العناوين: • أردوغان في إيران.. ازدواجية الحليف والعدو في خدمة مصالح أمريكا!• وزير الدفاع الأمريكي يحذر: نفوذ أمريكا في خطر بدون اتفاق تجاري مع آسيا• التعذيب في سوريا... جرائم وحشية بتواطؤ من المجتمع الدولي التفاصيل: أردوغان في إيران.. ازدواجية الحليف والعدو في خدمة مصالح أمريكا!: يبدأ الرئيس التركي رجب أردوغان زيارةً رسميةً لإيران بعد أيام من الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، والتي أبدى فيها أردوغان دعمه الكامل للخطوة السعودية، وصرح أردوغان في مؤتمر صحفي في أنقرة مع الرئيس الإيفواري الحسن واتارا "إن جهود إيران للهيمنة تزعج تركيا والسعودية ودول الخليج الأخرى. ووصف أردوغان تصريحات إيران الداعمة لجماعة الحوثي والمناهضة للعمليات الجوية التي تشنها عشر دول بينها خمس خليجية باليمن بأنها طبيعية، وتكشف دورها في سوريا والعراق. وقال في هذا الإطار "إيران تبدو وكأنها تريد أن تجعل المنطقة تحت هيمنتها وسيطرتها، فهل يمكن السماح لها بذلك"؟ وتابع الرئيس التركي أن التصرفات الإيرانية باتت تزعج العديد من الدول بينها السعودية ودول الخليج الأخرى، وقال إن السلوك الإيراني في المنطقة لا يمكن تحمله، ودعا طهران إلى أن تعي هذا الأمر." وقال في مقابلة صحفية "ندعم تدخل المملكة العربية السعودية، ويمكننا أن نفكر بتقديم دعم لوجستي اعتمادًا على مجريات الوضع" (الجزيرة 2015/3/26) بالرغم من هذه التصريحات النارية لأردوغان إلا أن جدول زيارته لطهران لم يتغير، وذلك لأن أردوغان عميل أمريكا يتقن ازدواجية المواقف، فهو يعادي نظام الأسد من جهة ويمد يده لإيران من جهة أخرى لتثبيت النفوذ الأمريكي في سوريا، وهو يدعم السعودية في دورها في اليمن لتمكين النفوذ الأمريكي من خلال تسهيل فرض حصة كبيرة للحوثيين على طاولة المفاوضات، وهو يساعد إيران خلال فترة العقوبات الدولية ويتحالف معها لتكون أقدر على تنفيذ الأجندة الأمريكية، "فمنذ تصاعدت العقوبات الدولية والغربية على طهران تمثل تركيا منفذًا مهمًا لإيران للالتفاف على العقوبات، خاصةً في تأمين استمرار حصولها على عائدات من تصدير إنتاجها من الطاقة وكذلك الحصول على الذهب كبديل لحظر كثير من تعاملاتها المصرفية من الخارج. وفي السنوات الأخيرة زادت تركيا من وارداتها من الغاز الإيراني، الأمر الذي جعل وكالة أنباء بلومبرغ الاقتصادية تتساءل عن جدوى مضاعفة تركيا لواردات الغاز من إيران رغم أنها تدفع فيه سعرًا أعلى من الغاز المستورد من روسيا أو أذربيجان. ويقدر الفارق في السعر المضاف لفاتورة استهلاك الغاز التركية بنحو 800 مليون دولار سنويًا ـ من الصعب معرفة أين تذهب." (سكاي نيوز العربية 2015/4/6) --------------- وزير الدفاع الأمريكي يحذر: نفوذ أمريكا في خطر بدون اتفاق تجاري مع آسيا: بدأت أمريكا تسابق الخُطا لقطع الطريق على الصين في آسيا فقد أعلنت 35 دولة على الأقل - منها بريطانيا وفرنسا وألمانيا - أنها سوف تنضم إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي تقوده الصين، الذي يشكل خطرًا على النفوذ الأمريكي في آسيا. لذلك تسعى أمريكا لإبرام اتفاق تجاري يشمل دولًا في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وقد صرح وزير الدفاع الأمريكي كارتر قبيل أول رحلة له كوزير دفاع إلى آسيا في معرض حثه الكونغرس الأمريكي للإسراع بالموافقة على قانون سلطة التجارة الرئاسية قائلًا "إن الوقت ينفد وإن نفوذ الولايات المتحدة واستقرار تلك المنطقة في خطر بدون ذلك الاتفاق. وقال "إن اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي أحد أهم الأجزاء في سياسة إدارة أوباما لإعادة التوازن إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي ويشكل مغزىً استراتيجيًا قويًا". وأضاف أن "الاتفاق من شأنه أن يعزز تحالفات الولايات المتحدة ومشاركاتها في الخارج ويظهر التزاماتها الدائمة تجاه دعم منطقة آسيا والمحيط الهادي". وتابع قوله "الوقت ينفد. نلاحظ بالفعل دولًا في المنطقة تحاول تجزئة تلك الأسواق... هذا يشكل خطرًا على وصول أمريكا إلى تلك الأسواق المتنامية ويهدد الاستقرار الإقليمي. علينا أن نحدد ما إذا كنا سنسمح بحدوث هذا" (رويترز 2015/4/6) ---------------- التعذيب في سوريا... جرائم وحشية بتواطؤ من المجتمع الدولي: يصدر بين الفينة والأخرى تقارير من منظمات حقوقية تتحدث عن حالات التعذيب في سوريا على يد النظام الوحشي المجرم، ويرافق تلك التقارير صور بشعة وتوصيفات لأساليب تعذيب وقهر لا تخطر على قلب أحد، ثم تحفظ تلك التقارير في الأدراج، ولا تسلط وسائل الإعلام الضوء عليها إلا لماما، ولا يعلق عليها الساسة والحكام في العالم، وهم بذلك يمنحون النظام المجرم الغطاء الذي يحتاجه للاستمرار بأعماله الوحشية لقمع وقهر إرادة المسلمين الثائرين في سوريا. فقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان 134 حالة قتل تحت التعذيب في شهر آذار فقط، وتقول الشبكة "إن سقوط هذا الكم الهائل من الضحايا بسبب التعذيب شهريًا يدل - على نحو قاطع - على أنها سياسة منهجية تنبع من النظام، وقد مورست ضمن نطاق واسع، وتشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بحسب الشبكة السورية. على الرغم من الأدلة القاطعة الثابتة بحسب لجنة التحقيق المستقلة ووقوع مئات المجازر والانتهاكات - التي ما زالت مستمرة حتى لحظة إصدار هذا التقرير - فإن مجلس الأمن عاجز تمامًا عن اتخاذ أي فعل أو ردع للنظام الحاكم في سوريا بعد أربع سنوات من القتل المستمر والواسع." (الجزيرة 2015/4/3) ولعل هذا كله ليدرك المسلمون الثائرون في سوريا أن المجتمع الدولي ودول الجوار والدول االصديقة والشقيقة، كلها متواطئة مع النظام لقهر هذه الثورة، فليس لهم إلا الثبات والإخلاص الخالص لله وحده والسير في طريق الرسول عليه الصلاة والسلام لإقامة دول الخلافة على منهاج النبوة لأن في ذلك وحده النجاة.
الجولة الإخبارية 2015-4-7 الجزء الثالث
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار