العناوين: • أمريكا على بعد خطوات من إنهاء القيود الأخيرة على حركة عميلتها إيران خادمتها في المهام الجسام!• اتفاق اللحظات الأخيرة الأوروبي لحل أزمة اليونان جنبها الخروج من منطقة اليورو ولكنه أظهر عمق التصدع في أوروبا• عندما تعرض الخيانة على أنها هي الحل! خالد بحاح يلمح إلى أن انفصال الجنوب أمر وارد وطرح مقبول، والمكافأة دعوة حوثية لاستلامه رئاسة الجمهورية!• في سوريا.. من يعرض نفسه في سوق النخاسة يسقط ولا يقبض الثمن.. هل تبحث أمريكا عن معارضة "معتدلة" أم تسعى لتدمير المعارضة لاستبقاء النظام؟ التفاصيل: أمريكا على بعد خطوات من إنهاء القيود الأخيرة على حركة عميلتها إيران خادمتها في المهام الجسام! أوشكت أمريكا على الانتهاء من الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقد تحدثت تقارير صحفية أنه من المتوقع الإعلان عن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني الثلاثاء، حسبما قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وأعلنت الولايات المتحدة أن وفدها المفاوض سوف يبقى في فينا "طالما كانت المفاوضات مفيدة"، مشيرة إلى إنجاز "تقدم حقيقي"، "بحسب ما نشره موقع رأي اليوم". وبحسب موقع روسيا اليوم، ففي وقت متأخر من يوم الاثنين طلب دبلوماسي غربي في فينا من الصحفيين أن لا يتفرقوا ويكونوا في حالة استعداد نظرا لاحتمال إجراء مراسم توقيع الاتفاق النهائي في حوالي الساعة الثانية بتوقيت غرينيتش. فيما عقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لقاء مع نظيره الأمريكي جون كيري ورئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغيريني، قالت مصادر مقربة من سير المفاوضات إنه قد تتوقف على نتيجته إمكانية توصل طهران و"السداسية" إلى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني. هذا وقال ممثل الفريق الألماني في المفاوضات إن المسافة الباقية أمام توصل الطرفين إلى الاتفاق هي "سنتيمترات معدودة"، مضيفا: "نحن واثقون بالنجاح". والعجيب أنّ الاتفاق النووي يروج له في الداخل الإيراني على أنه انتصار لإيران على أمريكا ودول الغرب، بالرغم من أن المشاهد المحسوس هو أن قادة إيران هم أكبر الخادمين لأمريكا في المنطقة، وبخاصة في سوريا والعراق وأفغانستان، فإيران بخيانة حكامها هي من تحمي مصالح أمريكا، والاتفاق النووي سيزيد من تبعية إيران لأمريكا التي تسعى لإطلاق يد إيران أكثر لتخدمها أكثر، وهي تستعمل سلاح المذهبية لتمكن حكام إيران من التغطية على خياناتهم وعمالتهم لأمريكا، إلا إذا انفك مسلمو إيران عن التبعية المذهبية العمياء، وعقلوا الدور الذي يمارسه حكامهم، وتحركوا بناء على ما يفرضه عليهم دين الإسلام، ونبذوا حكامهم والتحقوا بركب أمتهم الإسلامية. ----------------- اتفاق اللحظات الأخيرة الأوروبي لحل أزمة اليونان جنبها الخروج من منطقة اليورو ولكنه أظهر عمق التصدع في أوروبا "بعد نحو 17 ساعة من المفاوضات توصل قادة دول منطقة اليورو إلى اتفاق بالإجماع الاثنين حول خطة مساعدة جديدة لليونان تجنبها الخروج من منطقة اليورو. وقد أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو "زال"، وذلك عند الإعلان عن هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه. وبحسب ما نشرته فرنسا 24 على موقعها فقد كشفت مفاوضات الأزمة شرخا مبدئيا بين فرنسا وألمانيا قال توكارسكي "إن اليونان حجر شطرنج في اللعبة بين فرنسا وألمانيا (...) والرهان هو التوجه الذي يجب أن تسير فيه منطقة اليورو". ورأى نيلسن أن ما حدث في الساعات ال48 الأخيرة هو معركة لتحديد "نوع أوروبا الذي نريده في المستقبل". وأضاف إن "هذا يتلخص في مواجهة بين فرنسا وألمانيا". ولدى البلدين مفهومان متعارضان حول ما يجب أن تكون عليه العملة الواحدة". وقال توكارسكي إن فرنسا تريد "مرونة ودورا أساسيا للدول الأعضاء ومؤسسات ضعيفة" بينما تقضي "الرؤية الألمانية بمفوضية قوية غير مسيسة وقواعد واضحة وقليل من المرونة". وأضاف "أنها رؤية تشاطرها بشكل منهجي دول شمال أوروبا التي كان وزراؤها على اتفاق كامل مع ألمانيا بشأن اليونان". وتتابع فرنسا 24 في تقريرها بالتعليق "وفي نهاية الأمر وبمعزل عن الوحدة المعلنة أمام العدسات، يرى ديمبيك - المحلل في مجموعة ساكسو بنك - أن "المواجهة حتمية"، معتبرا أنه في حال حدثت فقد تؤدي إلى "انقسام بين شمال أوروبا وجنوبها"". فأوروبا وإن استطاعت تجاوز الأزمة مرحليا إلا أن تدابير العلاج تركت جرحا عميقا رُمّ على فساد. --------------- عندما تعرض الخيانة على أنها هي الحل! خالد بحاح يلمح إلى أن انفصال الجنوب أمر وارد وطرح مقبول، والمكافأة دعوة حوثية لاستلامه رئاسة الجمهورية! في تصريح لخالد بحاح نسبته مواقع يمنية للبي بي سي قال فيه "إن مشروع إقامة اتحاد فدرالي بين جنوب اليمن وشماله، أفشله غزو المليشيات الحوثية والقوات التابعة لعلي صالح للجنوب، والموضوع الآن صار بأيدي الشعب. وألمح بحاح، إلى أن انفصال الجنوب أمر وارد وطرح مقبول لإخراج البلاد من الأزمة التي تمر بها." وفي التقرير الذي نشرته قناة العربية بشأن زيارته إلى الأردن أكد بحاح أن ما يجري في بلاده هو "وجود ميليشيات بحاجة إلى أن تعود إلى جادة الصواب"، متمنياً أن "يكونوا جزءاً من تكوين الدولة في المستقبل". وقد قال القيادي البارز في جماعة الحوثي محمد البخيتي في أول رد له على تصريحات رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح على قناة بي بي سي "ندعو بحاح لمغادرة الرياض والعودة إلى صنعاء لتسلم رئاسة البلاد". وهكذا تكون مواقف العملاء وإن اختلفت مشاربهم، تسابق على الخيانة، واجتماع على كل شر يصيب هذه الأمة، والأدهى والأمر ممارستهم للخيانة على أنها بطولة وحلٌّ للمشاكل، ليزداد نفوذ الكفر في بلادنا ويضرب فيها أوتادا. فهل ستكون تصريحات بحاح بداية لتوافق أمريكي بريطاني لاقتسام النفوذ؟ --------------- في سوريا.. من يعرض نفسه في سوق النخاسة يسقط ولا يقبض الثمن.. هل تبحث أمريكا عن معارضة "معتدلة" أم تسعى لتدمير المعارضة لاستبقاء النظام؟ ظهر في الأيام الماضية أن هناك من يحاول من كتائب الثوار في سوريا أن يسترضي أمريكا بعرض خدماته لها كفصيل إسلامي سوري معتدل، بحسب مقال نشر في صحيفة الواشنطن بوست لأحد المسئولين التابعين لحركة إسلامية. والعجيب أن حقيقة حرص أمريكا على بقاء نظام الأسد، ودفعها بإيران وحزبها في لبنان والميليشات التي أعمتها المذهبية البغيضة، لم تعد خافية على أحد، بالإضافة إلى أن تجربة مصر ما زالت شاهدة على الخراب. كما أن إغفال أن أمريكا هي العدو الذي يكمن وراء الأسد غاية في الحمق، وكأن هؤلاء الطارئين على الثورة والثوار، نسوا أو تناسوا الجمعة التي كان شعارها "أمريكا ألم يشبع حقدك من دمائنا؟!"، والنصيحة لهؤلاء بأن يثوبوا إلى رشدهم لأن أمريكا ستستعملهم للإبقاء على نظام بشار ثم سترمي بهم إلى قارعة الطريق كما رمت من قبلهم عملاء كُثراً انتهت صلاحيتهم بالنسبة لها.
الجولة الإخبارية 2015-7-14
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار