العناوين: • أمين عام منظمة التعاون الإسلامي يعمل على التطبيع مع الاحتلال اليهودي• أمير الكويت يقول: نجتمع تحت لواء التوحيد في ظل كتاب الله!• أوباما يقود المعركة ضد الأمة الإسلامية في الجبهة الجنوبية التفاصيل: أمين عام منظمة التعاون الإسلامي يعمل على التطبيع مع الاحتلال اليهودي قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد بن أمين مدني يوم 2015/5/27 في افتتاح الاجتماع الثاني والأربعين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي "قد دعوت وما زلت أدعو المسلمين لزيارة المسجد الأقصى لتأكيد حق المسلمين فيه ومن أجل كسر سياسة الاحتلال الرامية لعزل المدينة المقدسة عن عمقها العربي والإسلامي. إن زيارة المسجد الأقصى باعتباره ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال سوف يرسخ الشعور بالمسؤولية المشتركة واستنهاض الدور المأمول تجاه دعم المدينة وتعزيز صمود أهلها وتوصيل رسالتهم ومعاناتهم ومطالبهم إلى العالم الإسلامي بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام". والجدير بالذكر أن الأمين العام مدني نفسه قام بزيارة للمسجد الأقصى تحت الحراب اليهودية يوم 2015/1/5 واستنكرها المسلمون، واعتبروها دعوة للتطبيع مع كيان يهود والاعتراف بهذا الكيان واغتصابه لفلسطين. ولذلك أخذ مدني تأشيرة دخول من كيان يهود ذليلا ليدخل المسجد الأقصى كسائح. وها هو اليوم يدعو المسلمين جميعا لزيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال والحراب اليهودية بكل وقاحة وبدون خوف من الله ولا من عباده الذين يستنكرون فعلته الشنعاء. ويدّعي مدني أن ذلك من أجل كسر سياسة الاحتلال الرامية لعزل المدينة المقدسة عن عمقها العربي والإسلامي! وهو بهذا القول يعمل على ممارسة سياسة الدّجل التي يتبعها أسياده العملاء ويعملون على تمريرها على البسطاء من الناس، ويخدم سياسة الاحتلال لكسب الاعتراف باحتلاله للقدس والتطبيع معه، فهو سوف يسمح لجميع المسلمين أن يزوروا الأقصى تحت حرابه، ومدني يخدم سياسة الدول الأعضاء في مجلس التعاون الإسلامي العميلة التي يعترف قسم منها بالكيان اليهودي رسميا وقسم يعترف به ضمنيا وكلها تسعى للصلح مع كيان يهود والاعتراف به. ويدعي مدني أن زيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال اليهود يرسخ الشعور بالمسؤولية المشتركة واستنهاض الدور المأمول تجاه دعم المدينة وتعزيز صمود أهلها وتوصيل رسالتهم. مع العلم أن الشعور بالمسؤولية عن القدس هو العمل على تحريرها وتعزيز صمود أهلها يكون بإرسال الجيوش إليها وليس إلى اليمن، ورسالة أهل القدس واضحة وهي دعوة جيوش المسلمين الجرارة لتحرير بلدهم ومسجدهم ودحر الاحتلال وقلعه من جذوره وإزالته من كل فلسطين. --------------- أمير الكويت يقول: نجتمع تحت لواء التوحيد في ظل كتاب الله! قال أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح يوم 2015/5/27 في كلمة افتتاح الاجتماع الثاني والأربعين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقد بالكويت: "يجب أن تكون هناك وقفة جادة نظرا للاحتقان الطائفي الذي بات يعصف بكيان أمتنا ويفتتها.. فهذه العصبية هي الأخطر على وجود الأمة.. فجميعنا نجتمع تحت لواء التوحيد وفي ظل كتاب واحد هو كتاب الله سبحانه وتعالى". ولكن ألوية دول منظمة التعاون الإسلامي متفرقة وليست لواءً واحدا ولا تجتمع تحت لواء التوحيد، فهي دول متفرقة متناحرة ترفع رايات عمية جاهلية رسمها الاستعمار، وكذلك لا تجتمع في ظل كتاب الله سبحانه وتعالى، فهذه المنظمة ودولها لم تجعل كتاب الله مصدرا لدساتيرها ولا تطبقه، بل لديها دساتير مستوردة من الغرب وتطبق القوانين الغربيّة الغريبة عن كتاب الله وسنة رسوله. وهذه الدول تركّز العصبية القومية والوطنية والمذهبية وتوظفها في سياساتها فهي الداء بذاتها، وهي تتبع سياسات الدول الاستعمارية التي أوجدت هذه العصبيات عندما أقامت هذه الكيانات التي أُطلق عليها دولٌ إسلامية بلغ عددها 57 ورُسمت بينها حدود جُعلت مقدسة، وقالت الكويت للكويتيين، ومصر للمصريين، والأردن أولا، وإمارتي وأفتخر، وما أسعد من قال أنا تركي، وإلى غير ذلك من النعرات العصبية. وتعرض أمير الكويت إلى محاولات بعض التنظيمات التي "تتخذ فيها من الإسلام اسما والقتل والدمار وسيلة والإرهاب منهجا وترويع الآمنين أسلوبا حتى أضحت صورة المجتمع الإسلامي والفرد المسلم مرتبطة بتلك الأعمال الإجرامية الدنيئة". مع العلم أن أمريكا التي أقامت قواعد عسكرية في الكويت عندما دخلتها بذريعة تحريرها ومن ثم انطلقت منها لاحتلال العراق مارست أشد أنواع الإرهاب والتعذيب وأثارت النعرة الطائفية، فإن قامت بعض هذه التنظيمات بقتل وتعذيب بضعة ألف من الناس فإن أمريكا قامت وقتلت مئات الآلاف من الناس في العراق وأفغانستان وعذبت أعدادا لا تحصى، وسجون أبو غريب وباغرام وغوانتانامو شاهدة على ذلك، عدا السجون السرية في البر والبحر. فأم الإرهاب وراعيته الكبرى هي أمريكا بالدرجة الأولى وتلحق بها بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وكلها تمارس الإرهاب وارتكاب الجرائم الكبرى ضد المسلمين في داخلها وفي الدول التابعة لها وتسكت عن ذبحهم وقتلهم في كثير من المناطق مثل ميانمار وأفريقيا الوسطى. والفارق هو أن ما تقوم به هذه الدول من جرائم شنيعة ومجازر فظيعة وأعمال تعذيب بشعة في مراكز الاعتقال والسجون لا يوصف إرهابا، وكذلك ما يقوم به أفراد الكفار من جرائم ضد المسلمين لا توصف إرهابا. وأما ما يفعله المسلم ولو كان عملا بسيطا فإنه يعد إرهابا وتطرفا. وأكد أمير الكويت على أن دول مجلس التعاون تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة لتصحيح هذه الصورة المشوهة وتعريف العالم بحقيقة ديننا الإسلامي الحنيف.. كما أننا مطالبون بتكثيف جهودنا مع العالم للتصدي لظاهرة الإرهاب التي تمارسها تلك المنظمات الإرهابية والتي هددت دولنا واستقرارنا". فهذا القول غريب، فدول مجلس التعاون لا تحمل رسالة الإسلام فكيف ستعرف العالم حقيقة ديننا الحنيف، بل هي تحارب من يطالب هذه الدول بتطبيق الإسلام وحمل رسالته للعالم وتزج به في السجون. وهي تمارس الإرهاب ضد حملة الدعوة الإسلامية وتعتبرهم يهددون دولها واستقرارها، وهي تسير مع الدول الكبرى الراعية للإرهاب في حربهم. وهي تحمل صورة مشوهة عن الإسلام بهذه الأعمال وبهذا السير وبادعائها أنها إسلامية وهي لا تطبق الإسلام ولا تحمل رسالته. ----------------- أوباما يقود المعركة ضد الأمة الإسلامية في الجبهة الجنوبية قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 2015/5/26: "إن الولايات المتحدة تنسق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي للمشاركة مع دول أخرى في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية والتصدي للتحديات في ليبيا" وقال "يدرك حلف الأطلسي بالضرورة كل التحديات العالمية لا سيما بشأن ما نطلق عليه الجبهة الجنوبية. لكي نضمن مواصلة التنسيق بفاعلية في المعركة ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا". يفهم من هذا القول أن أمريكا والحلف الأطلسي قد اتخذوا هذه البلاد الإسلامية ساحة معركة وأطلقوا عليها الجبهة الجنوبية، فهم في معركة صليبية ضد الأمة الإسلامية ولكن تحت أسماء ومصطلحات مختلفة ويتخذون تنظيم الدولة ذريعة لشن هذه الحرب. فيرون أن هناك تحديات عالمية تواجههم في البلاد الإسلامية، ولذلك قاموا بشن الحرب عليها فيما أطلقوا عليه الجبهة الجنوبية. فأمريكا ترى محاولات الأمة الإسلامية للتحرر من الهيمنة الأمريكية والغربية كلها ومحاولاتها إقامة دولتها الكبرى الواحدة على أساس دينها الحنيف، تراها تحديا عالميا يجب مواجهته، وهي تواجهه فعلا ولكنها تريد أن تشحذ همم دول الأطلسي معها لتستعين بها في حربها هذه وتحول دون التنافس بينها على المنافع والمصالح لكونها دولا رأسمالية تتنبى المنفعة مقياسا لأعمالها كما يحصل في ليبيا. ولكن وعي الأمة الذي يزداد يوما بعد يوم وتوجهها نحو إقامة دولتها الكبرى من جديد واستعدادها للتضحية في سبيل ذلك وبروز قيادتها المخلصة لهي عوامل قوية لهزيمة أمريكا وحلفها وهزيمتها في جبهتها الجنوبية.
الجولة الإخبارية 2015-5-30
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار