العناوين: • الرئيس الأمريكي: ليس لدينا حتى الآن استراتيجية متكاملة لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة • كيان يهود يدعو أمريكا لعدم تسليح دول الخليج لأن النوايا في الشرق الأوسط قابلة للتغير• الانتخابات التركية خيبت آمال أردوغان بتوسيع صلاحياته التفاصيل: الرئيس الأمريكي: ليس لدينا حتى الآن استراتيجية متكاملة لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة صرح الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 2015/6/8 (رويترز) على هامش مؤتمر مجموعة السبع في ولاية بافاريا بألمانيا حيث اجتمع مع رئيس الوزراء العراقي العبادي قائلًا: "نريد أن يكون لدينا المزيد من القوات العراقية المدربة والمجهزة تجهيزًا جيدًا ومركزًا. ويريد العبادي الشيء نفسه. لذا فإننا ندرس سلسلة من الخطط لكيفية عمل ذلك. ليس لدينا حتى الآن استراتيجية متكاملة لأن هذا يتطلب التزامات من جانب العراقيين أيضًا بشأن كيف يتم التجنيد وكيف سيجري التدريب وبالتالي فإن تفاصيل كل هذا ليست جاهزة بعد". وكان قد ذكر مثل ذلك في أيلول الماضي بعدما هاجمه نقاد أمريكان فقال: "ليست لدينا استراتيجية حتى الآن لمحاربة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية". وذلك بعد أن ذبحوا صحفيًا أمريكيًا أمام الكاميرا. ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه قوله: "إن تصريحات أوباما لا تشير إلى أنه يخطط لإجراء إصلاح كبير في الاستراتيجية الأمريكية في العراق. كان يتحدث عن كيفية الإسراع بتدريب وتجهيز القوات العراقية والوصول بها إلى أفضل مستوى بما في ذلك دمج المقاتلين السنة وليس عن استراتيجية شاملة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية أو الهدف المزمع لمهمة التدريب وهو تمكين القوات البرية المحلية من نقل القتال إلى التنظيم بدعم من القوة الجوية للتحالف". ونقلت عن الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة خلال زيارته الأخيرة للقدس قوله "إنه لا يوجد خطط لأي تغيير جذري في الاستراتيجية العسكرية لأوباما". والجدير بالذكر أن عدد المدربين الأمريكيين في العراق حاليُا هو نحو 3100. وقد أعلن البنتاغون بأن الرئيس الأمريكي قد قرر يوم 2015/6/10 إرسال 450 مدربًا إضافيًا. ونقلت رويترز يوم 2015/6/10 عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنه يجري التخطيط لبناء منشأة جديدة قرب بلدة الحبانية حيث توجد قاعدة للجيش العراقي" وذلك بالإضافة إلى قاعدة عين الأسد العسكرية بمحافظة الأنبار. وسيسمح الموقع الجديد للمدربين الأمريكيين بتقديم مزيد من الدعم لمقاتلي العشائر السنية الذين لم يتلقوا حتى الآن كل الدعم والسلاح الذي وعدت به الحكومة العراقية. يظهر أن أمريكا تعمل على ترسيخ التقسيم في العراق بحيث تعمل على التركيز على منطقة العشائر السنية والعمل على استقطابها وتدريبها وتهيئتها لتكون مليشيات تحارب لصالحها في المنطقة ولتفرز إقليمًا منفصلًا داخليًا في العراق حسب خطة التقسيم التي وضعتها في الدستور الذي خطته للعراق. وقد أظهرت فشل الجيش العراقي الذي صبغته بصبغة طائفية بجانب الحشد الشعبي الطائفي بامتياز في صد تنظيم الدولة وسقوط الرمادي في يده بعدما تم سحب الجيش العراقي منها لتسقط هذه المدينة بيد التنظيم بسهولة، وقد أشار رئيس البرلمان العراقي سالم الجبوري إلى ذلك حيث قال يوم 2015/6/2: "إن السلطات تجري في الوقت الحالي تحقيقات في انسحاب الفرقة الذهبية بالجيش العراقي من مدينة الرمادي قبل أن يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية". وقد استغلت بريطانيا الوضع لتعمل جاهدةً في محاولة لإثبات نفسها في المشهد العراقي بعدما فقدت نفوذها هناك بسقوط صدام وحزب البعث واحتلال أمريكا للبلاد عام 2003 فقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مؤتمر صحفي منفصل بعد جلسة مجموعة السبع في ولاية بافاريا بألمانيا: "إن بريطانيا ستتوسع في مهمة تدريب عسكري في العراق في الأسابيع القادمة". ----------------- كيان يهود يدعو أمريكا لعدم تسليح دول الخليج لأن النوايا في الشرق الأوسط قابلة للتغير أبدى وزير الدفاع في الكيان اليهودي موشي يعلون يوم 2015/6/9 قلقه من تزويد أمريكا لدول خليجية بأسلحة لردع إيران فقال: "حتى وإن لم يكن هناك الآن أي خطط معادية (من جانب هذه الدول) فإن النوايا في الشرق الأوسط قابلة للتغير كما تعلمون. الاحتمال سيظل قائمًا دون شك وهذا أمر لا بد من الاستعداد له". وتحدث في مؤتمر هرتسيليا لأمن عن الحاجة للحفاظ على التفوق النوعي للكيان اليهودي. وقال: "إن دول الخليج تسلح نفسها بأسلحة غربية وأمريكية في الأساس بدعوى أنها ستحتاج قدرات دفاعية للتعامل مع الوضع الإيراني الجديد.. هذا بالطبع يستحثنا أيضًا وهناك أهمية بالغة في الحفاظ على ما يسمى بالتفوق النوعي لدولة إسرائيل في وجه سباق التسلح الإقليمي هنا". يظهر أن كيان يهود يخاف من وجود أي سلاح يمكن أن يهدده مستقبلًا ولو كان بيد العملاء، لأنه يخشى أن يسقط هؤلاء العملاء ويقع السلاح في يد أبناء الأمة المخلصين، لكونه يرى وجود قابلية التغير في البلاد الإسلامية بسبب حيوية الأمة وأصالتها وعمق العقيدة فيها ومدى تأثيرها في نفوسهم. فكيان يهود يرصد تحركات الأمة متوجسًا منها فيطلب من أمريكا سنده الرئيس عدم تسليح الأنظمة العميلة مهما بلغت عمالتها وتبعيتها للغرب لأنها مؤقتة وساقطة حتما بإذن الله مهما طال عمرها. ----------------- الانتخابات التركية خيبت آمال أردوغان بتوسيع صلاحياته طلب الرئيس التركي أردوغان يوم 2015/6/10 من رئيس الوزراء داود أوغلو تشكيل حكومة جديدة بعدما أعلن عن استقالتها قبل يوم على إثر الهزيمة التي مني بها حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان في انتخابات جرت قبل ثلاثة أيام، فهوت نسبة أصواته من حوالي 50% حاصلا على 327 مقعدًا من أصل 550 العدد الكامل للبرلمان لتنخفض إلى حوالي 41% وقد حصل على 258 مقعدًا ما جعله يفقد الأغلبية المطلقة في البرلمان مما لا يخوله أن يشكل حكومةً وَحْدَهُ، إلا إذا كانت حكومة أقلية فتكون ضعيفة. ويجري أردوغان اتصالات لصياغة حكومة جديدة حيث اجتمع مع دنيز بيكال عضو البرلمان عن حزب الشعب والرئيس السابق لهذا الحزب مشيرًا إلى احتمال تشكيل حكومة ائتلافية من حزبيهما. كان أردوغان يأمل في الفوز بنسبة أعلى من التي حصل عليها في انتخابات عام 2011 ليتمكن من إجراء تعديلات دستورية تتعلق بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية على الأخص. ويبدو أن أمل أردوغان في ذلك قد خاب. وقد مضى على وجوده في الحكم 13 عامًا محافظًا على النظام الجمهوري العلماني الديمقراطي الذي أقامه الغرب المستعمر بواسطة مصطفى كمال بعدما هدم الخلافة، وقد حارب حملة الدعوة الإسلامية والساعين لإقامة الخلافة من جديد وحكم على المئات منهم خلال فترة حكمه بأحكام سجن مختلفة. ويكون قد بدأ بالعد التنازلي للسقوط كما حصل مع أحزاب ديمقراطية سابقة مخيبًا آمال الكثيرين من الذين تعلقوا بأوهام أنه سوف يطبق الإسلام تدريجيًا ولم يحصل شيء من ذلك، حيث يتم في كل فترة منذ عهد مندريس في الخمسينات من القرن الماضي خداع الناس بأن الإسلام سيأتي عن طريق صناديق الانتخابات وسوف يطبقه الحزب الفائز تدريجيًا ولكن لم يتحقق أي شيء من ذلك، بل إن ذلك يتم لإطالة عمر النظام العلماني ويؤخر العمل للتغيير الجذري وإقامة حكم الإسلام من جديد.
الجولة الإخبارية 2015-6-14
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار