الجولة الإخبارية   2015-7-1
الجولة الإخبارية   2015-7-1

العناوين: • مقتل النائب العام المصري.. من القاتل أم من المستفيد؟• فكرة توسع الأردن هل هي مشروع أمريكي لتوريطه وابتلاعه... أم مجرد فقاعات محلية؟• أزمة اليونان نموذج لضحايا وحشية النظام الرأسمالي• تصريحات خامنئي بعدم السماح بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية، هل هي للاستهلاك المحلي؟ التفاصيل: مقتل النائب العام المصري.. من القاتل أم من المستفيد؟ لقي النائب العام المصري هشام بركات مصرعه جراء إصابته في انفجار استهدف موكبه ظهر يوم الاثنين في القاهرة، وقد نشر على صفحة فيسبوك منسوبة لجماعة تسمي نفسها "المقاومة الشعبية بالجيزة" تبنيها لهذا العمل وقالت حركة "المقاومة الشعبية بالجيزة" إن "المقاومة الشعبية تتبنى استهداف موكب النائب العام لنيابة الانقلاب هشام بركات، أثناء تحركه من أمام منزله، في مصر الجديدة بالقاهرة". وأضافت أنه "تم تفجير سيارته وسيارتين مرافقتين له، وإصابة النائب العام بإصابات خطيرة، واستنفار أمني من داخلية الانقلاب في محيط المنطقة"، ونشرت الحركة صورا قالت إنها للانفجار. إلا أنه سرعان ما سحب هذا البيان من الصفحة ونفت هذه الجماعة نسبة الصفحة لها بحسب ما ذكرته صحيفة الوطن واعتبرت الصحيفة أن حذف "البوست" وتأكيد الحركة عدم امتلاكها حسابا على موقع "فيس بوك"، أشبه بمحاولة نفي "المقاومة" عن نفسها مسؤولية الحادث، وحتى الآن لم تعلن أي جهة جديدة مسئوليتها عن محاولة التفجير. وفي خضم مثل هذه الأحداث تسعى الأنظمة القمعية لاستغلالها بتصفية حساباتها مع خصومها، وشرعنة القمع والتغطية على جرائمها، والمستفيد من هذا كله هو الكافر المستعمر الذي يسعى لتثبيت نفوذه من خلال أذنابه وعملائه، ولو كان ذلك على حساب دماء وجماجم الأبرياء، بل ولو كان ذلك على حساب دماء أذنابه وأذناب أذنابه، فالمتهم الأول في كل جريمة لا بد أن يكون الكافر المستعمر وأذنابه سواء أفعل ذلك بطريق مباشر أو من خلال التوظيف غير المباشر، فهو يتقن القتل بيد غيره كما يتقن القتل بيده. ولن تخرج مصر من دوامة الدم حتى تنفر إلى دينها وتعود لحكم ربها، وتنخلع من ربقة عدوها، ويمد أهل القوة فيها أيديهم للمخلصين من أمتهم ببيعة كبيعة سعد وسعد، فهل في مصر من مبصر؟ ----------------- فكرة توسع الأردن هل هي مشروع أمريكي لتوريطه وابتلاعه... أم مجرد فقاعات محلية؟ تقول صحيفة القدس العربي في مقال لمدير مكتبها في الأردن "المستجد الأبرز عندما يتعلق الأمر بفرضية «توسيع» المملكة الأردنية الهاشمية هو ما تردد في أوساط دبلوماسية ضيقة جدا في العاصمة عمان عن «خلافات بين الأقطاب» في السياق، فالمقترح المشار إليه وخلافا للانطباع السائد مقترح توافقي «سعودي - أمريكي» تدعمه من وراء الستارة دولة يهود. ومن يتحفظ بشدة على الفرضية ويعارضها بقسوة ويعتبرها خطوة «انتحارية» هو الحكومة البريطانية، ما تطلب حسب بعض التفسيرات وقفة العاهل الأردني الأخيرة في لندن علما بأن «الموقف المرسوم» حتى اللحظة للأردن الرسمي يشوبه «التردد والقلق» وعدم الحماس والتعرض لضغط أمريكي - سعودي في التوقيت نفسه، ما دفع عمان لتحميل المسؤولية الكاملة لواشنطن في حال طلبت «أدوارا أمنية» من الأردن في درعا «حيث المياه» وفي الأنبار «حيث الغاز» مع تسويق فكرة «إغراء» الأردن باستثمارات «اليورانيوم» ابتداء من عام 2016." من المؤكد أن أمريكا لن تسلم جزءا من البلاد التي هي تحت نفوذها وسيطرتها لعملاء الإنجليز ونفوذهم إلا إذا كانت هذه جزرة تعرضها أمريكا للنظام فيركض وراءها ولا ينالها، وتستعمله لحاجة في نفسها ثم تتركه ليواجه مصيره، ولعل هذا ما يفسر ما ورد من معارضة بريطانيا لهذا واعتبارها خطوة انتحارية! ----------------- أزمة اليونان نموذج لضحايا وحشية النظام الرأسمالي "قررت الحكومة اليونانية إغلاق البنوك لمدة أسبوع حتى السادس من تموز/يوليو مع وضع حد أقصى للسحب من ماكينات الصرف الآلي.وقال مسؤول حكومي إن هذا الإجراء الذي اتخذه مجلس الوزراء يهدف إلى حماية النظام المالي العاجز للبلاد، في ظلال الأزمة الاقتصادية التي تعيشها، عبر وقف عمليات السحب الضخمة. وأضاف أن ماكينات الصرف الآلي ستُغلق مع بداية يوم الاثنين وستستأنف نشاطها بعد الظهر، وقال المسؤول إن الحد الأقصى للسحب سيكون 60 يورو لليونانيين فقط. وسيشارك اليونانيون يوم الخامس من تموز/يوليو في استفتاء على خطة الإنقاذ الأوروبية، وإن لم يوافق اليونانيون على هذه الخطة فإن البلاد ستكون مهددة بالإفلاس والخروج من منطقة اليورو." "ويصل حجم الدين الحكومي اليوناني إلى 313 مليار يورو، وبإضافة الديون على البنوك والشركات اليونانية يصل إجمالي الدين إلى نحو نصف تريليون يورو. المفوضية الأوروبية أكبر دائن (عبر آلية الاستقرار المالي الأوروبية) بمبلغ 130,9 مليار يورو، تليها دول الاتحاد الأوروبي بقروض تبلغ 52,9 مليار يورو. أما صندوق النقد الدولي فله 20 مليار يورو من القروض على اليونان. هناك أيضاً السندات الحكومية اليونانية، ولدى البنك المركزي الأوروبي وبنوك أوروبية ما قيمته 27 مليار يورو من السندات. وبعد عملية إعادة الهيكلة لديون اليونان عام 2012، هناك نحو 40 مليار ديون مستحقة لمستثمرين خواص في العالم." هذه ثمرة من ثمار النظام الربوي الرأسمالي، أرقام دَين خيالية يتم مص دماء الشعوب لتحصيلها، ويبقون عبيدا للرأسماليين، فهل يدرك المسلمون حاجة العالم أجمع لنظام الإسلام؟ ----------------- تصريحات خامنئي بعدم السماح بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية، للاستهلاك المحلي! جدد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي التأكيد على "الخطوط الحمراء" لبلاده في المفاوضات النووية مع الدول الكبرى، مطالبا برفع "فوري" للعقوبات في حال التوصل إلى اتفاق ورافضا أي تفتيش دولي لـ"مواقع عسكرية" إيرانية. وقال خامنئي "يجب إلغاء كل العقوبات الاقتصادية والمالية والمصرفية سواء المفروضة من قبل مجلس الأمن الدولي أو من قبل الكونغرس والحكومة الأمريكيين فورا حال توقيع الاتفاق وبقية العقوبات يجب أن ترفع في غضون مهل زمنية معقولة". وبالرغم من هذا التشديد ورفع وتيرة الخطاب، إلا أن ما يجري خلف الكواليس يخالف ما يجري على ألسنة حكام إيران العملاء لأمريكا؛ فقد أعلن مسؤول أميركي بارز، الاثنين، أنه تم التوصل إلى نظام خلال المحادثات بين إيران والدول الكبرى يسمح للوكالة الدولية للطاقة بدخول جميع المواقع الإيرانية المشتبه بها. ونقلت وكالة "فرانس برس" عن المسؤول قوله "لقد حددنا نظاما نعتقد أنه سيتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية دخول المواقع التي تحتاج إليها"، موضحا أن إيران لن تكون مجبرة على السماح بدخول كل مواقعها العسكرية. وأضاف المسؤول أن "الفكرة ليست في تمكيننا من دخول كل موقع عسكري إيراني، لأن الولايات المتحدة نفسها لن تسمح لأي كان بدخول أي موقع عسكري فيها، لذلك فهذا الأمر غير مناسب". وتابع المسؤول الذي فضل حجب هويته أن "لكل الدول أهدافا عسكرية تقليدية وأسرارا عسكرية لا ترغب في أن تتقاسمها مع الآخرين".وتدارك "ولكن إذا رأت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار الاتفاق أنها تحتاج إلى السماح لها بدخول بعض المواقع ولديها سبب لذلك، فإن لدينا إجراء للسماح بالدخول".

0:00 0:00
السرعة:
July 01, 2015

الجولة الإخبارية 2015-7-1

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار