.

0:00 0:00
السرعة:
April 18, 2015

الجولة الإخبارية 2015-4-15 (مترجمة)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار