العناوين: • انفجار يهز بلدة سوروج جنوب تركيا يقع ضحيته العشرات...• الملك السعودي يصطاف على شواطئ الريفيرا... والمسلمون الروهينجا لا يجدون مكانا يموتون فيه!• مجلس الأمن الدولي يقر اتفاق القوى الكبرى (مجموعة 5+1) مع إيران بشأن برنامجها النووي، والحرس الثوري يرفض القرار فهل هو انقسام أم تبادل أدوار؟ التفاصيل: انفجار يهز بلدة سوروج جنوب تركيا يقع ضحيته العشرات... قتل وجرح العشرات في انفجار وقع ظهر الاثنين، وسط متظاهرين يساريين في قضاء «سوروج» بولاية «شانلي أورفة» جنوبي تركيا، واستهدف الانفجار قرابة 300 من النشطاء الشباب من اتحاد الجمعيات الشبابية الاشتراكية (SGDF) المنتمين للأكراد، والذين كانوا مجتمعين في المركز قبيل مغادرتهم إلى بلدة كوباني الكردية في سوريا. وأوضح بيان سابق صادر عن وزارة الداخلية التركية، أن 28 شخصا قتلوا وجرح 100 آخرون، وفق حصيلة أولية للتفجير، معربةً عن خشيتها من ارتفاع عدد ضحايا التفجير الذي وقع في حدود الساعة الثانية عشرة ظهرا بتوقيت تركيا. وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في كلمة تم بثها مباشرة من أنقرة بأن الهجوم الإرهابي الاثنين في تركيا تسبب به تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، الذي يقول بأنه "لا يهدد سوريا وحدها ولكن تركيا كذلك." من جهتها، صرّحت النائبة في البرلمان التركي من حزب الشعوب الديمقراطي ليلى غوفين بأنّ "مسؤولية هذه العملية ستكون ثقيلة جدا على الجمهورية التركية، فإذا كانت لم توفر لنا الأمان، فإنّها ستتحمل مسؤولية ذلك". فهل سينتهي شهر العسل بين تركيا وتنظيم الدولة، أم أن تركيا ستتقدم خطوة في اتجاه ترتيب الملف الكردي بدعوى محاربة "الإرهاب"؟ --------------- الملك السعودي يصطاف على شواطئ الريفيرا... والمسلمون الروهينجا لا يجدون مكانا يموتون فيه! عبر المصطافون في شواطئ ريفيرا الفرنسية عن استيائهم من غلق جزء من الشاطئ، بسبب وصول العاهل السعودي وعائلته إلى منزل يملكه هناك. وتقع الشواطئ جنوبي فرنسا على البحر الأبيض المتوسط وتتميز بمياهها الدافئة والجو المنعش وتستقطب عددا كبيرا من المصطافين والسياح. أما بيت العائلة المالكة في السعودية فيمتد كيلومترا على طول الشاطئ بين منتجع أنتيب ومدينة مرسيليا. وأكدت السلطات المحلية وصول الملك سلمان خلال الأسبوع الجاري، لذا فقد أغلقت الجزء الذي يقع فيه البيت، ومنه شاطئ فالوريس العام، الذي لا يمكن وصوله إلا عبر نفق تحت خط السكك الحديدية. ونقلت فرانس برس عن فيليب كاستاني، المسؤول بالشرطة المحلية، قوله إن "الشرطة ستمنع الوصول إلى الشاطئ خلال عطلة الملك". وسيفرض خفر السواحل حظرا على اقتراب أي شخص في المياه على بعد 300 متر من الشاطئ. وفي المقابل نرى المسلمين الروهينجا يحملون على مراكب الهلاك إلى شواطئ الموت ولا يجدون ملجأ، وضاقت عليهم بلاد المسلمين فلا مأوى لهم لأن حكام المسلمين مشغولون على شواطئ الريفيرا! وانظروا إلى الحاكم الحقيقي للمسلمين في ظل نظام الخلافة الحقيقية فقد أخرج ابن سعد من خبر عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: (كان زمان الرمادة إذا أمسى (أي عمر رضي الله عنه) أتي بخبز قد سرد بالزيت، إلى أن نحروا يوماً من الأيام جزوراً فأطعمها الناس، وغرفوا له طيبها، فأتي به، فإذا فدر من سنام ومن كبد، فقال: أنى هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، من الجزور التي نحرنا اليوم؛ قال: بخٍ بخٍ، بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها، ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام؛ قال: فأتي بخبز وزيت، فجعل يكسر بيده، ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا يرفأ! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت يثمغ، فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام، فأحسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم). ----------------- مجلس الأمن الدولي يقر اتفاق القوى الكبرى (مجموعة 5+1) مع إيران بشأن برنامجها النووي، والحرس الثوري يرفض القرار فهل هو انقسام أم تبادل أدوار؟ وافق أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بالإجماع على الاتفاق الذي يقضي بالحد من أنشطة طهران النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. ويتضمن الاتفاق آلية "لعودة العقوبات" إذا تخلت إيران عن التزاماتها. وينص الاتفاق على كبح البرنامج النووي الإيراني لعشرة أعوام مقابل رفع عقوبات مالية عن طهران تدر مئات المليارات من الدولارات. وينص الاتفاق على أنه في حال احترام إيران لنصه الحرفي فإن الأمم المتحدة ستلغي بشكل تدريجي جميع العقوبات التي فرضتها عليها منذ عام 2006. وكانت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا قد توصلت إلى الاتفاق مع طهران في فينا الثلاثاء الماضي .وقالت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن سامانثا باور "حين تتحد شعوبنا في مواجهة أزمة ما تنمو قوتنا ونفوذنا"، ودعت إلى الاتحاد من أجل "تخفيف معاناة الشعب السوري". وكلف المجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة تنفيذ إيران لبنود الاتفاقية، وطالب إيران بالتعاون التام مع الوكالة. ومن العقوبات التي سترفع عن طهران حظر التجارة والخدمات المرتبطة ببرنامجها النووي، وتجميد أرصدة بعض المؤسسات والشخصيات الإيرانية. وفي المقابل رفض الحرس الثوري الإيراني على لسان قائده الجنرال محمد علي جعفري، قرار مجلس الأمن الصادر اليوم الاثنين بخصوص الاتفاق النووي بين طهران والقوى الكبرى. وقال جعفري إن بعض البنود التي تنص عليها مسودة قرار مجلس الأمن، خاصة تلك المتعلقة بالقوة التسليحية الإيرانية "تتجاوز الخطوط الحمر المهمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، على حد تعبيره، مؤكدا أن مثل هذه الاتفاقية "لن تقبلها إيران بتاتا"، وداعيا مجلس الأمن لـ"عدم إهدار وقته في الموافقة على مسودة هذا القرار". ومنذ توقيع إيران للاتفاقية والنظام الإيراني يحاول الترويج لها على أنها انتصار لإيران، وعلى الرغم من هذا الترويج إلا أن حقيقة الاتفاق والتنازلات الإيرانية بدأت تتكشف، وبدأ معها تعالي أصوات الرافضين للاتفاقية، وليس من المحتمل أن يكون قائد الحرس الثوري الإيراني غير واقف على هذه التنازلات منذ البداية، إلا أن التنازلات الكبيرة التي قبلت بها إيران تستدعي خطابات متنمرة لامتصاص موجات غضب محتملة. وقد عودنا النظام الإيراني على هذا النمط من الخطابات ففي الوقت الذي كان يلعن فيه أمريكا كان خادمها المطيع في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن!
الجولة الإخبارية 2015-7-21
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار