الجولة الإخبارية   2015-6-27   (مترجمة)
الجولة الإخبارية   2015-6-27   (مترجمة)

العناوين: • هستيريا الإرهاب• اليونان تتجه نحو روسيا• السلطات البريطانية متورطة في "تطرف" المسلمين   التفاصيل: هستيريا الإرهاب قام مسلح بإطلاق النار على كنيسة في ولاية جنوب كارولينا الأمريكية يوم 17 حزيران/يونيو، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص. ومن الجدير ذكره أن رواد هذه الكنيسة هم من الأمريكيين الأفارقة. وفي الوقت الذي غطت فيه الصحافة العالمية هذا النبأ، كان التناقض وازدواجية المعايير واضحاً لدى الإعلام والسياسيين الأمريكيين. وبما أن منفذ الهجوم كان أبيض البشرة وليس مسلماً، قام القليل من الإعلام بوصف الحادث على أنه هجومٌ إرهابيٌّ، بل على أنه جريمة عنصرية من قبل شخص مضطرب نفسياً. وقبل معرفة أي شيء عن نوايا منفذ الهجوم، وصف العديد من السياسيين الأمريكيين الحادث على أنه عمل إجرامي وليس هجوماً إرهابياً، وقالت سامانثا أسومادو من الإعلام المتنوع، والتي تهدف الى تحسين التنوع في الإعلام البريطاني، قالت لنيوز بيت أن هنالك انحيازاً إعلامياً فيمن يعتبر إرهابياً. هناك تاريخٌ طويلٌ لهذا، وأضافت "أريد أن أقول إنه متجذر في حقيقة أنه إذا قتل شخص أبيض في هجوم إرهابي ينوح العالم أجمع، بينما إذا قتل شخص ملون (ليس أبيض) لا تكاد تسمع همسة". وجاء هذا الهجوم في ولاية جنوبية شهدت مؤخراً توتراً عنصرياً. وحصلت هناك احتجاجات واسعة مطلع هذا العام على إثر مقتل شاب أسود يدعى والتر سكوت، بعد أن أطلقت عليه النار ثماني مرات من قبل شرطي أبيض. وتم اتهام الشرطي بعد ذلك بارتكابه جريمة قتل. وقامت ديلي بيت، موقع الأخبار والآراء الأمريكي، بفضح التقارير الأمريكية عن الهجمات الأمريكية لشهر كانون الثاني، قائلةً إن نسبة الهجمات الإرهابية التي يرتكبها مسلحون هي ضئيلة. وكشفت دراسة قامت بها وكالة المخابرات الفيدرالية FBI عن الهجمات الإرهابية التي وقعت على الأراضي الأمريكية ما بين 1980-2005 أن 94 بالمئة من الهجمات وقعت من أشخاص ليسوا مسلمين. كما وكانت هناك دراسة عام 2014 لجامعة فورت كارولينا أنه منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وجدت هذه الدراسة أن 37 أمريكيًا فقط قتلوا على أيدي أشخاص ارتبطوا بالإرهاب الإسلامي، وفي نفس المدة الزمنية قتل أكثر من 190 ألف أمريكي، وبالرغم من هذه الإحصائيات، إلا أن الإرهاب ينسب بالدرجة الأولى إلى المسلمين ويستغل من الحكومة الأمريكية والغرب للتدخل في العالم الإسلامي. ---------------- اليونان تتجه نحو روسيا مضت عدة شهور وما زالت اليونان والاتحاد الأوروبي تراوح مكانها حول المشاكل الاقتصادية للدولة اليونانية. وطالبت أوروبا بقيادة ألمانيا اليونان بالتقليص في كل ناحية ممكنة سواء أكان في ميزانية الحكومة أم نفقات القطاع العام، مع الالتزام بأولوية دفع الديون المستحقة للبنوك الألمانية والفرنسية والإنجليزية. ومع وصول حزب اليسار اليوناني إلى الحكومة والذي فاز نتيجة لمواقفه المطالبة بصفقات أفضل مع قادة الاتحاد الأوروبي، أصبح الوضع أعقد وأصعب مع المزيد من الخلافات. وتطالب ألمانيا بإدخال إصلاحات على برنامج التقاعد المنتفخ لليونان، ولكن الحكومة اليونانية رفضت هذا المطلب وقامت بحجز 1.8 بليون دولار، وهي دفعة دين مخصصة لصندوق النقد الدولي، احتجزتها كرهينة لتنفيذ ما تريد وقبل أسبوع واحد اضطر البنك المركزي الأوروبي لأن يقرض البنوك اليونانية المال حتى تستمر البنوك بالعمل. حينذاك كان يبدو وكأن أوروبا راضيةَ عن طرد اليونان من منطقة اليورو. ولكن الحكومة اليونانية الآن استخدمت ورقة رابحة جديدة. في 19 حزيران/يوليو. قام مسؤولون يونان وروس بتوقيع اتفاقية بنك قسم يوناني لأنبوب الغاز الطبيعي الممول من موسكو عبر تركيا. وبحسب وزير الطاقة الروسي، الكسندر نوفاك، ستمتلك الدولتان حصصًا متساويةً في الأنبوب الذي سيبدأ العمل لإنشائه في 2016 وسيكون جاهزًا بحلول 2019. ونتيجة لهذا فقد قام زعماء الاتحاد الأوروبي بتمديد المهلة والاستمرار في المباحثات للوصول إلى اتفاقية. وتم استبدال الوزراء والفنيين من الاتحاد الأوروبي برؤساء ورؤساء وزارات مما يدل على أن الأمر سياسي وليس مالياً. ---------------- السلطات البريطانية متورطة في "تطرف" المسلمين قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في خطاب كبير أمام المؤتمر الأمني الذي عقد في سلوفاكيا: إن العديد من مسلمي بريطانيا يتغاضون عن التطرف، وأضاف "أن جزءًا من الجالية الإسلامية مذنبة في تطبيع كراهية الديمقراطية والقيم الغربية، مما يؤدي إلى سهولة ترسيخ التطرف العنيف". ويجادل كاميرون وحكومته في أن العديد من المسلمين ينضمون إلى صفوف تنظيم الدولة واستشهد بآخر مثال وهو طلحة إسماعيل 17 عامًا، الذي أصبح أصغر بريطاني يفجر نفسه في سيارة مفخخة بمدينة فيجي شمال العراق. وقال كاميرون "لطالما كان عندنا شبابٌ وشابات غاضبون يقتنعون بأسباب ثورية افتراضية. ولكن هذا النوع شيطاني، وعقيم ومتناقض". وفي أثناء خطاب كاميرون كشفت الأنباء أن السلطات الأمنية البريطانية قامت بتشجيع ثلاث أخوات مع 9 أطفال بالاتصال مع أخيهن الذي ذهب إلى سوريا. وأكد زوجا اثنتين من الأخوات أن مسؤولين قاموا بتشجيع النساء على الاتصال بأخيهن الذي يعتقد أنه يقاتل في سوريا، بغض النظر عن النتائج الطائشة لهذا التواصل، وهن الآن موجودات في سوريا مع أطفالهن التسعة. ولكن هذه ليست المرة الأولى التي يسافر فيها شخص للقتال في الخارج، ويتم الكشف لاحقًا عن معلومات تفيد بلعب السلطات الأمنية دورًا حثيثًا في تشجيع هؤلاء الشباب ومحاولة استغلالهم لتحقيق أهداف أخرى. لقد تعمد كاميرون إغفال حقيقة أن أقل من 2 بالمئة من الهجمات التي ترتكب في أوروبا سنويًا يقوم بها مسلمون. إن من يقوم بالأعمال الإرهابية والتطرف هم من البيض وغير المسلمين والجماعات الانفصالية التي لديها أهداف سياسية.

0:00 0:00
السرعة:
June 27, 2015

الجولة الإخبارية 2015-6-27 (مترجمة)

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار