العناوين: • جامعة الدول العربية تعد بالنصر في اليمن وتعلن تشكيل القوة المشتركة• أوباما يكافح من أجل احتواء معارضة الجمهوريين للاتفاق النووي مع إيران• تمت الصفقة - ميانمار سوف تشتري JF- 17 من باكستان التفاصيل: جامعة الدول العربية تعد بالنصر في اليمن وتعلن تشكيل القوة المشتركة: قرأ نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، البيان الختامي للقمة العربية التي عقدت في منتجع شرم الشيخ المصري، وأكد فيه أن الزعماء العرب يرون "أن اليمن على شفا الهاوية وذلك يتطلب منهم ومن العالم أجمع تدخلًا فوريًا ومؤثرًا بعد أن فشلت جميع المحاولات للوصول إلى اتفاق سلمي ينهي فيه الحوثيون انقلابهم ويعيد الشرعية إلى اليمن". هذا وقد اتهم الرئيس اليمني هادي، أثناء خطابه في القمة، إيران بشكل مباشر بالوقوف وراء الحوثيين وإشعال الصراع في المنطقة. وتنفي إيران والحوثيون أن تكون إيران قد زودت الحوثيين بالسلاح مع اعترافها بتزويدهم بمساعدات إنسانية. وفي معرض جوابه على سؤال حول "القوة الخارجية" التي تقف وراء الصراعات في بعض الدول العربية، قال نبيل العربي: "سوف أجيب عن السؤال بطريقة غير مباشرة، هناك تدخلٌ من بعض الجيران؛ إسرائيل من جانب، وتركيا وإيران يتدخلون في شؤون بعض الدول". وقد تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد انتهاء العربي وقال "إن الزعماء العرب قد اتفقوا على تشكيل القوة العربية المشتركة، وأنه سوف يتم تكليف طاقم بالتنسيق مع رؤساء وزراء العرب لتقرير تركيبة وآلية هذه القوة". وصرح العربي أن رؤساء الوزراء سوف يجتمعون خلال شهر وسوف تكون لديهم مدة 3 أشهر إضافية لتقرير تركيبة وميزانية وآلية القوة المشتركة قبل تقديم اقتراحاتهم لمجلس الدفاع المشترك التابع للجامعة العربية. وقال العربي "إنه قرار مهم جدًا في ضوء القلاقل والتهديدات التي يمر بها الوطن العربي". وقال أيضًا "إن القوة العربية سوف تقوم بمساعدة أيّة دولة عربية - إذا طلبت - في مواجهة التهديدات الأمنية الوطنية وسوف تعمل أيضًا على محاربة الجماعات الإرهابية". ومن جهته قال وزير الخارجية المصري سامح شكري: بأنه "توجد إرادة سياسية قوية لتشكيل هذه القوة المشتركة في وقت محدد". وقال مسؤولون عسكريون مصريون أن القوة سوف تتشكل من نحو 40000 عسكري من النخبة وسيكون مقرها إما القاهرة أو الرياض، وسوف تكون مدعومةً بطائرات مقاتلة وسفن حربية وسلاح خفيف. (المصدر: الجزيرة) الأمر المثير للسخرية هو كيف استطاعت القوة العربية أن تتجمع بهذه السرعة وتغزو اليمن، ولكنها تقاعست على مدى عقود كثيرة عن تحرير فلسطين، أو حتى مؤخرًا عن نصرة أهل الشام الذين يواجهون المجرم بشار. مرةً أخرى يتضح لنا أن الدول العربية تستطيع الاتحاد لحماية مصالح الدول الغربية، ولكنهم يتشاجرون مع بعضهم البعض عند تفرق مصالح أسيادهم. -------------- أوباما يكافح من أجل احتواء معارضة الجمهوريين للاتفاق النووي مع إيران: قام البيت الأبيض بمحاولات يائسة لاحتواء أزمة المعارضة في الكونغرس نتيجةً لإبرام صفقة مع إيران يوم الجمعة، وسط قلق شديد من إفشال الصفقة من المتشددين قبل إبرامها. ويطالب الجمهوريون وبعض الديمقراطيين بوضع لمسات على الاتفاقية التي من شأنها تقليص البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير جدًا وبالمقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي ألحقت الضرر بالاقتصاد الإيراني. أوباما الذي استدعى العديد من المشرعين خلال الـ 24 ساعة الأخيرة لإقناعهم بحسنات الاتفاقية، أصر على أنها سوف تقضي على كل السبل التي بموجبها تستطيع إيران امتلاك سلاح نووي، وبنفس المقاومة تفادي مواجهة عسكرية. ومن جهته أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني عبر خطابه للأمة، بأن الاتفاقية تفتح صفحة جديدة مع المجتمع الدولي وتتيح لإيران القيام بواجباتها المفروضة عليها. ولكن الاتفاقية لم تقنع الجميع، فما زالت الاعتراضات شديدةً عليها من الجمهوريين وبعض الديمقراطيين في العاصمة الأمريكية. هناك عدة قوانين في مجلسي الشيوخ والنواب من شأنها تخريب الصفقة. الأمر الذي يمكن أن يتفق عليه الحزبان هو اقتراح قدمه بوب كوركر من لجنة العلاقات الخارجية، بموجبه يتم منع تخفيف العقوبات عن إيران لمدة 60 يوما وخلالها يستطيع الكونغرس مراجعة الاتفاقية. قال كوركر أن مسودة القانون سوف تعرض للتصويت عليها يوم 14 نيسان/أبريل مما يتيح للرئيس الأمريكي فترة أسبوعي عطلة عيد الفصح لمزيد من المفاوضات لإقناع الديمقراطيين بعدم القبول بالتشريع الجديد. آخرون في الحزب الديمقراطي يطالبون بصيغة معينة للاتفاقية يوافق عليها مجلس النواب. من جهته صرح البيت الأبيض أن الرئيس سوف يستخدم حق النقض ضد مشروع كوركر، ولكن مساعدي الرئيس قلقون من أن المشروع يمكن أن يحصل على تأييد ثلثي النواب الذي سوف يطغى على نقض الرئيس. هذا السيناريو سوف يهدد نتيجة المفاوضات مع إيران. (المصدر: الجارديان) في الوقت الذي تحتفل فيه القيادة الإيرانية بتوقيع الصفقة النووية التي تتنازل بموجبها إيران عن سيادتها النووية بعد عقود من المقاومة، يخطط سياسيو واشنطن لتخريب الاتفاقية من أجل دعم حليفهم كيان يهود. -------------- تمت الصفقة - ميانمار سوف تشتري JF-17 من باكستان: أبرمت باكستان للمرة الأولى أول صفقة بيع لطائرتها الجديدة JF-17 المقاتلة. وحسب مسؤولي وزارة الدفاع فقد وقعت بورما "ميانمار" على اتفاقية شراء الطائرة المقاتلة JF-17 التي تم صنعها بالاشتراك مع الصين، وقد أبدت دول عدة من ضمنها نيجيريا، وبنغلادش، وطاجيكستان، وميانمار، رغبتها في شراء الطائرة المقاتلة التي يبلغ سعرها أقل بكثير من نظيراتها مثل F-16 الأمريكية واليوروفايتر الأوروبية. هذا ولم تكشف معلومات إضافية عن عدد الطائرات أو أية معلومات أخرى حتى الآن. (المصدر: ديلي كابيتل) مرةً أخرى تقوم النخبة العسكرية الباكستانية ببيع أسلحة لدول مجاورة لديها سجل طويل ودموي في ذبح المسلمين من سكانها. هناك أدلة دامغة على تورط الحكومة في ميانمار وأجهزتها الأمنية بشكل فاضح في جرائم التطهير العرقي ضد المسلمين الروهينغا.
الجولة الإخبارية 2015-4-4 الجزء الأول (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار