الجولة الإخبارية   2015-6-25   (مترجمة)
الجولة الإخبارية   2015-6-25   (مترجمة)

العناوين: • أنصار الخلافة يتجمعون في اسطنبول• أردوغان يلوح بانتخابات مبكرة• مدير البنك الدولي: يجب على الأتراك الثقة بالنفس مرة أخرى   التفاصيل: أنصار الخلافة يتجمعون في اسطنبول تجمع أنصار حزب التحرير المحظور - فرع تركيا - في مدينة اسطنبول يوم الجمعة، داعين إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية ونددوا بالغرب. وقام 2000 من أنصار الحزب بالسير من مسجد الفاتح إلى حديقة ساركاني، وكلاهما على الجانب الأوروبي من المدينة، رافعين رايات سوداء ويرددون "الله أكبر" و"خلافة - خلافة" عند مرورهم بلافتات تؤكد الوجود الغربي في المدينة مثل مطاعم بيرغركينج. وبالرغم من الوضع القانوني للحزب، إلا أن الشرطة لم تتدخل لمنع التجمع. ويبتعد حزب التحرير في تركيا غالباً عن الأضواء، وكان آخر تجمع له لتأييد الخلافة عام 2005. وتنشط هذه المؤسسة (الحزب) الإسلامية في أكثر من 50 دولة وينادي بالتغيير السلمي علناً، ولكنه تم حظره في عدة بلدان لاتهامه بإثارة العنف لقلب الحكومات غير الإسلامية، وقام محمود كار، عضو رسمي في حزب التحرير يوم الجمعة بقراءة بيان من 25 صفحة شاجباً نشاطات تركيا غير القانونية ومدعياً وقوف الغرب ضد الإسلام واعتباره لمن يسعون لإقامة الخلافة أعداء. واتهم معارضون للرئيس التركي أردوغان حزب العدالة والتنمية، ذو الجذور الإسلامية، بتحويل الدولة المؤسسة على العلمانية نحو الأسلمة. (المصدر: فويز أوف أمريكا). بدايةً، وكالعادة، زيف الإعلام الغربي الحقائق والأعداد حيث تواجد في المسيرة أكثر من 10000 شخص. ثانياً، لا يوجد منطق من التحدث عن اللافتات التي تؤكد وجود التأثير الغربي، لأنها لا تسير إلا إلى تأثير الحضارة الغربية واستغلالها للعالم الإسلامي. ثالثاً، لا يقوم أردوغان بأي عمل من أجل أسلمة البلاد،على العكس فهو يعمل كل شيء لتقوية العلمانية. وأخيراً مهما أخفوا نشاطات حزب التحرير فلن يستطيعوا على الإطلاق الوقوف في وجه الدعوة لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القادمة قريباً بإذن الله. ----------------- أردوغان يلوح بانتخابات مبكرة قال الرئيس التركي أردوغان في خطابه يوم الأحد أمام جمعية المصدرين التركية "إذا لم يستطع السياسيون إيجاد حل لأزمة الائتلاف، فإن السلطة الوحيدة التي تستطيع حلها هي الشعب" ملمحاً إلى إمكانية اتجاه البلاد إلى انتخابات برلمانية أخرى. وكانت الانتخابات التركية الأخيرة التي جرت يوم السابع من حزيران/يونيو قد أسفرت عن تراجع واضح لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي لم يتمكن من تشكيل حكومة بمفرده لأول مرة منذ وصوله للسلطة عام 2002. وبوصول أربعة أحزاب أخرى إلى البرلمان ولكن بدون أغلبية برلمانية فإنه يتوجب عليهم إما الدخول في حكومة ائتلاف أو إجراء انتخابات مبكرة. وفي خطابه يوم الأحد قال أردوغان إنه من الضروري لتركيا إقامة حكومة ائتلافية بسرعة "لا أظن أنه بإمكان تركيا التسامح في إهدار وقتها. لذا آمل أن يتم تشكيل حكومة ائتلاف بأسرع وقت ممكن. إذا قدم السياسيون غرورهم على الاعتبارات الأخرى فإن العملية سوف تأخذ وقتاً أطول". وأضاف أنه "لا يملك أحد الحق في إحداث المأزق الحالي للنظام فقط لأن الانتخابات أفرزت واقعاً جديداً". "إن عواقب جعل تركيا دولة لا تستطيع إقامة حكومة ستكون وخيمة" (المصدر: أخبارBGU ). إن أحزاب المعارضة ما زالت غير واعية لكيفية منع أنفسها من زيادة شعبية أردوغان. إن كل ما يقومون به يصب في مصلحة أردوغان. إن تركيبتهم لا تسمح لهم على الإطلاق بتشكيل حكومة ائتلافية. لذا فكل مرة يقولون فيها أنهم لا يستطيعون العمل مع الأحزاب المعارضة الأخرى، يصبح حزب العدالة والتنمية، من أجل استقرار البلاد أكثر شعبية. ---------------- مدير البنك الدولي: يجب على الأتراك الثقة بالنفس مرة أخرى لقد قلت إن تركيا كان لديها ثقة أكبر في السابق، فما الذي حدث؟ لطالما قال البنك الدولي أن النجاح التركي يمكن أن يلهم الآخرين. ما الذي يجب على الآخرين فعله أو عدم فعله؟. الأمور التي يجب فعلها: الدمج الاقتصادي بين تركيا وأوروبا وأيضاً مع الاقتصاد العالمي، لم تكن خائفة وقد نجحت. افعلوا ذلك، انفتحوا تجارياً، افتحوا أسواقكم المالية، نظموهم جيداً. لقد فعلت تركيا هذا بعد أن تعلمت بالطريقة الصعبة ماذا يحدث إن لم تفعل. تركيا هي مثال جيد لقوة التكامل والدمج الأوروبي. إنه الطريقة الأمثل على دخولات عالية. اعملوا على الدمج داخل الدولة. إن التمدن التركي مثال جيد لذلك. دعوا الناس تنتقل حيث الأعمال موجودة، لا تحاولوا نقل الأعمال إلى أماكن وجود الناس، ليس هناك مشكلة في وصول عدد سكان اسطنبول إلى 20 مليون ما دامت هناك وظائف. فقط تأكدوا من تقديم خدمات عامة لهم، لا تدعوهم يسكنون في الأحياء الفقيرة.   أوجدوا طرقاً لاستيعابهم عند قدومهم. لقد فعلت تركيا ذلك جيداً. اربطوا ضواحي البلاد من خلال الاستثمار في البنية التحتية، والطرق والسكك الحديدية من أجل جعل الناس الذين لا يستطيعون الانتقال، مرتبطين بالمراكز الحيوية في الدولة، قدموا لهم الخدمات الصحية والتعليمية، قوموا بذلك من خلال إطار مالي عام وذي صدى. على صعيد الأمور التي يجب فعلها بالنسبة لتركيا لن أصوغها بصيغة ما لا يجب فعله، بل ما يجب فعله. إذا أردت الحصول على دخل عالٍ يجب عليك الانتقال من الحذر إلى القوانين، لا يمكنك أن تدع السياسيين يقررون بأنفسهم في كل أمر، لأنه في الدول ذات الدخولات العالية هناك قوانين تكبح جماح السياسيين. لقد تعلمت تركيا هذا الدرس عام 2001، فقامت بوضع هذه القوانين ولكنها لم تكن مرتاحة معها. كان هذا مصدر قلق بالنسبة للمستثمرين. لا تدع المستثمرين يبنون بالشك في التزامك لحكومة قانونية، هذا إذا ما أرادت أن تصبح دولة ذات دخولات عالية. شيء آخر يجب فعله وهو توفير فرصٍ اقتصادية للجميع. لقد حدث ازدياد كبير ولكن هناك الكثير الكثير من العمل لإنجازه، بغض النظر كنا نتحدث عن قوة انخراط المرأة في سوق العمل أو فتح المجال أمام الجميع من أجل الحصول على تعليم نوعي. (المصدر: حريات ديلي نيوز). مدير المؤسسة الربوية الأولى في العالم ينصح البلدان الإسلامية بالثقة بالنفس، وكأن الغرب الربوي ليس هو من أغرق اقتصاديات العالم الإسلامي!!

0:00 0:00
السرعة:
June 25, 2015

الجولة الإخبارية 2015-6-25 (مترجمة)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار