العناوين: • جميل شيشيك: المنظمات الدولية لا تزال تتصرف بمعايير مزدوجة في قضية نزاع مرتفعات قرة باغ• نواز وأردوغان يتعهدان بالدفاع عن السعودية• غولارجي ينفي مقالًا ورد في صحيفة الصباح التفاصيل: جميل شيشيك: المنظمات الدولية لا تزال تتصرف بمعايير مزدوجة في قضية نزاع مرتفعات قرة باغ: "يجب على أرمينيا الانسحاب من منطقة مرتفعات قرة باغ الأذرية والمناطق المحتلة المحيطة". موسكو - فريد أكبروف - وكالة الصحافة الأذرية: إن موقف تركيا من النزاع حول قضية مرتفعات قرة باغ واضح. ونؤكد من جديد وفي جميع المحافل على أهمية التوصل إلى حل للنزاع حول مرتفعات قرة باغ وتحرير الأراضي الأذرية التي تحتلها أرمينيا. أدلى بهذا التصريح رئيس الجمعية الوطنية التركية الكبرى، جميل شيشيك يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحفي في موسكو، بحسب ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الأذرية في موسكو.وردًا على سؤال وجهه مراسل وكالة الصحافة الأذرية عما إذا كان قد ناقش تسوية نزاع مرتفعات قرة باغ خلال الاجتماعات مع المسؤولين الروس، قال جميل شيشيك إن جهود مجموعة مينسك، والتي تتمثل مهمتها في إيجاد حل للصراع، ليست كافية. وأكد على ذلك بقوله: "للأسف، فشلت مجموعة مينسك في القيام بأي شيء من أجل تسوية هذا النزاع. بدأ نزاع مرتفعات قرة باغ قبل 23 عامًا. وللأسف، فإن المنظمات الدولية لا تزال تتصرف بمعايير مزدوجة تجاه الصراع". وأشار شيشيك إلى أن الاستقرار في جنوب القوقاز مستحيل ما لم تتم تسوية نزاع مرتفعات قرة باغ. وأضاف بقوله: "يجب على أرمينيا الانسحاب من منطقة مرتفعات قرة باغ الأذرية والمناطق المحتلة المحيطة". [المصدر: وكالة الصحافة الأذرية] في الوقت الذي يقول فيه المسؤولون أنه قد قتل أربعة آلاف منذ اندلاع الحرب في مرتفعات قرة باغ، فإن المسؤولين الأتراك ما زالوا يحاولون تعزيز العلاقات بين عميل القوات المسلحة السوفياتية السابقة سيرج ساركسيان، الذي يحكم أرمينيا، وبين روسيا (الاتحاد السوفييتي سابقًا). فقد قال شيشيك للصحفيين إن: "روسيا ليست فقط أحد الجيران، ولكنها أيضًا دولة تعتبرها أنقرة ذات أهمية على المستوى الإقليمي والعالمي." ----------------- نواز وأردوغان يتعهدان بالدفاع عن السعودية: إسلام أباد: أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكالمة هاتفية مساء يوم السبت مع رئيس الوزراء نواز شريف لبحث آخر تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط مع الإشارة إلى أزمة اليمن. وقد أجرى الزعيمان محادثةً استمرت لمدة ثلاثة أرباع الساعة، ناقشا فيها الوضع في المنطقة واتفقا على أن يعمل كلا البلدين على تعزيز الجهود لحل الأزمة بالوسائل السلمية. وقالت مصادر دبلوماسية لصحيفة "أخبار باكستان" إن رئيس الوزراء نواز والرئيس أردوغان كانا قد اتفقا على أن المتمردين في اليمن هم المسؤولون عن تفاقم الأزمة وأكدا على أن الحوثيين لا يملكون أي حق في إسقاط الحكومة الشرعية في اليمن الأمر الذي أدى إلى زعزعة الاستقرار في البلاد والمنطقة. وأكدا على أن أي انتهاك لوحدة وسلامة الأراضي السعودية من شأنه أن يثير رد فعل قوياً من كلا البلدين. ولاحظت المصادر أن البلدين قد اعترفا علنًا لأول مرة بخطورة الأزمة لما يمكن أن تقوده آثارها الخطيرة على المنطقة. وقد اتفقت باكستان وتركيا على مواصلة التنسيق الوثيق لأن التزامهما الأخلاقي والدولي كان دائمًا يلعب دورًا في حماية دول المنطقة من عدم الاستقرار المدمر.وما زال رئيس الوزراء نواز شريف في اتصال مع مختلف قادة المسلمين البارزين لبذل الجهود لحل أزمة الشرق الأوسط. ومن المرجح أن تقوم باكستان قريبًا بإرسال وفد رفيع المستوى إلى السعودية برئاسة مستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية والأمن القومي، سرتاج عزيز، يحمل رسالةً خاصةً من رئيس الوزراء نواز شريف إلى القيادة السعودية. وسيتخذ القرار يوم غد الاثنين في اجتماع رفيع المستوى هنا في بيت رئيس الوزراء. وفي أثناء ذلك، سيعقد سرتاج عزيز اجتماعًا مهمًا مع وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، يوم الثلاثاء 14 نيسان/أبريل في كابول حيث سيحضر كلاهما اجتماعًا ثلاثيًا حول أفغانستان. ومن المرجح أيضًا أنهم سيخوضون مناقشات مفصلة حول الأزمة في اليمن. [المصدر: صحيفة أخبار باكستان]كالعادة، الزعماء العملاء لأمريكا يتعهدون بخدمة مصالح أسيادهم في منطقة الشرق الأوسط. ---------------- غولارجي ينفي مقالًا ورد في صحيفة الصباح: في موضوعها الرئيسي الذي نُشر يوم الاثنين تحت عنوان "نبوءة مخيفة"، ذكرت صحيفة الصباح أن غولارجي قد قال إن انتخابات 7 حزيران/يونيو هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للحركة وقال إن "الكيان الموازي" - وهو مصطلح اخترعه الرئيس رجب طيب أردوغان للإشارة إلى أتباع حركة غولان الدينية - ربما يقوم بارتكاب اغتيالات سياسية قبل الانتخابات البرلمانية. وردًا على سؤال حول ما يمكن أن تفعله الحركة قبل الانتخابات، وبالإشارة إلى مزاعم لا أساس لها توحي بأن اغتيالات قد تحدث ضد شخصيات بارزة، أفادت تقارير صحفية بأن غولارجي قد قال إن اغتيالات سياسية ربما تقع كجزء من خطة لخلق حالة من الفوضى قبل الانتخابات. إلا أنه لم ينقل عنه بوضوح قوله إن حركة غولان سترتكب هذه الهجمات المزعومة. [المصدر: صحيفة Today\'s Zaman التركية] ستعقد الانتخابات البرلمانية بعد أقل من شهرين وما زال الصراع بين الحركتين المؤثرتين في تركيا متصاعدًا. فقد قال الذراع الأيمن السابق لحركة فتح الله غولان، حسين غولارجي، لصحيفة الصباح اليومية المحسوبة على جماعة أردوغان أنه يمكن أن تقع اغتيالات سياسية لشخصيات مشهورة. ولكنه سرعان ما نفى ذلك من حساب له على تويتر.
الجولة الإخبارية 2015-4-20 (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار