العناوين: • رئيس البرلمان العراقي: نحن قلقون من وجود أياد لعبت دورا في انسحاب الجيش من الرمادي• كيان يهود يرسل رسائل إلى إيران وحزبها بأن تدريباته لا تستهدفهما• الرئيس اليمني يتنازل عن مطالبه ويُجبر على قبول المحادثات مع الحوثيين التفاصيل: رئيس البرلمان العراقي: نحن قلقون من وجود أياد لعبت دورا في انسحاب الجيش من الرمادي أذاعت قناة (سي إن إن الأمريكية) يوم 2015/6/2 تصريحات لرئيس البرلمان العراقي سالم الجبوري قال فيها:" إن السلطات تجري في الوقت الحالي تحقيقات في انسحاب الفرقة الذهبية بالجيش العراقي من مدينة الرمادي قبل أن يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية" وقال: "إن القوات في الرمادي أمرت بالانسحاب دون علم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. إلا أنه من غير الواضح حتى الآن ملابسات انسحاب الفرقة الذهبية وإن كان أمرا رسميا أو مستقلا، حيث تقوم التحقيقات البرلمانية بالبحث في هذا الملف". وأضاف: "نحن قلقون من أن هناك أياديَ أخرى لعبت دورا في هذا القرار العسكري". ومن جهة ثانية قال رئيس الوزراء العبادي أثناء مؤتمر دولي عقد في باريس يوم 2015/6/2 لدول التحالف الدولي: "إن شركاء التحالف لا يزودون القوات العراقية بمعلومات جوية كافية لوقف تقدم تنظيم داعش المتشدد كما يوجد نقص أيضا في دعم العمليات البرية". وقال: "أعتقد أنه فشل للعالم بأسره في وقف تقدم التنظيم" وقال فيما يتعلق بدعم العراق: "الكلام كثير لكن الأفعال قليلة على الأرض". ونقلت (صحيفة الشرق الأوسط) عن مسؤول أمريكي لم يكشف هويته: "لن يكون اجتماعا روتينيا. لقد أتينا للتباحث مع العبادي حول خططه لتحرير الرمادي ومحافظة الأنبار". حيث إن تنظيم الدولة الإسلامية استولى على الرمادي في 2015/5/17 ومن ثم استولى على تدمر في 2015/5/21. يظهر أن هناك مخططا قد رسم لجعل تنظيم الدولة الإسلامية يقوى ويفرض سيطرته على مناطق في العراق وسوريا. مثلما حدث قبل عام في الموصل حيث ترك الجيش العراقي أسلحته وخلع ملابسه وفر من تلك المنطقة ولم ينسحب بعتاده وملابسه كما تفعل الجيوش ولم يحمل الأموال التي كانت في البنوك هناك. فكانت خطوة لجعل التنظيم يقوى ويسيطر هناك. فالمخطط الأمريكي يقضي بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم ليكون كيان العراق هشا ضعيفا لا يقوى على طرد النفوذ الأمريكي ومتصارعا مذهبيا وقوميا. وكذلك تريد أمريكا أن تضرب الثورة السورية بإيجاد صراعات بين التنظيمات العاملة على إسقاط النظام حتى تسقط الثورة ومشروعها الساعي لإقامة النظام الإسلامي وتطبق مشروعها هي الهادف إلى الحفاظ على النظام العلماني السوري، وفي الوقت نفسه تعمل على تمييع وتشويه فكرة الخلافة التي بدت كمشروع للثورة السورية حتى ينفر الناس منها ويتخلوا عن المطالبة بها والعمل لها. ---------------- كيان يهود يرسل رسائل إلى إيران وحزبها بأن تدريباته لا تستهدفهما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط أن الكيان اليهودي بعث يوم 2015/6/1 برسائل سرية عدة بواسطة أطراف دبلوماسية لبنانية وغير لبنانية، وأخرى علنية يطمئن فيها كلا من إيران وحزبها في لبنان بأن تدريباته العسكرية الضخمة الجارية حاليا ما هي إلا تدريبات سنوية تقليدية ذات طابع دفاعي وليست هجومية وليست موجهة إلى إيران أو إلى حزبها. وذكرت أن مصدرا من كيان يهود قال: "إن الهدف من الرسائل هو منع استنتاجات مغلوطة حول نوايا "إسرائيل" في ضوء الأزمة التي يمر بها حزب الله والنظام السوري وفي ضوء احتمال توقيع الدول العظمى على اتفاق نووي مع إيران". ويظهر أن الكيان اليهودي لا يريد أن يضايق إيران وحزبها وهما يخوضان معركة مصيرية لحماية نظام المقاومة والممانعة الإجرامي في دمشق الذي يقاوم أهل سوريا المسلمين الساعين لإسقاطه وإقامة نظام الإسلام متمثلا بالخلافة، فالنظام السوري العلماني مع إيران وحزبها شكلوا جبهة مقاومة ضد أهل سوريا وجبهة ممانعة لمنع عودة الإسلام إلى الحكم. وهذا كله يصب في مصلحة الكيان اليهودي في حمايته من أهل سوريا الذين ينتظرون الفرصة لعودة سلطانهم ليحكموا أنفسهم بشرع الله ومن ثم يعملوا على تحرير الجولان التي سلمها حافظ أسد ليهود عام 1967 وضمن هو وابنه بشار للكيان اليهودي سيطرته عليها منذ ذلك التاريخ حتى اليوم. وقد نقلت الصحيفة عن أوساط إعلامية يهودية قولها بأن "حالة عدم الاستقرار في المنطقة باتت تقلق الإسرائيليين وحزب الله بالمقدار نفسه كما تتخوف مصادر يهودية من قيام حزب الله بخطوة يائسة بموجبها يقوم بها الحزب بتوجيه ضربة لكيانهم من أجل تحييد النقاش الداخلي حول الهزائم التي مني بها داخل سوريا ومقتل المئات من عناصره على الأراضي السورية". وذكرت الأنباء أن إيران عن طريق سفارتها في كابول بدأت تجند أشخاصا من الشيعة في أفغانستان، كما يجري مثل ذلك في باكستان ويرسل بهم إلى سوريا للقتال لحماية نظام الكفر العلماني التابع لأمريكا في دمشق، ويقول البعض إن حوالي خمسة آلاف أفغاني وباكستاني يقاتلون الآن مع هذا النظام الإجرامي. وذلك لتعزيز قوات النظام التي انهارت معنوياتها في المدة الأخيرة. وقد ذكرت مصادر الثوار في سوريا أنهم قتلوا وأسروا أعدادا متزايدة من هؤلاء المجندين. وقد أذاعت محطة تلفزة إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري برنامجا أظهر مقاتلين أفغانا في سوريا. ------------------ الرئيس اليمني يتنازل عن مطالبه ويُجبر على قبول المحادثات مع الحوثيين نقلت وكالات الأنباء يوم 2015/6/3 موافقة الرئيس اليمني منصور هادي على المشاركة في محادثات سلام مع الحوثيين برعاية الأمم المتحدة في جنيف، بعدما كان يشترط تسليم الحوثيين أسلحتهم قبل المشاركة في محادثات معهم، فيما يعد تنازلا منه تحت الضغط الذي يتعرض له. فقد نقلت وكالة أسوشيتدبرس عن أحد المقربين من الرئيس اليمني هادي لم يكشف عن اسمه قوله: "إن قرار الرئيس هادي جاء بعد لقائه القادة اليمنيين في الرياض مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد". مع العلم أن هادي يعيش حاليا في السعودية وتحت ضغطها. وتشن السعودية منذ شهر آذار/مارس حملة عسكرية مع تحالف دول أخرى في المنطقة بتخطيط من أمريكا. وكانت جماعة الحوثي مع الرئيس اليمني المخلوع علي صالح قد أيدا هذه المحادثات. ومن جهة أخرى أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى التقوا مع ممثلين للحوثيين في سلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي لحل النزاع الدائر في اليمن، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماي هارف: "إن هدف الاجتماع هو التأكيد على نظرتنا المتمثلة بأن الحل السياسي فقط، هو الكفيل بحل الأزمة التي تعصف باليمن". ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر دبلوماسي قوله: "إن الموعد الجديد لهذه المحادثات قد يكون في العاشر من الشهر الجاري". فأمريكا باتصالاتها مع الحوثيين تقر بانقلابهم على هادي الموالي لبريطانيا وبكل أعمالهم التي قاموا بها للسيطرة على البلاد. وهي تضغط على الرئيس اليمني ليشركهم في الحكم، كما فعلت عن طريق عميلها جمال بن عمر المبعوث السابق للأمم المتحدة حيث أجبر هادي على التوقيع على اتفاق السلم والشراكة في 2014/9/21 والذي أدى لسيطرة الحوثيين على صنعاء ومن ثم زحفهم إلى باقي المناطق في اليمن. وجاء إسماعيل ولد الشيخ أحمد كمبعوث للأمم المتحدة ليواصل تطبيق الخطة الأمريكية هذه، حتى تتمكن أمريكا عن طريق الحوثي ومن ورائه إيران من السيطرة على الحكم في اليمن. وعندما استلم سلمان ملك آل سعود وهو موالٍ لأمريكا بدأ يعمل لصالح المشروع الأمريكي أيضا. وهكذا سيبقى اليمن في دوامة الصراع الدولي الاستعماري حتى يعي أهل اليمن على ذلك ويعملوا على إسقاط المشاريع الاستعمارية بلفظ العملاء التابعين للطرفين، ومن ثم يسيروا مع المخلصين الواعين أصحاب الحكمة والإيمان لإقامة حكم الإسلام فيه.
الجولة الإخبارية 2015-6-5
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار