الجولة الإخبارية   2015-4-9
الجولة الإخبارية   2015-4-9

العناوين: • رغم النبرة الطائفية ضد إيران، خلال زيارته لطهران أردوغان يبرم 8 اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي• مع قرب انطلاق الحملات الانتخابية للسباق نحو البيت الأبيض، أوباما يخطب وُد نتانياهو   التفاصيل: رغم النبرة الطائفية ضد إيران، خلال زيارته لطهران أردوغان يبرم 8 اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي: خلال زيارته لطهران والتي استمرت ليوم واحد، أبرم الرئيس التركي أردوغان 8 اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي مع طهران. فيما صرح الرئيس الإيراني روحاني: "علاقاتنا التجارية بلغت العام الماضي 14 بليون دولار، ونعتزم رفع هذا الرقم إلى 30 بليونًا". هذا فيما ذكَر أردوغان بأن الميزان التجاري بين البلدين يميل لمصلحة إيران التي "تصدّر بعشرة بلايين دولار وتستورد بأربعة بلايين فقط من البضائع التركية". كما حاول أردوغان المساومة للحصول على تخفيض في سعر الغاز الإيراني، إذ قال أن الغاز الطبيعي الذي تشتريه تركيا من إيران "هو الأغلى"، متابعًا: إذا خُفِّض السعر، سنشتري أكثر، واصفًا إيران بالدولة الصديقة حيث تابع قائلًا وهذا ما يجب أن تفعله دولة صديقة. وتأتي هذه الزيارة رغم دعوات إيرانية إلى إلغائها، إذ إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتهم طهران بمحاولة «الهيمنة» على المنطقة، وحضها على "سحب قواتها من اليمن وسوريا والعراق". وكان الرئيس التركي قد أعلن تأييده لعمليات "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين والفرق التابعة لعلي عبد الله صالح في اليمن، كما أن الرئيس التركي كان قد قال إن إيران تحاول السيطرة على منطقة الشرق الأوسط و"هذا لا يمكن التسامح معه. على إيران أن تفهم هذا"، داعيًا إيران إلى سحب عناصرها من اليمن وسوريا والعراق واحترام وحدة الدول العربية. وإبرام ثماني اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي، رغم ذلك، يبين أن تلك التصريحات من جانب عملاء أمريكا والتي تساهم في إذكاء نار الطائفية، لا تأتي إلا في إطار الأدوار المرسومة لهم من جانب أسيادهم في البيت الأبيض، في إطار مسرحية الصراع المذهبي الطائفي، الذي ترمي أمريكا من ورائه إلى تقسيم المقسم، وتفتيت المفتت. إلى ذلك وبخصوص اليمن فقد ذكرت مصادر أن خامنئي طرح على أردوغان العمل للتوصل إلى مصالحة يمنية - يمنية بعد إعلان وقف لإطلاق النار، وتسوية الأزمة بما يصبّ في مصلحة جميع أطراف النزاع. وأبلغت المصادر «الحياة» أن روحاني طرح مبادرةً لتسوية الأزمة اليمنية، تتضمّن وقفًا لإطلاق النار وإيجاد أجواء تتيح إجراء حوار يمني - يمني لإعادة الأمن والاستقرار. وتعهد أردوغان متابعة الأمر مع المملكة العربية السعودية. كما صرح روحاني أن البلدين «يعملان، بمساعدة دول أخرى في المنطقة، لإقرار السلام والاستقرار وتشكيل حكومة موسعة» في اليمن. واعتبر أن «الحلّ السلمي يتمثل في حوار يمني - يمني وجلوس كل الأطياف والكتل على طاولة المفاوضات في بلد محايد». وشدد روحاني على ضرورة تعاون إيران وتركيا لـ «مواجهة التطرف». ما يبين أن عملاء أمريكا ينتظرون حتى يتم الإجهاز على كافة القطاعات والفرق العسكرية التابعة لعبد الله صالح ومن يدين مثله لبريطانيا، حتى يعلنوا لاحقًا مبادرةً لوقف إطلاق النار يتبعها العمل للتوصل إلى مصالحة يمنية، تنتهي بتشكيل حكومة موسعة، تركز عملاء أمريكا في اليمن، وتدحر النفوذ الإنجليزي منه. وهذا هو واقع الحكام العملاء، هم رهن الإشارة لتنفيذ مخططات أسيادهم، ولو على حساب دماء الأمة وثرواتها. ----------------- مع قرب انطلاق الحملات الانتخابية للسباق نحو البيت الأبيض، أوباما يخطب وُد نتانياهو: ذكرت القناة العبرية العاشرة، مساء الثلاثاء 2015/04/07م، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نقل رسالةً إلى كيان يهود لوضع الخلافات خلف ظهورهم في محاولة منه لتهدئة الأوضاع بعد الخلافات حول الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني. وتقول القناة، إنه وفي الوقت الذي يعرب فيه كيان يهود عن معارضته للاتفاق في كل فرصة، أرسل أوباما رسالةً قال فيها إنه مستعد لوضع كل القضايا على الطاولة بما في ذلك الفيتو الأمريكي ضد الاعتراف بدولة فلسطينية في مجلس الأمن الدولي. كما وأشارت القناة إلى أن كيان يهود سيرفض في هذه المرحلة التزامات أوباما وستعمل على الانضمام إلى معارضيه من الجمهوريين في الكونغرس للتعبير عن معارضتهم للاتفاق النووي. وفي الإطار ذاته، انتقدت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر الأربعاء، 08 نيسان/أبريل 2015، سلوك رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران. وكتبت الصحيفة في افتتاحيتها "إن نتنياهو يعتقد أنه وحده من يستطيع أن يملي شروط الاتفاق التي وضعت بعد عام ونصف من المفاوضات ليس فقط من قبل الحليف الولايات المتحدة وإيران، بل أيضًا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين". إلى ذلك فقد قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون برينان، الثلاثاء 2015/04/07م، لمجموعة من الطلاب بجامعة هارفارد، إن معارضي اتفاق الإطار مع إيران لكبح برنامجها النووي "يخادعون" عندما يقولون إن الاتفاق لا يزال يسمح لطهران باكتساب القدرة على إنتاج أسلحة نووية في المستقبل. وقال برينان، إن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والقوى العالمية الست والذي من شأنه رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مقابل موافقة طهران على التراجع عن تطوير أسلحة نووية، هو على الأرجح الاتفاق الأكثر واقعية الذي يمكن التوصل إليه. ويأتي ذلك في ظل تضافر قوى الديمقراطيين في واشنطن مع قادة الجمهوريين الذين انتقدوا الاتفاق في دعم مشروع قانون من شأنه أن يمنح الكونغرس القدرة على قبول أو رفض تخفيف العقوبات، وهي خطوة قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنها قد تقوض المفاوضات في مرحلة حرجة. ومن المعلوم أن الفترة الحالية تشهد مرحلة التسخين لبدء الحملات الانتخابية، للسباق نحو البيت الأبيض بين مرشحي الحزبين الأمريكيين، الجمهوري والديمقراطي، والحزب الجمهوري يمتلك الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي، كما كان دعا نتانياهو لإلقاء كلمة أمام الكونجرس ينتقد فيها المفاوضات مع إيران بشأن ملفها النووي، وذلك دون إعلام الرئيس الأمريكي أوباما، ما وصف من قبل مستشارة الأمن القومي وأكبر المؤيدين لكيان يهود، بأنه نزول بالعلاقات بين الدولتين إلى مستوى العلاقات الحزبية...

0:00 0:00
السرعة:
April 11, 2015

الجولة الإخبارية 2015-4-9

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار