العناوين: • أمريكا: تجمع مناهض للإسلام أمام المركز الإسلامي في فينيكس أريزونا• هيئة للمسلمين في أوروبا: تزايد العداء ضد المسلمين• وزير الخارجية السعودي: الإرهاب يقسم العالم الإسلامي• استطلاع يجد أن الأمريكيين يؤيدون بقوة هجمات الطائرات بدون طيار ولكنه يجد أيضًا أن قدرة أمريكا على صياغة النتائج أصبحت تتراجع التفاصيل: أمريكا: تجمع مناهض للإسلام أمام المركز الإسلامي في فينيكس أريزونا تقرر إقامة مسابقة لرسم رسومات كاريكاتورية مهينة للإسلام وذلك أمام مركز الجالية الإسلامية في شمال فينيكس. وعبر عن ذلك منظم المسابقة، جون ريتزيمر، بقوله: "نحن فقط نقوم باستخدام حقنا حسب التعديل الأول". وقال ريتزيمر إنه لا يؤيد انتشار الإسلام على نطاق واسع في جميع أنحاء أمريكا وهو ما دفعه لإقامة تجمع عن حرية التعبير. ووفقًا لما ذكرته أيه بي سي نيوز، فقد نظم ريتزيمر في السابق عدة مسيرات معادية للإسلام. وقال ريتزيمر أيضًا إنه لا يتحمل أي مسؤولية عن أي عمل من أعمال العنف التي قد تحدث في يوم عقد المسابقة وحذر الناس من "هجوم محتمل بشكل كبير". ونُشرت رسالة على صفحة في موقع فيسبوك تدعو لهذا الحدث تحت عنوان "تجمع لحرية التعبير"، وجاء فيها: "سيكون هذا احتجاج سلمي أمام مركز الجالية الإسلامية في فينيكس في ولاية أريزونا. ويأتي ذلك ردًا على الهجوم الذي وقع مؤخرًا في ولاية تكساس حيث قام مسلحان إرهابيان، تربطهما علاقات بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بالجهاد. ومركز الجالية الإسلامية هذا هو مكان معروف حيث كان الإرهابيان يترددان عليه. ونشجع الناس أيضًا على استخدام حقهم في التعديل الثاني في هذا الحدث فقط في حالة إذا ما تعرض التعديل الأول لهجوم متوقع بشكل كبير". وفي أثناء ذلك، قال رئيس مركز الجالية الإسلامية في فينيكس: "إنهم لا يبحثون عن مناظرة فكرية، إنهم يبحثون عن إثارة الخلاف ونحن لن نكون جزءًا منه". [المصدر: مجلة بيزنس تايمز الدولية] إن حرية التعبير هي شماعة المتعصبين الدينيين والحاقدين على المسلمين في أمريكا لإهانة الإسلام والنيل منه دون التعرض لأية تبعات قانونية. ولكن حرية التعبير هذه لم تُمنح للمسلمين الذين يريدون انتقاد السياسة الخارجية الأمريكية والعيش وفق أحكام دينهم بحرية. وقد لوحظ نفس النفاق عندما قامت أمريكا بغزو بلاد المسلمين لتعزيز الحرية، ولكن بدلًا من ذلك ساد الاستبداد والطغيان. ويتذكر المسلمون بشكل واضح حرية حب الأمريكيين بتعذيب المسلمين في أبو غريب وباغرام وأماكن أخرى. ----------------- هيئة للمسلمين في أوروبا: تزايد العداء ضد المسلمين قالت المبادرة الإسلامية للتماسك الاجتماعي في أوروبا، وهي هيئة غير حكومية، في اجتماعها في مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل الثلاثاء إن العداء ضد المسلمين آخذ في الارتفاع على نطاق عالمي. وقد تمت إقامة الاجتماع لمناقشة الزيادة في الحوادث المعادية للمسلمين وسط المواقف المناهضة للهجرة في جميع أنحاء أوروبا. وعبّر البروفيسور بولنت سيناي، نائب الرئيس للمبادرة، بقوله: "إنه لا جدال في أن هناك ارتفاعًا في العداء ضد المسلمين على نطاق عالمي". ووفقًا للمبادرة، فإن قلق مؤسسات مكافحة الإرهاب وتصعيد المواقف المناهضة للهجرة في جميع أنحاء أوروبا قد تلاقت واتفقت على الصورة النمطية المعروفة عن الإسلام باعتباره تهديدًا أمنيًا أساسيًا للمجتمعات الأوروبية. وأضاف سيناي: "إن الخط الفاصل بين ما يُعتبر قانونًا وضعيًا وما يُعتبر نشاطًا دينيًا لا بد من أن يُرسم في مكان ما". وتحدث الدكتور جان ماري هيدت، الممثل الدائم لجمعية التعليم والتدريب الاجتماعي الأوروبية، هيئة غير حكومية أخرى، بقوله: "هناك واجب يتمثل في حماية الناس، [ولكن] علينا أن نجد التوازن بين احترام الحريات والأمن". وأوروبا تشهد زيادة في الأحزاب اليمينية المتطرفة بالإضافة إلى سلسلة من الهجمات المعادية للمسلمين. فقد وقعت هجمات على المساجد بهدف حرقها في كافة أنحاء السويد في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، وتلتها احتجاجات تدين مثل هذه الهجمات. وقد برزت أيضًا الحركة الألمانية اليمينية المتطرفة "الأوروبيون الوطنيون ضد أسلمة الغرب" وهي كذلك تعرف باسم "بيغيدا". [المصدر: المجلة التركية الأسبوعية] إن تصاعد الخوف من الإسلام في أوروبا ليس شيئًا جديدًا، فالحقد على الإسلام متجذر في أصول المجتمعات الأوروبية. ويجب ألا ننظر إلى أبعد من تعامل إسبانيا مع سكانها من المسلمين قبل بضعة قرون لنرى طبيعة الحقد تجاه الإسلام. ففي فترة حكم فيليب الثاني في إسبانيا في عام 1556 انتشرت "البراغماتية"، وهي شكلٌ متطرفٌ من أشكال اضطهاد المسلمين. وقد استهدفت المسلمين الذين أخفوا دينهم من خلال التظاهر باعتناق النصرانية وكانوا يعرفون باسم "الموريسكيين باللغة القشتالية". وقد طُلب من الموريسكيين تعلم اللغة القشتالية في غضون ثلاث سنوات، وبعد ذلك حظر الملك فيليب الثاني اللغة العربية، وحظر اللباس الإسلامي، وقد طلب من الموريسكيين التخلي عن الأسماء الإسلامية واعتماد أسماء نصرانية، وقد أمر بتدمير جميع الكتب والوثائق باللغة العربية، وأصدر مرسومًا يقضي بأن الأطفال الموريسكيين يجب أن يتلقوا تعليمهم فقط من خلال قساوسة كاثوليك. واليوم، تحت ستار مكافحة الإرهاب، قد بدأت الحكومات الأوروبية في تنفيذ إجراءات مماثلة. ------------------ وزير الخارجية السعودي: الإرهاب يقسم العالم الإسلامي قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم الأربعاء في اجتماع لمنظمة دول التعاون الإسلامي في الكويت إن أعمال الإرهاب وممارسة التطرف الإسلامي تهدف إلى تقسيم العالم الإسلامي. وصرح الجبير في إحدى بياناته الافتتاحية في الاجتماع بقوله: "نحن ملتزمون بمواجهة تحديات التطرف والعنف". وأضاف: "الإرهاب والتطرف والطائفية تهدف إلى تقسيم العالم الإسلامي"، مشيرًا إلى النزاع الحالي في اليمن بأنه "انعكاس لمعاناة المجتمع الإسلامي العالمي". [المصدر: العربية] أليس من المفارقات أن ينسى الجبير تمامًا أن يذكر أن التطرف ينبع من الوهابية المتطرفة والتي قد احتضنتها الدولة السعودية وروجت لها على مدى الـ 200 سنة الماضية. وقد كان للسعودية دور فعال في حمل السلاح ضد الدولة العثمانية وتقسيم الأمة، تمامًا كما هو الحال اليوم، فهي تشكل الطليعة في تصدير الفكر المتطرف الذي يحمله تنظيم الدولة؟ ---------------- استطلاع يجد أن الأمريكيين يؤيدون بقوة هجمات الطائرات بدون طيار ولكنه يجد أيضًا أن قدرة أمريكا على صياغة النتائج أصبحت تتراجع غالبية الأمريكيين ما زالوا يؤيدون هجمات الطائرات بدون طيار على أهداف العدو في جميع أنحاء العالم، على الرغم من انتقادات تقول بأن الهجمات قد أدت إلى مقتل الأبرياء، وذلك وفقًا لتقرير "مركز بيو للأبحاث" نُشر يوم الخميس. كما وجد التقرير ضعف الثقة في قدرة الجيش الأمريكي على تحقيق أهدافه في أفغانستان. وعلى الرغم من أن هناك خلافات تجعل الأمريكيين ينقسمون بناء على أسس سياسية، وجد "مركز بيو للأبحاث" أن هناك دعمًا شاملًا لهجمات الطائرات بدون طيار وذلك بتأييد بلغ 58٪ وبزيادة طفيفة عن 56٪ في عام 2013. وقد قال 35٪ من الباقين أنهم لا يؤيدون هجمات الطائرات بدون طيار، فيما قال 7٪ منهم أنهم غير متأكدين. وأعداد المدنيين الذين قتلوا جراء هجمات الطائرات بدون طيار من الصعب الحصول عليها لأن الحكومة الأمريكية لا تتابعها. لكن مكتب الصحافة الاستقصائية وجد أنه قد قُتل منذ عام 2004 ما يقرب من 1000 مدني جراء هجمات الطائرات بدون طيار في باكستان، وأكثر من 100 في اليمن و50 في الصومال، حيث إن جماعات متمردة مسلحة قد شنت في تلك البلاد هجمات ضد أهداف حكومية ومدنية. وقد أصبحت الطائرات بدون طيار جزءًا رئيسيًا تابع فيه الرئيس باراك أوباما ما قام به سلفه ضد الجماعات المسلحة في البلدان الثلاثة. ولكن الاستطلاع قد وجد أن الثقة بشكل عام في قدرة الجيش الأمريكي على تحقيق أهدافه في أفغانستان قد ضعفت منذ عام 2011. وفي الاستطلاع الأخير، يقول 56٪ من الأمريكيين إن أمريكا ستنجح أو قد نجحت في تحقيق أهدافها هناك، بينما قال 36٪ فقط أنها فشلت في تحقيق معظمها. كما أنهم يعلقون آمالًا كبيرة على قدرة أفغانستان على مجابهة طالبان دون الدعم الأمريكي. وعلى الرغم من أن العمليات القتالية انتهت في نهاية العام الماضي، إلا أنه لا يزال 10000 جندي أمريكي في البلاد، يقومون بتقديم المشورة وتدريب القوات المحلية. ومن المقرر أن تبقى هذه القوات هناك حتى نهاية عام 2015، ولكن يُتوقع أن تنسحب جميعها. فقد قال التقرير: "يقول مجمل 68٪ من الأمريكيين بأنهم إما يستبعدون جدًا (35٪) أو يستبعدون إلى حد ما (33٪) أن أفغانستان سوف تكون قادرة على الحفاظ على استقرار الحكومة بعد مغادرة القوات الامريكية البلاد". وأضاف التقرير: "يقول حوالي الربع (24٪) إنه من المحتمل إلى حد ما أن أفغانستان سوف تكون قادرة على الاحتفاظ بحكومة مستقرة، ويقول 5٪ فقط إن هذا من المحتمل جدًا". [المصدر: الجزيرة] على الرغم من القوة العسكرية الأمريكية الساحقة، إلا أنها غير قادرة على صياغة النتائج السياسية لصالحها. وقد أصبحت أعداد الأمريكيين، الذين يلاحظون التراجع الملحوظ في قدرة أمريكا على صياغة حلول سياسية مستقرة في الخارج، في تزايد، خصوصًا في العالم الإسلامي.
الجولة الإخبارية 2015-5-31 (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار