العناوين: • يلديز وزير الطاقة: انقطاع الكهرباء ما زال قيد التحقيق• تركيا: تدريب مقاتلين سوريين يتوقع أن يبدأ في شهر أيار/مايو• مقتل أحد وكلاء النيابة بعد حادثة احتجاز الرهائن في تركيا؛ ومقتل المُسَلحَيْن التفاصيل: يلديز وزير الطاقة: انقطاع الكهرباء ما زال قيد التحقيق: استبعد وزير الطاقة التركي أن يكون انقطاع التيار الكهربائي الهائل الذي وقع في البلاد يوم الثلاثاء بسبب نقص في الكهرباء، وصرح أن التحقيق في القضية لا يزال مستمرًا. وفي معرض إجابته على أسئلة في مكتب وكالة الأناضول للطاقة، قال يلديز: "لا نملك بيانات واضحة حتى الآن، ولا يزال الموضوع قيد التحقيق". واستبعد الوزير أن يكون العجز في الطاقة هو السبب وأكد أن تركيا، على العكس من ذلك، تمتلك كميةً كبيرةً منها. فقد وقع في صباح يوم الثلاثاء 31 آذار/مارس انقطاع هائل للتيار الكهربائي لم يسبق له مثيل في البلاد، وعمّ الانقطاع أكبر المحافظات التركية إسطنبول والعاصمة أنقرة، مما جعل جميع أهل تركيا تقريبًا يعيشون بلا كهرباء، وتعطلت المواصلات والحياة اليومية. وقال يلديز أن مجموعة تضم نحو 60 خبيرًا ومهندسًا يقومون حاليًا بالتحقيق في هذا الحادث الاستثنائي. وسَخِر الوزير أيضًا من نظريات المؤامرة ممّا يدل على أن الحكومة خططت لهذا الانقطاع لإيهام عموم الناس أن هناك حاجةً إلى منشأة للطاقة النووية. وقال إن حكم حزب العدالة والتنمية واضحٌ فيما يتعلق ببرنامج الطاقة النووي ولا يحتاج أن يقوم بأية حيلة. وفي يوم الأربعاء، صادق البرلمان التركي على اتفاق دولي مع اليابان حول بناء أول محطة نووية في تركيا في محافظة سينوب في منطقة البحر الأسود. [المصدر: صحيفة الصباح اليومية] لا يمكن لدولة أن تكون مستقلةً إذا كان حوالي 72٪ من مصدر طاقتها الإجمالي مربوطاً بدول خارجية، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: 141] --------------- تركيا: تدريب مقاتلين سوريين يتوقع أن يبدأ في شهر أيار/مايو: قال وزير الدفاع التركي في يوم الثلاثاء إن برنامج تدريب وتجهيز المقاتلين السوريين الذين تم فحصهم ربما يبدأ في تركيا في شهر أيار/مايو. وقال عصمت يلماز وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل حضور الاجتماع الأسبوعي في أنقرة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، إن الوفود التركية مستمرة في التفاوض مع الولايات المتحدة حول اختيار المقاتلين السوريين للبرنامج. وردًا على سؤال حول كيفية اختيار المقاتلين السوريين، قال يلماز إن ذلك يتم من خلال "الاشتراك" مع الدول الصديقة. وأضاف: "نعتقد أن برنامج تدريب وتجهيز "الأعضاء الذين يتم التأكد من خلفياتهم" والذين يتبعون لقوى المعارضة السورية يمكن أن يبدأ أيار/مايو". وأكد أيضًا أن المكان المحدد لتدريب المقاتلين السوريين في تركيا قد تم اختياره. وقد أعلن وزير الدفاع في 2 آذار/مارس أن برنامج المقاتلين السوريين سيتم تنفيذه في محافظة كيريكال الواقعة في وسط منطقة الأناضول في تركيا. وقال الوزير أيضًا إن بريطانيا قد تشارك كذلك في البرنامج باعتبارها إحدى البلدان التي ستوفر المدرِّبين. وكانت تركيا قد وقعت مع الولايات المتحدة في يوم 19 شباط/فبراير اتفاقًا لتدريب وتجهيز المقاتلين السوريين في محاولة لتحقيق تحول سياسي فعلي في البلد الذي مزقته الحرب على أساس اتفاقية جنيف. ومن المتوقع أن يقوم المقاتلون بمحاربة داعش والنظام السوري بقيادة بشار الأسد على حد سواء. [المصدر: وكالة الأناضول للأنباء] إنه محزن جدًا أن ترى كيف يتسابق حكام البلاد الإسلامية بكل حماسٍ لخدمة الكفار المستعمرين. ----------------- مقتل أحد وكلاء النيابة بعد حادثة احتجاز الرهائن في تركيا؛ ومقتل المُسَلحَيْن: قتل أحد وكلاء النيابة في قضية مثيرة للجدل بعد أن تم إطلاق النار عليه وذلك يوم الثلاثاء أثناء حادثة احتجاز الرهائن في مبنى محكمة إسطنبول. وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، وهو يتحدث للصحفيين على التلفزيون التركي، إن المدعي العام محمد سليم كيراز قد مات في المستشفى متأثرًا بجراحه التي أصيب بها أثناء الهجوم. وقد قُتل المسلحان اللّذان احتجزا وكيل النيابة كرهينة في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بعد مواجهة استمرت لعدة ساعات. وكان كيراز قد كُلّفَ بتولي قضية بيركن إيلفان المثيرة للجدل، وهو صبي يبلغ من العمر 15 عامًا وقد أصيب خلال احتجاجات منتزه جيزي المناهضة للحكومة وذلك في حزيران/يونيو في عام 2013. وتوفي الفتى في شهر آذار/مارس التالي بعد أن دخل في غيبوبة استمرت تسعة أشهر. والقضية، بما تعلق بها من دلائل تشير إلى أن الشرطة ربما تكون قد بالغت في رد فعلها، كانت مثيرة للجدل سياسيًا تمامًا مثلما كان المحتجزون أنفسهم. وكانت مشاركة على شبكة الإنترنت استشهدت بها وسائل الإعلام التركية على نطاق واسع، ادعت أن الجناح اليساري لحزب التحرير الشعبي الثوري قد تبنى المسؤولية عن الهجوم. وبينت المشاركة أن المسلحين كانوا يسعون إلى الانتقام على أثر مقتل إيلفان. وقد وصف الرئيس رجب طيب أردوغان المسلحين بأنهم إرهابيون، وقال إنهم كانوا متنكرين كمحامين عندما دخلوا قاعة المحكمة، وقال: "لا يجب أن نتساهل مع ما حدث". وقد قام المسلحان باحتجاز المدعي العام كرهينة حوالي الساعة 12:30 من بعد الظهر في مكتبه الكائن في الطابق السادس من مبنى المحكمة الواقع في منطقة كاجلايان، بحسب ما أودته وكالة الأناضول شبه الرسمية. وقد أخلت الشرطة ذلك الطابق من المبنى، وفقًا للوكالة، ونشرت القناصين. وسُمِع انفجار، تلاه أصوات طلقات نارية كثيفة قادمة من قاعة المحكمة وذلك في مساء يوم الثلاثاء بعد ساعات من بدء الحصار. وقال رئيس شرطة اسطنبول سيلامي ألتينوك إن كيراز قد تعرض لإطلاق النار قبل دخول فرق الأمن التركية الغرفة التي كانت مسرحًا لأزمة الرهائن. وقال أردوغان: "لا يمكننا القيام بأي شيء في هذه اللحظة سوى الدعاء". وحزب التحرير الشعبي الثوري، والمعروف باسم "DHKP-C"، يحمل عدائيةً عميقةً تجاه الدولة التركية والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وله صلات مع اليسار المتطرف في أوروبا. وكانت الجماعة الماركسية اللينينية قد أعلنت مسؤوليتها عن تفجير انتحاري في عام 2013 في السفارة الأمريكية في أنقرة. ومن الهجمات التي نُسبت إلى حزب التحرير الشعبي الثوري اغتيال وزير العدل السابق، محمد توباك، في عام 1994، وكذلك قَتْل عدد من كبار مسؤولي الشرطة والجيش، وقَتْل رجل الأعمال البارز، أزمير سابانجي، في عام 1996. [المصدر: CNN] في الوقت الذي يستمر فيه النقاش حول النظام الرئاسي في البلاد، يأتي اغتيال أحد وكلاء النيابة في داخل مبنى ربما يكون الأكثر حمايةً في تركيا. ولكن من دون دولة الخلافة على منهاج النبوة، التي ترعى شئون رعاياها بالقسط والإنصاف، لا يوجد مكان آمن بما فيه الكفاية.
الجولة الإخبارية 2015-4-6 الجزء الثاني (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار