الجولة الإخبارية   2015-5-20
الجولة الإخبارية   2015-5-20

العناوين: • الاتحاد الأوروبي ينشر قواته قبالة السواحل الليبية• إصدار أحكام بالإعدام على مرسي وعلى منتسبين من جماعته وأنصاره• المهاجرون المسلمون من أراكان يُدفع بهم إلى الموت   التفاصيل: الاتحاد الأوروبي ينشر قواته قبالة السواحل الليبية أقر الاتحاد الأوروبي يوم 2015/5/18 خلال اجتماع وزراء خارجيته ببروكسل عملية بحرية ينشر فيها سفنًا حربية وطائرات مراقبة تابعة للجيوش الأوروبية قبالة السواحل الليبية حيث تنطلق منها رحلات المهاجرين تجاه أوروبا. وستبدأ هذه العملية في الشهر القادم بعدما يقر مجلس الأمن الدولي ذلك. وادعت المسؤولة عن الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني بأن "العملية ستسمح بتفكيك الشبكات التي تقوم بالاتجار بالبشر في البحر المتوسط". وأشارت إلى أن "سرعة تحرك الدول الثماني والعشرين الأوروبية سابقة بالنسبة للهيئات الأوروبية". إن الاتحاد الأوروبي يستغل مسألة المهاجرين ليكون له وجود عسكري مشترك في البحر المتوسط وخاصةً قبالة السواحل الليبية وليكون جاهزًا للتدخل فيها مرةً أخرى. ولذلك وصفت مسؤولة الخارجية الأوروبية العملية بأنها سابقة بالنسبة للهيئات الأوروبية، مما يعني أن الأوروبيين يبحثون عن تشكيل قوة مشتركة بينهم للعودة لإحياء فكرة الجيش الأوروبي التي أطلقت عام 2003 وقد عارضتها أمريكا ووقفت في وجهها، وركزت على أن لا بديل عن الناتو ويجب تقويته وتوسيعه بقيادة أمريكا حتى يشمل كافة دول أوروبا الشرقية، ولم تتقدم الدول الأوروبية في الفكرة. وإذا استمرت الدول الأوروبية في هذه العملية وقامت بمثلها في أماكن أخرى ربما تتشجع على تفعيل فكرة الجيش الأوروبي لتجعل لها قوةً خاصةً خارج نطاق الناتو الذي تسيطر عليه أمريكا. وكل من الناتو أو القوة الأوروبية يستهدف تقوية الاستعمار الغربي في البلاد الإسلامية والتنافس على نهب ثروات هذه البلاد بشتى الوسائل ومنعها من التحرر من ربقته وقبضته ومنعها من النهضة وإقامة النظام الإسلامي النابع من دينها. ---------------- إصدار أحكام بالإعدام على مرسي وعلى منتسبين من جماعته وأنصاره أصدر القضاء المسيس في مصر يوم 2015/5/15 حكمًا بالإعدام على الرئيس المصري السابق محمد مرسي وعلى أكثر من مئة شخص من جماعته وأنصاره. فصدرت ردود فعل على نطاق العالم. فأصدرت الخارجية الأمريكية بيانًا يوم 2015/5/19 قالت فيه: "قرار المحكمة المصرية جائر ويقوض الثقة في حكم القانون. وإن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق من عقوبة جماعية أخرى بالإعدام". مع العلم أن أمريكا كانت قد أيدت مرسي ثم تخلت عنه وأيدت انقلاب السيسي حيث ذكر وزير خارجية أمريكا بأن هذا الانقلاب هو للعودة إلى الديمقراطية. أي أن أمريكا تقلب الديمقراطية تحت حكم مدني لتقيم ديمقراطية أخرى تحت حكم عسكري. وقد وثقت جماعة الإخوان المسلمين بأمريكا وقبلت بشروطها للوصول إلى الحكم مثل المحافظة على معاهدة كامب ديفيد والعلاقات مع كيان يهود وعدم إقامة حكم الإسلام، والسير في طريق الديمقراطية، فأخرجت الجماعة دستورًا عام 2012 لإثبات أنها تسير في هذه الطريق فلم تغير من المواد السيادية فيه. فقد أشار أشرف عبد الغفور أحد قادة الإخوان في تاريخ سابق في مقابلة مع صحيفة زمان التركية يوم 2013/8/15 إلى ذلك قائلًا: "إن أكبر خطأ ارتكبه الإخوان المسلمون هو وثوقهم بأمريكا. فقد عينّا السيسي قائدًا للجيش ثقة بأمريكا. هذا هو أكبر خطأ ارتكبناه. وقعنا في حيلة مخطط لها، وتعرضنا للخيانة. وكثير من الناس الذين أيدونا في الثورة أصبحوا ضدنا (بسبب هذه السياسة)". ونقلت صفحة بي بي سي يوم 2015/5/18 أن هناك أصواتاً تعالت في الآونة الأخيرة من داخل جماعة الإخوان المسلمين تطالب بإجراء مراجعات وإصلاحات هيكلية وفكرية فيها، منهم عصام تليمة عضو فيما يسمى الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ومدير مكتب الشيخ يوسف القرضاوي، وقد أجرت مع تليمة مقابلة هاتفية قال فيها: "الأداء السياسي لجماعة الإخوان المسلمين خلال فترة وجودهم في السلطة لمدة عام لم يكن موفقًا، لأنها تعاملت بنهج كان يتطلب أداء أفضل لا سيما في التعامل مع الدولة العميقة". ويقصد بذلك القوى السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية التابعة للنظام القديم حيث أبقاهم مرسي وجماعته على حالهم ولم يقم بتصفيتهم. وقال: "الجماعة تعاملت مع ملفات الدولة كما تتعامل مع ملفات الدعوة وشتان بين الأمرين، وتعاملت مع الأمور بمنطق إصلاحي ولم تتعامل معه بمنطق ثوري ولا توجد في أدبيات الإخوان ما يُعرّف أبناءها أدبيات الثورة وكيفية التعامل معها". لأن الجماعة لم تكن سياسية فلم تقم بالأعمال السياسية على أساس الإسلام، ولذلك تساءل تليمة قائلًا: "ما هو المشروع الذي تقدمه الجماعة للأمة حتى في حال سقوط الانقلاب". فلم تنزل أفكار الإسلام على الوقائع لتجعلها أفكارًا سياسية تسير الحكم بها ومعالجات للمشاكل ولم تتبن مشروع دستور إسلامي. وقد أكد ذلك جمال حشمت عضو الإخوان المسلمين في البرلمان المصري الذي أُسس في تركيا في مقابلة بي بي سي التي أجرتها معه فقال: "عندما نتحدث عن الرؤية فمعنى ذلك أن الرؤية كانت مفتقدة، وعندما نتحدث عن التخصص معنى ذلك أن الاستعانة بالمتخصصين كانت مفتقدة..". مع العلم أن الرؤية تتضح بوضوح الأفكار المتعلقة بالحكم والاقتصاد وكافة السياسات الخارجية والداخلية وإنزالها على الوقائع وليس مجرد قراءة الأفكار قراءة نظرية وحفظها وحفظ الآيات والأحاديث والمتون. ---------------- المهاجرون المسلمون من أراكان يُدفع بهم إلى الموت ذكرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوم 2015/5/19 أن "6000 مهاجر غير شرعي من مسلمي الروهينغا من أراكان وبنغاليين ما زالوا متروكين في البحر بجنوب شرق آسيا. وأن السلطات التايلندية والإندونيسية والماليزية دفعت المهاجرين إلى البحر في مواجهة الموت المحتوم. وأن الحكومة الميانمارية تنتهك حقوق الإنسان تجاه مسلمي أراكان في ميانمار. وأن الهجرة المحفوفة بالمخاطر ستتواصل لغاية إزالة مشكلة المواطنة لمسلمي الروهينغا والتمييز المؤسسي المتبع بحقهم في البلاد، وأن 920 مهاجرًا أغلبهم من مسلمي الروهينغا قضوا في خليج البنغال ما بين أيلول/سبتمبر 2014 لغاية آذار/مارس 2015". وقد بدأت الأزمة الجديدة لمسلمي أراكان في ميانمار في حزيران/يونيو عام 2012 إذ تعرضوا لحرب إبادة على يد الحكومة الميانمارية والعصابات البوذية المحمية من طرفها وعمليات اضطهاد واسعة. وهم يتعرضون منذ ما يزيد عن القرنين إلى حملات إبادة واضطهاد منذ أن تمكن البوذيون من السيطرة عليها عام 1784م بعدما حكمها المسلمون لثلاثة قرون وخاصة إقليم أراكان الذي ألحقته بريطانيا عام 1937 إلى مستعمرتها في بورما التي أطلق عليها ميانمار منذ عام 1989. والحكومة في ميانمار لا تعترف بوجود المسلمين فيها فتقوم باضطهادهم وقتلهم وإجبارهم على الهجرة، والأنظمة في العالم الإسلامي لا تقوم بأي عمل لمنع ذلك، حتى إن المهاجرين الفارين بدينهم من اضطهاد البوذيين وحكومتهم لا تقبلهم تلك الأنظمة وتدفعهم إلى الموت في البحر. وقد نشرت صفحة التغيير الجذري باللغة التركية أخبارًا وصورًا تشير إلى أن شباب حزب التحرير في إندونيسيا قاموا بمساعدة هؤلاء المهاجرين كمساعدة منهم لإخوانهم الفارين من ظلم البوذيين وحكومتهم.

0:00 0:00
السرعة:
May 21, 2015

الجولة الإخبارية 2015-5-20

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار