الجولة الإخبارية   2015-4-8   (مترجمة)
الجولة الإخبارية   2015-4-8   (مترجمة)

العناوين: • الاتفاقية النووية الإيرانية الأمريكية• نصر مبكر في تكريت• الإقبال على الإسلام في أوروبا• عمران خان يغير اتجاهه التفاصيل: الاتفاقية النووية الإيرانية الأمريكية: لقد توصلت أمريكا وإيران بعد عقد من المفاوضات إلى اتفاق بخصوص برنامج إيران النووي. وبعد مفاوضات طويلة في لوزان - سويسرا، أعلنت القوى الكبرى الست وإيران اتفاق إطار عالج إلى حد كبير نقاط الخلاف الرئيسية حول الاتفاق النووي، وجعل حل التفاصيل التقنية وبحثها والاتفاق عليها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وبينما وقفت الولايات المتحدة ضد البرنامج النووي الإيراني خلال القرن الماضي، إلا أن واقع السياق السياسي اليوم يختلف كثيرًا، وعلى الرغم من أن المفاوضات النووية هذه تُعتبر جانبًا بسيطًا من صورة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران إلا أنها مهمة. والاتفاقية ستسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بكميات قليلة، وتم الاتفاق أيضًا على وضع عدد من المواقع. فالاتفاقية تتيح لإيران على نحو القيام بنشاط نووي، ولكن بطريقة أكثر شفافية، في مقابل رفع العقوبات النووية ذات الصلة. فالمشهد السياسي الذي تجري فيه هذه الصفقة يعتبر مشهدًا حرجًا بالنسبة للولايات المتحدة. فالحكومة العراقية غير قادرة على توفير الأمن للبلاد، والولايات المتحدة تتطلع إلى خفض وجودها في أفغانستان، وإيران تعمل بالفعل مع الولايات المتحدة للحفاظ على هندسة أمريكا للمنطقة. فقد أصبح دور إيران في المنطقة مهمًا بشكل ملحوظ في الوقت الذي التهمت فيه دولة يهود تقريبًا كل الضفة الغربية وحولت قطاع غزة إلى سجن مفتوح، مما يؤثر على حل الدولتين. وتحتاج الولايات المتحدة إيران من أجل احتواء كيان يهود ومن أجل أن تحافظ على ميزان القوى في المنطقة مقابلها. والأمر كذلك في اليمن، فالولايات المتحدة وإيران على الجانب نفسه عندما يتعلق الأمر بإيصال الحوثيين إلى السلطة. فهذا هو السبب في أن هذه الاتفاقية لا تقضي على البرنامج النووي الإيراني وإنما تضفي عليه الشرعية. ---------------- نصر مبكر في تكريت: وصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في يوم الأربعاء 1 نيسان/أبريل إلى شمال مدينة تكريت مبتهجًا بالنصر بعد تحريره من تنظيم الدولة في العراق والشام الذي سيطر على المدينة قبل نحو عام. والهزيمة المذلة للقوات العراقية في الموصل في تموز/يوليو عام 2014 بعد عشر سنوات من استثمار الولايات المتحدة ومساعداتها العسكرية جعلت تحقيق النتائج في هجوم تكريت أمرًا مهمًا بالنسبة للحكومة العراقية. وهذه العملية تظهر أيضًا قدرات القوات العراقية تحضيرًا لهجوم كبير على مدينة الموصل في مرحلة مقبلة. وقد كان هجوم الحكومة العراقية لاستعادة تكريت في الواقع عملية إيرانية. فقد كانت معظم القوات المشاركة هي مليشيات شيعية تم تشكيلها وتدريبها وتسليحها وقيادتها بواسطة ضباط إيرانيين، وقد أشرف على العملية جنرال إيراني كبير وهو الذي يرأس أيضًا جيش القدس الإيراني. وكانت الاستراتيجية لاستعادة تكريت تتمثل في شن هجوم يُنظر إليه على أنه حرب بين "السنة والشيعة" واستخدام المدفعية والقصف الشامل لهزيمة تنظيم الدولة في العراق والشام الذي يتحصن في وسط المدينة. وقد تسبب هذا الهجوم بمقتل عدد لا يحصى، وخصوصًا عندما شرعت تلك المليشيات بعمليات تطهير من بيت إلى بيت. ولكن بعد أن استمرت الضربات الجوية الأمريكية لمدة ثلاثة أسابيع لكسر تحصينات تنظيم الدولة في العراق والشام، أكدت ما كان يعرفه الجميع وهو أن الجيش العراقي، ناهيك عن المليشيات الشيعية، ليس في وضع يمكنه من القيام بهجوم أكبر على الموصل. ولأن هذه العملية تجري تحت شعار الحرب بين "السنة والشيعة"، فقد ارتكبت المليشيات الشيعية عمليات إعدام سريعة وقامت بنهب وسلب البيوت السنية والمحال التجارية والمباني الحكومية. وقد ظهر في تقرير لوكالة رويترز مقاتلٌ من تنظيم الدولة في العراق والشام محاطًا بمجموعة من العصابات الغوغائية طعن حتى الموت، وقد ظهرت أيضًا جثة أخرى تسحبها سيارة. ولكن عندما دافع "السنة والشيعة" عن البلاد ضد الغزو الأمريكي قبل أكثر من عشر سنوات، أصبحت القوات الأمريكية في وضع لا تحسد عليه، واتجهت الأوضاع بالنسبة للولايات المتحدة إلى نحو سيئ للغاية، ولم يكن عندها أي فكرة لكيفية تخليص نفسها من التمرد الذي كان يسبب لها نزيفًا حتى الموت. وفي نهاية المطاف استطاعت الولايات المتحدة، باستخدام فكرة الطائفية والعصبية النتنة، تجييش السنة ضد الشيعة والشيعة ضد السنة، وكما نرى اليوم لا تزال هذه الاستراتيجية تُستغل حتى هذه اللحظة. ---------------- الإقبال على الإسلام في أوروبا: ارتفعت مبيعات الكتب التي تتحدث عن الإسلام في فرنسا منذ هجمات شارلي إيبدو أكثر من أي وقت مضى. وقد نشرت مؤخرًا مجلة الفلسفة ملحقًا خاصًا ركز على القرآن الذي نفد من الرفوف. وأوضح مدير المجلة، فابريس جريسشل، بقوله: "إن الفرنسيين يسألون المزيد والمزيد من الأسئلة، وإنهم يشعرون بارتياح أقلّ من ذي قَبْل من خلال الإجابات التي يحصلون عليها من وسائل الإعلام". وقالت سلسلة متاجر ماتيلدا مايّو (Mathilde Mahieux)، وهي سلسلة من المكتبات المتخصصة في الأديان، إن الناس تريد فهمًا أفضل للدين من ذلك الفهم الذي يقدمه تنظيم الدولة في العراق والشام الوحشي، بحيث يقررون هم بأنفسهم. وكانت مبيعات الكتب التي تتحدث عن الإسلام قد ارتفعت بمقدار ثلاثة أضعاف في الربع الأول من عام 2015 عما كانت عليه في هذا الوقت من العام الماضي، وذلك وفقًا لاتحاد المكتبات الفرنسية. وأن الكتب التي نُشرت وتحدثت عن الإسلام على نحو خاص بلغت ضعف تلك التي ألفت في النصرانية وذلك بحسب مجلة "إيبدو ليفر" الأسبوعية. وفي أكبر معرض للكتاب في فرنسا والذي أقيم في شهر آذار/مارس عام 2014، كان الكتاب الأكثر مبيعًا لدار النشر "لي سيرف"، والتي يشرف عليها نظام الدومينيكان الكاثوليكي، هو كتاب "نصراني يقرأ القرآن"، والذي تم نشره لأول مرة في عام 1984 ولم يصاحبه ضجة إعلامية آنذاك. وعلى الرغم من الهجمة الإعلامية في أوروبا ضد الإسلام والمسلمين، إلا أن كثيرًا من الناس يواصلون البحث في الإسلام والمزيد المزيد منهم ينجذبون إليه. فقد اعتنق الإسلام في فرنسا ما يقدر بنحو 70000 مواطنٍ فرنسيٍ في السنوات الأخيرة، وفقًا لتقرير صادر عن تلفزيون فرنسا 3 الحكومي. وفي بريطانيا، فقد تخطى عدد المسلمين الذين دخلوا في الإسلام حديثًا حاجز 100000، وذلك وفقًا لاستطلاع أجرته مجموعة دينية تسمى "شؤون الإيمان". وكشف الاستطلاع أن نحو ثلثي الذين دخلوا الإسلام هم من النساء، وأن أكثر من 70٪ منهم هم من ذوي البشرة البيضاء وأن متوسط الأعمار عند الدخول فيه قد بلغ 27 عامًا فقط. والدخول في الإسلام منتشر أيضًا في النمسا، وجمهورية التشيك، والدنمارك، وفنلندا، وهولندا، والمجر، وإيرلندا، ولوكسمبورغ، والنرويج، وبولندا، والبرتغال وإسبانيا. وفي إيطاليا، دخل السفير ألفريدو مايوليز، وهو نائب إيطالي، مؤخرًا في الإسلام وهو يكرس وقته الآن محاولًا تحسين صورة الإسلام في الغرب. وفي السويد، هناك الآن ما لا يقل عن 5000 معتنق جديد للإسلام. وفي ألمانيا، فقد دخل ما لا يقل عن 20000 من الناس في الإسلام في السنوات الأخيرة، وذلك بحسب تقرير صادر عن تلفزيون "RTL". وفي إسبانيا، فقد دخل في الإسلام ما لا يقل عن 50000 من ذوي الأصول الإسبانية في السنوات الأخيرة، وكان الكثير منهم من النساء. ------------------ عمران خان يغير اتجاهه: انضم حزب عمران خان، وهو حزب "تحريك إنصاف"، إلى البرلمان الباكستاني وذلك في يوم الثلاثاء 7 نيسان/إبريل بعد مقاطعته له لفترة استمرت 7 أشهر. وقد وضع هذا حدًا للضجة التي أصبحت معروفةً باسم "مسيرة أزادي" (الاستقلال)، والتي بدأت في شهر آب/أغسطس الماضي من أجل إسقاط حكومة نواز شريف بسبب مخالفات في الانتخابات العامة من شهر أيار/مايو عام 2013. وبعد تغطية شاملة ما زال نواز شريف في السلطة، ويبدو أن اللجنة التي وعد عمران خان أنها ستحقق في 7 مناطق زعم أنه قد تم تزوير الانتخابات فيها، يبدو أنها لن تنعقد أبدًا. وعلى الرغم من الأمل الكبير لشعب باكستان في أن يرى تغييرًا حقيقيًا يتحقق، إلا أن عمران خان ومظاهراته الاحتجاجية المعروفة باسم "Dharna" لم تؤد بهم إلا إلى ثقب أسود، حيث نَفّسَ الناس عن إحباطهم ولكن لم يتغير شيء فعلًا في النهاية. وقد كانت الحركة الاحتجاجية تخسر الاهتمام بالفعل بحلول شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2014، وبعد 3 أشهر صار الناس يرون أنهم لا يحققون أي تقدم، إلا أن خطاب عمران خان عكس غير ذلك. ثم بعد ذلك قام عمران خان بإنهاء المظاهرات في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2014 عندما وقع تفجير مدرسة بيشاور، ولكن الأعداد كانت قد تضاءلت إلى حد كبير عند تلك المرحلة. ولكن بسبب الإحراج الذي وقع فيه حيث إن حزب "تحريك إنصاف" لم يؤثر بشيء على نواز شريف، لذلك لم يعد عمران خان إلى البرلمان الذي يقوده الرجل الذي قام على الأرجح بتزوير الانتخابات. لقد أثبت عمران خان الآن على أنه مجرد جزء آخر من تركيبة باكستان الفاسدة إذا كان هناك أي شك تجاه ذلك. فشعار "ارحل يا نواز ارحل"، كان يجب أن يكون "لا يا عمران لا".

0:00 0:00
السرعة:
April 11, 2015

الجولة الإخبارية 2015-4-8 (مترجمة)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار