العناوين: • رئيس وزراء تركيا: لقد رفض الناس النظام الرئاسي وطالبوا بحكومة ائتلاف• فرار الآلاف من السوريين إلى تركيا وسط الاقتتال العنيف• تركيا تطارد مشتبهاً بهم في حادثة اختفاء رجل النفط عام 1998 التفاصيل: رئيس وزراء تركيا: لقد رفض الناس النظام الرئاسي وطالبوا بحكومة ائتلاف أكد رئيس الوزراء داوود أوغلو في أول تصريح شامل بعد الانتخابات العامة التي جرت في السابع من حزيران/يونيو، أن الشعب التركي قد أغلق الباب أمام النظام الرئاسي للانتخابات وطالبوا الأحزاب بتشكيل حكومة ائتلاف، وأضاف أنه ليس لديه أية خطوط حمراء لمثل هذه الشراكة وأنه سوف يعقد مباحثات جدية مع الأحزاب الأخرى لتحقيق هذه الغاية. أوغلو كان يتحدث عبر التلفزيون الحكومي TRT في العاشر من حزيران/يونيو بعد ساعات قليلة من الاجتماع المفاجئ الذي عقده أردوغان مع الزعيم السابق لحزب الشعب الجمهوري دنيس بايكال، وقد دعا هذا الاجتماع إلى التكهن بأن حكومة ائتلاف ستكون بين حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، أكبر الفائزين بالانتخابات. وقال أوغلو "لم يكن الاجتماع من أجل تشكيل حكومة ائتلاف، ليس للرئيس أي علاقة بمباحثات الائتلاف، ولن يكون هو من يقودها. إنه من الخطأ اعتباره طرفاً فيها، وسيكون هذا ضد طبيعة - السياسة - إن الرئاسة هي مؤسسة للمساعدة على تخطي العقبات". كما وجه أوغلو رسالة غير مباشرة إلى الرئيس التركي: "إن الموقع الذي يحتله رئيسنا يأخذ طبيعة "حلال المشاكل". إن الرئيس هو من يعطي التفويض. لم يتغير النظام، لذا فكل شيء سوف يجري كالعادة"، وقال أوغلو "إن التاريخ أثبت فشل حكومات الائتلاف بالنسبة لتركيا، ومع هذا فإن حزب العدالة والتنمية مستعد لكافة الخيارات. وقال أيضاً "لقد طرحنا عصر الائتلافات في سبعينات وتسعينات القرن الماضي كمثال لإثبات أن الائتلاف الحكومي ليس مناسباً لتركيا، وما زلنا عند موقفنا منه". ووضح أوغلو أن هنالك نقطة يجب التركيز عليها وهي بناء تركيا الجديدة من خلال تحديث حزب العدالة والتنمية، والأخذ بعين الاعتبار أخطاءنا وأوجه القصور لدينا خلال 12-13 سنة في تجربتنا بالحكم، هذا هو هدفنا". وقال أيضاً "أن هذه الصحف التي تحدثت أن عصر حزب العدالة والتنمية قد ولى، يجب أن يعلموا أنه لا يوجد مكان للسياسة التركية بدون حزب العدالة والتنمية. سوف يستمر هذا الحزب في حكم وقيادة السياسة التركية اليوم، وغداً، وعلى المدى القصير والبعيد" (المصدر: حريات ديلي نيوز). بعد ظهور نتائج الانتخابات وموقف حكام حزب العدالة والتنمية، تأكد الناس أن هذه الطريقة في الانتخابات لا توصل إلى الدولة الإسلامية. وأن النظام الرئاسي ليس حلاً شرعياً إسلامياً. إن الطريقة الوحيدة هي طريقة محمد عليه الصلاة والسلام، والنظام الإسلامي الوحيد هو نظام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. ----------------- فرار الآلاف من السوريين إلى تركيا وسط الاقتتال العنيف عبر الآلاف من السوريين السياج الحدودي إلى تركيا فراراً من القتال العنيف في شمال سوريا بين المقاتلين الأكراد والإسلاميين. حدث هذا السيل من اللاجئين مع سيطرة المقاتلين الأكراد والسوريين على ضواحي مدينة استراتيجية يسيطر عليها تنظيم الدولة على الحدود التركية، الأمر الذي يعني، على حسب رأي المسؤولين الأكراد وجمعية نشطة، قطع خطوط الإمدادات للمتطرفين بالقرب من العاصمة الفعلية. السيطرة على تل أبيض، 80 كيلو متر شمال مدينة الرقة معقل تنظيم الدولة، سوف يحرم الجماعة المسلحة من طريق مباشر لإدخال المؤن والمقاتلين الأجانب. إن هذا التقدم الكردي الذي جاء في ظل غطاء الضربات الجوية التي تقودها أمريكا في المنطقة سوف يربط جبهتي الأكراد ويزيد من الضغط على الرقة. في هذه القرية الحدودية تفاجأ اللاجئون من القوات التركية الموجودة في المكان الذين طغت عليهم الأعداد الضخمة من اللاجئين على المعبر. لقد تجمع آلاف الأشخاص خلال أيام على الجانب السوري من الحدود قبل أن يتمكنوا من العبور بعد ظهر يوم الأحد. وقد استدعت القوات التركية المزيد من التعزيزات وقاموا بتجميع اللاجئين على الجانب التركي للحدود ومنعوهم من التوغل داخل تركيا. وقد صرح سابقاً رئيس بلدية أكاكيل، عبد الحكيم آيهان، أن تنظيم الدولة لا يسمح للسوريين بالدخول إلى تركيا. ومن المعروف أن تنظيم الدولة يستخدم المدنيين كدروع بشرية خلال الاشتباكات ويعاملهم بطريقة غير إنسانية حيث إنه يقطع رؤوس الرجال ويبيع النساء والأطفال كالعبيد. تعد هذه المدينة الحدودية طريقاً أساسية للتجارة بالنسبة للجماعة المتطرفة والتي تتمكن من خلالها تهريب المقاتلين الأجانب وبيع النفط في السوق السوداء. كما وتعتبر هذه المدينة حلقة وصل بين تركيا ومدينة الرقة في شمال سوريا، العاصمة الفعلية لخلافة تنظيم الدولة المزعومة في سوريا، البلد المقسم بين الجماعات الإسلامية وبين القوات الموالية لبشار الأسد، وجدت الولايات المتحدة حليفاً يمكن الاعتماد عليه وهو المليشيا الكردية الأقوى في الدولة، YPG. السيطرة على تل أبيض يفتح طريقاً مباشراً بين المناطق المسيطر عليها كردياً في محافظة الحسكة غرباً مع كوباني شرقاً. ومن الواضح أن هذه الحركة قد أغضبت تركيا، التي ترى في YPG امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور. ما زال تنظيم الدولة يسيطر على ثلث العراق وسوريا تقريباً، بما فيها الموصل ثاني أكبر مدن العراق. يستمر مقاتلو تنظيم الدولة في قتال قوات الأمن العراقية والميليشيات الشيعية للسيطرة على المزيد من المناطق في الشمال والشرق من العاصمة بغداد. (المصدر: زمان اليوم) لن تنتهي الصراعات والمشاكل بين أبناء الأمة الإسلامية إلا بقيام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. إن الحل الوحيد لمشكلة اللاجئين هو بإزالة الحدود السياسية المصطنعة التي رسمها الغرب الكافر بين الأمة الإسلامية. ------------------ تركيا تطارد مشتبهاً بهم في حادثة اختفاء رجل النفط عام 1998 تقوم الشرطة التركية بالبحث عن 19 مشتبهاً بهم تدعي النيابة العامة أن لهم علاقة بحادثة اختفاء موظف شركة نفط وطنية. وقد أمرت النيابة باعتقال 19 شخصاً، من ضمنهم 14 ضابط شرطة لعلاقتهم باختفاء موظف في قطاع النفط قبل 17 عاماً. وقد قام مدعي عام مدينة اسطنبول بأمر التوقيف يوم الأحد في قضية سيفست سويسال، موظف في الشركة الوطنية التركية للنفط الذي اختفت آثاره منذ 1998. سويسال كان يعمل في الشركة الوطنية للنفط في الإقليم الشرقي باتمان، ومع أنه لم يتم العثور عليه، إلا أن كتاباً قد تم نشره في مطلع هذا العام ادعى أنه قد تم اختطافه وقتله. صبري أوزدت، مؤلف الكتاب، وهو ضابط تحقيق سابق في الشرطة يدعي أن سويسال تورط في لعبة غير قانونية، وقالت قاصدة سويسال، زوجة المفقود، لوكالة أناضول في كانون الثاني، إن العائلة تعتقد أنه مفقود لا غير. إن التحقيق الجاري فيما يتعلق بما يسمى "الدولة الموازية" قد أدى إلى مئات الاعتقالات منذ الصيف الماضي بدعوى الارتباط مع حركة جولن وزعيمها الشيخ فتح الله جولن - المستقر في أمريكا -. إن الشبكة المزعومة متهمة بتشكيل قضايا فساد ضد موظفين أتراك على مستوى رفيع في كانون الأول من عام 2013 في سعي للإطاحة بالحكومة، وبحسب الحكومة التركية فإن "الدولة الموازية" أو "الهيكل الموازي" يقصد منه جماعة مزعومة من البيوقراطيين الأتراك وضباط كبار أساسيين في مؤسسات الدولة، بما فيها الجهاز القضائي وجهاز الشرطة الذين يزعم أنهم يحاولون تقويض الحكومة التركية. (المصدر: وكالة الأناضول). عملية أخرى تنسب إلى ما يسمى بالهيكل الموازي. لعشر سنوات خلت كان حزب العدالة والتنمية يسير جنباً إلى جنب مع حركة جولن بدون أي مشاكل. عندما ظهر صراع المصلحة، أصبح الأصدقاء أعداء، وهذا يظهر لنا أن التعاون المبني على أساس المصلحة ينتهي بانتهائها. لذا فالتعاون يجب أن يكون مبنياً على أساس فكري.
الجولة الإخبارية 2015-6-19 (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار