العناوين: • الولايات المتحدة تدعم حق تركيا في الدفاع عن النفس • حزب الشعب الجمهوري مستعد لتحمل عبء الائتلاف الحكومي من أجل مصلحة تركيا • اعتقال المئات في موجة ثانية للمواجهات المضادة للإرهاب في أنحاء تركيا التفاصيل: الولايات المتحدة تدعم حق تركيا في الدفاع عن النفس دافعت الولايات المتحدة عن حق تركيا في الدفاع عن نفسها فيما يتعلق بالموجة الأخيرة من الهجمات الإرهابية، وقال البشير باسكي، الناطق الرسمي للمجلس الأمني الوطني في تصريح مكتوب "إننا نستنكر بشدة الهجمات الإرهابية التي تقوم بها المنظمات الإرهابية الموالية للأكراد في تركيا، ونحترم حق حليفنا في الناتو للدفاع عن النفس". ليلة الجمعة ويوم السبت، قام سلاح الجو التركي بقصف، ولأول مرة منذ عامين ونصف، مواقع حزب العمال الكردستاني شمال العراق، كما وقامت تركيا هذا الأسبوع بشن هجمات ضد تنظيم الدولة في سوريا. استهداف العمليات التركية لحزب العمال الكردستاني جاء بعد سلسلة من الهجمات ضد قوات الأمن التركية في المناطق الجنوب شرقية من البلاد ويعتقد أن المنظمة المحظورة تقف من ورائها. هذه الموجة من التوتر يخشى من أن توجه ضربةً شديدةً لما يعرف في تركيا "بعملية الحل"، والذي أعلن فيه حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار عام 2013. بدأت عملية الحل لإنهاء صراع دام لعقود مع حزب العمال الكردستاني المحظور وأسفر عن مقتل أكثر من 40000 شخص في تركيا على مدى 30 عامًا ونيف. هذا وقد استنكر في اليوم نفسه المبعوث الخاص للرئيس أوباما، بريت مك-جيرك، بشدة هجمات حزب العمال الكردستاني واحترامه الشديد "لحق تركيا في الدفاع عن النفس". وقال مك-جيرك في تغريدة عبر تويتر "أنه لا توجد علاقة بين هذه الضربات الجوية ضد حزب العمال الكردستاني والتفاهم الأخير بين الولايات المتحدة وتركيا من أجل تكثيف التعاون ضد تنظيم الدولة" (المصدر: وكالة الأناضول). أخيرا حدثت النهاية المحتومة. لقد تدخلت تركيا في سوريا والعراق في الوقت نفسه. والولايات المتحدة راضيةً عن هذا الوضع. لقد وجدت أمريكا أخيرًا حليفًا مع قواعد عسكرية قريبة من العراق وسوريا. يجب على تركيا أن تغادر حلف شمال الأطلسي الاستعماري وتوحد العالم الإسلامي من خلال إعطاء النصرة للعاملين لإقامة الخلافة على منهاج النبوة. ---------------- حزب الشعب الجمهوري مستعد لتحمل عبء الائتلاف الحكومي من أجل مصلحة تركيا صرح زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليسدار أوغلو باستعداد حزبه لتحمل المسؤولية والدخول في ائتلاف حكومي من أجل مصلحة تركيا بالرغم من معرفته الكاملة للعواقب، جاءت تصريحاته هذه بعد عدة أيام من المباحثات الأولية لصفقة بين حزب الشعب الجمهوري وحزب العدالة والتنمية. وقال "مع علمنا لثقل ضريبة الحكومة الائتلافية، إلا أننا على استعداد لتحمل المسؤولية من أجل مصلحة البلاد. سوف نمضي قدمًا من أجل مصلحة تركيا بدلاً من مصالح الحزب. إننا ندرك أن كل تأخير في تشكيل الائتلاف الحكومي سوف يجعل الضريبة على تركيا أكبر". وقال كيليسدار أوغلو أيضًا أن نتيجة الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من حزيران والأوضاع الراهنة في البلاد قد أجبرتهم على الاشتراك في تحمل مسؤولية العبء الحالي، كما وأن الاشتراك في حكومة ائتلاف محتملة يتماشى مع المهمة التاريخية للحزب، وأضاف "أننا نعي عظم المسؤولية التي نواجهها والثمن الثقيل، داخل البلاد وخارجها اقتصاديًا واجتماعيًا، مضيفًا أنه يأمل أن تدرك الحكومة الانتقالية هذا الأمر". وقال "من الممكن ألا يكون حزب العدالة والتنمية جاهزًا لهذا الائتلاف ونحن نتفهم هذا الأمر جيدًا". أعتقد أنه لو كان الأمر متروكاً لرئيس الوزراء داوود أوغلو لحبذ نتيجة حاسمة وثابتة، ملمحًا إلى أن رئيس الوزراء ليس وحيدًا في تقرير اختيار شريك في الائتلاف. (المصدر: حريات ديلي). الطرق الديمقراطية تجعل الحركات السياسية غير مبدئية. 13 عامًا من الوعي الإسلامي في تركيا من خلال تقديمه للأمل ودائمًا تأخيره للمطالب الإسلامية واستعداده الدائم للحل الوسط من أجل القليل من المصالح. -------------- اعتقال المئات في موجة ثانية للمواجهات المضادة للإرهاب في أنحاء تركيا قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو في مؤتمر صحفي عقد يوم السبت، أنه تم اعتقال 288 شخصًا بالإضافة إلى 302 الذين تم اعتقالهم يوم الجمعة في العمليات التي جرت في 22 محافظة ليلة الجمعة ويوم السبت "حتى اللحظة تم اعتقال 590 شخصًا لارتباطهم بالإرهاب ويشكلون تهديدًا محتملاً على تركيا".وقامت فرق الشرطة بمداهمة مواقع في عدة محافظات بما فيها اسطنبول وأنقرة وكونيا وأضنة وإيرزينكان. وفي أضنة تم اعتقال 54 شخصًا في الموجة الثانية لعمليات الشرطة التي استهدفت تنظيم الدولة وحركة الشباب الثورية الوطنية التابعة لحزب العمال الكردستاني. بدأت الحملة الأولى للعمليات يوم الجمعة وخلالها تم اعتقال المئات في أنحاء متفرقة من تركيا. وقال المكتب أيضًا أن العمليات نفذت للعثور على منفذي الهجمات الأخيرة على قوات الأمن في المدينة، بالإضافة لهذا فقد صادرت الشرطة العديد من الأسلحة والوثائق التي تعود ملكيتها للمنظمة الإرهابية من المواقع المداهمة. وأعلن التصريح أن العمليات ضد حزب العمال الكردستاني سوف تستمر. وشنت الشرطة التركية حملات المداهمة الأولى ضد تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني والجبهة الشعبية الثورية للتحرير يوم الجمعة في 13 محافظة تركية، واعتقلت 297 متهمًا، كما قال أوغلو وتعهد بالمزيد من عمليات القمع. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده أوغلو يوم الجمعة قال أن العمليات الأمنية ضد تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني والجبهة الشعبية الثورية ليست حدثًا لمرة واحدة، وإنما سوف تكون شاملة وسوف تستمر. هذا وقد أبلغ أوغلو الأمة أن 297 شخصًا قد اعتقلوا لغاية الآن في مداهمات متزامنة في أنحاء متفرقة من البلاد صباح الجمعة، بما فيهم 37 شخصًا أجنبيًا، وتمت مصادرة كميات كبيرة من السلاح والذخيرة أثناء العمليات. كما وأكد مقتل متهم واحد من الجبهة الشعبية الثورية في اشتباك مع الشرطة في اسطنبول خلال عمليات المداهمة. وبحسب وكالات الأنباء أنه خلال العمليات المضادة للإرهاب في مقاطعة باجسيلار في مدينة اسطنبول، قام متهمون بإطلاق النار باتجاه الشرطة. وخلال العمليات تم مقتل متهمة أنثى تنتمي للجبهة الشعبية الثورية، وكانت المتهمة، وتدعى نحوناي أوزاصلان، مطلوبة للشرطة للاشتباه فيها للتخطيط لهجوم انتحاري متفجر. (المصدر: زمان اليوم). بدأت الحكومة التركية بحملات مطاردة في طول البلاد وعرضها ضد الحركات الإسلامية والاشتراكية بذريعة الهجمات الإرهابية، ولا يعرف أحدٌ متى ستنتهي.
الجولة-الإخبارية 2015-7-27 (مترجمة)
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار