العناوين: • فلسطين: مباحثات بين النظام المصري وكيان يهود للبحث عن خليفة لـ"عباس".. والمرشحان: دحلان وفرج• اليمن: اتصالات مكثفة تجري لتسليم عدن إلى بعض مكونات الحراك الموالية لإيران التفاصيل: فلسطين: مباحثات بين النظام المصري وكيان يهود للبحث عن خليفة لـ"عباس".. والمرشحان: دحلان وفرج كشفت مصادر فلسطينية مطلعة النقاب لوسائل إعلامية، عن اجتماع ثلاثي جرى في القاهرة قبل نحو أسبوعين، ضم عناصر من جهاز الأمن الخارجي لكيان يهود "موساد"، وضباط من المخابرات المصرية بحضور طرف أمريكي، تعرض بالتفصيل للبحث عن خليفة لرئيس السلطة الفلسطينية الحالي محمود عباس، على خلفية قناعة تجمع هذه الأطراف ترى بأن عباس لم يعد صالحا للمرحلة المقبلة. وأوضحت المصادر، التي طلبت الاحتفاظ باسمها، أن معيار البحث عن خليفة لمحمود عباس مرتبط بأمرين: إدارة الأمور مع كيان يهود، واحتواء حركة المقاومة الإسلامية "حماس". وذكرت المصادر أنه وضمن هذين المعيارين، تم استبعاد عدد من الأسماء التي كانت مرشحة للمنافسة على هذا المنصب، ومنها أحمد قريع لكبر سنه ولضعف تمثيله داخل حركة "فتح"، وجبريل الرجوب الذي تم تشويه صورته في انتخابات "فيفا" داخل فلسطين ومع الأردن، كما تم استبعاد محمد اشتيه عضو المجلس المركزي لحركة "فتح"، ومروان البرغوثي الذي تم وصفه في الاجتماع بأنه "مراوغ وكاذب" مثل الراحل ياسر عرفات. وحسب المصادر ذاتها، "فقد تم الإبقاء على اسمين، الأول هو القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، والثاني هو رئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة ماجد فرج، الأول بما يمتلكه من كاريزما تنظيمية وأنصار في القطاع والضفة، وبما يمتلكه من علاقات مع مصر ودول الخليج وتحديدا الإمارات العربية المتحدة، والثاني بما يمتلكه من سيطرة على الأجهزة الأمنية في الضفة وولائه الكامل لكيان يهود "من خلال التنسيق الأمني" بحسب تعبير المصادر. لكن المصادر أوضحت أن دولة عربية بالإضافة إلى قيادات في الضفة تحفظت على دحلان، خشية أن ينقل مقر إقامته إلى قطاع غزة كما فعل عرفات، لكن هذا التحفظ وصفته المصادر بأنه "لن يصمد كثيرا" أمام الدعم السياسي المصري والخليجي والأمريكي لدحلان. وأشارت هذه المصادر، إلى أن "فتح السلطات المصرية لمعبر رفح والمساعدات المالية ومبعوثي دحلان إلى غزة، كل ذلك يندرج ضمن دعم دحلان في خلافة عباس على رأس السلطة الفلسطينية" على حد تعبيره. ومن المعروف أن كلا الرجلين معروفين بولائهما للتيار الأمريكي، على خلاف أسماء أخرى معروف قربها من بريطانيا وأوروبا... --------------- اليمن: اتصالات مكثفة تجري لتسليم عدن إلى بعض مكونات الحراك الموالية لإيران ذكر تلفزيون «العربية» نقلاً عن مصادر يمنية رفيعة، أن اتصالات مكثفة تجري بين إيران والرئيس الجنوبي الأسبق علي ناصر وميليشيا الحوثي لتسليم عدن إلى بعض مكونات الحراك الموالية لإيران لتحويل الجنوب بؤرة صراع متعددة الأطراف. حيث تواجه مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مأزقا في عدن نتيجة اصطدامهم بمقاومة كبيرة. ومن المعروف أن الحوثي نسج علاقات مع مكونات من الحراك الجنوبي خلال السنوات الماضية، وعلى الأخص الداعمة لكل من علي سالم البيض وعلي ناصر محمد، والمرتبطة بإيران وبالتالي بأمريكا، وهو ما قد يكون سببا في اندلاع صراع جنوبي - جنوبي يشق عصا المقاومة ضد الحوثيين في الجنوب اليمني، ويعقد مسألة إعادة بسط نفوذ الحكومة اليمنية في المنفى على الجنوب اليمني وعاصمته عدن وسيشكل خطرا على وحدة اليمن. هذا فيما كشفت مصادر سياسية يمنية أن أمريكا ضالعة في الأمر حيث صرحت للإعلام أن جزءاً من المفاوضات التي احتضنتها العاصمة العمانية مسقط بمشاركة أمريكية تركزت على إمكان تسليم الحوثيين عدن وبعض مناطق الجنوب لتيار بالحراك الجنوبي مقرب من إيران. ويأتي ذلك متزامنا مع إعلان فشل مفاوضات السلام حول اليمن انتهت الجمعة 21/06/2015م في جنيف دون التوصل إلى اتفاق. حيث علق على ذلك وزير خارجية الحكومة اليمنية في المنفى رياض ياسين قائلا "للأسف لم يتح لنا الوفد الحوثي تحقيق تقدم حقيقي كما كنا نتوقع". وفي السياق قال الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية في المنفى راجح بادي إن "وفد الحكومة ذهب إلى جنيف بحثاً عن وسيلة لوقف نزيف الدم اليمني، واستجابة لطلبات الأشقاء والأصدقاء مع علمنا بعدم جدية الحوثيين". وأضاف بادي في تصريحات لـ"القدس العربي" أن من علامات عدم جديتهم "عدم تسمية أعضاء فريقهم المفاوض، والذهاب بعدد كبير فوق العشرين عضواً لإرباك المفاوضات". وطالب الناطق باسم الحكومة الأمم المتحدة بأن "تسمي الجانب الذي أدى إلى فشل مؤتمر جنيف"، متهماً الحوثيين وحلفاءهم بالعمل على إفشاله. هذا في حين قال مبعوث الأمم المتحدة في اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد إنه ستتم مضاعفة الجهود لوقف إطلاق النار بعد الجولة الأولى من المحادثات. وأكد أن الباب مفتوح أمام مزيد من الحوار. هذا على الرغم من تأكيده أنه لم يتم الاتفاق بعد على موعد لجولة قادمة من محادثات اليمن... هذا ما يبين أن أمريكا وعن طريق عملائها على الأرض ليست جادة في إنهاء شلال الدم النازف، بقدر ما هي معنية بخلق الفرص لأدواتها من الحوثيين وغيرهم عن المفاوضات والهدن ليصبحوا طرفا مشروعا ومعترفا به، كطرف سياسي مؤهل لتمثيل اليمن، ليس فقط عصابة مسلحة تسيطر على الأرض بالقوة...
الجولة الإخبارية 2015-6-23
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار